ADVERTISEMENT

تزهر أشجار المشمش مبكرًا، ولهذا بالضبط قد يفشل المحصول

تزهر أشجار المشمش مبكرًا، ولهذا تحديدًا قد يفشل المحصول

إن الصفة ذاتها التي تتيح لشجرة المشمش أن تزهر قبل معظم أشجار الفاكهة هي ما يجعلها عرضة للصقيع المتأخر؛ فقد تموت الأزهار بينما تظل الشجرة نفسها سليمة. وليس صباح ربيعي معتدل وقتًا للاحتفال بعد؛ بل هو وقت للنظر إلى توقعات الطقس الليلية.

ولهذا قد تزهر شجرة قوية المظهر بغزارة في الربيع، ثم لا تحمل في الصيف إلا القليل أو لا تحمل شيئًا على الإطلاق. وليست المشكلة دائمًا في سوء التربة أو التقليم أو الحشرات أو في شجرة «استسلمت». فكثيرًا ما يُفقد المحصول خلال ساعات باردة قليلة، حين تكون الأزهار قد استيقظت بينما لم يكن الموسم قد فعل.

ADVERTISEMENT

الطريق القصير من الدفء إلى غصن خالٍ

يبدأ المشمش بصفقة شتوية. إذ تحتاج براعمه إلى فترة من برودة الشتاء قبل أن تتمكن من مغادرة السكون، وهي حالة الراحة التي تبقي النمو متوقفًا. وبعد تلبية هذه الحاجة، قد تدفع فترة من الدفء البراعم إلى بدء نموها.

ومع ارتفاع حرارة الطقس، تفقد البراعم تدريجيًا قدرتها على تحمّل البرد. ويُسمى ذلك فقدان التصلب البارد: إذ تتلاشى الحماية التي مكنت البرعم من تحمّل برد الشتاء مع استعداده للتفتح. ينتفخ البرعم أولًا، ثم قد يظهر لونه، ثم تتفتح الزهرة. وكل مرحلة من هذه المراحل تعرّض جزءًا أكبر من المحصول المستقبلي للعوامل الخارجية.

ويمكن رسم هذه السلسلة ببساطة على كيس بذور: يؤدي دفء الشتاء إلى زوال السكون، ثم تفتح البراعم، فالإزهار، فالتعرض للصقيع، ثم فقدان الثمار. ولا يلزم للصقيع المتأخر أن يؤذي اللحاء أو الأغصان أو الجذور كي يمحو المحصول؛ يكفيه أن يضر بأجزاء الزهرة التي كان من المفترض أن تتحول إلى ثمار.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كيف يصبح المحصول مكشوفًا للخطر

1

تُستوفى حاجة البرعم إلى برودة الشتاء

تستكمل البراعم فترة البرودة التي تحتاج إليها لمغادرة السكون.

2

الطقس الدافئ يبدأ التطور

تدفع فترة معتدلة البراعم نحو النمو بدلًا من الراحة الشتوية.

3

تتراجع القدرة على تحمّل البرد

مع انتفاخ البراعم وظهور لونها، يقل فقدان التصلب البارد من حمايتها ضد درجات التجمد.

4

تواجه الأزهار المتفتحة خطر الصقيع

بمجرد تفتح الأزهار، تصبح الأجزاء التي ستتحول إلى ثمار معرضة مباشرة للعوامل الخارجية.

5

يفشل عقد الثمار

قد يضر الصقيع المتأخر بأنسجة الزهرة حتى حين يظل اللحاء والأغصان والجذور سليمة.

ADVERTISEMENT

تنخفض الحرارة. تتجمد الأنسجة. تتضرر الخلايا. تسود مراكز الأزهار. لا تعقد الثمار. وقد تنمو أوراق الشجرة بصورة طبيعية بعد ذلك وتبدو سليمة تمامًا، ولهذا قد يبدو فقدان المحصول بسبب الصقيع محيرًا بعد أسابيع.

أقل من 28°F (−2.2°C)

تحذّر خدمة الإرشاد التابعة لجامعة ولاية يوتا من أن درجات الحرارة التي تقل عن هذا المستوى قد تلحق أضرارًا جسيمة بالأزهار أو الثمار النامية، مع أن الضرر الفعلي يظل معتمدًا على المرحلة والمدة والصنف وظروف الموقع.

تحذّر خدمة الإرشاد التابعة لجامعة ولاية يوتا من أن درجات الحرارة التي تقل عن 28°F (−2.2°C) قد تلحق أضرارًا جسيمة بالأزهار أو الثمار النامية، وقد تؤدي إلى فشل شبه كامل للمحصول. وهذا تحذير عملي، لا درجة حرارة قاتلة ثابتة في كل الأحوال. إذ يختلف الضرر بحسب مرحلة الزهرة والصنف ومدة استمرار البرد وحالة الشجرة والانحدار والمناطق المنخفضة في الحديقة والفوارق الجوية الدقيقة داخل البستان.

