أكثر ما يبدو مستقبلياً في هذا المشهد ليس التكنولوجيا المتقدمة ولا حجرة خفية ما؛ بل التكرار. فما يبدو كأنه بوابة إلى فضاء آخر ليس، من حيث القراءة البصرية المباشرة، سوى طبقات من حدود متوهجة على هيئة حرف V، ويمكنك أن تراقب كيف تحوّل عيناك هذا التكديس إلى عمق.
إذا أردت اختبار هذه الفكرة قبل أن تصدّقها، فغطِّ جزءاً من الصورة بيدك أو اقتطعها ذهنياً بحيث لا يبقى سوى شكل أو شكلين من حرف V. عندها يضعف ذلك الجذب الغريب سريعاً. أمّا إذا أبقيت المجموعة كلها مرئية، عاد التأثير من جديد.
لا يقوم التأثير هنا على الزخرفة بقدر ما يقوم على عدد قليل من إشارات العمق التي يعزّز بعضها بعضاً.
تبدأ العين في توقّع الحافة التالية ذات الشكل V قبل أن تظهر، وهذا ما يجعل النمط يبدو أشد وقعاً من تصميم أكثر ازدحاماً.
يضيق كل شكل V نحو المركز نفسه، فيمنح العين مساراً اتجاهياً قوياً تتبعه.
يسهل تتبّع الحواف المتوهجة، بينما تبدأ المساحات الداكنة بينها في أن تُقرأ كفواصل أو شرائح من الفضاء.
ولأن الجانبين يتطابقان بدرجة كبيرة، فإن قدراً ضئيلاً جداً من الضوضاء البصرية يقطع هذا الشد إلى الداخل.
قراءة مقترحة
وللحظة، يبدو الأمر فعلاً كأنه مدخل.
لا شيء هنا ينفتح؛ إنما يبدو كذلك فحسب.
عدة حدود مصطفّة ومتراكبة داخل بعضها بعضاً، تشبه خطوط الأبواب أو الأنفاق أو البوابات أو فتحات المسارح.
تُرقّى أبعد حافة ظاهرة إلى منزلة وجهة مقصودة، فتبدأ عملية التأطير نفسها في الإيحاء بالعمق والعبور.
وهذه العتبة الزائفة أهم مما يظن الناس. إنها أنظف خدعة في الصورة. فالأشكال المتكررة على هيئة V لا تزيّن البنية فحسب؛ بل تدرّب الإدراك على معاملة التأطير نفسه بوصفه عمقاً.
ثم هناك الشخص الواقف عند النقطة المركزية. وهنا يبطئ كثير من المشاهدين قليلاً، حتى إن لم يدركوا ذلك. فالجسم البشري هو أسرع مرجع للقياس يملكه معظمنا.
بوجود شخص واحد في موضعه، يتوقف التركيب عن التذبذب بين كونه مصغّراً أو هائلاً أو رقمياً، ويستقر فجأة على أبعاد من العالم الحقيقي.
ويؤكد هذا الشخص أن البنية كبيرة بما يكفي للسير داخلها، مما يساعد الأطر المتكررة على أن تُقرأ كأنها فتحة.
وفي الوقت نفسه، يذكّر الشخص المشاهد بأن ما يراه لا يزال بنية هندسية مؤلفة من أطر متكررة، لا شقاً فعلياً في الفضاء.
وبالمناسبة، لا يشعر الجميع بالقدر نفسه من الدوار هنا. فبعض الناس يلتقطون التناظر أولاً. وبعضهم يلاحظ المقياس. وبعضهم يذهب مباشرة إلى الشخص الوحيد ثم لا يقرأ الهندسة المحيطة به إلا بعد ذلك. وهذا التفاوت طبيعي؛ فالآلية تبقى واحدة حتى عندما يختلف أول ما يجذب الانتباه.
تساعد الإضاءة والخامة في تعزيز الوهم، لكنهما ليسا المحرك الأساسي له.
| العنصر | الدور | أثره في المشاهد |
|---|---|---|
| الزجاج والانعكاس | عامل تضخيم | يضاعفان الحواف، ويليّنان الحدود، ويجعلان فرز الأسطح أصعب عند النظرة الأولى. |
| التوهّج الأبيض المائل إلى الأزرق | عامل تضخيم | ينزع الملمس المألوف من المشهد ويجعله يبدو أقل اعتيادية. |
| الهندسة المتكررة | المحرّك | تخلق الممر والعتبة والانطباع القوي بأن الفضاء يمتد إلى الداخل. |
| التناظر | دعم للمحرّك | يبقي الإشارة متماسكة بما يكفي حتى تبدأ الحافة في التصرّف كأنها مسافة. |
ولهذا يستخدم المعماريون وفنانو التركيبات هذا الأسلوب كثيراً، لأنه فعّال. فلا تحتاج إلى فوضى بصرية. ما تحتاجه هو شكل يشير، ويتكرر، وينسجم مع نفسه.
حين يبدو تركيب فني أو مبنى ما فجأة أكبر أو أعمق أو أكثر مستقبلية مما ينبغي، فتجاهل التوهّج للحظة، وتتبع الإطار بإصبعك في الهواء. فإذا كان الحد نفسه يتكرر باتجاه نقطة مركزية، فغالباً ما تكون أمام عمق مصنوع بعناية: إذ تقرأ العين الخطوط المكدسة بوصفها مكاناً، لا مجرد حواف.