ثمرة العُلّيق الأسود ليست ثمرة واحدة، بل عشرات الثمار الصغيرة المتّصلة
ADVERTISEMENT
ثمرة العُلَّيق هي ثمرة متجمعة، وليست ثمرة واحدة متصلة. إذ تنشأ كل ثميرة نووية من مبيض منفصل داخل زهرة واحدة.
توقّف بجوار شجيرة عُلَّيق أو فوق عبوة من ثمارها في السوق، وستجد الدليل قريبًا بما يكفي لتمسكه بيدك: ابحث عن الفواصل الدقيقة بين النتوءات المستديرة.
ADVERTISEMENT
أين ينتهي نتوء ويبدأ آخر
أثناء القطف، يمكن لشخص أكبر سنًا أن يثبّت الثمرة، فيما يدقّق طفل في النظر إليها. أين ينتهي نتوء ويبدأ الذي يليه؟ كل نتوء هو ثميرة نووية: ثمرة نووية صغيرة، تضم بذرة داخل طبقة داخلية صلبة.
ولا تجعل هذه التسمية الاسم الشائع خاطئًا. فـ«العُلَّيق» هو الاسم اليومي المفيد للثمرة، بينما يبيّن مصطلح «الثمرة المتجمعة» لعالِم النبات كيف تكوّنت. وتصف موسوعة بريتانيكا الثمرة المتجمعة بأنها ثمرة تتكون من عدة مبايض لزهرة واحدة.
ADVERTISEMENT
لا تحتوي زهرة العُلَّيق على مبيض واحد فحسب ينتظر أن يتحول إلى ثمرة واحدة، بل تضم مبايض منفصلة كثيرة. وبعد التلقيح، يبدأ كل منها نموه الصغير الخاص.
تتفتح زهرة. يصل اللقاح. تنتفخ المبايض المنفصلة. وتتجمع الثميرات النووية.
وتبقى متجمعة حول قاعدة مركزية مشتركة تُسمى التخت، وتكوّن معًا ثمرة العُلَّيق التي تقطفها. وفي منشور صدر عام 2017 عن دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، تشرح عالمة النبات كيم إي. هامر هذا الترتيب نفسه: فثمار العُلَّيق تجمعات من ثميرات نووية، وكل ثميرة نووية تنشأ من مبيض واحد.
القشرة الحصوية ليست قشرة في الأصل
عُد الآن إلى الثمرة في يدك. لا تنظر إليها كسطح حصوي، بل ارسم ذهنيًا حدود كل وحدة لامعة على امتداد فاصلها.
في ضوء جيد، تتبّع بعينيك حدود نتوءين أو ثلاثة متجاورة. فكل نتوء محدد هو ثميرة نووية، وسجلّ لمبيض منفصل نما داخل تلك الزهرة نفسها. وتظل الفواصل ظاهرة مع ازدياد حجم الثميرات النووية، ولهذا تبدو الثمرة وكأنها جُمّعت بدلًا من أن تُصب في شكل أملس واحد.
ADVERTISEMENT
وهذا فحص ذاتي مفيد، لا اختبار للتعرف إلى النباتات البرية. فقد تكشف الفواصل بنية الثمرة، لكنها لا تستطيع تحديد هوية النبات أو إخبارك بأن ثمرة برية آمنة للأكل.
ويساعد التخت أيضًا على تفسير فرق مألوف بين العُلَّيق وتوت العليق الأحمر. فعند قطف توت العليق الأحمر، ينزلق عادةً عن تخته، تاركًا مركزًا أجوف. أما العُلَّيق فيحتفظ بتخته عند قطفه في الغالب، ولذلك لا يكون مركزه أجوف بالطريقة نفسها.
لماذا تحمل العنقودة الواحدة ألوانًا عدة
غالبًا ما تُظهر الثمار على شجيرة العُلَّيق أكثر من مرحلة في وقت واحد، لأن الأزهار لا تنتهي جميعها من نموها في الوقت نفسه. ويذكر دليل التوت القصبي الصادر عن خدمة الإرشاد في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية أن ثمرة العُلَّيق تتحول عمومًا من الأخضر إلى الأحمر ثم الأسود، وتستغرق نحو 45 إلى 60 يومًا لتنضج بعد التلقيح. وتختلف الوتيرة بحسب الصنف وظروف النمو.
