ما يبدو مخروطًا قديمًا أنهى مهمته يكون في كثير من الأحيان لا يزال جزءًا من نظام نشط لإطلاق البذور؛ بل إن المخروط المعلّق على شجرة مخروطية في الشتاء قد يظل يفتح ويغلق تبعًا للطقس.
وهذا لا يعني أن كل مخروط شتوي مليء ببذور سليمة. فقد يكون بعضُها قد نثر معظم ما كان فيه أو كله. لكن المخروط نفسه ليس دائمًا مجرد بقايا ميتة. فموضعه على غصن بارد قد يظل يخبرك بشيء عن كيفية توقيت الأشجار المخروطية لعملية الانتشار.
قراءة مقترحة
إذا التقطت مخروطًا في نزهة شتوية، فأول ما تلاحظه هو صلابته. يبدو محكمًا وقاسيًا ومغلقًا، أشبه بشيء منحوت من الخشب. وفي يد ترتدي قفازًا، أو حتى بين الأصابع العارية للحظة، يوحي بأنه شيء انتهى أمره ومتشبث بحاله.
وهذه الملامسة مهمة لأنها تقود إلى الخطأ الشائع. فنحن نفترض أن الحراشف تثبت في مكانها ما إن ينضج المخروط. لكن الأمر ليس كذلك. ففي كثير من الأشجار المخروطية، تكون حراشف المخاريط استرطابية، أي إنها تستجيب للرطوبة في الهواء بتغيّر شكلها من دون أي عضلة حية أو تحكم فعّال.
تميل الحراشف إلى التباعد، ما يجعل إطلاق البذور أكثر احتمالًا عندما يكون الانتشار بالرياح في أفضل حالاته.
تميل الحراشف إلى التقارب، مما يقلل الإطلاق عندما تكون الظروف الرطبة أقل ملاءمة.
ويرد عرض مبسّط ومفيد لهذه الاستجابة للرطوبة في AskNature، وهو مرجع في المحاكاة الحيوية يشرح كيف تنثني حراشف مخاريط الصنوبر مع تغيّر الرطوبة. والجزء المفيد للمراقب العادي بسيط: فالمخروط لا يختار شيئًا، لكن بنيته تجعله يتصرف كما لو أنه ينتظر طقسًا أفضل.
وقد اختبر الباحثون هذه الآلية عن كثب. ففي عام 2022، درس م. هورستمان وزملاؤه مخاريط الصنوبر الأسكتلندي في ورقة بعنوان The cracking of Scots pine (Pinus sylvestris) cones. وتناولوا فتح المخروط وإغلاقه بوصفه نظام حركة تحركه الرطوبة، وأظهروا أن أنسجة المخروط يمكنها أن تواصل إنتاج هذه الحركة المرنة عبر تغيرات متكررة في الرطوبة. وكانت تلك الدراسة عن الصنوبر الأسكتلندي، لا عن كل الأشجار المخروطية على وجه الأرض، لكنها تدعم الفكرة الأوسع: فالمخروط الناضج ليس مجرد غلاف خشبي صلب متجمد في وضع واحد.
وهنا يأتي الجزء الذي يغيّر الصورة كلها. فالمخروط الذي تلاحظه اليوم لم يبدأ أصلًا بوصفه شيئًا شتويًا. إنه جزء من جدول زمني أطول يمر بالتلقيح، والنمو، وتطور البذور، والجفاف، والانفتاح، والانغلاق، وفي بعض الأنواع إعادة الانفتاح عند تحسن الظروف من جديد.
تبدأ العملية قبل الشتاء بوقت طويل، عندما تنتج الشجرة المخاريط ويحدث التلقيح.
تتطور البذور على مدى أشهر مع نضج المخروط.
عندما تصبح الظروف جافة، ينفتح المخروط وتستطيع البذور أن تنتشر بفعالية أكبر.
يمكن للطقس الماطر أو الرطوبة أن يدفعا الحراشف إلى وضع أقرب إلى الانغلاق.
في بعض الأنواع، تفتح فترة جفاف أخرى المخروط مجددًا، مما يمدد الانتشار عبر تقلبات الطقس.
ولهذا قد يظل المخروط معلّقًا فترة طويلة بعد أن يظن الناس أن مهمته كان ينبغي أن تنتهي. فإطلاق البذور ليس دائمًا دفعة واحدة. ففي كثير من الأشجار المخروطية، قد يمتد الانتشار، ثم يقطعه الطقس الرطب، ثم يُستأنف من جديد. وحتى عندما تكون كثير من البذور قد غادرت بالفعل، قد تظل الحراشف تستجيب للرطوبة لأن هذه الاستجابة مدمجة في بنيتها الطبقية.
وتختلف الأنواع فعلًا. فالتنوب والصنوبر والشوح وغيرها من الأشجار المخروطية لا تحتفظ بالمخاريط للمدة نفسها، ولا تطلق البذور وفق الجدول نفسه. وقد يكون المخروط الشتوي قد أطلق بعض بذوره، أو معظمها، أو كلها تقريبًا. والإجابة الدقيقة ليست: «كل مخروط شتوي لا يزال ممتلئًا»، بل: «المخروط الشتوي ليس بالضرورة قد انتهى لمجرد أنه ما زال هناك».
أدخل مخروطًا جافًا كان قد سقط بالفعل، وانظر عن قرب إلى الحراشف بعد أن يبقى في هواء داخلي دافئ.
عرّض المخروط نفسه لهواء رطب، أو رشه رذاذًا خفيفًا، أو ضعه في مكان رطب، وراقب ما إذا كانت الحراشف تتحرك نحو وضع أكثر انغلاقًا.
إذا بدأ المخروط رطبًا وأكثر انغلاقًا، فاتركه يجف داخل المنزل ثم قارنه من جديد.
أنت لا تعيد الحياة إلى المخروط؛ بل تراقب استجابة فيزيائية مدمجة فيه، ويمكنها أيضًا أن تساعد في تفسير سبب ظهور المخاريط على الأغصان أكثر انغلاقًا في الأيام الرطبة وأكثر انفتاحًا في الأيام الجافة.
وثمة اعتراض وجيه هنا. فبعض المخاريط التي تظل معلّقة خلال الشتاء تكون بقايا أنهكها الطقس. وقد تكون فارغة، أو متضررة، أو لا تحمل إلا عددًا قليلًا من البذور التي لم تنتشر جيدًا. هذا صحيح.
إذا كان المخروط لا يزال معلّقًا على غصن في الشتاء، فلا بد إما أن يكون لا يزال ممتلئًا بالبذور، أو أن يكون مجرد بقايا ميتة تمامًا.
قد يكون المخروط الشتوي قد استُنفد إلى حد كبير، ومع ذلك تظل حراشفه تستجيب للرطوبة، بل وقد يواصل إطلاق عدد قليل من البذور المتبقية حين تلائم الظروف ذلك.
وهذا هو الفارق المفيد الذي ينبغي الاحتفاظ به في الذهن. فقولنا «ليس منتهيًا بالضرورة» لا يعني «خصب دائمًا».
في المرة المقبلة التي تلاحظ فيها مخروطًا شتويًا، تفحّص ما إذا كانت حراشفه محكمة أم متباعدة، ثم استخدم ذلك بوصفه دليلًا ميدانيًا صغيرًا على جفاف ذلك اليوم، وعلى الدور الذي لا يزال يؤديه المخروط في توقيت نثر البذور.