إذا كان ألم الركبة، أو التعافي من جراحة، أو عدم ثبات المشية يمنعك من المشي السريع، فإليك النتيجة المطمئنة: يمكن لكبار السن أن يحققوا فوائد صحية ملموسة من دون المشي بسرعة؛ فالفرق المهم هو مقدار الحركة الآمنة التي تتراكم مع الوقت، لا مدى رياضيتها في الظاهر. قد يحسن الإيقاع الأسرع اللياقة لدى من يستطيعون تحمّله، لكنه ليس شرطاً كي يكون المشي مفيداً.
بعد جراحة ركبتي، كنتُ ذات مرة أتعامل مع ذهابي البطيء إلى المتجر بوصفه دليلاً على ما لم أعد قادراً على فعله. ثم أصبح أكثر فائدة حين رأيته مشواراً أستطيع تكراره غداً.
قراءة مقترحة
إليك ما قاسه الباحثون. في عام 2019، نشر آي-مين لي وزملاؤه دراسة بعنوان «ارتباط عدد الخطوات وشدتها بالوفيات لجميع الأسباب لدى النساء المسنات» في JAMA Internal Medicine. تابعت الدراسة 16,741 امرأة تراوحت أعمارهن تقريباً بين 62 و101 أعوام، وكان متوسط العمر قريباً من 72 عاماً.
ارتدت النساء أجهزة لمراقبة النشاط، بدلاً من تقدير حركتهن اعتماداً على الذاكرة. وتابعهن الباحثون لمدة 4.3 سنوات في المتوسط. وخلال تلك الفترة، توفيت 504 نساء: أي نحو 3 وفيات لكل 100 مشاركة إجمالاً.
8,442 مقابل 2,718 خطوة
في هذه الدراسة، ارتبط ارتفاع إجمالي الخطوات اليومية بانخفاض خطر الوفاة مقارنةً بالمجموعة صاحبة أقل عدد من الخطوات، لكن النتيجة تُظهر ارتباطاً لا ضماناً فردياً.
| المقياس | الرقم المُبلَّغ عنه | أهميته |
|---|---|---|
| المشاركات | 16,741 امرأة | مجموعة كبيرة من النساء المسنات |
| الفئة العمرية | نحو 62 إلى 101 عاماً | تركز على مراحل العمر المتقدمة، لا على البالغين الأصغر سناً |
| متوسط العمر | نحو 72 عاماً | كانت المشاركة النموذجية في أوائل السبعينيات من عمرها |
| مدة المتابعة | 4.3 سنوات | تتبعت النتائج على مدى الزمن |
| إجمالي الوفيات | 504 | عدد النتائج الإجمالي الموثق |
| متوسطات مجموعات الخطوات | 2,718 · 4,363 · 5,905 · 8,442 | تتيح للباحثين مقارنة الحركة اليومية الأقل والأكثر |
يعرض التقرير المنشور العدد الإجمالي الموثق، وهو 504 وفيات بين 16,741 امرأة. وليس من السليم تحويل نسب المخاطر المعدلة فيه إلى توقع مطلق لفرد بعينه، كأن يقال مثلاً بدقة كم وفاة يمكن أن يمنعها عدد محدد من الخطوات.
ثمة قيد مهم هنا. فقد كانت هذه دراسة رصدية لنساء مسنات، وليست تجربة وُزّع فيها المشاركون عشوائياً للمشي بعدد محدد من الخطوات. وقد يكون من يستطيعون المشي أكثر أفضل صحة عند البداية أيضاً، أو أقل معاناة من الحالات المؤلمة، أو أكثر استقلالية. يدعم البحث وجود ارتباط قوي، لكنه لا يثبت أن بلوغ رقم يومي معين يمنع الوفاة.
من المفيد الفصل بين الأفكار الأساسية بدلاً من التعامل مع كل مشي بوصفه اختباراً للسرعة.
مدى سرعة الشخص في المشي أو مقدار القوة التي يبذلها.
عدد مرات حدوث المشي.
إجمالي المشي أو الخطوات المتراكمة على مدار اليوم.
وجد لي وزملاؤه النمط المطمئن الأكثر وضوحاً في الحجم: فارتبط تراكم عدد أكبر من الخطوات، إلى حد معين، بانخفاض الوفيات. ولا يعني ذلك أن المشي في نزهة رياضية منظمة وحده هو ما يُحتسب. فإجمالي الخطوات يشمل أيضاً المشي داخل المنزل، أو في ممر، أو عبر موقف للسيارات، أو أثناء قضاء حاجة.
