عرض النقاط الرئيسية
تواجه الخفافيش فقدان موائلها والأمراض، إلى جانب صورة سلبية غذتها خرافات شائعة؛ فهي لا تتعمد التشبث بشعر البشر، ولا تحمل جميعها داء الكلب. ومع ذلك، يمكن رؤية تجمعاتها الضخمة من مواقع يسهل الوصول إليها في تكساس وزامبيا وأستراليا وألمانيا، من دون دخول أماكن مبيتها أو إزعاجها.
ترى ليزا بينيسي، الأستاذة الممارسة في جامعة نبراسكا لينكولن، والتي أمضت ما يقرب من 20 عامًا في دراسة الخفافيش، أن السياحة القائمة على مشاهدتها تمنح المجتمعات سببًا اقتصاديًا لحماية المستعمرات. وقالت لمجلة سميثسونيان: "إن سياحة الخفافيش مهمة لأنها تساعد المجتمعات على إيجاد سببٍ للحفاظ على أعداد كبيرة من الخفافيش. وقد عانت الخفافيش تاريخياً من الاضطهاد بسبب المفاهيم الخاطئة عنها. يمكن أن تكون سياحة الخفافيش ذات أهمية اقتصادية للمجتمع، وبالتالي توفر الحافز للحفاظ على الخفافيش".
قراءة مقترحة
وتضيف بينيسي: "تلعب الخفافيش دورًا مهمًا جدًا في النظم البيئية كملقّحات، وحيوانات آكلة للحشرات، وحيوانات آكلة للثمار". وبعض الأنواع أساسي في نظامه البيئي، ما يجعل حماية أماكن التغذية والمبيت مسألة تتجاوز متعة المشاهدة.
يصعب أحيانًا ضبط موعد مرور الطيور المهاجرة، أما الخفافيش فتغادر مواقع مبيتها المعروفة مساءً بأعداد كبيرة وفي مواسم يمكن توقعها نسبيًا. وتقول بينيسي: "إن أفضل الأماكن لرؤية الخفافيش بالنسبة لمعظم الناس هي الأماكن التي يمكن الوصول إليها بسهولة ويمكن التنبؤ بها. وتشمل الأماكنُ التي يمكن الوصول إليها تلك التي لا يضطر فيها الناس إلى الزحف في الكهف. وهذا أيضًا هو الأفضل للخفافيش".
اختيار منصة مشاهدة أو مساحة مفتوحة خارج موقع المبيت يقلل الإزعاج. وتوضح بينيسي: "إن مراقبة الخفافيش في الكهوف يمكن أن تؤذي الخفافيش عن طريق إيقاظها أثناء السبات، وإزعاجها ونشر متلازمة الأنف الأبيض". وتوصي منظمة حفظ الخفافيش الدولية بتنظيف الأحذية والمعدات وتطهيرها حتى لا تنقل الزيارات الأبواغ الفطرية المسببة للمتلازمة. كما تتيح المنظمة دليلاً لمواقع وفعاليات مشاهدة الخفافيش في أنحاء مختلفة من العالم.
يؤوي جسر شارع الكونغرس في وسط أوستن أكبر مستعمرة خفافيش حضرية في العالم. أُعيد تأهيل الجسر عام 1980، ووفرت الشقوق أسفله مواضع مناسبة للمبيت، فبدأت الخفافيش تتوافد إليه بالآلاف. كان رد فعل السكان سلبيًا في البداية، ثم أصبح خروجها المسائي أحد أشهر المشاهد الطبيعية في المدينة.
تقدر إدارة متنزهات تكساس والحياة البرية عدد المستعمرة بنحو 1.5 مليون خفاش. وتأكل هذه الخفافيش ما بين 10000 و20000 رطل من الحشرات كل ليلة، فتسهم في الحد من الحشرات والآفات الزراعية.
دعمت صحيفة أوستن أمريكان ستيتسمان إنشاء مركز ستيتسمان لمراقبة الخفافيش عند الركن الجنوبي الشرقي من الجسر. يمنح الموقع الزوار مساحة لرؤية الخفافيش وهي تغادر في رحلاتها الليلية، ويقصده أكثر من 100000 شخص كل عام لمتابعة هذا الخروج الجماعي.