ADVERTISEMENT
وتحدث تلك التغيرات اللونية عبر عنقودة الثميرات النووية كلها، لكن لكل ثميرة حدودها الخاصة. وقد تبدو ثمرة العُلَّيق الناضجة جسمًا داكنًا واحدًا من بعيد، لكنها تظل عن قرب حشدًا متراصًا من ثمار صغيرة تشترك في تخت واحد.
لماذا يظل اسم «التوت» مفيدًا
من المعقول أن تسمي العُلَّيق توتًا على المائدة، أو في وصفة، أو في السوق. فالأسماء المطبخية تصنّف الأطعمة بحسب طريقة استخدامنا لها، أما الأسماء النباتية فتصنّف الثمار بحسب كيفية إنتاجها من الأزهار والمبايض، ولا يستخدم النظامان دائمًا التسميات نفسها.
كما أن السطح الوعر لا يجعل أي ثمرة تلقائيًا ثمرة متجمعة. فالمظهر وحده لا يكفي لحسم هوية نبات أو نوع ثمرته. وفي العُلَّيق، تكون الفواصل المرئية منطقية لأنها تتوافق مع مبايض الزهرة العديدة المنفصلة والثميرات النووية الناتجة عنها.
ADVERTISEMENT
أدر ثمرة العُلَّيق التالية، واعثر على فاصل واحد، وتتبع ثميرة نووية واحدة بوصفها الثمرة التي صنعها مبيض واحد في زهرة واحدة.
كوزيما باور
ADVERTISEMENT
73٪ من الشقق الحضرية الآن تضم عناصر حدائق النوافذ - إليك السبب
ADVERTISEMENT
تدمج الآن 73٪ من الشقق الحضرية عناصر من حدائق النوافذ، محولة الروتين إلى لوحة حية تنبض بالحياة، تمتاز بأنها شخصية وعملية. الفضاءات الحضرية لا تشهد طفرة بيئية تلقائية؛ بل إن هذا التحول مرتبط بالمعادلات الاقتصادية والعاطفية لحياة المدينة. الحوافز الرئيسية؟ الارتفاع المستمر في الإيجار، الحضور الدائم للقلق، والعروض المحسوبة من
ADVERTISEMENT
خوارزميات التسويق.
تعريف حديقة النافذة
ليست حدائق النوافذ مشاريع تناسب الجميع. تُعرف بمجموعة من الممارسات - من صناديق الزهور البسيطة والعلاقات العمودية إلى أنظمة التنقيط المدمجة والتجهيزات المعيارية - وتتوقف تطبيقاتها بشكل كبير على حدود الفضاء والهيكل للشقة. الإحصاءات التي تشير إلى هذا الاختراق بنسبة 73٪ تقدم لمحة عن ما يشكل مثل هذه الحديقة، مؤكدةً على تزايد انتشارها في خطاب التخطيط الحضري.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Shirley Xu على Unsplash
القوى المؤثرة
الدافع لزراعة الخضرة أمام أفق المدينة له أبعاد متعددة. ضغوط الفضاء والإيجار تتصدر القائمة. تكلفة المتر المربع تدفع السكان لاستغلال كل واجهة متاحة، بما في ذلك عتبات النوافذ. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل التأثيرات المتداخلة للرفاهية والإنتاجية؛ تشير دراسات متعددة إلى تعزيزات نفسية وتحسن التركيز الناتج عن العناصر البيوفيلية في مساحات المعيشة.
ومع ذلك، الأمر ليس مجرد فوائد شخصية. كان هناك استجابة قوية من جانب العرض. ظهرت خدمات اشتراك في النباتات وأنظمة الري الذكي، تشبه نموذج الاشتراك المتكرر، مما يبقي سكان المدن مرتبطين بطموحاتهم الخضراء من خلال التحديثات والتذكيرات المنتظمة.
