في صعود جبلي شديد الانحدار، ما إن تنخفض سرعتك إلى وتيرة التسلق الفعلية، لا تكون الرياح عادةً هي العامل الرئيسي الذي ينهكك؛ فالفاتورة الأكبر تأتي من الجاذبية، وهذه معلومة مفيدة لأنها تمنحك شيئًا أوضح تضبط على أساسه إيقاعك.
كثير من المبتدئين ينظرون إلى الأعلى نحو الصعود ويثبتون انتباههم على الأخطار المرئية. الطريق يميل صعودًا نحو السماء. والمنعطفات المتعرجة تبدو حادة. وإذا كان الجبل مكشوفًا، تبدو الرياح كعدو يمكنك أن تشير إليه. هذا مفهوم. فهذه هي الأشياء التي تستطيع رؤيتها من الأسفل.
قراءة مقترحة
النموذج الأساسي للقيادة بسيط: مقاومة الهواء، ومقاومة التدحرج، والجاذبية كلها تكلّف طاقة، لكن على الصعودات الشديدة وعند السرعات المنخفضة تصبح الجاذبية عادةً الحصة الأكبر.
| العامل | القيادة على طرق أكثر تسطحًا وبسرعة أعلى | التسلق على منحدرات أشد وبسرعة أبطأ |
|---|---|---|
| المقاومة الهوائية | غالبًا ما تكون التكلفة الأكبر | تنخفض مع تراجع السرعة |
| مقاومة التدحرج | حاضرة دائمًا | تبقى موجودة لكنها ليست عادةً العامل الرئيسي |
| الجاذبية | تأثيرها محدود على الطرق المسطحة | تتولى عادةً العبء الأكبر على المنحدرات الشديدة |
| طريقة سهلة للتفكير في الأمر | أنت تدفع في الغالب مقابل السرعة | أنت تدفع في الغالب مقابل الارتفاع |
ويشتت الناس أيضًا انتباههم بسبب وزن الدراجة، ومظهر الطريق، والهبات الهوائية، لأنها أمور يسهل تعليق اللوم عليها. صحيح أن الوزن مهم عند الصعود. والرياح قد تكون مؤثرة أيضًا. كما أن شكل الصعود قد يربكك قبل أن يبدأ فعليًا. لكن ذلك كله لا يزال ليس الطريقة الأدق لتسمية ما يستنزف ساقيك في معظم الصعودات الحادة.
الخصم الحقيقي هو الجاذبية.
ثمة لحظة مألوفة للمبتدئين هنا. تدخل المنعطف المؤدي إلى الصعود وأنت تشعر بأنك بخير تقريبًا. ثم يصبح تنفسك جافًا وخشنًا، ويبدو كل نفس أقل إشباعًا قليلًا قبل أن تستوعب تمامًا مقدار ازدياد انحدار الطريق. هذه الإشارة الجسدية حقيقية، وقد تجعل الصعود كله يبدو كما لو أن الجبل أو الريح قد ضاعفا قوتهما فجأة.
يصبح التنفس أشد قسوة قبل أن يدرك الراكب تمامًا مقدار اشتداد انحدار الطريق.
يدفع المبتدئ القَلِق بقوة أكبر، محاولًا اجتياز الانزعاج بسرعة.
تمتلئ الساقان، ويتفكك التنفس، وينتهي الأمر بالراكب إلى دفع ثمن باهظ للجاذبية بدلًا من مجاراتها بإيقاع محسوب.
اضبط إيقاعك وفق زاوية الطريق أولًا، ثم تعامل مع التنفس والرياح بوصفهما عاملين مُعدِّلين لا مُتحكِّمين.
قد يجعل الهواء الجاف والارتفاع الشاهق الإحساس بالجهد أقسى مما توحي به السرعة على شاشة عدادك. وهذا مهم لأن الإحساس والمقاومة ليسا الشيء نفسه دائمًا. قد تشعر بسوء بالغ ومع ذلك تبقى المنحدرات هي ما يهزمك أساسًا، لا النسيم.
