ذلك «النافور» الذي يطلقه الحوت الرمادي ليس ماء البحر أصلًا
ADVERTISEMENT

ذلك «النافور» الذي تراه عند الحوت الرمادي ليس ماء بحر يُضخ إلى الخارج كأنه نافورة. قد يبدو كنفثة من رذاذ المحيط، لكن ما تراه في الغالب هو نَفَس أصبح مرئيًا. والنسخة السريعة والمُرضية من التفسير هي هذه: يصعد الحوت إلى السطح، ويفتح فتحة النفَس، ويطلق زفيرًا دافئًا رطبًا بقوة، فيتحول

ADVERTISEMENT

ذلك النفَس إلى ضباب في الهواء الأبرد فوق البحر.

تصوير أيدن كول

إذا سبق لك أن رأيت نَفَسك ظاهرًا في صباح بارد، فأنت تعرف هذه الحيلة أصلًا. فزفير الحوت دافئ ورطب آتٍ من الرئتين، وعندما يلامس الهواء الخارجي الأبرد يتكاثف بخار الماء فيه إلى سحابة مرئية. وقد يصحب ذلك أيضًا قليل من ماء البحر والمخاط من حول فتحة النفَس، لذا فالتصويب ليس «لا يوجد ماء هناك أبدًا». بل إن المقصود أن العمود المرئي ليس ماءً يُقذف من داخل جسم الحوت.

ADVERTISEMENT

ما الذي يفعله الحوت فعلًا في تلك اللحظة الخاطفة؟

يحدث الأمر بسرعة. يبلغ الحوت السطح، وتنفتح فتحة النفَس، ويُدفع الهواء إلى الخارج بقوة. ويحمل ذلك الزفير معه الدفء والرطوبة من الرئتين، ويجعل التغير المفاجئ في الحرارة هذا النفَس مرئيًا على هيئة ضباب.

ولهذا يوضح مرشدو مشاهدة الحيتان ومثقفو الإنقاذ البحري غالبًا أن النافور هو في معظمه هواء مزفور وبخار متكاثف، لا نافورة ماء يقذفها الجسم. وتورد International Whaling Commission في مسردها، كما توضح جهات تعليمية بحرية مثل MERS وMarine Mammal Center، الفكرة الأساسية نفسها بلغة بسيطة. قد يلتقط العمود الضوء فيبدو كالرذاذ، لكن مصدره هو النفَس.

وتعرض Ocean Today التابعة لـ NOAA الأمر تشريحيًا ببساطة: فتحة النفَس هي منخر الحوت، وهي متصلة بالرئتين وتُستخدم للتنفس. ولدى الحيتان البالينية، ومنها الحيتان الرمادية، فتحتا نفَس. أما الحيتان المسننة فلديها فتحة واحدة.

ADVERTISEMENT

وهذه التفاصيل مهمة لأنها تغيّر الصورة كلها. فالحوت لا يبتلع ماء البحر ثم يقذفه عاليًا في الهواء. بل يتنفس عبر منخرين موضوعين أعلى الرأس، ما يتيح له أن يصعد إلى السطح، ويزفر، ويستنشق، ثم يمضي في طريقه من جديد من دون أن يكشف إلا قدرًا يسيرًا جدًا من جسمه فوق الماء.

لماذا لا يزال يبدو تمامًا كأنه ماء؟

هنا يأتي الجزء الذي يشير فيه أحدهم على القارب ويقول، بلطف وثقة: «ها هو، إنه يرش ماءً». وهذا مفهوم تمامًا. فمن بعيد، يبدو العمود اللامع الضبابي تمامًا كرذاذ مقذوف.

لكن المظهر والمصدر ليسا الشيء نفسه. فمعظم ذلك العمود المرئي هو نفَس دافئ يصبح مرئيًا في هواء أبرد، بينما قد يختلط به مقدار صغير من ماء البحر والمخاط من حول فتحة النفَس فيلتقط الضوء. عيناك لا تخطئان في رؤية القطرات؛ والخطأ الشائع هو تخمين مصدر تلك القطرات.