دراسات حالة: حكاية مدينتين
فكر في بيئتين حضريتين نموذجيتين: الواجهات المشمسة للأحياء ذات الطراز المتوسطي مقابل المباني العالية المغطاة بالظل في المدن الشمالية. الأولى، مع مساحاتها المحدودة ولكن الثمينة، تضم العناصر الخضراء بمعدل نجاح أعلى بسبب ظروف الضوء المواتية والتساهل في التخطيط. في المقابل، تواجه الأخيرة تحديات مثل ضغط الرياح ومستويات الضجيج، مما يتطلب حلولاً أكثر متانة وغالباً ما يتطلب جهود صيانة متكررة، مما يؤثر على فعاليتها ومعدل اعتمادها.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Virginia Marinova على Unsplash
العوامل الخارجية والعوائق
ومع ذلك، فإن القفزة إلى تزيين نوافذ المنازل بالنباتات ليست خالية من العقبات. تشمل الشكاوى الشائعة النزاعات حول تسريب المياه وغزو الآفات، ونمو العفن، والمخاطر الهيكلية المرتبطة بالوزن الزائد. تدور الإخفاقات الأكثر شيوعًا حول هذه العوامل البيئية الخارجية والامتثال التنظيمي - وهي قضايا غالبًا ما تُواجه ولكن نادراً ما تُعالج عند نقطة البيع.
دور الصناعة
وراء الساحة تكمن شبكة معقدة من أصحاب المصالح - مديري العقارات، والمنصات القائمة على التطبيقات، والعلامات التجارية نمط الحياة - الذين يحددون الشروط والتكاليف لهذه "الواجهات الذاتية الصنع". يتجه توازن القوى نحو التحول؛ ما بدأ كمسعى شخصي تطور إلى دورة استهلاكية دائمة، مع تكاليف المشاركة الجارية بذكاء مضمنة في خدمات الصيانة والنماذج الاشتراكية.
ADVERTISEMENT
النظر للأمام: التنظيم مقابل الابتكار
يتفرع الطريق أمام حدائق النوافذ إلى اتجاهين محتملين: تحول نحو التصاميم المعيارية والملائمة للتنظيم التي تدمج ضمن أكواد البناء، أو السوق الحرة حيث يقود الابتكار إلى أنظمة متقدمة ولكنها سهلة الاستخدام. المسار النهائي يعتمد على التطورات في إنفاذ السياسات والتقدم التكنولوجي.
يقوم انتشار حدائق النوافذ على ثلاث ركائز: المكاسب النفسية للمقيمين، والاعتبارات المخاطرة لمديري العقارات، ونموذج الإيرادات الدوري للعلامات التجارية. مستقبل هذه الزوايا الخضراء لا يتعلق بالعودة إلى الطبيعة ولا تبني الفوضى، بل يتعلق بتحقيق توازن استراتيجي بين الامتثال والتخصيص. "النهاية لحدائق النوافذ ليست "أكثر طبيعة"؛ بل "أكثر تنظيمًا" - إما مستوعبة في قواعد الإنشاءات أو ضمن سلسلة الإمداد."
آيلين دنيز
ADVERTISEMENT
دمشق، ربّما أقدم مدينة مأهولة في العالَم
ADVERTISEMENT
تقع مدينة دمشق في الجنوب الغربي من سوريا على مقربة من لبنان (100 كيلومتر عن بيروت) والأردن (150 كيلومتر عن عمان) وفلسطين (نحو 100 كيلومتر عن حيفا)، وعلى الحدود الشمالية لبادية الشام. وتحيط بدمشق وسهلها المرتفعات، كالسوار حول المعصم، تقريباً من الشمال والغرب والجنوب
ADVERTISEMENT
الغربي تاركة جهة الشرق تطلّ على بادية بلاد الشام المترامية الأطراف التي تمتد حتى العراق والمملكة العربية السعودية. ويوفر هذا الموقع لمدينة دمشق مناخاً معتدلاً شتاءً، وتيار هواء لطيف وعليل يهب صيفاً من جهة الغرب عبر فتحة وادي نهر بردى الذي يغذي دمشق بالماء ويتشعّب إلى سبعة فروع في سهلها الخصيب المعروف بغوطة دمشق التي كانت وما تزال تُنتج أجود أنواع الخضار والفواكه، رغم محدودية مساحتها التي تقارب مساحة دائرة قطرها نحو 25 كيلومتر. ولعل هذا الموقع والمناخ ووفرة الماء وخصوبة الأرض تُفسّر نشوء الحياة واستمرارها في مدينة دمشق منذ آلاف السنين.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر Toth على pixabay
تتعدد المعاني والدلالات حول اسم المدينة، فالبعض ينسبه إلى داماكينا (Damakina)، والبعض يقيم ترابط هذا الاسم مع الشمس (sun)، واحد من أولاد آرام (Mash)، والبعض يرى صلة مع شامة الوجه، إذ تُمثّل مدينة دمشق وغوطتها شامة على وجه الصحراء المحيطة. ورد ذكر دمشق على جدار معبد الكرنك في عهد تحتمس الثالث في حوالي العام 1468 قبل الميلاد، لكن الدلائل تُشير إلى استقرار الاستيطان فيها منذ نحو 9000 عام قبل الميلاد. ويطلق البعض على دمشق تسمية أرض الأنبياء، نظراً لتعدد الرسل والمبشرين الذين عاشوا أو مروا بها، مثل أوز (Uz)، أحد أحفاد النبي نوح، ومقام آدم على جبل قاسيون المجاور للمدينة، ومغارة منطقة برزة التي اعتكف فيها الأنبياء إبراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب للصلاة.
