المفاجئ في أجهزة الألعاب الرجعية أنها لا تبقى لأن المصممين نفدت أفكارهم الجديدة، بل لأن صندوقًا يشبه التلفاز وتخطيطًا يقوم على زرين هما علامتان على اللعب يتعرف إليهما الجسد على الفور تقريبًا.
ولهذا يمكن لهذه الأجهزة الصغيرة أن تبدو مناسبة قبل أن تبدو مبهرة. فهي لا تستعير مظهرًا قديمًا فحسب، بل تعيد استخدام أشكال وتباعدات وأوضاع يدين تعلّمها كثير من اللاعبين عبر سنوات من الاستعمال المتكرر.
قراءة مقترحة
أولى طبقات الراحة الرجعية هي الوضوح الميكانيكي: تخطيطات بسيطة، ومناطق واضحة للإبهام، وأدوات تحكم يمكن قراءتها باللمس على نحو شبه فوري.
تنقل أذرع التحكم القديمة وظيفتها عبر بضع إشارات قوية تقلل من البحث وتتيح لليدين توقّع المهمة قبل أن تفعل الملصقات ذلك.
تقسيم واضح بين اليسار واليمين
وجود أداة الاتجاهات في جانب وأزرار الحركة في الجانب الآخر يمنح كل إبهام دورًا واضحًا يمكن فهمه فورًا.
أهداف كبيرة سهلة اللمس
قلة الأزرار وكبر أسطحها يجعلان التصويب أبسط ويقللان الحاجة إلى البحث.
قِصر حركة الإبهام
الحركة المحدودة تساعد الجهاز على شرح نفسه عبر اللمس بدلًا من الاكتفاء بالملصقات.
إذا سبق لك أن أمسكت أحد هذه الأذرع، فجرّب اختبارًا سريعًا مع نفسك. قبل أن تركّز على الملصقات، لاحظ ما إذا كنت تستطيع بالفعل توقّع موضع الزرين «A» و«B»، أو الموضع الذي يريد إبهامك الأيمن أن يستقر فيه. هذا التخمين ليس عشوائيًا، بل هو تموضع متعلَّم.
ويبدو ذلك منطقيًا إذا كنت قد حملت يومًا ذراع تحكم وشعرت بأن يديك ترتبان نفسيهما من دون كثير تفكير. فقلة الأزرار تعني بحثًا أقل، وكبر الأزرار يعني تصويبًا أسهل، وقِصر حركة الإبهام يعني أن الجهاز يشرح نفسه عبر اللمس، لا عبر الملصقات وحدها.
وقبل أن يتركز انتباهك بالكامل، يستطيع إبهامك في كثير من الأحيان أن يعثر على زرين كبيرين بموضعهما وحده. يستقر قليلًا، ويتحرك مسافة صغيرة، وها هما هناك. وبالنسبة إلى كثيرين، تكون تلك الحركة الدقيقة أول دفعة حقيقية من الإحساس بالتعرّف.
هنا يأتي التحول. فلو كان الأمر مجرد حنين بصري، لكان خط بكسلي وصندوق أحمر ساطع كافيين لإنجاز معظم العمل. لكن الاستجابة الأقوى كثيرًا ما تأتي من تخطيطات وهيئات يقرأها اليد قبل أن تنتهي العين من تفحّص الشيء.
وهذا يعني أننا مضطرون إلى تبديل المقاييس الزمنية. ففي بضعة أجزاء من الثانية، يعثر الإبهام على زرين مألوفين. وعلى امتداد سنوات، تتكرر هذه الحركة عبر جلسات ما بعد المدرسة، وعطلات الاستئجار، والسهرات المشتركة، وعادات غرفة الجلوس. وعلى امتداد عقود، تتصلّب هذه الحركات المتكررة لتصبح لغة تصميم.
وهذا هو الجزء الذي يسمّيه الناس غالبًا حنينًا، لكن هذه الكلمة قد تكون ضبابية أكثر مما ينبغي. فكثير مما يبدو حنينًا هنا هو في الحقيقة تعرّف. فالجسد يتعرّف أولًا إلى تخطيط قابل للعب، وبعد ذلك فقط تبدأ الذاكرة في إلباسه شعورًا.
