ما الذي يجعل طيور النورس تحوم بأسراب فوق الواجهات البحرية الخليجية في قطر؟

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

النوارس التي تحلق فوق الخليج لا تكون في الغالب هناك من أجل المياه المفتوحة أصلاً. فهي تبدو كأنها تنجرف في فضاء خالٍ، لكن أسراب الواجهة البحرية في معظم الأحيان إنما تقرأ حافة مزدحمة تتجمع فيها مصادر الطعام والرفع الهوائي والناس.

إذا اعتدت المشي على كورنيش الدوحة، أو جلست قليلاً قرب مرسى أو نقطة عبّارات، بدأت تلاحظ الأمر نفسه: فالطيور نادراً ما تتوزع بالتساوي فوق هذا الامتداد الأزرق الواسع. إنها تتجمع حيث يضغط الشاطئ الحركة في ممرات أضيق، وحيث تظهر البقايا، وحيث تتوقف القوارب، وحيث تصطدم الرياح بجدار أو حاجز فترتفع.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة مسرة الخييلي على Unsplash

لماذا تختار الطيور الحافة لا المياه المفتوحة

الجواب المباشر هو أن حواف الواجهة البحرية تضغط الفرص وتكثفها. فالنورس يريد سعرات سهلة بأقل جهد مهدور، والشواطئ تحقق له ذلك أفضل من المياه المفتوحة.

كيف تصنع حافة الشاطئ فرصاً متكررة

عنصر الحافة ما الذي يتيحه لماذا تعود النوارس إليه
الجدران البحرية والأرصفة حركة مركزة وبقايا طعام تتكرر فرص التغذي الصغيرة في المكان نفسه
أماكن تنظيف السمك ومناطق الطعوم بقايا طعام مباشرة تظهر السعرات السهلة على نحو يمكن توقعه
الحاويات ومناطق الطعام الخارجية طعام ساقط أو مُلقى ينتج عن النشاط البشري قطع صالحة للأكل
القوارب الراسية والأرصفة البحرية أسماك مضطربة أو بقايا متروكة يفتح نشاط القوارب نوافذ للتغذي
تجمعات المشاة انسكابات متكررة وتوقفات يظهر الطعام في دفعات قصيرة
ADVERTISEMENT

يأتي الطعام أولاً لأنه السبب الأكثر مباشرة لتكوّن السرب. فالنورس الذي يدور قرب رصيف بحري قد يكون بانتظار بقايا طعوم، أو يراقب أسماكاً رفعتها حركة القوارب إلى السطح، أو يتتبع قطعاً من الطعام أسقطها الناس. وحتى في الأماكن التي لا يُطعم فيها أحد الطيور عمداً، فإن الواجهات البحرية تطرح أشياء صالحة للأكل في دفعات صغيرة يمكن توقعها.

وهذه هي النقطة التي يغفل عنها كثيرون. فالسرب لا يستجيب لاتساع المنظر وجماله. إنه يستجيب لبقع مركزة، تماماً كما تعمل السوق على مفترق طرق أفضل مما تعمل في حقل خالٍ.

الشيء الثاني الذي تستخدمه غير مرئي

بعد الطعام، يساعد تدفق الهواء على تفسير كيف تستطيع الطيور الثبات في مكان واحد بهذه الدقة. فالنوارس بارعة جداً في استخدام الرفع الهوائي، أي الهواء الصاعد ببساطة.

كيف يساعد الرفع الهوائي عند الواجهة البحرية النوارس على البقاء في مكانها

1

تصطدم الرياح بحافة

يضرب الهواء جداراً بحرياً أو حاجزاً أو حافة مبنى أو هيكل قارب بدلاً من أن يمر بسلاسة فوق المياه المفتوحة.

2

فيرتفع الهواء إلى أعلى

يولد هذا الاصطدام هواءً صاعداً على امتداد الحافة، مانحاً الطيور شريطاً من الرفع الهوائي يمكنها استغلاله.

3

فتوفّر النوارس طاقتها

فبدلاً من الرفرفة المستمرة، تحوم وتنزلق وتعيد ضبط موقعها، مع بقائها فوق المنطقة المنتجة نفسها.

4

يتداخل الطعام والرفع الهوائي

أفضل الحواف للتغذي تجعل البقاء فيها أقل كلفة أيضاً، ولذلك يزداد كثافة السرب حيث تجتمع الميزتان معاً.

ADVERTISEMENT

ولهذا تبدو بعض الأسراب وكأنها تحوم وتنزلق وتعيد تموضعها من دون كثير من الرفرفة. فالطيور لا تهيم فقط في نسيم عابر، بل توفّر طاقتها باستغلال هواء صالح للطيران فوق الحواف نفسها التي تميل فرص التغذي إلى الظهور عندها.