ADVERTISEMENT

ثم يتسع الإطار الزمني على نحو مفاجئ. فتلك الدفقة السريعة عند السطح هي أيضًا نقطة نهاية لملايين السنين من التغير، لأن الحيتان لم تبدأ أصلًا بمناخر في أعلى رؤوسها.

الحقيقة الصغيرة الغريبة المختبئة في الجمجمة

الحيتان ثدييات، وكانت أسلافها البعيدة التي كانت تمشي على اليابسة تملك فتحات أنفية تقع إلى الأمام أكثر على الخطم. وقد ساعد بحث نُشر عام 2021 في مجلة Current Biology، وعرضته University of Washington ومتاح عبر PMC، على إظهار الكيفية التي وصلت بها فتحات نفَس الحيتانيات إلى أعلى الجمجمة عبر هجرة تطورية تدريجية للفتحة الأنفية.

وهذا يعني أن كل نافور يحمل في داخله مخططًا جسديًا قديمًا. فما يبدو كأنه طرطشة ماء هو في الحقيقة حدث تنفسي شكّلته التطور: انتقلت المناخر إلى الأعلى لكي يتمكن الحيوان من التنفس بكفاءة عند السطح من دون أن يرفع الرأس كله عاليًا خارج الماء. وما إن تعرف ذلك حتى لا تعود فتحة النفَس تبدو كمنفذ غريب، بل كأنها أنف ثديي في موضع حوتي للغاية.

ADVERTISEMENT

وفي هذا لحظة جميلة للشرح. يقول طفل: «لقد رش ماءً»، والتصويب اللطيف ليس «لا، هذا خطأ». بل هو: «في معظمه نفَس». هذه الكلمة الواحدة تُبقي الدهشة حية وتصحح الآلية.

كيف تراقب على نحو أفضل من دون أن تُفرط في التفكير؟

استخدم اختبارًا صغيرًا في المرة المقبلة التي ترى فيها حوتًا يصعد إلى السطح: اسأل نفسك: «هل أرى ماءً يُقذف من داخل الجسم، أم نفَسًا دافئًا يصبح مرئيًا في هواء أبرد؟» غالبًا ما سيقود هذا السؤال عينك إلى الإجابة الصحيحة.

ويمكنك أيضًا أن تتذكر التشريح في سطر واحد من NOAA وOcean Today: فتحة النفَس هي فتحة المنخر المؤدية إلى الرئتين، ولدى الحيتان البالينية فتحتان. وعند النظر إليها بهذه الطريقة، يصبح النافور أسهل قراءةً. فهو نفَس أولًا، مع قليل من ماء البحر أو المخاط قد يختلط به أحيانًا.

راقب الزفير بوصفه علامة تنفس، لا نافورة: دفعة سريعة من فتحة النفَس، وعمودًا ضبابيًا في هواء بارد، ثم يختفي الحوت من جديد.

إلارا أرسلان

إلارا أرسلان

ADVERTISEMENT
لم تنحت أنهار غريت غيبل الوديان وحدها
ADVERTISEMENT

لم يكن النهر في القاع هو الذي نحت الوادي المحيط به في المقام الأول. يبدو ذلك خاطئًا للوهلة الأولى، لأن الماء ما يزال هناك، يلتف عبر الوسط، لكن يمكنك اختبار هذا الزعم بنفسك بالبحث عن ثلاثة أشياء: وادٍ يبدو أكبر مما يناسبه مجراه، وجوانب ترتفع بشدة بدلًا من أن تضيق

ADVERTISEMENT

إلى شكل V أنيق، وأودية جانبية تنضم من الأعلى بدلًا من أن تلتقي بأرضية الوادي.

هذا واحد من أكثر التصحيحات الصغيرة فائدة في قراءة الجبال. فقد اعتدنا أن نرى نهرًا فنمنحه الإزميل. وغالبًا ما يكون النهر قد بدأ العمل فعلًا. لكن في كثير من الأودية المرتفعة الشهيرة، ولا سيما في الأماكن ذات التاريخ الجليدي القوي، جاء النحت الأشد لاحقًا على يد الجليد النهري الذي وسّع وعمّق واديًا نهريًا أقدم، ثم ترك المجرى الحديث ليشغل النتيجة.

