هل تحتاج إلى اقتراض المال؟ نصائح حول ما هو مقبول وما هو غير مقبول.
ADVERTISEMENT
إنه زمنٌ صعب ماليا بالنسبة لمعظم الأسر، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، ينفق الكثيرون المزيدَ من الأموال على سداد الديون أو يحاولون الحصول على قروض للمساعدة في تغطية نفقاتهم.
لقد وجد تقريرٌ صدر مؤخراً في جنوب أفريقيا -قام بتجميعه أحد أكبر البنوك في البلاد- أن 42% من مواطني
ADVERTISEMENT
جنوب أفريقيا، عبر مختلف مستويات الدخل، لا يستطيعون إدارة ديونهم. وقد تسببت هذه المديونية في قلق 67% من المشاركين بشأن ديونهم لدرجة أنها تؤثر سلباً على صحتهم النفسية.
يسعى بحثي كأكاديمي في مجال المالية والتخطيط المالي إلى فهم المسارات التي تؤدي إلى التمكين الاقتصادي وتحسين الأمن المالي، بما في ذلك دور الديون والمنتجات المالية الأخرى.
قد تكون هناك حالات قد يكون فيها استخدام بطاقة الائتمان ضروريًا للغاية (على سبيل المثال، إذا كنت تقوم بحجوزات سفر). ولكن بالنسبة للجزء الأكبر، إذا كنت تقترض لدفع نفقات منتظمة، أو زيادة حد الائتمان الخاص بك، أو استخدام بطاقة الائتمان (أو اقتراض أموال من العائلة) لسداد الديون الحالية، فقد يكون من المفيد مراعاة هذه النصائح الأربع حول اقتراض المال.
ADVERTISEMENT
1. أولاً، من الجيد معرفة مقدار الدين الذي يجوز الاحتفاظ به.
الصورة عبر unsplash
لا توجد إجابة سهلة على هذا السؤال لأن الوضعَ المالي لكل شخصٍ فريدٌ وخاصّ به - وهذا سيحدّد مقدارَ الدّين الذي يجب على كلّ شخص الاستفادةُ منه. يتطلب إجراءُ هذا التقييم معرفةَ قدرتِك على تخديم الديون، أي بمعنى آخر، يجب أن يسترشدَ مقدارُ الدين الذي تتحملّه بقدرتِكَ على سدادِه بشكل مريح.
وتعتبر نسبةُ خدمةِ الدين أداةُ مفيدة لتحديد ذلك، حيث يتمّ حسابها عن طريق قسمة دينك الشهري على دخلك الشهري. لنفترض على سبيل المثال أن سدادَ ديونك الشهرية هو 6000 راند (عملة جنوب أفريقيا) وأنك تحصل على راتب شهري قدره 30000 راند، فعندها ستبلغ نسبةُ خدمةِ الدَّين لديك 20٪. وكقاعدة عامة، تُعتبَر نسبةُ خدمة الدين البالغة 25% أو أقل مقبولة.
سيساعدك حسابُ هذه النسبة على تعيين حدٍّ لمقدار الدَّخْل الذي أنت على استعداد للالتزام به من أجل سداد ديونك.
ADVERTISEMENT
2. ثانيًا، كن انتقائيًا بشأن الجهة التي تقترض منها المال.
الصورة عبر unsplash
تُعدّ المؤسساتُ المالية، مثل البنوك أو غيرها من الجهات المقرضة المالية الرسمية، هي المصادر الأكثر شيوعًا للاقتراض لأنه يمكن تحديد شروط الاقتراض والرسوم وأسعار الفائدة مسبقًا.
علاوة على ذلك، فإن الاقتراض من مؤسسة مالية مُنظَّمة ومُعترَف بها يساعد في بناء درجة ائتمانية، وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو مُضادّاً للحدس، فأنت بحاجة إلى الدَّين لسداد الديون.
إذا كنت بحاجة إلى الحصول على قرض أكبر في المستقبل، مثل رهنٍ عقاري أو تمويلٍ لشراء سيارة، فإن الحصول على قرض من مؤسسة مالية منظمة يساعد في تحديد درجة الائتمان الخاصة بك.
يتمّ تسجيلُ سجلِّ الدفع الخاص بك ومعلوماتِ الحساب والمبالغِ المُستحَقّة ومدةِ نشاط الحساب. يمكن أن يعطي هذا مؤشرًا جيدًا على قدرتك على خدمة التزامات الديون المستقبلية.