يحيط بمدينة دمشق القديمة ذات الشكل البيضوي والتي تبلغ مساحتها حوالي 86 هكتاراً الأسوار من جميع الجهات، مع قلعة وسبعة بوابات رومانية تحمل الأسماء التالية: باب الصغير، المُكرّس لكوكب المريخ؛ باب الفراديس، المُكرّس لكوكب عطارد؛ باب السلام، المُكرّس للقمر؛ باب توما، نسبة للقديس توما الرسول؛ باب شرقي عند الجهة الشرقية للمدينة، المحافظ على شكله الروماني دون عمليات ترميم، والذي يُشير إلى الشمس؛ باب كيسان، المُكرّس لكوكب زُحل، على اسم أحد حرّاس الخليفة الأموي معاوية؛ وأخيراً باب الجابية، المُكرّس لكوكب المُشتري، على اسم قرية الجابية، وهو نظير الباب الشرقي وبينهما الشارع المستقيم، أطول شارع في العالم عند تشييده.
ADVERTISEMENT
الجامع الأموي وسط المدينة القديمة
في وسط مركز دمشق القديمة، يقع الجامع الأموي الذي بُني في موقع معبد حدد الذي أصبح معبد الإله جوبيتر أيام الرومان، ومن ثم كنيسة يوحنا المعمدان، وأخيراً الجامع الأموي البديع نتيجة اتفاق بين الخليفة الوليد والمسيحيين. يحد الجامع جنوباً حي البزورية، وغرباً سوق الحميدية، وشرقاً مقهى النوفرة، وشمالاً المدرسة العزيزية وضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي. تبلغ مساحة الجامع حوالي 97 * 157 متراً مربعاً، ويقسم إلى قسم الحرم المغطى والفناء المفتوح (صحن الجامع). يشتهر الجامع بمآذنه الثلاث: مأذنة العروس شمالاً؛ مأذنة عيسى شرقاً؛ ومأذنة قيتباي غرباً، وقبة النسر فوق الحرم الذي يحتوي على ضريح النبي يوحنا المعمدان. وتتوزع في الفناء قبة الساعات وقبة الخزنة وقبة الوضوء أو البركة. ولعلّ أبرز جماليات هذا الجامع لوحات الفسيفساء التي تغطي واجهة الحرم وبعض الجدران المطلة على الفناء. وتُمثّل هذه اللوحات مشاهد من الجنة الموعودة. استغرق بناء الجامع الأموي نحو تسع سنوات، وبلغت تكاليف البناء نحو خمسة ملايين وستمائة دينار ذهبي، وهذا ما يكافئ إنتاج الشام سبع سنوات.
ADVERTISEMENT
محطة الحجاز
تحتضن مدينة دمشق العديد من الأوابد التاريخية الأخرى، ولعلّ أبرزها قصر العظم، والتكية السليمانية، وقلعة دمشق، وخان أسعد باشا، وكنيسة حنانيا، والكنيسة المريمية، وسوق مدحت باشا المغطى، وسوق الحميدية المغطى أيضاً، وعدد من الحمامات الأثرية العامة، وعدد من البيوت الدمشقية النموذجية، والمكتبة الظاهرية، ومحطة الحجاز. ويعكس قصر العظم الهندسة العمرانية للبيت الدمشقي من حيث توزيع الغرف والصالات والخدمات على طابقين، سفلي وعلوي، والفضاءات الخارجية (صحن الدار) مع نباتانها، وخاصة الياسمين والفل وشجر النارنج والليمون والكباد، ونوافير الماء والبحيرات، والحرص الدائم توفير الراحة والاسترخاء للساكنين والضيوف. ومن المُلفت للنظر أن المظهر الخارجي للبيت الدمشقي لا يُظهر جمالياته الداخلية. ومن برز البيوت الدمشقية، وأشهرها بيت خالد العظم ، وبيت أحمد السباعي ، وبيت النابلسي، وبيت القوتلي ، وبيت دحدح، وبيت المعلم. وقد سحرت هذه البيوت الراقية الرحالة الذين تدفّقوا على المشرق.
