الجزء من الطريق الشتوي الذي يبدو أشد إثارة للقلق ليس بالضرورة هو الجزء الأكثر احتمالًا لأن يفقدك السيطرة؛ فالخطر الأكبر هو الجليد، ولا سيما الجليد الرقيق أو المصقول، لأنه يغيّر الكبح والتوجيه قبل أن يدرك معظم السائقين ذلك.
وتقول هيئات السلامة المرورية الشيء نفسه بعبارات أبسط: فالثلج المتراص قد يظل يمنح الإطار شيئًا من الملمس يتمسك به، أما الجليد فيمكنه أن يسلبه هذا التماسك بسرعة. ومن خلف الزجاج الأمامي، فهذا يعني عادة أن الجزء من الطريق الذي يبدو زلقًا فحسب، أو لامعًا قليلًا، أو ناعمًا على نحو غير مألوف، يستحق حذرًا أكبر من الجزء الذي يبدو مغطى بالثلج تمامًا.
قراءة مقترحة
يرى معظم السائقين طريقًا مغطى بالثلج، فيجرون فورًا الحساب الذهني المعتاد: كلما ازداد البياض ازداد الخطر. وهذا الشعور مفهوم، لكن الطرق الشتوية لا تعلن دائمًا عن المشكلة الحقيقية.
قد يتمكن الإطار أحيانًا من التعامل مع الثلج على نحو أفضل مما يتوقعه السائقون. فإذا كان الثلج رقيقًا أو متراصًا مع بقاء شيء من الخشونة فيه، أمكن لنقشة الإطار أن تضغط داخله وتجد قدرًا يسيرًا من التماسك. أما على الجليد الأملس، وخصوصًا الطبقة اللامعة التي تتكوّن من الذوبان ثم إعادة التجمد، فسيكون أمام الإطار ملمس أقل بكثير ليتشبث به، ولذلك يتغير التوقف والانعطاف أولًا.
تخيل المسار أمامك من مقعد السائق. يمتد جزء يبدو باهتًا وحبيبي الملمس، مع آثار إطارات واضحة منطبعة فيه. وغالبًا ما يعني ذلك أن السطح لا يزال يحتفظ بشيء من الملمس، لذا يبقى التصرف الصحيح هو إبطاء السرعة، لكن من دون ذعر.
ثم تصل إلى سطح جسر. يتوحد لون الطريق، وتتلاشى آثار العجلات، وتبدو بقعة أكثر نعومة من سواها. هنا ينبغي أن تخفف السرعة قبل أن تصل إليها، وأن تُبقي المقود ثابتًا، وأن تترك مسافة أكبر بينك وبين السيارة التي أمامك.
وينطبق الأسلوب نفسه على المناطق المظللة. فإذا بدا أحد جانبي المسار باهتًا بينما التقط الجانب الآخر الضوء على نحو أكثر استواءً ونقاءً، فاعتبر الجانب الأكثر لمعانًا موضعًا مريبًا. والتصرف العملي هنا بسيط: أن تُنهي الكبح قبل تلك البقعة، لا فوقها.
إليك اختبارًا مفيدًا سريعًا لنفسك: هل يمكنك تحديد الجزء من المسار الذي يبدو أكثر لمعانًا قليلًا من سواه، ولا سيما حيث تسقط أشعة الشمس المنخفضة؟ إذا لم تستطع، فافترض أن الظروف قد تكون أسوأ مما تبدو عليه وأبطئ السرعة قبل المنعطف التالي أو الجسر.
لأن الطريق قد ينتقل من ثلج باهت يمنح بعض التماسك إلى لمعة زجاجية خفيفة تلتقط ضوء الأفق المنخفض، ويكون هذا التحول البصري هو الإنذار بحد ذاته. ففي لحظة يبدو السطح طباشيريًا وخشن الملمس، وفي اللحظة التالية يبدو أكثر نعومة واستواءً، يكاد يكون مصقولًا. وغالبًا ما يكون هذا هو الموضع الذي يهبط فيه تماسك الإطارات بأشد صورة.
وهذه هي الآلية الكامنة خلف ما تراه العين. فالثلج، على رغم كل ما يسببه من متاعب، قد يمنح كتل النقشة في الإطار شيئًا تضغط فيه. أما الطبقة الجليدية الرقيقة اللامعة فقد تبدو بسيطة، بل غير مؤذية، لكن الإطار لا يستطيع أن يغوص فيها بالطريقة نفسها، فتزداد مسافات الكبح ويصبح تجاوب التوجيه أقل حدة في اللحظة التي تحتاج فيها إلى الأمرين معًا.
