رحلة شهية في تاريخ المطبخ اللبناني

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

في زمن القدماء، عاشت حضارة فينيقيا على تلال لبنان الخصبة، حاملةً بين أضلعها ثراء التاريخ وتنوع الثقافات. من هنا، تجلى تأثيرها العميق على تراث المطبخ اللبناني، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد تأثير الثقافة الفرنسية أيضًا إلى المطبخ اللبناني، مثلما امتد سحر أروقة باريس إلى شواطئ بيروت.

في هذا المقال، سنستمتع معًا بجولةٍ مشوقة في عالم المطبخ اللبناني، حيث نستعرض سويًا أشهر الأطباق التي أخذتها لبنان من حضارة فينيقيا وأثرت فيها الثقافة الفرنسية.

1- الشاورما (الدونر)

صورة من wikimedia

في تراث حضارة فينيقيا، كانت اللحوم المتبلة بتوابل شرقية، تطبخ على نار هادئة باستخدام الأخشاب حتى يتحول اللحم إلى قطع ذهبية مُدخنة سميكة ومع مرور العصور، تطوّرت تقنيات المطبخ وتطوّرت الوصفات، حتى وصلوا لفكرة تعليق اللحوم المتبلة في أسياخ أمام الشوايات مع وضع بعض الدهن الحيواني حتى يضفي عليه المذاق الدسم لتصل إلينا أطباق الشاورما بشكلها الحالي في لبنان.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

2- الكبة

يمكن اختصار تحوّل الكبة في انتقالها من خلطة لحم وبرغل وتوابل تُحشى وتُطهى، إلى طبق تتعدد طرقه ومكوّناته.

تحوّل الكبة بين التحضير القديم والتنوع اللاحق

في الأصل

كانت تُعدّ بخلط اللحم المفروم، غالبًا لحم الخروف أو البقر، مع البرغل والتوابل مثل الكمون والبهارات المتنوعة، ثم تُحشى بالمكسرات واللحم المفروم والبصل وتُغلّف بطبقة من العجينة الرقيقة.

لاحقًا

مع مرور الزمن وتطور تقنيات الطهي وتبادل التراث والثقافات، ظهرت الكبة المشوية والمقلية والمطبوخة بالصلصات، وتنوعت المكونات المستخدمة في تحضيرها.

3- المحاشي (الدولمة)

تُظهر المحاشي مسار طبق تُحشى فيه الخضار وتُطهى ببطء، مع توسّع واضح في الحشوة والبهارات عبر الزمن.

مكونات المحاشي بين الأصل والتطور

العنصر في الأصل مع تطور العصور
الخضار المستخدمة أوراق الخضار مثل الكوسا والباذنجان والفليفلة كقشرة لحشوة شهية. استمر حضور الخضار ضمن طبق يعكس تراث وثقافة المطبخ اللبناني العريق.
الحشوة الأرز واللحم المفروم والبهارات اقتصرت فقط على الملح والفلفل. زادت مكونات الحشوة لتشمل أنواعًا مختلفة من اللحوم والأرز والخضار.
الطهي والنكهة كانت تُطهى ببطء على نار هادئة مع الصلصة الطماطمية أو اللبن. تنوعت البهارات لتشمل البرغل والزنجبيل وغيرها.
ADVERTISEMENT

4- التبولة 

بدأت التبولة بوصفة بسيطة تعتمد على المكونات الطازجة والبرغل والتوابل، ثم دخلت عليها إضافات وطرق تقديم أكثر جاذبية.

🥗

لمسات صنعت شكل التبولة الحالي

تطور الطبق من مزج بسيط للمكونات الطبيعية إلى رمز من رموز الثقافة اللبنانية.

المكونات الطبيعية

كانت الوصفة تعتمد على المكونات الطازجة والمتوفرة بسهولة في المنطقة، مع البرغل المنقوع والتوابل وأوراق النعناع.

إضافات إبداعية

أضيفت لها لمساتٌ جديدة، مثل قطع الخيار والفلفل الأخضر، والزيتون، وحتى اللبنة.

التقديم والتزيين

تم تطوير طرق تقديم الطبق وتزيينها ليصبح أكثر جاذبية وجمالاً حتى وصلت التبولة إلى شكلها الحالي في لبنان.

5- الكرواسون

قصة الكرواسون تنطلق من النمسا، قبل أن يتطور في فرنسا ويشتهر في باريس خلال القرن الـ 19. ولكن على الرغم من أصولها الفرنسية، فإن الكرواسون قد وصل إلى لبنان وقت الاحتلال الفرنسي وأصبح جزءًا لا يتجزأ من المطبخ والتراث والثقافة اللبنانية والمخابز هناك .في البداية، كانت طريقة تحضير الكرواسون تشبه إلى حد كبير طريقة تحضير العجين للخبز الفرنسي التقليدي. يتم خلط المكونات الأساسية مثل الدقيق والماء والزبدة، ثم يتم طي العجين بطريقة خاصة تشكل الطبقات. بعد ذلك، يُشكل العجين إلى شكل الكرواسون ويترك ليتخمّر قليلاً، ثم يُخبز في الفرن حتى يصبح ذهبي اللون ومقرمشًا ومع مرور الزمن وتطور الوصفات وتقنيات الخبز، شهد الكرواسون تطورًا ملحوظًا. أضيفت إليه مكونات إضافية مثل الشوكولاتة والفستق والحشوات المختلفة.

ADVERTISEMENT

6- الكريب اللبناني

الكريب هو واحد من أشهر الأطباق في المطبخ الفرنسي، وقد استقطب هذا الطبق الشهي اهتمامًا كبيرًا في لبنان وأصبح جزءًا لا يتجزأ من تجربة تناول الطعام هناك.في الأصل كانت عملية تحضير الكريب تتطلب خلط الدقيق مع البيض والحليب والزبدة، للحصول على عجينة خفيفة ورقيقة. ثم يُصب العجين في مقلاة مسطحة ويُقلب برفق لتشكيل الكريب، ويُحشى بالحشوات الحلوة مثل الشوكولاتة والفواكه، ومع مرور الزمن، تطورت وصفات الكريب وتنوعت الحشوات المستخدمة فيها حيث أصبح يضاف إليه حشوات مالحة مثل الجبن واللحم المفروم أو الشاورما أو اللحم المقدد وأصبح جزءًا أصيلًا من تراث المطبخ اللبناني.