ADVERTISEMENT
3. ثالثاً، هناك مصادر للاقتراض يجب عليك تجنّبُها.
الصورة عبر unsplash
هناك العديدُ من الطرق والأماكن لاقتراض الأموال منها – ولكن ليس جميعُها يُنصَح به.
من الشائع (والمقبول ثقافيًا أحيانًا) الاقتراض من الأصدقاء أو العائلة. لكن كلَّ من سلك طريق الاقتراض من أحبّائه يعلم أن ذلك قد يؤدي إلى تدمير العلاقات عندما لا يتم احترام شروط السداد.
قد لا يتقاضى الأصدقاء والعائلة فائدةً، ويميلون إلى أن يكونوا أكثرَ مرونة من المؤسسات المالية الرسمية. لكن الاقتراض من المقربين منك يمكن أن يسبب ضغطًا كبيرًا على العلاقة – بل وربما ينهيها.
ثم هناك أسماك القرش المُقرِضة التي تفرض أسعارَ فائدةٍ باهظةً على قروضها وتفلت من العقاب لأنها غيرُ مُسجَّلة وغيرُ منظمة. كما أنها تستغلّ ضعفَ المستهلِكين الذين يحتاجون إلى قرض فتلجأ إلى أساليبَ عديمةِ الضمير عندما لا يتمّ سدادُ القروض في الوقت المحدد. إن كونَك مَدينًا أمرٌ مرهق بما فيه الكفاية، والاقتراض من مُقرِض أموالٍ غيرِ رسمي يمكن أن يضرّ أكثر ممّا ينفع.
ADVERTISEMENT
4. رابعًا، كن دقيقًا فيما تقترض المال من أجله.
الصورة عبر unsplash
يمكن استخدام الدّين لشراء أي شيء تقريبًا، من فنجان قهوة إلى سلع باهظة الثمن مثل سيارة أو منزل. ومع ذلك، فإن أيَّ شيء ليس له قيمة نقدية كبيرة أو يعتمد على الاستهلاك - حسابات الملابس، أو الترفيه، أو الأجهزة - لا ينبغي تمويلُه من خلال الديون، وذلك لأن الفائدة أو رسوم الائتمان المُستخدمة لشراء السلع الاستهلاكية غالبًا ما تكون أكبر من قيمة المادة الاستهلاكية نفسها.
عندما تشتري أيَّ شيء عن طريق الدَّين، فمن المفيد أن تسأل نفسَكَ ما إذا كانت عملية الشراء تستحق الفوائد المرتبطة بها، ومقدارَ الدخل المستقبلي الذي ستحتاجه للالتزام بسداد الدين.
إن معرفةَ مقدارِ الدّين الذي يجب أن يكون لديك، ومكانِ الحصول عليه، وفي ماذا سوف تستخدمه، يمكن أن تُحدِث فرقًا كبيرًا في رفاهيتك المالية. على الرغم من أن للديون استخداماتُها، إلا أنها يمكن أن تصبح بسرعة منحدرًا زلقًا عندما لا تتم إدارتُها بشكل صحيح ومتسق. إذا لم تكن متأكدًا من كيفية استخدام الديون، فمن الأفضل دائمًا طلب المساعدة من مستشار مالي محترف.
لماذا تحتاج إلى الادخار؟ لأن لديك الكثير من الأشياء للقيام بها، كالدراسة في الجامعة، أو الزواج، أو الحصول على منزل، أو التقاعد، أو لحالات الطوارئ المالية سواء لك أو لعائلتك؛ لذلك من الأفضل أن تكون مستعداً.
غالباً ما يكون توفير المال أسهل بكثير من كسب المزيد، ويمكن أن تكون عادة
ADVERTISEMENT
الادخار المنتظم نهجاً أكثر قابلية للتحقيق وأقل توتراً، مقارنة بالسعي المستمر للحصول على مصادر دخل أعلى.
لنتعرف على بعض النصائح وكيفية توفير المزيد.
1. سجّل إنفاقك:
الصورة عبر jarmoluk على pixabay
الخطوة الأولى للبدء في توفير المال هي معرفة المبلغ الذي تنفقه.
تتبّع جميع نفقاتك، وهذا يعني كل فنجان قهوة تطلبه، وكل أداة منزلية تقتنيها، وكل إكرامية نقدية تنفقها، بالإضافة إلى الفواتير الشهرية المنتظمة. قم بتسجيل نفقاتك بالطريقة الأسهل لك، سواء باستخدام ورقة وقلم، أو جدول بيانات بسيط، أو أي تطبيق أو أداة مجانية لتتبّع الإنفاق عبر الإنترنت.
