العلم هو سلاح هام منذ قديم الزمن، فهو سبب تطور عالمنا إلى ما هو عليه وسبب تطورنا كبشر للأحسن. فكما يوجد توماس ايديسون الذي طوّر المصباح المتوهج عمليًا ونيوتن الذي اكتشف الجاذبية، يوجد أيضا العراقيون الذين اكتشفوا البطارية، فبطارية بغداد التاريخية فريدة من نوعها وذات تاريخ عريق ولكن يأتي السؤال، هل هي بطارية بالفعل أم هي شيء آخر يجب علينا فهم ماهيته؟ هل هي ذات أساس علمي أم من وحي الخيال؟
يمكن فهم بطارية بغداد التاريخية عبر شكلها الخارجي وتركيبها الداخلي ومكان اكتشافها؛ فهي جرة صغيرة من الصلصال المفخور بالنار، لكن تفاصيلها المعدنية والقيرية هي ما جعلها مثار جدل.
قراءة مقترحة
صنعت خلال فترة الساسانيين أو فترة البارثيين، وتم اكتشافها في أواسط ثلاثينات القرن الماضي في قرية "خوجوت رابة" بالقرب من مدينة بغداد.
جرة من الطين الأصفر يضيق قطرها عند نهايتها ويتسع بالتدريج، وفتحتها العلوية 3 سنتميترات لكنها مكسورة، وحولها بقايا من القير تشير إلى أن الجزء العلوي كان مغلقًا في الأصل.
بداخل الجرة أنبوب نحاسي مجوف طوله 9 سنتيمترات ونصف وعرضه سنتيمتران ونصف، وفي قاعها صفيحة نحاسية مختومة بالقير، وداخل الأنبوب مسمار حديدي طوله 8 سنتمترات وقد تصدأ بالكامل.
أ) استخدامها في طلاء القطع الفنية:
إن فيلهلم كونيج فناناً ويعمل في قسم الآثار، كان مساعداً في المتحف واهتم كثيرا ببطارية بغداد الجديدة وكان مؤمنا بأن الجرة يمكن أن تكون بطارية بسيطة تستخدم لطلاء القطع الفنية، فقد كان التذهيب معروفا في العالم وقتها. ومع ذلك، كان يتم التذهيب عن طريق التذهيب بالزئبق (أو بالنار)، حيث يتم تذويب الذهب أو الفضة في الزئبق ويوضع الخليط على القطعة المراد طلائها، ثم يتم تسخينها ليتطاير الزئبق، بينما يبقى المعدن الثمين على القطعة.
ربما استُخدمت الجرة في طلاء القطع الفنية كهربائياً.
كل الأشياء المذهبة من تلك الفترة استخدم فيها التذهيب بالزئبق أو بالنار، ولم يتم العثور على أي شيء يحتمل أن يكون قد تم طلائه بالكهرباء.
ب) استخدامها كبطارية:
افترض كونيج أنه تم استخدام الجرة بذاتها كبطارية، وكتب بحثه بناء على هذا. قام كونيج ببناء نموذجه الخاص به من الجرة، ونجح في الحصول على فولتية صغيرة منها من خلال إضافة نقطة اغلاق للدائرة الكهربائية وأسلاك – ومحلول كهربي. وعلى الرغم من ذلك، كانت الحرب العالمية الثانية خطر محدق، ولم يتم إعطاء اهتمام كبير لورقته.
ج) استخدامها في الشعائر الدينية:
أحد الاقتراحات من المؤلفون والعلماء أن البطارية ربما كان يتم توصيلها بتمثال للعبادة، وعندما يلمسها المصلي، يصاب بصدمة كهربائية تمثل قوة الإله، كنوع من أنواع الشعائر الدينية.
د) استخدامها لعمل صدمات تساعد في تخفيف الألم مشابها للوخز بالإبر الكهربائية.
أولا، استخدام الجرة كبطارية، لا يمكن أن يستمر طويلا، لأننا سنضطر لاستبدال المحلول الكهربي طوال الوقت. بالإضافة إلى ذلك، نجد أن الأسطوانة مغلقة بالقير، والتي تتأثر بالحرارة، مما يجعل الأسطوانة غير ملائمة لاستبدال المحلول بشكل بسيط. علاوة على ذلك، ينقص الجرة دائرة كهربائية، حيث تحتاج البطارية إلى طرف موجب وطرف سالب وربطهما بالأسلاك. في حالة الجرة ستكون الأقطاب تحت مستوى السائل كما أنه لا يمكن الوصول إليها بسبب ختمها بالقير.
وتوجد قراءة أخرى للجرة تربطها بالتخزين لا بالكهرباء، اعتماداً على ما وجد داخل أسطوانات مشابهة وعلى اختلاف الوعاء المستخدم في مواقع أخرى.
| الدليل | ما يشير إليه |
|---|---|
| أجزاء من ورق البردي المتحلل داخل العديد من الأسطوانات | استخدامها لتخزين لفائف البردي وحمايتها من التلف. |
| لف الورق البردي حول مسمار خشبي أو من الحديد ثم إدخاله في أنبوب نحاسي | تفسير عملي لوجود المسمار والأنبوب داخل الجرة. |
| استخدام قوارير زجاجية بدلا من الأسطوانات النحاسية في بعض المواقع | وجود أكثر من شكل لوعاء التخزين المرتبط باللفائف. |
سواء كان اكتشاف حقيقي لبطارية أو هو من وحي الخيال، فبطارية بغداد التاريخية إرث كبير لأهل العراق وهو دليل كبير على تاريخ وحضارة عريقة وهي باب لاكتشافات علمية وتاريخية كثيرة، فماذا تعتقد؟ هل هي بطارية بالفعل أم هي شيء آخر؟