روائع الفن الإسلامي في تلمسان
ADVERTISEMENT

تلمسان .. حاضرة التاريخ ولؤلؤة المغرب الكبير

تحكي الشوارع في مدينة "تلمسان" قصّة تاريخٍ مجيدٍ وفخر تليدٍ عاشتها تلك المدينة الأثرية المليئة بالأحداث والشخصيات التي تركت بصمةً لا تُمحى في تاريخ المغرب الأوسط والوطن العربيّ والإسلاميّ، إنها لؤلؤة المغرب الأمازيغيّ العربيّ وحاضرة التاريخ الإسلاميّ .. مدينة "تلمسان" التي عاصرت أزهى

ADVERTISEMENT

فترات المغرب الأوسط في عصر دولتي المرابطين والموحّدين على حدٍّ سواء، كما أنها كانت عاصمة الزناتيين والزيانيين أصحاب البصمة الواضحة في تاريخ الشمال الإفريقيّ، فقصّة تلمسان مازال يرويها الأجداد للأحفاد وكأنها غدت بالأمس القريب، فقد كانت "تلمسان" مركزًا للإشعاع الحضاريّ والثقافيّ وارتسمت ملامحها بمعالم الطراز الإسلاميّ الأندلسيّ الرفيع بلمسةٍ إبداعيّةٍ متجددةٍ تركت بصمتها على العمارة والبناء التي يراها العديد في قصور ومساجد ومنازل تلمسان لتنصب بوادر شخصيّة المدينة وتعقب تراثها العمرانيّ المتميز لتظهر بأبهى صورةٍ وتستحق عن جدارةٍ لقب.. لؤلؤة المغرب الكبير.

ADVERTISEMENT

تلمسان .. حاضرة التاريخ ولؤلؤة المغرب الكبير

تلمسان عاصمة المساجد العتيقة في الجزائر

تحكي الشوارع في مدينة "تلمسان" قصّة تاريخٍ مجيدٍ وفخر تليدٍ عاشتها تلك المدينة الأثرية المليئة بالأحداث والشخصيات التي تركت بصمةً لا تُمحى في تاريخ المغرب الأوسط والوطن العربيّ والإسلاميّ، إنها لؤلؤة المغرب الأمازيغيّ العربيّ وحاضرة التاريخ الإسلاميّ .. مدينة "تلمسان" التي عاصرت أزهى فترات المغرب الأوسط في عصر دولتي المرابطين والموحّدين على حدٍّ سواء، كما أنها كانت عاصمة الزناتيين والزيانيين أصحاب البصمة الواضحة في تاريخ الشمال الإفريقيّ، فقصّة تلمسان مازال يرويها الأجداد للأحفاد وكأنها غدت بالأمس القريب، فقد كانت "تلمسان" مركزًا للإشعاع الحضاريّ والثقافيّ وارتسمت ملامحها بمعالم الطراز الإسلاميّ الأندلسيّ الرفيع بلمسةٍ إبداعيّةٍ متجددةٍ تركت بصمتها على العمارة والبناء التي يراها العديد في قصور ومساجد ومنازل تلمسان لتنصب بوادر شخصيّة المدينة وتعقب تراثها العمرانيّ المتميز لتظهر بأبهى صورةٍ وتستحق عن جدارةٍ  لقب.. لؤلؤة المغرب الكبير.

ADVERTISEMENT

أصل التسمية

رسمةٌ تصوّريّةٌ لمدينة تلمسان بالقرن الثامن عشر

كانت مدينة تلمسان تسمّى في الماضي باسم "بوماريا" أيام العهد الروماني، ثم سمّاها المسلمون ب"أغادير" أو "مدينة الجدار" في أول العهد الإسلامي بالمغرب الكبير، ثم سُمّيت "تلمسان" في القرن التاسع الميلاديّ. اختلف المؤرخون في سبب التسمية وأصلها إلى عدة آراءٍ نسرد لكم منها بعضها :

أول رأيٍ يقول انها أمازيغيّة الأصل تتكوّن من قطعتين، الأولى "تلم" بمعنى تجمّع والأخرى "سان" ومعناها اثنان، وذلك بسبب جمعها لمدينتين سبقتاها هما مدينة "تقرارت" التي أسسها "يوسف بن تاشفين ومدينة "أغادير" التي بناها أبو قرة اليفريني على أنقاض "بوماريا". أمّا الرأي الثاني فيقول أن أصلها أمازيغيٌّ أيضًا يتكوّن من "تالا" بمعنى المنبع و "يمسان" بمعنى الجاف ، ليصبح معنى تلمسان هو "المنبع الجاف". وهناك رأيٌ ثالثٌ يقول بأنها تحريف لصيغة الجمع "تلمسين" التي هي مفرد "تلماس" ومعناه ينبوع الماء فيكون اسم المدينة معناه " مدينة الينابيع".