الطعام أولاً، ثم تدفق الهواء: هذا الترتيب مهم. فالنوارس تتجمع حيث يوجد ما يمكن كسبه، ثم يجعل الهواء الصاعد البقاء هناك أقل كلفة.

والآن تخيل كيف تبدو الواجهة البحرية للنورس من الأعلى.

إشارات قد يلتقطها النورس من الأعلى

آثار الطعام

الحاويات · وجبات خفيفة على الممشى

تؤدي الحاويات التي تُفرغ في ساعات معينة والناس الذين يحملون الطعام على طول الممشى إلى فرص متكررة للحصول على البقايا.

نشاط القوارب

قوارب الصيد · زوايا المراسي

القوارب العائدة والزوايا التي تتجمع فيها البقايا تجعل بعض جيوب الواجهة البحرية أغنى بكثير من غيرها.

مناطق الرفع الهوائي

الجدران البحرية · الحواف العاصفة

الجدران البحرية التي تدفع الرياح إلى أعلى والمقاطع القصيرة شديدة الرياح تتيح للطيور الثبات في مواقعها بجهد أقل.

نقاط التوقف

أماكن الوقوف عند الدرابزين · الزوايا المزدحمة

المقاطع القصيرة التي يتوقف فيها الناس معاً تخلق تجمعات مفاجئة من الحركة والفضلات والانتباه.

ADVERTISEMENT

هذا هو التحول الحقيقي في طريقة رؤيتها. فالنوارس كثيراً ما تتعقب تركّزات يمكن التنبؤ بها، لا مجرد الانفتاح. إن حواف الواجهة البحرية تضغط الفرص وتكثفها كما تضغط السوق المشترين والبائعين في مكان واحد.

توقيت البشر أهم مما يظن معظم الناس

الطبقة الثالثة هي جدولنا نحن. فالنوارس تتعلم الروتين بسرعة. وعندما يوفّر مكان ما الطعام في أوقات منتظمة، تعود الطيور إليه في أوقات منتظمة أيضاً.

دراسة في 2020

وجد بحث أجراه سبلت وزملاؤه أن سلوك النوارس الحضرية في البحث عن الطعام تغيّر تبعاً لتوافر الغذاء المرتبط بالنشاط البشري.

تناولت دراسة أُجريت في 2020 لسبلت وزملائه النوارس الحضرية، وربطت سلوكها في البحث عن الطعام بتغير توافر الغذاء المرتبط بالنشاط البشري. وبعبارة مباشرة، كانت الطيور تعدّل متى وأين تبحث بحسب الأوقات التي يجعل فيها الناس الطعام متاحاً. وهذا مهم على الواجهات البحرية في الخليج، لأن المتنزهات والمرافئ ومنافذ الطعام والقوارب العاملة لا تتيح الفرص نفسها طوال اليوم.

ADVERTISEMENT

قف قرب الماء في وقت متأخر من بعد الظهر أو قرب امتداد مزدحم بالطعام، وقد تستطيع أحياناً أن ترى هذا التحول وهو يحدث. تبقى بضع نوارس متأخرة فوق درابزين أو جدار بحري. ثم يتجمع الناس، ويصل قارب، وتسقط بعض الفضلات في الماء أو على الرصيف، وخلال دقائق يضيق التباعد الرخو بين الطيور. ثم يعود السرب إلى التفرق حين تزول تلك الأفضلية القصيرة.

من مستوى النظر على الأرض يبدو الأمر عفوياً. لكنه ليس عفوياً على الإطلاق.

ما الذي يفسره هذا النمط، وما الذي لا يفسره

لنقلها بوضوح: ليس كل سرب من النوارس فوق الواجهة البحرية موجوداً للسبب نفسه. ففي بعض الأحيان تكون الطيور بالفعل في حالة استراحة، أو تستفيد من الرياح لطيران سهل، أو تتحرك تبعاً للمد والجزر والفصل. كما تختلف الأنواع أيضاً، ويمكن لنشاط الصيد أو الطقس أن يبدل المشهد كله.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، إذا أردت القراءة الأولية الأكثر فائدة، فابدأ بالموارد المركزة. واسأل: ما الذي يجري ضغطه هنا وتكثيفه؟ الطعام، أم الرفع الهوائي، أم الناس، أم عدة عوامل معاً؟ فهذا يمنحك جواباً أفضل، في الغالب، من التعامل مع السرب على أنه مجرد ضوضاء طيور عشوائية في الخلفية.

طريقة أفضل لقراءة السرب التالي الذي تراه

في نزهتك المقبلة، جرّب اختباراً صغيراً قبل أن تنظر إلى المياه المفتوحة: تأمل أولاً ما إذا كانت النوارس تصطف قرب منافذ الطعام أو قوارب الصيد أو الجدران البحرية أو الزوايا العاصفة، لأن الطيور غالباً ما تكون قد رصدت المورد المركز قبلك.