فماذا ينبغي للمبتدئ أن يفعل حيال ذلك؟ ثبّت إيقاعك بحسب زاوية الطريق أولًا. إذا صار الصعود شديدًا، فافترض أن الجاذبية هي الفاتورة الرئيسية، وقد بسرعة أقل بدرجة مما تمليه عليك أعصابك. ودَع التنفس والرياح عاملين مُعدِّلين، لا مُقرِّرين.
جرّب فحصًا بسيطًا وأنت تقود. إذا انخفضت سرعتك إلى وتيرة التسلق ومالت الطريق صعودًا بحدة، فاسأل نفسك: أيهما تغير أكثر، زاوية الطريق أم ضجيج الرياح؟ إذا كانت درجة الانحدار قد ارتفعت ولم يتغير صوت الرياح إلا قليلًا، فالجاذبية على الأرجح هي القوة الأكبر في تلك اللحظة.
يمكن لهذا أن يهدئ قراراتك. فبدلًا من الاندفاع في كل مرة يبدو فيها الجبل دراميًا، تحافظ على جهد ثابت. فكّر في الأمر كدرج، لا كعدو سريع. أنت تحاول مواصلة سداد الفاتورة، لا تصفية الدين كله في دقيقة واحدة.
وثمة مقارنة يومية مفيدة هنا، وهي حمل حقيبة ظهر صعودًا على درج طويل. إذا شغّل أحدهم مروحة قربك، فستلحظها بلا شك. لكن إذا صار الدرج أشد انحدارًا وأطول، فهذا هو ما يغيّر طبيعة المهمة أكثر. وغالبًا ما يعمل الصعود الجبلي بهذه الطريقة أكثر مما يتوقعه الركاب.
إذا بدا الصعود قاسيًا وعاصفًا، فلا بد أن الرياح هي العامل الرئيسي الذي يجعله صعبًا.
على الصعودات الشديدة، تكون الجاذبية عادةً أهم؛ وتصبح الرياح عاملًا أكبر على المنحدرات الخفيفة، أو في مواجهة رياح أمامية شديدة جدًا، أو عند سرعات تسلق مرتفعة على نحو غير معتاد.
وهذا هو الاعتراض المنصف: رياح الجبال قد تبدو قاسية فعلًا. هذا صحيح. فالرياح الأمامية القوية على طريق مكشوف قد تجعل الصعود أشد صعوبة بكثير، كما أن الرياح الجانبية قد تجعل الراكب متوترًا ويهدر طاقة. لا داعي إلى إنكار ذلك.
يساعد هذا التمييز لأن الانزعاج المحسوس ليس هو نفسه المقاومة الغالبة. فالرياح تضرب أذنيك وبشرتك وتوجيهك فورًا، لذلك تعلن عن نفسها. أما الجاذبية فهي أكثر صمتًا. إنها فقط تستقر في الدواسات ومعدل نبض القلب، وتطلب ثمنها في كل ثانية.
إذا كان هذا أول صعود جبلي حقيقي لك، فابدأ بوتيرة أسهل مما يمليه عليك كبرياؤك. وعندما يشتد الطريق، لا تطارد سرعة تنتمي إلى طرق أكثر تسطحًا. دع الدراجة تبطؤ، وحافظ على ضغط ثابت، وادخر جهودك المبكرة للوقت الذي يخف فيه الانحدار أو حين تكون على وشك إنهاء الصعود.
اضبط إيقاعك على أساس الجاذبية أولًا
ثم عدّل بحسب الرياح والتنفس ثانيًا، ولا سيما عندما يصبح الصعود شديدًا فعلًا.
اضبط إيقاعك على أساس الجاذبية أولًا، ثم عدّل بحسب الرياح والتنفس ثانيًا.