ADVERTISEMENT

ماهية الفن المعماري الإسلامي

الصورة عبر HansJuergenW على pixabay

يطلق اسم الفن المعماري الإسلاميّ على كل ما تركه المسلمون من مبانٍ سواءً كانت تلك المباني مساجد أو قصورًا أو قلاعًا أو مدارس أو منازل، فهو كلّ ما تركه المسلمون من بناءٍ، وهومحصّلةٌ للتراث الإسلاميّ المعماريّ على مرّ العصور. بالرغم من تعدّد أنواع المعمار الإسلاميّ واختلافه من مكانٍ لآخر ومن زمنٍ لآخر، إلا أنه يظلّ انعكاسًا لهويّة من بناها وشيّدها من حيث أفكاره واعتقاداته وتركيبته النفسيّة وحالته الاجتماعيّة ليكوّن صورةً متفرّدةً وحالةً خاصّةً بكلّ زمانٍ ومكانٍ.

أهم معالم مدينة تلمسان الأثرية الإسلامية

مئذنة المنصورة الشهيرة بتصميمها المربع الشبيه بمئذنة المسجد الأموي بدمشق

مرّت مدينة تلمسان بالعديد من المراحل التاريخية الإسلامية منذ فتحها في العهد الإسلامي الأول على يد عقبة بن نافع عام 671م وحتى العصر الحالي، ولعل أحد أكبر شواهد ثراء تلك المدينة بالفن والمعمار الإسلامي هو اختيار مدينة تلمسان لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2011م، حيث ترك كل عصر من عصورها الإسلامية تراثًا معماريًّا لعلّ من أهمّ معالمه ما يلي:

ADVERTISEMENT

قصر المشور

الساحة الداخلية لقصر المشور بمدينة تلمسان

لا يمكن زيارة مدينة تلمسان دون المرور على قصر المشور الذي يقع في وسط المدينة، فهو أحد معالم مدينة تلمسان التراثية الذي يشهد على روعة وجمال الفن المعماري الإسلامي في ذلك الزمن، تمّ بناء ذلك القصر على يد "يغمر اسن بن زيان" في القرن الرابع عشر الميلادي، وقيل أن من بناه أولًا كان "يوسف بن تاشفين" في القرن الحادي عشر الميلادي وقت حصاره لمدينة أغادير، قد يكون هناك خلافٌ على من بناه أولًا لكن لا خلاف على روعة ذلك القصر بضخامته ومنازله البهيّة وحدائقه الغنّاء.

ترجع كلمة المشور إلى اسم المكان الذي كان يقيم فيه أمير المسلمين ويعقد اجتماعاته ويناقش فيه أمور الدولة، كما تشير بعض المراجع التاريخية إلى استخدام الأمير "عبدالقادر الجزائري" إلى ذلك القصر وإقامته فيه مدة أربع سنواتٍ وقت توقيع معاهدة " تفنة" بين الجزائريين والاحتلال الفرنسي، ثم غادره حينما نقض الفرنسيون العهد، وتحوّل القصر إلى ثكنةٍ عسكريةٍ وقت الاحتلال.

ADVERTISEMENT

مسجد المنصورة

الصورة عبر GregMontani على pixabay

في عام 1299م ، أسس السلطان "أبو يعقوب يوسف" أحد سلاطين المرينيين معسكرًا من أجل حصار مدينة تلمسان، فبنى مسجدًا وبجواره قصرٌ وألحق بهما مساكن مخصصةً للجنود، فأصبحت مدينة مهمةً ومركزية حتى هجرها أهلها بعد اغتيال السلطان "أبو يعقوب"، لكن جاء من بعده السلطان "أبو الحسن" وأعاد حصار تلمسان حتى استسلمت وأصبحت المنصورة ومسجدها علامة في تاريخ الدولة المرينية ومركزًا للسلطة.