بين أكتوبر وديسمبر، تتجمع قرابة 10 ملايين من خفافيش الفاكهة قشية اللون في رقعة صغيرة من غابة المستنقعات داخل حديقة كاسانكا الوطنية في زامبيا. وتذكر اليونسكو أن الحديقة تستقبل ما بين 8 و10 ملايين خفاش من هذا النوع، في واحدة من أكبر هجرات الثدييات المعروفة. ويتركز عدد هائل منها في مساحة تقارب هكتارًا واحدًا؛ أي ما يعادل خمسة أضعاف عدد الحيوانات البرية المشاركة في هجرة سيرينغيتي الشهيرة.
تستقر الخفافيش على الأشجار نهارًا، ثم تغادر ليلًا بحثًا عن الثمار البرية التي تجذبها إلى الحديقة. وخفاش الفاكهة قشي اللون نوع ينتشر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ويتغذى أساسًا على الفاكهة.
يمكن أن يبلغ وزنه نحو 11 أونصة. وتذكر حديقة حيوان نيو إنغلاند أن وزن هذا النوع يتراوح بين 8 و12 أونصة، وأن امتداد جناحيه يصل إلى 30 بوصة، وليس ستة أقدام. أما شبكة التنوع الحيواني التابعة لجامعة ميشيغان فتقدر عمره المتوقع بنحو 15 عامًا، مع وصول بعض الأفراد إلى أوائل العشرينيات.
الوصول إلى كاسانكا أبسط مما قد يوحي به موقعها البري؛ فالحديقة تبعد نحو خمس ساعات بالسيارة عن لوساكا، عاصمة زامبيا، ويقع الطريق إليها على مسارات معبدة.
تقع كيرنز في كوينزلاند، ثاني أكبر ولاية أسترالية، وتؤوي أعدادًا كبيرة من الثعالب الطائرة، وهي من أكبر الخفافيش في العالم. موقع المدينة عند بوابة الغابات الاستوائية المطيرة في الشمال، التي تستخدمها الخفافيش منطقة أساسية للبحث عن الغذاء، جعل أشجارها موضع مبيت متكرر منذ سنوات، رغم محاولات مجلس مدينة كيرنز نقل التجمعات إلى أماكن أخرى.
وفي المنطقة نفسها يعمل مستشفى تولغا للخفافيش على إنقاذ الخفافيش الأسترالية وإعادة تأهيلها وحمايتها. يفتح مركز الزوار أبوابه طوال العام لجولات إرشادية، ويمكن للزائر التعرف إلى سلوك عدة أنواع محلية ومشاهدة الثعالب الطائرة التي يرعاها المركز. ويصف المستشفى نفسه بأنه أكبر منشأة في أستراليا لإعادة تأهيل الخفافيش والسياحة البيئية المرتبطة بها.
اكتمل بناء قلعة سبانداو في برلين عام 1549، وهي من أفضل قلاع عصر النهضة المحفوظة في أوروبا. وتحت أسقفها المقببة توجد واحدة من أكبر مستعمرات الخفافيش في القارة؛ إذ تستخدم الخفافيش القلعة لقضاء الشتاء منذ اكتمالها.
يذكر الموقع الرسمي للقلعة أنها تستضيف نحو 10000 خفاش كل عام. يستطيع الزوار مشاهدة خفافيش حية من غرفة عرض منفصلة، كما تنظم القلعة جولات إرشادية عن الخفافيش. وتقام الجولات من الصيف إلى أوائل الخريف، بالتزامن مع بدء عودة الخفافيش إلى مواضعها الشتوية.
هذه المواقع الأربعة تقدم أنماطًا مختلفة للمشاهدة: خروجًا مسائيًا من جسر داخل مدينة، وهجرة موسمية في غابة زامبية، وثعالب طائرة في كيرنز، ومستعمرة شتوية داخل قلعة أوروبية. وتضم خريطة منظمة حفظ الخفافيش الدولية مواقع مشاهدة وفعاليات أخرى حول العالم.
مصدر مرجعي