ADVERTISEMENT

ويجعل البحث العلمي مشكلة المرحلة واضحة على نحو خاص. ففي ورقتهم المنشورة عام 2021 في Scientia Horticulturae بعنوان «تقييم امتد 15 عامًا لتحمل براعم وأزهار المشمش للبرد خلال فترة الإزهار»، درس لاسلو سالاي وزملاؤه ثلاثة أصناف من المشمش عبر ست مراحل زهرية على مدى 15 عامًا. ووجد عملهم أن تحمّل البرد يتغير مع تطور الأزهار. لذلك لا يمكن لوسم واحد لدرجة الحرارة أن يروي القصة كاملة.

وهذا هو التمييز الذي يجدر الاحتفاظ به في ذهنك: شجرة المشمش المتحملة لقسوة الشتاء ليست بالضرورة منتجة موثوقة للمشمش. فقد يصمد خشبها أمام طقس الشتاء القاسي، بينما تتفتح أزهارها قبل انقضاء خطر الصقيع الربيعي. وقد وثقت تقارير خدمة الإرشاد التابعة لجامعة كنتاكي عن تجمد عيد الفصح في أبريل 2007 هذا النوع من الضرر الذي يلحق بالفاكهة ذات النواة: نجت الأشجار من الحدث، لكن الأزهار ومحصول ذلك العام لم ينجوا.

ADVERTISEMENT

المحصول الوفير يكون قد نجا بالفعل من لياليه القاسية

كان ذلك المحصول قد تحدد قبل أشهر من نضجه. والغصن الذي يحمل محصولًا وفيرًا من المشمش دليل على أن أزهارًا كثيرة منفصلة اجتازت أيام ضعفها من دون أن تحصّل منها ليلة باردة دينها. فالوفرة ليست وعدًا دائمًا من الشجرة؛ بل هي نتيجة لتوافق توقيت الإزهار والطقس بما يكفي لبدء تكوّن الثمار.

بعد التجمد، لا تحكم على الأزهار من بقائها معلقة على الأغصان. فقد تحتفظ الزهرة بتلاتها وتبدو عادية تقريبًا من الخارج. افتحها برفق بظفرك أو بسكين صغيرة، أو اشقها طوليًا، ثم افحص مركزها: تكون الأنسجة التناسلية السليمة خضراء، بينما تكون الأنسجة المتضررة بنية أو سوداء.

صورة من تصوير ليلي على Unsplash

يحتوي ذلك المركز الداكن على الأجزاء اللازمة لنمو الثمرة. وما إن يتضرر بشدة، فقد لا تعقد الزهرة ثمرة حتى لو بقيت بتلاتها أيامًا. إنها علامة واضحة وبسيطة، وتجنب البستاني الانتظار حتى أوائل الصيف لمعرفة ما حدث.

ADVERTISEMENT

افحص أكثر من زهرة واحدة. افحص عدة أزهار من الجزء السفلي والأوسط والعلوي من التاج، لأن الهواء البارد يهبط إلى الأسفل وقد يختلف الضرر من غصن إلى آخر. وتعني حفنة من المراكز الخضراء أن بعض المحصول قد يبقى؛ أما حفنة من المراكز الداكنة فلا تثبت أن الشجرة كلها قد انتهت.

ما الذي قد يحسّن الاحتمالات قبل موجة التجمد التالية؟

قبل موسم الصقيع المقبل، تتمثل أهم العوامل في توقيت الإزهار واختيار الموقع والمراقبة الدقيقة للتنبؤات الجوية ووسائل الحماية الواقعية.

طرق لتحسين الاحتمالات قبل الصقيع

العامل ما الذي ينبغي البحث عنه سبب أهميته
اختيار الصنف فضّل الأصناف التي تميل إلى الإزهار المتأخر في منطقتك، لا الأصناف الموصوفة بأنها «متحملة للبرد» فحسب. قد يحول الإزهار المتأخر دون تفتح الأزهار قبل انقضاء خطر الصقيع المحلي.
الملاءمة المحلية طابق بين احتياجات البرودة الشتوية ومقاومة الأمراض واحتياجات التلقيح وبين موقع الزراعة. قد يتصرف صنف ينجح في مكان آخر بطريقة مختلفة على منحدرك أو في حيك أو في منطقتك.
اختيار الموقع تجنب الجيوب والحفر المنخفضة؛ واختر أرضًا مرتفعة قليلًا ومكشوفة ما أمكن. ينساب الهواء البارد نحو الأسفل ويستقر في الأماكن المنخفضة، ما يزيد خطر الصقيع.
متابعة مرحلة البرعم راقب لون البرعم وتفتح الأزهار بالتزامن مع درجة الحرارة الدنيا المتوقعة. قد يكون التاريخ نفسه آمنًا في مرحلة ومضرًا في مرحلة أخرى.
إجراءات الحماية استخدم الأغطية بحذر على الأشجار الصغيرة خلال الصقيع الإشعاعي؛ واستشر جهة محلية قبل استخدام المرشات أو التدفئة. لا تنفع بعض الوسائل إلا في أنواع محددة من الصقيع، وقد يفشل استخدامها السيئ أو يسبب أضرارًا.
ADVERTISEMENT