لماذا يمكن للمجرى أن يخدعك

ADVERTISEMENT

المياه الجارية تنحت عادة إلى الأسفل على نحو مركّز. ومع الزمن تصنع واديًا على شكل V: أرضية ضيقة، وجوانب منحدرة، والقناة قرب أدنى نقطة تقوم بالنحت الفعلي. أما النهر الجليدي فيتصرف على نحو مختلف. فالجليد يملأ الوادي كله من جانب إلى جانب، ولذلك يطحن ليس القاع وحده بل الجوانب أيضًا، فيدفع الشكل نحو هيئة U: أرضية أعرض، وجدران أشد انحدارًا، وحوض يبدو أضخم مما يناسب النهر الصغير الذي بقي بعده.

تصوير تومويه شتاينك على Unsplash

صحيح أن شكلي U وV من الرسوم المدرسية المألوفة، لكنهما ليسا مجرد رسوم كرتونية مدرسية. تعتمد هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية هذا التمييز البسيط في شروحها العامة عن الأودية على شكل U، والأودية المعلّقة، والفيوردات: إذ تستطيع الأنهار الجليدية أن توسّع الأودية وتعمّقها إلى حد يفوق بكثير ما يمكن للمجرى الحالي أن ينجزه عادة بمفرده. وهذه قاعدة أولية جيدة لأنها تطابق ما يمكنك أن تراه فعلًا من موقف على الطريق أو من درب على حافة مرتفعة.

ADVERTISEMENT

قف لحظة عند نقطة مطلة، وافعل ما يفعله المشاة القدامى حين يبدأون بإزعاج الأصغر سنًا بالإشارة. أولًا، تجاهل الماء. وانظر بدلًا من ذلك إلى المقطع كله من أحد الجانبين إلى الآخر. فإذا بدت الأرضية عريضة، وبدت الجوانب ترتفع في قوس أشد فجائية مما تُظهره عادة الأودية النهرية، فاحتفظ بهذه الملاحظة. ثم انظر إلى المجرى مرة أخرى. هل يبدو مستأجرًا متواضعًا في بيت بُني لشيء أكبر بكثير؟

وهذا التفاوت في الحجم أهم مما يدركه كثيرون. فوجود مجرى ضيق متعرج على أرضية وادٍ عريضة ليس دليلًا قويًا على أن المجرى هو الذي صنع الوادي. وقد يكون العكس تمامًا: برهانًا على أن الشاغل الحالي أصغر بكثير من أن يفسّر الحيّز الذي يشغله. هذه هي الحيلة البصرية الأساسية في المقال.

وثمة دلائل إضافية أيضًا. منها أرضية الوادي العريضة أو المسطحة نسبيًا التي تتيح للنهر مجالًا للتعرج. ومنها أيضًا النتوءات المقطوعة. ففي الوادي النهري، كثيرًا ما تمتد الحواف إلى داخل الوادي على هيئة نتوءات حادة، لأن الماء ينساب ملتفًا حولها. أما النهر الجليدي، بما أنه سميك وبطيء وليس من عادته أن يتفاداها، فإنه يقطع تلك البروزات ويترك نهاياتها مفلطحة، كما لو أن أحدًا شذّبها بمسحاج عملاق.

ADVERTISEMENT

اللحظة التي تتوقف فيها الإجابة البديهية عن الإقناع

وإنصافًا، فإن القراءة الأولى ليست ساذجة على الإطلاق. فالنهر يقع في الوسط، والوادي يقود عينك على امتداد مجراه، والأنهار تنحت الأودية فعلًا. ولو ألقيت نظرة سريعة، لقلت إنه من صنع نهر ومضيت. لكن اسأل سؤالًا أصعب: هل تترك المياه الجارية وحدها عادة حوضًا بهذا الاتساع، وهذه الجوانب الشديدة الانحدار، مع نتوءات مفلطحة وأودية جانبية تصل على ارتفاع أعلى من أرضية الوادي الرئيسي؟ هنا تبدأ الإجابة التي تنسب كل شيء إلى النهر وحده في التراجع.

