من المعروف أن وضع معدن غير مناسب في فرن الميكروويف قد يطلق شررًا، لكن حبة عنب صغيرة يمكن أن تنتج وهجًا أشد غرابة، مصحوبًا بشرارات وقوس من البلازما. يوصف ما يحدث عادةً بأنه «انفجار»، مع أن المشهد المرئي ينتج أساسًا من تركيز الطاقة الكهرومغناطيسية وتأين المادة قرب العنب.
عرض النقاط الرئيسية
يظهر التأثير عند تسخين نصفي حبة عنب متقاربين، وقد اشتهرت طريقة تترك شريطًا رفيعًا من القشرة بينهما. إلا أن القشرة الواصلة ليست شرطًا؛ فقد بيّن بحث منشور عام 2019 أن حبتين كاملتين ومتلامستين تستطيعان أيضًا تكوين البقعة الكهرومغناطيسية الساخنة التي تسبق البلازما.
وُثقت الظاهرة مرارًا في مقاطع منشورة على يوتيوب: تُقطع حبة العنب إلى نصفين تقريبًا، مع إبقاء جزء من القشرة رابطًا بينهما، ثم توضع القطعتان متجاورتين في الميكروويف. خلال التسخين تظهر شرارة ساطعة وقد يتكون نفث متوهج فوق موضع التقاء النصفين. لا ينبغي تكرار التجربة في المنزل.
قراءة مقترحة
البلازما المقصودة هنا هي الحالة الرابعة للمادة، أي حالة متأينة تضم إلكترونات وأيونات حرة الحركة. وتوضح وزارة الطاقة الأميركية أن البلازما إحدى حالات المادة الأربع إلى جانب الصلب والسائل والغاز، وأن النجوم، ومنها الشمس، تحتوي عليها. يظهر هذا الشكل من المادة كذلك في البرق والسدم الكونية، وهي سحب تقع بين النجوم.
ترتبط خطورة التجربة بالقوس الكهربائي والحرارة المركزة داخل جهاز لم يُصمم لهذا الاستخدام. وذكرت هيئة الإذاعة الكندية أن الباحثين أنفسهم حذروا من تنفيذها في المنزل؛ فالشرر والبلازما الساخنة قد يحرقان أجزاء من الفرن أو يتسببان في حريق. وقد يمتد الضرر في الحالات القصوى إلى الممتلكات المحيطة، وليس إلى الإفراط في طهي العنب وحده.
عرض الفيزيائي ديريك مولر، منشئ قناة «فيريتاسيوم» العلمية، الظاهرة مع الفيزيائي ستيف بوسي في مقطع نُشر عام 2011. أظهر الاثنان تحول المنطقة بين قطعتَي الفاكهة إلى كرة متوهجة، لكن تفسير سبب حدوث ذلك لم يكن مفصلًا آنذاك.
جاء التفسير التجريبي في عام 2019 على يد حمزة خطاك وبابلو بيانوتشي وآرون سليـبكوف، من جامعتي ترنت وكونكورديا، بحسب بيانات الدراسة المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم. جمع الفريق بين التصوير الحراري والمحاكاة الحاسوبية واختبارات أُجريت على العنب وكرات هلامية مائية مماثلة له في الحجم.
خلص الباحثون إلى أن «تكوين البلازما يرجع إلى البقع الساخنة الكهرومغناطيسية الناشئة عن التفاعل المشترك لتجاوبات مي في الكرات المنفردة». وتجاوب مي نوع من التبعثر الكهرومغناطيسي ينشأ عندما تتفاعل موجة كهرومغناطيسية مع جسم ذي حجم مناسب بالنسبة إلى طولها الموجي.
يمكن تبسيط الآلية على النحو الآتي: كل نصف عنبة، أو كل حبة من حبتين متجاورتين، يعمل كرنان مائي يحصر جزءًا من طاقة الموجات المكروية. عندما تتقارب القطعتان، تتفاعل الحقول داخلهما وتتركز الطاقة عند الفجوة الضيقة بينهما. تنشأ هناك بقعة شديدة السخونة، ثم تتأين المواد الموجودة في المنطقة ويظهر القوس المتوهج.
هذه النتيجة تفسر أيضًا لماذا لا تؤدي القشرة دور السلك الكهربائي كما افترضت تفسيرات قديمة. فقد أنتج الباحثون التأثير باستخدام حبتين كاملتين متلامستين، وكذلك باستخدام خرزات هلامية مائية. العامل المشترك هو شكل الجسم الغني بالماء وحجمه وترتيب جسمين متقاربين، لا وجود شريط من قشرة العنب بينهما.
عاد ديريك مولر إلى الموضوع في مقطع آخر عام 2019 لشرح أثر حجم العنب وسبب ظهور الظاهرة داخل الميكروويف. تبلغ الأطوال الموجية في هواء الفرن نحو 12 سم، بينما تنخفض داخل العنب إلى قرابة 1.2 سم، وفق شرح هيئة الإذاعة الكندية. الرقم الثاني قريب من أبعاد حبة العنب، ما يسمح بتكوين أنماط رنين داخلها.
يرجع قصر الطول الموجي داخل الثمرة إلى خصائص مادتها الغنية بالماء ومعامل انكسارها. تدخل الموجات إلى العنب ثم تنعكس داخله وتتركز طاقتها، فتسخن الثمرة من الداخل إلى الخارج. يختلف ذلك عن تسخين طعام مثل فطائر «هوت بوكيت»، حيث قد يسخن السطح أولًا قبل أن تصل الحرارة إلى المركز، ولهذا يمكن أن يبقى الداخل باردًا إذا لم يُمنح الطعام وقتًا كافيًا.
عندما تتقارب قطعتا العنب، تتراكب أنماط الرنين وتصبح شدة المجال عند نقطة التلامس أو الفجوة أعلى بكثير من المجال في بقية الثمرة. ترفع هذه البقعة حرارة المواد والأملاح الموجودة قرب السطح، ثم تبدأ عملية التأين. تستطيع الأيونات والإلكترونات المتكونة امتصاص مزيد من طاقة الميكروويف، فيستمر الوهج وتظهر شرارات ودخان إلى أن ينقطع مصدر الطاقة أو تتغير المسافة بين القطعتين.
حبة واحدة تستطيع حبس الموجات والتسخين من الداخل، لكن الاقتران بين جسمين مائيين متقاربين هو ما يصنع التركيز الشديد للطاقة في الفجوة. عندها يتحول الهواء والمواد المتبخرة قرب السطح إلى بلازما ساخنة، وهو السبب في أن العنب البارد خارج الميكروويف هو الخيار الآمن.