يتكوّن المسجد من 13 مدخلًا وتحيطه الأسوار من كل جانبٍ، ومن أشهر معالمها تلك المئذنة المربّعة التي تمتلئ بالزخارف الإسلامية، وتوجد المئذنة بالجزء الممتد من السور الشمالي، وتم تصميمها لتكون شبيهة بمئذنة المسجد الأموي بدمشق والتي استوحت تصميمها من الأبراج الرومانية لمعبد زحل. وتعتبر مئذنة المنصورة من أعلى مآذن الجزائر.

ADVERTISEMENT

الجامع الكبير بتلمسان

قبة محراب الجامع الكبير بتلمسان من أجمل القطع المعمارية بالمدينة

هو أحد المساجد التاريخية الثلاثة التي شيّدها المرابطون بالجزائر، ويأخذ جامع تلمسان الكبير الطراز المعماريّ الذي تميّز به عصر المرابطين والذي يشبه في مجمله الطراز الأندلسيّ. تم بناء هذا المسجد في عهد "يوسف بن تاشفين" عام 1082م، ثم أعاد تجديده وتوسعته ابنه "علي بن يوسف". احتوى الجامع على بعض القباب التي تشبه قباب جوامع قرطبة والقيروان وجامع الأزهر بالقاهرة، وأهمّ ما في الجامع من قطعٍ معماريّةٍ هي "قبة المحراب" ذات العروق التي تتكون من 16 ضلعًا بداخل هيكلٍ مربّع في أربع زوايا جمعت بين الفن المعماري في عصر المرابطين مع عناصر الزخرفة الفارسية، يقال أنها جُلبت من الشرق وأُدخلت إلى بلاد المغرب في أيام المرابطين وقيل أنها نقلت بواسطة "بني حماد" حيث كانت لهم علاقة وثيقة بالدولة الفاطمية.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT
تبدو الألبكة برية، لكنها حيوان جبلي صنعه الإنسان
ADVERTISEMENT

ليست الألبكة حيوانات جبلية برية بالمعنى الذي يقصده معظم الناس. وهذا تحديدًا ما يفسّر لماذا تبدو منسجمة إلى هذا الحد في جبال الأنديز: فهي نتاج عالم أنديزي قديم تشكّلت فيه حياة الحيوان والرعاية البشرية معًا.

وثمة مرجع مبكر مفيد يتمثل في مراجعة نشرها ه.

ADVERTISEMENT

د. ياكوباتشيو عام 2021 في Animal Frontiers. وهي تصف تدجين الجمليات في أمريكا الجنوبية بوصفه عملية أنديزية ضاربة في القدم، وتشير إلى أن اللاما والألبكة هما ذواتا الحافر المدجّنتان الوحيدتان في الأمريكتين. وتكمن أهمية ذلك في أنه ينقل الألبكة من خانة الخلفية الطبيعية الخلابة إلى خانة الحياة الرعوية التي تشكّلت عبر زمن طويل.

الخطأ السريع الذي ترتكبه أعيننا في الهواء الرقيق

كثيرًا ما ينظر الناس إلى الألبكة كما لو كانت مجرد نوع بري آخر متكيّف على نحو طبيعي مع المرتفعات. وقد اضطررت إلى خيبة أمل كثير من المسافرين في هذه النقطة. والمفاجأة بسيطة: لا توجد ألبكة برية بالمعنى اليومي الذي يتصوره الناس، ولا نوع جبلي حرّ المعيشة منفصل يصادف فقط أنه يشبه الحيوان المدجّن.

ADVERTISEMENT

ما نسمّيه ألبكة هو سلالة مدجّنة تشكّلت في جبال الأنديز على مدى آلاف السنين. والتقدير العلمي العام يضع تدجين الجمليات في هذه المنطقة قبل نحو 6,000 إلى 7,000 سنة. وعلى امتداد أزمنة طويلة، انتقى الرعاة الحيوانات بحسب الصفات التي قدّرها الناس، ولا سيما الألياف، كما أداروا أيضًا أماكن تحرك القطعان ورعيها.