ADVERTISEMENT
خان أسعد باشا
ومثل العديد من المدن في الشرق، تشتهر دمشق بأسواقها التخصصية، مثل سوق الذهب، وسوق البزورية، وسوق الصوف، وسوق الحرير وسوق النحاس، وغيرها. كما تحتضن دمشق العديد من الحرف مثل النقش على النحاس، وصناعة الذهب والفضة والمجوهرات، وصناعة اللوحات والصناديق والعلب الخشبية المُطعّمة بالصدف أو المكسوة بالموزاييك (قطع صغيرة من الحجارة أو الرخام أو الصدف أو المعدن تُرصف بجانب بعضها البعض وتُلصق)، والفواكه المُجففة، وصناعة السيوف الدمشقية، والنجارة والدهان، وصناعة نسيج البروكار من خيوط الحرير المُطعّم بخيوط الذهب (نسيج الدمقس من كلمة دمشق). ومن المعروف أن الملكة إليزابيت الثانية قد ارتدت في حفل زفافها رداءً من هذا النسيج. كما احتلت سوريا تاريخياً مكانة مرموقة في بتربية دودة القز وإنتاج الحرير حتى بداية القرن العشرين، حيث بدأت تتراجع هذه الحرفة بسبب انتشار الخيوط الصنعية.
ADVERTISEMENT
مخطط مدينة دمشق الكبرى، ودمشق القديمة في الوسط
حتى القرن الثامن عشر، اقتصرت دمشق على المدينة القديمة ضمن الأسوار وحي الميدان خارجها، وبلغ عدد سكانها حوالي 100 ألف نسمة. ومع ضرورات التوسع، بدأ البناء خارج الأسوار، وأصبح هناك أحياء داخل الأسوار، وأخرى خارجها، مثل حي العمارة الداخلي، وحي العمارة الخارجي، حي الشاغور الداخلي، وحي الشاغور الخارجي. وفي منتصف القرن العشرين، بلغ عدد سكان دمشق نحو 500 ألف نسمة. أما الآن، فإن عدد سكانها يقترب من 3 ملايين نسمة، مع توسع عمراني على حساب غوطة دمشق.
وكما سبقت الإشارة، تحيط غوطة دمشق بالمدينة من جميع الجهات تقريباً، وتُمثلّ هذه الغوطة متنفساً طبيعياً للمدينة، حيث يخرج الناس أيام العطل إلى أطرافها مع جميع لوازم تحضير الطعام والجلوس والاسترخاء لقضاء يوم كامل في أحضان الطبيعة وتحت ظلال أشجار الفواكه الوارفة، والعودة مساءً إلى بيوتهم. ومن أبرز مناطق الاستجمام قرب دمشق، تُعدّ منطقة الربوة القربية من المدينة من أهمها، حيث تنتشر المطاعم والمقاهي على مسافة عدة كيلومترات على جانبي وادي نهر بردى بين دمشق وضاحي دمّر.
ADVERTISEMENT
الصورة عبر 2SIF على pixabay
فيما يتعلق بالطعام والمطبخ الدمشقي، تشتهر هذه المدينة بعدد من الأطباق، لعلّ أهمها الخضار المحشوة كالكوسا والباذنجان والفليفلة، والكبة (مزيج من البرغل واللحمة الناعمة يُخلط جيداً ويُعجن ويجري تشكيله وحشوه بمزيج اللحم والبصل) بأنواعها، والسلطات المتنوعة مثل التبولة والفتوش، وبابا غنوج، والمخللات، ومشاوي لحم الخروف اللذيذ والدجاج المتنوعة. ولا تخلو طاولة الطعام من نحو عشرة أطباق مقبلات وسلطات، والطبق الرئيسي، والرز والخضار والحلويات. وتتعدد أنواع الحلويات المنزلية أو الحرفية التقليدية، حتى أنها تُعدّ بمثابة صناعة تلبي الطلب المحلي، وتُصدّر منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم. ومن أبرز هذه الحلويات، الكنافة والمبرومة، وكل واشكر، والهريسة، والمدلوقة. وتجتمع في هذه الحلويات مواد أولية من الطحين والسمن أو الزبدة والسكر والمُكسّرات من فستق حلبي ولوز وجوز وبندق، مما يضفي عليها نكهة ومذاقاً وألوان بديعة.