في البداية، كنت أحكم على المشوار القصير بما لم أتمكن من قطعه من مسافة، وبالوتيرة التي لم أبلغها. ثم بدأت أحكم عليه بمقياس أبسط: هل أستطيع العودة في اليوم التالي من دون أن أدفع ثمن ذلك ألماً أو إنهاكاً؟
لم يكن ذلك المشي الهادئ نسخة أدنى من التمرين. بل كان جرعة قابلة للتكرار، اختيرت لحماية الثقة والثبات ومشوار الغد.
وهذا يغير معنى النتيجة المتعلقة بالشدة. فبعد أن راعى الباحثون إجمالي الخطوات، لم ترتبط شدة الخطوات بالوفيات ارتباطاً مستقلاً في هذه الدراسة. وبعبارة عادية، لم يكن مقدار الحركة المتراكمة وسرعة ظهورها مقياسين متماثلين.
ولا تجعل هذه النتيجة السرعة غير ذات صلة. فالمشي الأسرع بأمان قد يوفر تمريناً هوائياً أقوى، وقد يبني لياقة القلب والرئتين. لكنه يعني أن من لا يستطيع الإسراع لا ينبغي أن يعدّ المشي الأبطأ بلا فائدة.
ثلاثة تحذيرات تُبقي الفكرة صادقة. فعبارة «خطوات أكثر» لا تعني أن كل الفوائد جاءت من مشي يومي في الحديقة، لأن حركة المنزل وقضاء الحاجات تُحتسب أيضاً. وعبارة «ارتبط بانخفاض الوفيات» لا تضمن عمراً أطول. كما أن عبارة «غير مرتبط ارتباطاً مستقلاً» لا تعني أن الوتيرة ليس لها دور في اللياقة أو الألم أو التوازن أو التأهيل أو السلامة.
كيف يمكن أن يبدو هذا في مشيك العادي غداً؟ ابدأ بخط أساس لمدة أسبوع. امشِ بوتيرة مستقرة بما يكفي لإجراء حديث قصير، وسجّل الدقائق أو الخطوات من دون محاولة تحسينها. يمنحك هذا نقطة بداية مستندة إلى جسمك، لا إلى ساعة شخص آخر.
دوّن أيضاً ما يحدث أثناء المشي وبعده: الألم، أو الإرهاق غير المعتاد، أو الدوار، أو انزعاج الصدر، أو ضيق النفس. يمكن لملاحظة قصيرة أن تكشف الفرق بين الجهد المعتاد والمشي الذي يطلب أكثر مما ينبغي. وعلى القراء الذين يتعافون من جراحة، أو يعيشون مع مشكلات في القلب أو التوازن أو المفاصل الشديدة، أن يلتزموا بالحدود التي يضعها الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي.
اجعل الطريق بسيطاً كي تقل الأمور التي يتعين التعامل معها دفعة واحدة.
استخدم حداً معروفاً للحفاظ على أن يكون المشوار قابلاً للتدبير.
الهدف هو مشوار تستطيع تكراره.
يكفي تدوين بضع كلمات عن الوقت والألم والتعافي.
أضف مقداراً صغيراً فقط حين يظل التعافي مريحاً.
توصي إرشادات منظمة الصحة العالمية للنشاط البدني لعام 2020 البالغين غير النشطين بالبدء بكميات صغيرة والزيادة التدريجية في التكرار والشدة والمدة. أما هدفها الأوسع، المتمثل في 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل إلى الشديد، فهو هدف للصحة العامة، وليس خطاً لا تكون للنشاط تحته قيمة.
قد تكون عدة مشاوير قصيرة أسهل من مشوار طويل واحد، ولا سيما حين يزداد التيبس بعد الجلوس. ويزيل الممر الداخلي القلق من الطقس والأرض غير المستوية. كما أن المشي ضمن قضاء حاجة يمنح المشوار غاية، وقد يجعل تكراره أقل تحوّلاً إلى مفاوضة مع نفسك.
بالنسبة إلى من يستطيع فعله بأمان، قد يوفر المشي السريع تحفيزاً هوائياً أقوى في وقت أقل. وهذه ميزة حقيقية لأهداف اللياقة. لكنها ليست سبباً لاعتبار المشي الأبطأ والمتراكم عديم القيمة.
الوتيرة المفيدة هي التي تناسب الشخص واليوم وفترة التعافي. فقد يحتاج شخص يعاني ألماً في الركبة إلى مشاوير قصيرة على أرض مستوية. وقد يكون شخص آخر مستعداً لزيادة السرعة بعد استشارة طبية. والهدف المعقول ليس تقليد الماشي الأسرع، بل بناء حركة يمكن الاستمرار فيها.
اختر هذا الأسبوع طريقاً قصيراً مألوفاً أو حاجة عادية لقضائها، وامشِ بوتيرة مريحة، وكرّر ذلك قبل أن تحاول المشي بسرعة أكبر.