ADVERTISEMENT
بمجرد حصولك على بياناتك، قم بتنظيم الأرقام حسب الفئات، مثل وقود السيارة، والبقالة، والرهن العقاري، وقم بجمع إجمالي كل مبلغ.
2. حدد أهدافاً:
الصورة عبر stevepb على pixabay
لا يقتصر الأمر على إعداد أهداف ادخار طويلة الأمد فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى أهداف قصيرة الأمد لمساعدتك في الوصول إلى الأهداف البعيدة بسهولة أكبر. من المفيد لك أن تجعل من هذا عادة. الأهداف قصيرة الأمد هي أهداف يمكن تحقيقها في غضون عام. على سبيل المثال، يمكنك الادخار لقضاء إجازة، أو شراء قطعة أثاث جديدة، أو شراء هاتف جديد. وهذه الأهداف يمكن أن تساعدك في الاستمتاع بالحياة التي تريدها.
أما الأهداف طويلة الأمد فتحدد من أنت في سباق يدوم مدى الحياة. يحتاج الهدف طويل الأمد إلى القدر الأكبر من المال، ويستغرق تحقيقه أكثر من 5 سنوات. من بين الأهداف طويلة الأمد الشائعة الادخار للتقاعد، أو تمويل صندوق تدريس طفلك في الجامعة.
ADVERTISEMENT
بوجود حسابات مختلفة لأهدافك المختلفة، وتتبع التقدم الذي تحرزه، يمكنك التنقّل أحياناً بين الأهداف، ومعالجة مدى إلحاح أهداف ادخارك، ولكنك ستحتفظ دائماً بأهدافك.
3. قم بإعداد ميزانية:
الصورة عبر nattanan23 على pixabay
تعتبر قاعدة 50/30/20 إطاراً مباشراً وفعالاً لإعداد الميزانية. إليك مبدأ هذه الطريقة:
50% من دخلك للاحتياجات:
يجب أن يغطي 50% من دخلك جميع نفقاتك الأساسية، مثل الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، والمرافق، والبقالة، والنقل، والرعاية الصحية. هذه النفقات هي النفقات التي لا يمكنك تجنبها وعليك تسديدها بانتظام.
30% لما تريد:
هذا الجزء من ميزانيتك مخصص للأشياء التي تستمتع بها ولكن لا تحتاج إليها بالضرورة. يتضمن ذلك تناول الطعام في الخارج، والترفيه، والهوايات، والمشتريات غير الضرورية الأخرى. من المهم أن تستمتع بحياتك وأن يكون لديك بعض الإنفاق التقديري، ولكن من المهم أيضاً الحفاظ على التوازن بين هذا الإنفاق ومسؤولياتك المالية الأخرى.
ADVERTISEMENT
20% للادخار وسداد الديون:
التزم بادخار 20% على الأقل من دخلك. هذا هو الهدف من القيام بهذه الميزانية. إن إعطاء الأولوية للادخار وسداد الديون أمر أساسي لتحقيق الاستقلال والاستقرار المالي.
للتأكد من التزامك بميزانيتك، من المهم مراجعتها وإدارة تنفيذك لها بانتظام، باستخدام خطة ميزانية. قد يعني هذا التحقق أسبوعياً أو شهرياً لتتبع إنفاقك وتعديله حسب الحاجة. إن مراقبة أموالك عن كثب تسمح لك في الوقت نفسه بالاستمتاع بالحياة.
4. بديل لقاعدة 50/30/20:
الصورة عبر Alexander Grey على unsplash
في حين أن قاعدة 50/30/20 رائعة، في الأوقات التي لا يكون فيها ضغوط مالية كبيرة يمكنك التفكير في قاعدة 70/20/10، وهذا يعني 70% من دخلك لتلبية الاحتياجات، و20% للاستمتاع، و10% للادخار.
هناك أنواع من خطط الميزانية التي يمكنك اختيارها، والشيء الأكثر أهمية هو وضع خطة والبدء بالادخار.
ADVERTISEMENT
5. خفض الإنفاق:
الصورة عبر Bru-nO على pixabay
قد يكون خفض الإنفاق أمراً صعباً، خاصة إذا كنت معتاداً على نمط حياة معين أو لم تضطر إلى ضبط الميزانية بشدة من قبل، إليك بعض النصائح المفيدة التي يجب عليك الاهتمام بها. عليك أن تكون حذراً في إنفاقك.