وتُسمّى تلك الأودية الجانبية المرتفعة الأودية المعلّقة. وتشرحها هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية ببساطة: فقد نحت نهر جليدي رافد أصغر واديه الخاص، لكن النهر الجليدي الرئيسي نحت الحوض الرئيسي على عمق أكبر، فلما اختفى الجليد بقي الوادي الجانبي معلّقًا فوقه. تستطيع الأنهار أن تلتقي التقاءً متساوي المستوى. أما الأودية المعلّقة فهي من أوضح العلامات على أن الجليد هو الذي أنجز العمل الأكبر.

ADVERTISEMENT

وحين ترى هذا الاجتماع من العلامات، تتقوّى الحجة بسرعة. نهر صغير. أرضية عريضة. جوانب شديدة الانحدار. نتوءات مفلطحة. أودية جانبية مرتفعة. قد تضلل علامة واحدة؛ أما عدة علامات مجتمعة فتصير أصعب بكثير على الدحض.

وهناك أيضًا أثر تعميق أعمق يُسمّى التعميق المفرط. وبعبارة بسيطة، تستطيع الأنهار الجليدية أن تجرف أجزاء من أرضية الوادي إلى مستوى أدنى من المخرج الواقع في اتجاه المصب، فتنتج حوضًا أعمق وأفسح مما يوحي به النحت النهري العادي. ولست بحاجة إلى رسم كل خط كنتوري حتى تشعر بذلك. ففي كثير من الأحيان يبدو الوادي الرئيسي كله ببساطة كأنه أكبر من أن يفسره المجرى الذي يشق طريقه فيه الآن.

هذا ليس مجرد رسم تخطيطي صفي

إذا كنت تتساءل عما إذا كان الجيولوجيون قد اختبروا قاعدة U في مقابل V اختبارًا جادًا، فالجواب نعم. ففي عام 2015، نشر مارتن براسيتشيك وزملاؤه دراسة في مجلة Scientific Reports قاست نحو 112,000 وادٍ في أنحاء أوروبا وغرب آسيا. وكانت النتيجة العامة مطمئنة من الناحية العملية: فالتباين بين الأشكال النموذجية للأودية النهرية، أو المنحوتة بالمياه الجارية، وتلك التي عدّلتها الأنهار الجليدية يظهر كمّيًا عبر عيّنة ضخمة جدًا، لا في الرسوم التوضيحية الأنيقة وحدها.

ADVERTISEMENT

لكن ذلك لا يعني أن كل وادٍ يطابق نمطًا خالصًا. وهنا الحد الصادق للمسألة: فكثير من الأودية الجبلية لها تاريخ مختلط؛ إذ بدأت الأنهار شقها أولًا، ثم جاءت الأنهار الجليدية فوسّعتها لاحقًا، ثم عادت الأنهار بعد عصر الجليد فأعادت تشكيل الأرضية. لذلك فأفضل قراءة ليست في الغالب «نهر» أو «جليد» بوصف أحدهما المؤلف الوحيد بالمعنى الصارم. بل هي: «النهر بدأه، والجليد أنجز القسم الأثقل، والنهر ورث النتيجة».

وهذا التاريخ المختلط أحد أسباب إساءة قراءة الأودية العريضة. يرى المرء المجرى ويفترض أن العملية الحاضرة تعني المؤلف الرئيسي. لكن الجيولوجيا أقل ترتيبًا من ذلك. فقد يكون النهر الذي تراه الآن نشطًا، لكنه قد يكون أيضًا يعيش في وادٍ صيغ على مقياس مختلف بفعل جليد اندثر.

كيف تتوقف عن التخمين حين تكون الأنهار قادرة فعلًا على النحت العميق

ADVERTISEMENT

ويبقى اعتراض وجيه: فالأنهار تنحت أودية عميقة فعلًا، وبعضها شديد الدرامية حقًا. وهذا صحيح تمامًا. والفارق ليس أن الأنهار تصنع أشكالًا صغيرة فقط، وأن الجليد يصنع الأشكال الكبيرة فقط. إنما الذي يهم هو الشكل ومجموعة القرائن معًا.