والقريب البري الذي يُربط في الغالب بأصول الألبكة هو الفيكونيا، ذلك الجملي الصغير الناعم الوبر في مرتفعات الأنديز. وقد دعمت دراسة جينومية نُشرت عام 2020 أجراها فان وزملاؤه في Science Advances الرأي القائل إن الألبكة دُجّنت من جماعات مرتبطة بالفيكونيا. وحتى هنا لا تبدو القصة مرتبة تمامًا، لأن الاختلاط اللاحق بين مجموعات الجمليات يعقّد أي شجرة نسب تبدو أنيقة وبسيطة.

ومن المهم الإبقاء على هذه الفوضى لا إخفاؤها. فهذا لا يعني أن الفكرة الأساسية ضعيفة، بل يعني أن التدجين في جبال الأنديز كان عملية طويلة بين الإنسان والحيوان، ترك فيها الانتقاء والرعي والتهجين جميعًا آثارها.

ADVERTISEMENT

وبمجرد أن تعرف ذلك، تصبح هذه الحيوانات نافذة على الأرض التي تقف فوقها. فالمراعي المفتوحة على الارتفاعات العالية لا تحتفظ بهيئتها المألوفة من تلقاء نفسها. فالرعي المتكرر، والمسارات المفضّلة، وتباعد القطعان، والاستخدام الموسمي، والقرارات البشرية بشأن المواضع التي يُسمح للحيوانات أن ترعى فيها، كلها تسهم في الإبقاء على تلك المساحات الواسعة المقروءة التي يخطئ الزائرون كثيرًا فيحسبونها طبيعة لم تمسها يد.

وتساعد الجبال نفسها على هذا الخطأ. ففي ذلك الهواء الرقيق الجاف، تبدو المسافات أوضح مما هي عليه حقًا. فالمنحدرات البعيدة تبدو قريبة تكاد تُلمس، والقطعان المتناثرة تبدو مصطفّة على نحو طبيعي، ويمكن للمناطق المرتفعة كلها أن تظهر وكأنها خالية من أي تدخل بشري، لمجرد أن الهواء جرّد المشهد من الضباب ولم يخفف شيئًا من حدّة الحواف.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، فإن النظر إلى الألبكة هناك قد يجعل من السخف تقريبًا وصفها بأنها من صنع الإنسان. فهي تبدو ملائمة أكثر مما ينبغي للبرد والارتفاع والعشب الشحيح والامتداد الطويل لجبال الأنديز. وإذا كان ثمة حيوان يبدو كأنه ينتمي إلى هذا المكان ببساطة، فهو هذا الحيوان.

وهذا الإحساس ليس اعتراضًا على الفكرة، بل هو الدليل عليها. فأعمق أشكال التدجين تكفّ غالبًا عن أن تبدو مصطنعة. وحين يشكّل الناس والحيوانات بعضهم بعضًا على مدى آلاف السنين في إقليم واحد، قد تبدو النتيجة أقل شبهًا بالاقتحام وأكثر شبهًا بالميراث.

لماذا لا تعني «المدجّنة» أنها زائفة

هنا تحديدًا يتراجع بعض القراء. فإذا كانت الألبكة حيوانًا مدجّنًا، فهل يجعل ذلك مرتفعات الأنديز أقل حقيقة، أو أقل برية، أو أقل استحقاقًا للإعجاب؟ لا. بل يعني فقط أن المكان ينبغي أن يُقرأ على نحو أدق.

ADVERTISEMENT

غالبًا ما تبدو البلاد الرعوية أكثر طبيعية لا أقل، كلما طال أمد تشكيل الناس لها. وينطبق ذلك على المناطق الجبلية في أنحاء كثيرة من العالم، وتمثل جبال الأنديز مثالًا قويًا على ذلك. فالأنظمة الرعوية الممتدة زمنًا طويلًا يمكن أن تحفظ المراعي المفتوحة، وتبقي حركة الحيوانات منتظمة، وتجعل مكانًا يستخدمه البشر يبدو أقدم من أي جيل منفرد يتعهده.

ومن السهل ألا ننتبه إلى هذا الانضغاط الزمني، لذلك يفيد أن نرتّبه بوضوح: 6,000 إلى 7,000 سنة، وانتقاء سلالي، وإدارة للقطعان، وتفضيل للألياف، وتكيّف مع الارتفاعات، وصيانة للمراعي، وتطبيع بصري. وبعد ما يكفي من القرون، تتوقف العين عن رؤية التصميم وتبدأ في تسمية ذلك بالطبيعة.