وهذه الفكرة مفيدة لأنها تنقل الحكاية من شكل الجهاز على الرف إلى ما يقوله في اليد. فالشكل يستمر عبر التلامس بقدر ما يستمر عبر الصورة.
يعود تصميم أذرع التحكم باستمرار إلى منطق مألوف: تقسيم سهل القراءة، وحركة متكررة عبر الزمن، وأشكال عتادية يستطيع الجمهور فكّها تقريبًا بمجرد الملامسة.
جعلت وحدة التحكم المستطيلة الخاصة بـ NES التخطيط سهل القراءة: الحركة تحت الإبهام الأيسر، والفعل تحت الإبهام الأيمن.
قدّمت Nintendo مزيدًا من المدخلات ومزيدًا من الانحناء، لكن الوعد الأساسي ظل مألوفًا بما يكفي لكي تبقى كل وحدة تحكم مقروءة بوصفها جزءًا من السلسلة نفسها.
أعادت NES Classic Edition وSNES Classic Edition نسب وحدات التحكم، وتجميع الأزرار، والإحساس الفوري بأن اليدين تعرفان مسبقًا ما ينبغي فعله.
لا يزال الشكل القديم للجهاز المنزلي يؤدي وظيفته بوصفه أيقونة بصرية مدمجة لآلة يُفترض أن تُوصَل بشاشة ويُقترب منها بطقس مألوف.
| المقياس الزمني | ما الذي يحدث | لماذا يهم |
|---|---|---|
| أجزاء من الثانية | يعثر الإبهام على الزر | يُفكّ التخطيط على نحو شبه فوري |
| سنوات | يكرر اللاعب الحركة | يتجسّد الاستعمال عبر العادة |
| عقود | تحافظ الشركات على الهيئة | تظل جماهير كاملة قادرة على التعرّف إليها بمجرد الملامسة |
من المهم أن نكون صادقين هنا. فهذه الأشكال لا تحمل المعنى نفسه بالقدر نفسه عند كل اللاعبين. فإذا لم تكن قد نشأت مع هذه التخطيطات، فقد تراها لطيفة، أو أقرب إلى الألعاب، أو بسيطة على نحو مريح، بدلًا من أن تبدو مألوفة بعمق.
وهذا لا ينسف الحجة. بل يعني فقط أن للتصميم الرجعي طبقات. إحداها هي سهولة الاستخدام المباشرة. وأخرى هي الذاكرة الثقافية المشتركة. بعض القراء ينالون الطبقتين معًا، فيما ينال آخرون الأولى أساسًا.
وبالطبع تعيد الشركات استخدام هذه الأشكال لأن الحنين قابل للتسويق ولأن مخاطر التصميم تكون أقل. هذا صحيح. فالغلاف المألوف أسهل عرضًا من غلاف غريب.
لا يعمل الطراز القديم إلا بوصفه طلاءً خارجيًا، فيطلب من اللاعب أن يتذكر الماضي من دون أن يجعل الجهاز يبدو مقروءًا في اليد على نحو طبيعي.
يبقى الشكل فاعلًا لأن كثيرًا من اللاعبين لا يتعرّفون إلى المظهر فحسب، بل إلى طريقة الاستخدام أيضًا، لذلك تفهم اليد الأداة قبل أن تنتهي الذاكرة من الكلام.
لكن هذه الاستراتيجية التجارية تنجح تحديدًا لأن هذه الأشكال متجسدة أصلًا ومفكوكة ثقافيًا. فلو كان الطراز القديم مجرد طلاء، لنفد أثره سريعًا. لكنه يواصل العمل لأن كثيرًا من اللاعبين لا يتعرّفون إلى الشكل فقط، بل إلى الاستخدام أيضًا.
وهذا هو الفرق بين إحالة سطحية وأداة مقروءة. فإحداهما تقول: «أتتذكر هذا؟» والأخرى تتيح ليدك أن تجيب قبل فمك.
حين ترى جهازًا بطابع رجعي، تجاهل اللون أولًا وافحص إشارات اللمس: هل تستطيع توقّع الموضع الذي سيستقر فيه إبهامك، وأين تكمن الأفعال الرئيسية، وما إذا كان الشكل يشرح اللعب قبل أن تفعل العلامة التجارية ذلك؟