يميل الوادي الذي يغلب عليه الأثر النهري إلى أن يُقرأ على هيئة V، لأن التعرية تتركز في القناة وعلى المنحدرات التي تغذيها بالركام. أما الوادي الذي يغلب عليه الأثر الجليدي فيُقرأ على هيئة U، لأن الجليد شغل العرض كله وحكّ الأرضية والجدران معًا. وإذا أضفت الأودية المعلّقة أو النتوءات المقطوعة، ازدادت الحجة قوة. انظر إلى النمط كله؛ ولا تراهن بكل شيء على حرف واحد من حروف الأبجدية.

وإذا كنت تحب امتلاك اختبار ميداني، فاستعمل هذا الفحص الذاتي. قارن بين حجم المجرى وحجم الحوض المحيط به وشكله. فإذا بدا الماء أصغر مما يناسب عرض الوادي وعمقه وجوانبه الشديدة الانحدار، فاعتبر ذلك علامة على طغيان الأثر الجليدي، لا دليلًا على أن النهر هو صاحب النحت.

ADVERTISEMENT

في نزهتك المقبلة، أو أثناء القيادة، أو حين تتوقف أمام خريطة أو صورة، أجرِ مقارنة سريعة واحدة قبل أي شيء آخر: أولًا المجرى، ثم جدران الوادي، ثم الأودية الجانبية. فإذا بدا المجرى صغيرًا على نحو غير متناسب، وبدت الهوّة عريضة شديدة الجوانب وتنضم إليها أودية جانبية مرتفعة، فاقرأ المشهد على أنه نهر يشغل واديًا وسّعه الجليد.

إلارا أرسلان

إلارا أرسلان

ADVERTISEMENT
تخزين الجوز يبدأ بالقشرة
ADVERTISEMENT

يحافظ الجوز الكامل بقشره على جودته مدة أطول من الجوز المقشّر، رغم أن المقشّر يبدو أكثر سهولة في الاستخدام. فما يبدو جاهزًا للاستعمال هو في الواقع الخيار الأكثر هشاشة. وإذا أردت أن يحتفظ الجوز بحلاوته وألا يتحول طعمه إلى المرارة، فابدأ بالجوز بقشره واحفظه باردًا.

ADVERTISEMENT

وهذا أيضًا هو الأساس العملي الذي توصي به California Walnuts: ضع الجوز الذي تنوي استخدامه قريبًا في الثلاجة، وجمّده إذا كنت بحاجة إلى الاحتفاظ به لأكثر من نحو شهر. تساعد القشرة، لكن درجة الحرارة تظل مهمة. فالتخزين الجيد هو ما يحافظ على النكهة التي دفعت ثمنها.

القشرة ليست غلافًا ريفيًا. إنها الحماية نفسها.

الجوز غني بالدهون غير المشبعة. وهذه الدهون مفيدة في الطهي والخبز، لكنها أيضًا أكثر عرضة للتلف بفعل الهواء والضوء والدفء. وما إن يبدأ هذا التلف حتى قد يصبح طعم الجوز باهتًا أو قديمًا أو زنخًا بصراحة.

ADVERTISEMENT

وهنا يتغيّر قرار الشراء: فالجوزة الكاملة لها غلافها الصلب الخاص. تبطئ القشرة التعرّض للأكسجين، وتحجب الضوء، وتقلل من الخدوش والأسطح المكسورة الصغيرة التي تأتي مع تداول القطع المقشّرة. وكلما ازداد انكشاف الجوز، تسارعت خسارة نكهته.

أمسك جوزة بقشرها وستشعر بالفكرة مباشرة. فهي جافة، ومخططة، وصلبة، وسليمة. وتعمل تلك القشرة الخشنة مثل معطف شتوي للثمرة في الداخل، إذ تُبقي قدرًا أكبر من العالم الخارجي بعيدًا عن الجزء الذي تأكله بالفعل.