لا تنجح هذه القاعدة البصرية على نحو مثالي في كل عاصفة، أو ليلًا، أو حين يخفي الوحل الثلجي الجليد تحته. لكنها تظل قراءة أولى أفضل من الحكم على الخطر بمقدار ما يبدو دراميًا. تساعد المؤشرات البصرية، لكن السرعة ومسافة التباعد هما ما يحسم النتيجة.
ثمة أجزاء معينة من الطريق تستحق مزيدًا من الارتياب لأنها تتجمد أبكر من غيرها أو تفقد التماسك بطرق واضحة.
| موضع الطريق | سبب الأهمية | ما الذي ينبغي فعله |
|---|---|---|
| الجسور والطرق العلوية | يتحرك الهواء البارد فوق السطح وتحته، لذا تتجمد قبل الرصف العادي. | خفف السرعة قبل الوصول إليها، وأبقِ كل المدخلات هادئة أثناء العبور عليها. |
| المنعطفات | تتطلب من الإطار جهدًا أكبر في اللحظة التي قد يكون فيها التماسك آخذًا في الانخفاض. | اخفض السرعة قبل المنعطف، وحافظ على مسار ثابت خلاله. |
| التقاطعات | يمكن للكبح والانعطاف المتكررَين أن يصقلا الثلج المتراص حتى يصبح أملس. | إذا بدا الاقتراب منها أغمق لونًا أو أكثر لمعانًا، فابدأ التخفيف مبكرًا. |
| المقاطع المظللة | قد تحتفظ بالبرودة مدة أطول حتى بعد أن يبدأ الرصف القريب في الذوبان. | تعامل معها على أنها سطح طريق أبرد قائم بذاته. |
| الأخاديد وآثار العجلات التي أعادها التجمد | قد يتحول الوحل الثلجي النهاري لاحقًا إلى أخاديد لامعة أو صلبة متعرجة. | تجنب تغيير المسار بعنف، ولا تنتزع المقود منها فجأة. |
| حواف المسارات ومناطق الجريان | غالبًا ما تجري إليها مياه الذوبان ثم تعود فتتجمد هناك أولًا. | تجنب الكبح القاسي أو الاقتراب من الحواف اللامعة. |
هنا تصبح القيادة الشتوية أكثر صراحة. فالثلج العميق، والوحل الثلجي، والثلوج المتراكمة بفعل الرياح قد تكون بالتأكيد أسوأ من الجليد الخفيف في بعض المواقف، ولا سيما عند السرعات العالية أو حين تنخفض الرؤية. فهي قد تعيق الحركة، وتجذب السيارة في اتجاهات مختلفة، وتملأ تجاويف العجلات، وتجعل رؤية الطريق نفسه صعبة.
غالبًا ما يوجهان إليك التحذير بصريًا، وقد يسببان مقاومة للحركة، وتعذرًا في التقدم، وضعفًا في الرؤية، وتراكمًا حول المركبة.
قد يختبئ داخل طريق لا يزال يبدو قابلًا للمرور، ولا يكشف نفسه إلا عندما تكبح أو تنعطف أو تضغط على دواسة الوقود بعنف أكثر مما ينبغي.
لكن الجليد الرقيق هو الفخ الكلاسيكي لأنه يختبئ داخل طريق لا يزال يبدو قابلًا للمرور. فالثلج كثيرًا ما يحذرك، أما الجليد فكثيرًا ما ينتظر حتى تكبح أو تنعطف أو تلمس دواسة الوقود بقدر أكبر قليلًا مما ينبغي.
ولهذا لا يكتفي السائقون المتمرسون في الشتاء بالسؤال: «كم تبلغ كثافة الثلج؟» بل يقرؤون الملمس واللمعان وموضع الطريق وقرائن الحرارة معًا، ثم يتخذون القرار مبكرًا، قبل أن تحسم الإطارات الأمر.
اخفض السرعة قبل دخول الجزء الذي يبدو أكثر نعومة أو لمعانًا، لا بعده.
المسافة الأكبر تمنحك وقتًا للكبح برفق بدل أن ترد الفعل بضغط قاسٍ ومفاجئ على المكابح.
تجنب الكبح أو التوجيه أو التسارع المفاجئ على أي بقعة تبدو مصقولة أو لامعة.
ثم أكد هذا التقدير بمراقبة الجسور والطرق العلوية والمنعطفات والتقاطعات والمقاطع المظللة وآثار العجلات المتجمدة من جديد.
اعتمد عادة واحدة في قيادتك الشتوية المقبلة: توقف عن الحكم على الطريق من مقدار بياضه، وابدأ بمسح الأجزاء الأكثر نعومة ولمعانًا وصقلًا قليلًا، حيث يكون السطح أكثر عرضة للتجمد أولًا.