راقب فواتير الخدمات العامة الخاصة بك، مثل الماء والكهرباء والغاز، فهذه الفواتير يمكن أن تتضخم بسرعة كبيرة قبل أن تدرك ذلك، وخاصة استخدام التدفئة أو التكييف.
فكر دائماً بـشعار "افعل ذلك بنفسك"، ولكن ليس عليك الذهاب فيه إلى أقصى الحدود: قم ببعض الأشياء البسيطة، مثل تحضير قهوتك بدلاً من شرائها من المقهى. قم بطهي وجباتك في المنزل بدلاً من تناولها في الخارج. حاول صنع أشياء صغيرة، مثل حامل لهاتفك. هناك العديد من البرامج التعليمية والأدلة الإرشادية المتاحة عبر الإنترنت لمساعدتك في هذه المشاريع.
ADVERTISEMENT
انتظر قبل الشراء: انتظر ما لا يقل عن 24 إلى 48 ساعة قبل إجراء عملية الشراء لتحديد ما إذا كان ذلك ضرورياً حقاً.
تطبيق قاعدة الـ 30 يوماً: يعني هذا تأجيل جميع المشتريات غير الضرورية لمدة 30 يوماً، ومن خلال القيام بذلك، ستكون قادراً على تحديد المشتريات الأساسية وغير الأساسية، وهذه ممارسة جيدة لفهم نمط حياتك أيضاً.
6. أتمتة ادخارك:
الصورة عبر Allef Vinicius على unsplash
واحدة من أفضل الاستراتيجيات لتوفير المال هي جعله تلقائياً. عندما تقوم بأتمتة ادخارك، فمن المرجح أن يصبح الادخار أولوية ثابتة لديك، وسترى مدخراتك تنمو.
قم باختيار إحدى أدوات الادخار التلقائي، حيث ظهرت مجموعة متنوعة من التطبيقات الجديدة في السوق لتوفر للأشخاص طرقاً مبتكرة لتوفير المال. تتيح بعض هذه الأدوات، المعروفة باسم تطبيقات التقريب (round-up apps)، للأشخاص ادخار باقي نقود مشترياتهم تلقائياً عن طريق "تقريب" مبالغ مشترياتهم اليومية لأقرب عدد صحيح، وتحويل الباقي إلى حساب ادخار. ابحث عن واحد من هذه التطبيقات التي يمكن أن تعمل في موقعك. إنها أفضل طريقة لبدء الادخار التلقائي في هذه الأيام.
ADVERTISEMENT
الطريقة الأكثر تقليدية هي إعداد تحويل متكرر من حسابك الجاري إلى حساب التوفير الخاص بك. يمكن القيام بذلك أسبوعياً، أو كل نصف شهر، أو كل شهر، وفقاً لما تحبّذ. ويمكن لمعظم البنوك مساعدتك في ذلك.
قم بإنشاء حساب توفير مخصص لأهداف محددة، مثل إجازة، أو سيارة جديدة، أو دفعة مقدمة للمنزل، وافتح حساب توفير منفصل وقم بأتمتة المساهمات فيه. من خلال القيام بذلك، سوف تكون أكثر تركيزاً على هدفك.
7. إدارة المكاسب غير المتوقعة بحكمة:
الصورة عبر Markus Spiske على unsplash
إذا تلقيت مكافأة مالية لمرة واحدة - مثل مكافأة كبيرة، أو ميراث، أو عائدات من بيع منزل أو عمل تجاري، أو أية مكاسب مالية كبيرة أخرى، وعلى الرغم من أنه من المقبول تماماً أن تقدم لنفسك هدية خاصة، إلا أن من الحكمة إبقاءها في حدود المعقول لتجنب إهدار الفرصة التي يوفرها هذا المكسب غير المتوقع.
ADVERTISEMENT
قاوم الرغبة في اتخاذ قرارات فورية. امنح نفسك الوقت للتفكير في كيف يمكن لهذه الأموال أن تخدم أهدافك المالية على أفضل وجه.
استخدم جزءاً من المكاسب غير المتوقعة لسداد الديون ذات الفائدة المرتفعة مثل أرصدة بطاقات الائتمان أو القروض الشخصية؛ فهذا يقلل من العبء المالي عليك، ويريحك من الفوائد.