وتدعم الأبحاث فكرة أن ظروف التخزين تغيّر جودة الجوز مع مرور الوقت. فقد تناولت ورقة بحثية نُشرت عام 2021، أعدّها أدكيسون وزملاؤه في HortScience، ظروف تخزين الجوز وخلصت إلى أن البيئة تؤثر في مدى احتفاظه بجودته. ولا تحتاج إلى تفاصيل المختبر لتستفيد من الدرس في المنزل: فكلما قلّ التعرّض وكان التخزين أبرد، كان الجوز أفضل لاحقًا.

ADVERTISEMENT

هل ستثق بكيس ورقي في خزانة باردة أكثر من وعاء جميل على سطح المطبخ؟

هنا تحديدًا يتوقف المظهر عن المساعدة. فالعرض ليس تخزينًا. الوعاء الموضوع على الطاولة يعرّض الجوز للضوء وحرارة الغرفة ويومًا بعد يوم لمزيد من الهواء، وهذا بالضبط ما تحاول الحد منه.

أبسط طريقة أسهل من التعامل مع جوز فقد نضارته لاحقًا

اشترِ الجوز بقشره إذا أردته أن يدوم. واكسر فقط ما تحتاج إليه. واترك الباقي محفوظًا حتى يحين وقت استخدامه.

وللاستخدام القصير الأمد، تبقى الثلاجة هي الخيار الأسهل. ضع الجوز، سواء كان مقشّرًا أو بقشره، في وعاء محكم الإغلاق حتى لا يلتقط الروائح، وأبعده عن أكثر أجزاء المطبخ دفئًا. فالبرد يبطئ تحلل الدهون الذي يسبب النكهات غير المرغوبة.

أما للتخزين الأطول، فاستعمل المجمّد. فالجوز يتحمّل التجميد جيدًا لأن البرودة تبطئ الفساد بدرجة أكبر بكثير مما يفعله التخزين في خزانة المؤن، ويمكنك إخراج كميات صغيرة عند الحاجة. وإذا كنت تشتري بكميات كبيرة، فهذه هي العادة التي توفّر المال فعلًا.

ADVERTISEMENT

وإذا احتفظت بالجوز في درجة حرارة الغرفة لبعض الوقت، فامنحه أفضل فرصة ممكنة. ضعه في مكان مظلم وبارد، لا بجانب الموقد، ولا فوق الثلاجة، ولا في مرطبان شفاف تحت الشمس. فالحرارة والضوء يعملان ضدك كل يوم.

نعم، الجوز المقشّر عملي. ليست هذه هي المشكلة.

إذا كنت ستخبز خبز الموز هذا الأسبوع أو ستضيف الجوز إلى السلطات خلال الأيام القليلة المقبلة، فالجوز المقشّر خيار معقول تمامًا. ليست المسألة اختبارًا للنقاء. القضية تتعلق بمدة التخزين، لا بتفوّق أخلاقي.

والمشكلة التي يقع فيها الناس هي شراء كيس كبير من الجوز المقشّر بنوايا حسنة، ثم تركه في خزانة المؤن، والعودة إليه لاحقًا ليجدوا طعمًا مرًّا. لقد فعلت ذلك بنفسي، ومرة واحدة تكفي عادة. والخسارة صغيرة في كل مرة، لكنها تتراكم.

قبل أن تخزّن الكيس التالي، افعل هذا الفحص السريع

ADVERTISEMENT

اشمّ حبة جوز مقشّرة قديمة من خزانة المؤن لديك ثم تذوقها. فإذا كانت رائحتها تشبه الطلاء، أو بدت مغبرة، أو مرهقة ببساطة، أو إذا تحوّل طعمها إلى المرارة، فذلك هو جوابك عن وضع التخزين الحالي. يجب أن تكون رائحة الجوز الطازج خفيفة ومكسّرة لطيفة، لا حادّة ولا قديمة.

هذا الاختبار الصغير يجعل درس التخزين واضحًا بسرعة كبيرة. فبمجرد أن تتذوق الفرق، لن تعود القشرة تبدو قديمة الطراز، بل ستبدو مفيدة.

إذا كان الجوز مخصصًا لأن يدوم، فاشتره بقشره واحفظه باردًا.

هانا زايدل

هانا زايدل

ADVERTISEMENT