عند زراعة شجرة جديدة، ابدأ بتوقيت الإزهار بدلًا من الاعتماد على ملصق يقول ببساطة إنها «متحملة للبرد». ويمكن لمكاتب الإرشاد المحلية ومتاجر الحدائق ذات الخبرة الإقليمية في الفاكهة والمزارعين القريبين أن يدلّوك على الأصناف التي تميل إلى الإزهار المتأخر في تلك المنطقة. وتدرج خدمة الإرشاد التابعة لجامعة ولاية يوتا أصناف مشمش متأخرة الإزهار لمنطقتها، لكن هذه الأسماء أمثلة وليست قائمة شراء لكل المناخات.

ويحتاج الصنف كذلك إلى قدر كافٍ من برودة الشتاء في المكان الذي يُزرع فيه، إلى جانب مقاومة مناسبة للأمراض وترتيبات تلقيح قابلة للتنفيذ. وقد لا تسلك الشجرة التي تزهر متأخرًا في منطقة ما السلوك نفسه على منحدر آخر أو في حي أكثر دفئًا. سجّل تواريخ الإزهار لعدة مواسم قبل أن تقرر أن صنفًا ما مبكر أو متأخر في حديقتك.

ADVERTISEMENT

للموقع أهميته لأن الهواء البارد يتصرف كالماء. فهو ينساب نحو الأسفل ويستقر في الجيوب المنخفضة، بينما قد يفلت موقع مرتفع قليلًا ومكشوف من أسوأ آثار الصقيع الإشعاعي، وهو النوع الهادئ والصافي الذي يفقد فيه سطح الأرض حرارته ليلًا. تجنب زراعة مشمش في قاع منخفض إذا توفر موضع آخر.

عندما تبدأ البراعم بإظهار لونها، راقب مرحلتها ودرجة الحرارة الدنيا المتوقعة معًا. فالتقويم وحده دليل ضعيف. فقد تكون ليلة باردة في مارس غير مؤذية حين تكون البراعم منغلقة، لكنها ضارة حين تكون الأزهار متفتحة، وهذا الفرق مكتوب على الغصن لا على التاريخ.

قد تساعد أغطية الصقيع وغيرها من الوسائل الخاصة بالأشجار الصغيرة في بعض حالات الصقيع الإشعاعي، إذ تحتفظ بقليل من الدفء قرب الشجرة. لكنها أقل فائدة للأشجار الكبيرة أو أثناء تجمد طويل أو حين تجلب الرياح كتلة واسعة من الهواء البارد، وهو ما يُعرف بالتجمد الاندفاعي. وقد تفشل المرشات والتدفئة أيضًا أو تتسبب في أضرار عند استخدامها على نحو خاطئ، لذا يمكن للبستانيين الذين يفكرون في أي منهما استشارة خدمة بستنة محلية قبل تجربتهما.

ADVERTISEMENT

لكن أليس من المفترض أن يحل المشمش المتحمل للبرد هذه المشكلة؟

يمكنها أن تقلل الخطر. فقد أنتجت برامج التربية أصنافًا تتأخر في الإزهار، أو تتمتع أزهارها بقدرة أكبر على تحمّل البرد في مراحل معينة، أو تجمع بين الصفتين. وهذه سمات من الحكمة البحث عنها، ولا سيما حيث يشيع الصقيع الربيعي.

لكن لا يوجد صنف يعيد الزهرة المتفتحة المكشوفة إلى برعم شتوي ساكن. ويُفيد هنا عمل سالاي وزملائه الممتد 15 عامًا لأنه يتتبع تغير التحمّل عبر مراحل التطور. والسؤال الأفضل ليس: «هل هذا المشمش متحمل للبرد؟» بل: «متى يزهر في المكان الذي أعيش فيه، وما البرد الذي يعقب ذلك عادة؟»

العادة الربيعية التي تؤتي ثمارها صيفًا

احتفظ بسجل بسيط لكل شجرة مشمش: متى تبدأ البراعم بإظهار لونها، ومتى تتفتح الأزهار، ودرجة الحرارة الدنيا المتوقعة في الليالي الباردة، وما يبدو عليه المحصول بعد ذلك. وفي غضون بضع سنوات، قد تخبرك هذه الملاحظات عن رقعتك من الأرض أكثر مما يخبرك به تصنيف عام للتحمل.

ADVERTISEMENT

بمجرد أن تبدأ براعم المشمش بالتفتح، تابع مرحلة البرعم ودرجات الحرارة الدنيا المتوقعة معًا، لأن التقويم وحده لا يبيّن متى يكون المحصول في خطر.