وثمة حدّ صادق ينبغي إبقاؤه في الذهن. فهذا لا يعني أن كل مشهد مرتفع تظهر فيه الألبكة هو مشهد زائف أو مُعدّ سلفًا أو بسيط بيئيًا. فتواريخ التدجين فوضوية، وتشير بعض الأعمال الجينية إلى التهجين والاختلاط الطويل أكثر مما تشير إلى خط واحد نظيف ينطلق من سلف بري واحد إلى شكل مدجّن واحد.

ADVERTISEMENT

لكن التصحيح الجوهري يظل قائمًا. فالألبكة ليست برية بالمعنى الذي تكون فيه الفيكونيا برية. إنها حيوان أنديزي مدجّن بدا وجوده هناك حتميًا لأن الناس ظلوا يحافظون على هذا التوافق زمنًا طويلًا جدًا.

طريقة أفضل لقراءة منظر جبلي جميل

إليك المراجعة الذاتية التي أتمنى لو استخدمها مزيد من المسافرين: حين يبدو مكان ما غير ممسوس، اسأل نفسك عن النمط المتكرر من الرعي، والمسارات، وتباعد القطعان، والمراعي المفتوحة الذي يجب أن يستمر حتى يظل المكان على هذه الهيئة. فهذا السؤال يوضح المشهد عادةً أكثر مما تفعله أي منظار.

وفي حالة الألبكة، نادرًا ما تكون الإجابة «لا شيء». ففي العادة تكون قرونًا من المعرفة الرعوية التي أصبحت مألوفة إلى حد أنها تتلاشى داخل المشهد. وتبدو هذه الحيوانات كأن الأنديز أنجبتها، لأنها، بالمعنى الثقافي، كذلك فعلًا.

ADVERTISEMENT

فما يبدو برية خالصة ليس في كثير من الأحيان إلا عالمًا رعويًا قديمًا يؤدي عمله بإتقان إلى درجة أنك تكف عن رؤية اليد البشرية فيه تمامًا.

آيلين دنيز

آيلين دنيز

ADVERTISEMENT
فيزياء الكاراتيه: كيفية كسر اللوح بالأيدي العارية
ADVERTISEMENT

تتمتع اليد البشرية بالقدرة على فلق الألواح الخشبية وهدم الكتل الخرسانية (الإسمنتية). قام ثلاثة من علماء الفيزياء بتقصّي السبب وراء عدم تأذّي العظام جرّاء عمل اليد المحطِّم هذا.

تجربة فيزياء الكاراتيه

في أواخر السبعينيات، قرر فريق من الفيزيائيين المحبين للكاراتيه إجراء تجربة مستوحاة من شغفهم الجماعي

ADVERTISEMENT

بالفنون القتالية. تألّفت المجموعة من الفيزيائي مايكل فيلد، الحائز على الحزام البني والذي كان يُحبّ إيضاح فيزياء الكاراتيه من خلال العروض الحية لصفوفه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ والفيزيائي رونالد ماكنير، رائد فضاء المستقبل والحائز على الحزام الأسود من الدرجة الخامسة؛ والطالِب الجامعي ستيفن ويلك.

ضربة الكاراتيه المثالية مجرّدُ تطبيق دقيق لقوانين نيوتن

الصورة تأتي من Pxhere

تبدأ ورقةٌ بحثية كتبها فيلد وماكنير وويلك عام 1979 بالعبارة: "إن صورةَ خبير الكاراتيه وهو يكسر ألواحًا قوية صلبةً من الخشب والخرسانة بيده العارية مألوفةٌ لدينا"، . أراد الثلاثي أن يعرف الإجابةَ عن السؤال: "كيف يمكن ليد عارية أن تهدم كتلة صلبة من الخشب أو الخرسانة دون إصابة؟ ما هي الخدعة في ذلك؟".

ADVERTISEMENT

ضربة الكاراتيه المثالية ليست أكثرَ من تطبيقٍ دقيق لقوانين نيوتن، إذ كما تُبيِّن الورقة، لا توجد خدعة هنا، فضربة الكاراتيه المثالية مجرّدُ تطبيق دقيق لقوانين نيوتن.