ADVERTISEMENT
حرم الجامع الأموي
على مر التاريخ، احتلت دمشق مكانة بارزة دينياً واقتصادياً وسياسياً، وقد ذُكرت دمشق مرات متعددة في الكتب السماوية من التوراة حتى الإنجيل والقرآن الكريم. وعندما تُذكر دمشق عند الأتراك، يُضاف دوماً كلمة شريف، فيقولون شام شريف. وعند المسيحيين، تُعدّ دمشق طريق الهداية والإيمان على خطى القديس بولس الرسول الذي جاء دمشق مُلحداً وخرج منها مبشراً بالمسيحية. ومن هنا جاءت أهمية زيارة بابا روما إلى سوريا في تسعينات القرن العشرين. وفي هذا السياق، تتعايش في دمشق القديمة خصوصاً، وفي سوريا على العموم جميع طوائف الديانات السماوية، حيث يمارس أتباعها جميع معتقداتهم في دور عبادتهم الخاصة، وجميع عاداتهم وتقاليدهم العائلية والاجتماعية. كما يتشاركون في المناسبات والأعياد الخاصة بكل منهم. وعلى المستوى الرسمي، تُعدّ أعياد هذه الديانات أعياداً وطنية وعطلة رسمية للدولة، وتتضمن المناهج الدراسية مقررات لتدريس الثقافة الدينية لأتباع كل دين. ويُعدّ المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن انتمائهم الديني، وتتاح الوظائف العامة مهما كانت مرتبتها، باستثناء الوظائف الدينية، أما جميع المواطنين دون تمييز. وفي جميع العهود، تجد رجال سياسة وأعلام، وشعراء وأدباء، وأطباء ومهندسين وفنانين من جميع الطوائف.
ADVERTISEMENT
احتضنت دمشق أهم الحضارات وعاش فيها أهم المشاهير في التاريخ وفي الأدب والشعر والفكر والثقافة والفلك ورجال الدين والفقه والعلوم الدينية الإسلامية والمسيحية والطب والصيدلة وغيرها، إضافة إلى الملوك والأمراء والسلاطين. وهي تأوي دور العلم التاريخية ومراكزه ومدارسه التي قصدها باحثون عن العلم والمعرفة على مرّ العصور.
الصورة عبر Iyad على pixabay
تُعدّ دمشق عاصمة الثقافة عبر تاريخ عريق حافل بالآداب، ويقام فيها الكثير من النشاطات الثقافية، وتنتشر فيها العديد من المراكز الثقافية المحلية والدولية مثل المركز الثقافي الفرنسي، والمركز الثقافي الأسباني، والمركز الثقافي الروسي، والمركز الثقافي الألماني .. وغيرها، كما يوجد فيها الكثير من المسارح ودور السينما والمتاحف المتخصصة مثل متحف دمشق ومتحف الخط العربي. وهناك معلم هام من المعالم الثقافية للمدينة هو دار الأسد للثقافة ودار الأوبرا السورية وغيرها.وتكتنز دمشق تراث ثقافي وطني غني بالإصدارات في مجالات الثقافة والأدب والشعر والعلوم والموسيقى والفن، مما يجعل من هذه المدينة عاصمة للثقافة ، وقد اختيرت دمشق - عاصمة للثقافة العربية في عام 2008.
ADVERTISEMENT
وهكذا، بقيت دمشق أمينة على تاريخها، وعلى مكانتها كملتقى ثقافي وفكري، ومركز إشعاع حضاري، وبوتقة تنصهر فيها ثقافات متعددة في خدمة رسالة إنسانية جامعة. كما تستمر دمشق في دورها الاقتصادي كمركز تواصل وتبادل بين الشعوب والأمم على طريق التنمية والازدهار.