قام فيلد وماكنير وويلك بوضع الخشب والخرسانة في مكبس هيدروليكي مائي من أجل تحديد مقدار الإجهاد (القوة) اللازم لخلق انشقاقٍ في الجانب السفلي من الأشياء. يمكن أن ينحنيَ لوحُ الخشب بمقدار سنتيمتر واحد تقريبًا قبل أن ينكسر، وهو ما يتطلب قوة مقدارها 500 نيوتن. تحتاج الكتل الخرسانية إلى انحراف بمقدار ملليمتر واحد فقط قبل أن تنكسر، ولكن نظرًا لأن المادة أقل قابلية للانحناء من الخشب، فإن هذه الإزاحة تتطلب 2500 إلى 3000 نيوتن. ونظرًا لفقدان بعض الطاقة عند الاصطدام، تحتاج القبضة إلى بذل قوة أكبر من تلك القوة من أجل تحطيمِ الكتل فعليًا.

اليد البشرية قادرة على توليد درجة عالية من القوة في فترة زمنية قصيرة

ADVERTISEMENT
الصورة تأتي من Pexels

ولحسن الحظ، فإن اليد البشرية قادرة على توليد درجة عالية جدًا من القوة في فترة زمنية قصيرة جدًا. يستمر التأثير الناتج عن الضربة النموذجية حوالي خمسة مللي ثانية فقط. ومن خلال مزيج من النظرية والتجربة، اكتشف الفريق أنه خلال هذه الفترة القصيرة من الزمن، "يمكن ليد الكاراتيكه، أو مُمارِس الكاراتيه، أن يطبِّق قوةً تزيد عن 3000 نيوتن، أي قوةً صافعةً تعادل 675 رطلاً." ويشير النموذجُ المُقدَّم من الفريق إلى أن اليد يجب أن تصل إلى سرعة 6.1 متر في الثانية لتحطيم الخشب، و10.6 متر في الثانية لتحطيم الخرسانة فكتبوا: "تتفق هذه السرعات مع ملاحظتنا التي مفادها أن المبتدئين يمكنهم كسر الخشب وليس الخرسانة"، ثم أضافوا قائلين "سرعة اليد التي تبلغ 6.1 متر في الثانية تقع في نطاق المبتدئين، لكن السرعة التي تبلغ 10.6 متر في الثانية تتطلب التدريب والممارسة."

ADVERTISEMENT

تمكن فيلد وماكنير من إظهار مهاراتهما في الفنون القتالية أثناء الاستقصاء، إذ تمّ تصويرُ كلَيهما وهما يضربان كومة من الألواح الخشبية بمعدل 120 إطارًا في الثانية، وقد سمح لهم ذلك بقياس الإزاحة والسرعة والتسارع لأجزاء مختلفة من القبضة. أظهرتْ هذه الصورُ أن القبضةَ تنضغط وتتشوّه "إلى حد أنها بالكاد تسلك سلوكَ جسم صلب".

دور التشريح لكسر اللوح بالأيدي العارية

الصورة من قبل 12019 علىPixabay

ويتبع كلَّ  ذلك سؤالٌ بديهي: "كيف لم تتحطم يد الكاراتيكه بقوة ضربة الكاراتيه؟" وهنا يأتي دور التشريح للإنقاذ: إن العظام البشرية أكثر صلابةً وجساءةً بخمس مرات من الخرسانة وأكثر صعوبةً في الكسر بخمسين مرة (يتطلب تقطيع عظم الفخذ بنجاح من قبل الكاراتكه ما يعادل 25000 نيوتن من القوة). عظام اليد قادرة بسهولة على امتصاص الإجهاد الناجم عن الاصطدام. وبطبيعة الحال، فإن التقنية، وليس القوة، ما يُوفِّر القدرة الحقيقية. تحتاج الضربةُ الناجحة إلى ضرب اللوحة في المنتصف بالضبط. كتب أعضاء الفريق في ورقتهم أنه مع التدريب الكافي، تمثل الكاراتيه الجسمَ البشري في أقصى حالاته، وأضافوا "الدقةُ المطلوبةُ ... لا تجعل من الكاراتيه رياضةً ممتازةً لمنظومةٍ بدنيّةٍ فحسب، بل أيضًا عقليًة".

محمد

محمد

ADVERTISEMENT