يمكن أن يكون للمكاسب الكبيرة عواقب ضريبية كبيرة. قد تحتاج إلى استشارة مستشار مالي أو متخصص في الضرائب لفهم أي التزامات ضريبية والتخطيط لها.
الصورة عبر Igal Ness على unsplash
إن توفير المال هو رحلة تتطلب الصبر والانضباط ونهجاً استراتيجياً.
وتذكر أن مفتاح الادخار الناجح هو النظر إلى كل خطوة كحركة إيجابية نحو تحقيق الحرية المالية وراحة البال. ابق
ملتزماً بأهدافك المالية، وتذكر أن كل جهد صغير له أهميته في بناء حياة مالية أكثر صحة.
عائشة
ADVERTISEMENT
ما أخطأ فيه اختبار المارشميلو بشأن الأطفال
ADVERTISEMENT
في أواخر الستينيات أجريت تجربة شهيرة في جامعة ستانفورد عُرفت باسم "اختبار المارشميلو". وُضع الأطفال في غرفة مع قطعة مارشميلو واحدة، وقيل لهم إن بإمكانهم تناولها فورًا - أو الانتظار 15 دقيقة والحصول على قطعتي مارشميلو كمكافأة. كانت الفكرة بسيطة: تأجيل الإشباع، والحصول على جائزة أكبر. سرعان ما أصبح هذا
ADVERTISEMENT
الاختبار معيارًا ثقافيًا، وفُسّر على أنه مؤشر على النجاح المستقبلي. فقيل إن الأطفال الذين انتظروا يتمتعون بضبط نفس أفضل، وأشارت الدراسات إلى أنهم حققوا درجات أعلى في اختبار SAT، وعلاقات صحية أفضل، ووظائف أكثر استقرارًا. . لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر تصدعات في هذه الرواية المُبسّطة. إذ كشفت أبحاث جديدة أن اختبار المارشميلو لم يُقدّم الصورة كاملة. لم يكن الأمر يتعلق بقوة الإرادة فحسب، بل بالثقة والبيئة والسياق. إن بساطة الاختبار أدت إلى استنتاجات مُبسّطة للغاية. فقد أوحى بأن النجاح يكمن في مقاومة الإغراء، وأن الأطفال الذين لا يستطيعون الانتظار يفتقرون إلى الشخصية و تجاهل هذا التأطير الثنائي تعقيد السلوك البشري فما أغفله الاختبار السياق والثقة وعدم المساواة.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Ester Sánchez Alfaro على pexels
كيف أغفل الاختبار تعقيدات الثقة والسياق والعدالة الاجتماعية
افترض اختبار المارشميلو أن جميع الأطفال يعملون في ظل نفس الظروف. لكن الأطفال لا يدخلون التجارب كصفحات فارغة، بل يحملون معهم تجاربهم وبيئاتهم وتوقعاتهم. وهذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سلوكهم.
1. الثقة بالكبار
كان دور الثقة من أكبر الإغفالات. فلكي ينتظر الطفل قطعة حلوى مارشميلو ثانية، يجب أن يؤمن بأن البالغ سيعود بالفعل ويقدم المكافأة الموعودة. قد يكون الأطفال من بيئات أكثر استقرارًا أكثر ميلًا للثقة . لكن الأطفال الذين عانوا من التناقض - سواء بسبب الفقر أو الإهمال أو عدم الاستقرار - قد يختارون المكافأة الفورية بشكل منطقي. إنها ليست اندفاعًا؛ إنها براغماتية.
2. العوامل الاجتماعية والاقتصادية
ADVERTISEMENT
وجدت دراسات المتابعة أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لعب دورًا هامًا في النتائج. كان الأطفال من العائلات الثرية أكثر ميلًا لتأجيل الإشباع - ليس بالضرورة لأنهم يتمتعون بضبط نفس أكبر، ولكن لأن بيئاتهم تدعم التفكير بعيد المدى. فقد أتيحت لهم إمكانية الوصول إلى الموارد، وروتين مستقر، وبالغون يتابعون الأمور باستمرار. في المقابل، غالبًا ما عاش الأطفال من خلفيات منخفضة الدخل في بيئات كانت فيها المكافآت الفورية خيارًا أكثر أمانًا. تتحدى هذه الرؤية فكرة أن اختبار المارشميلو يقيس القدرة الفطرية. بل إنه يعكس التكييف البيئي.
3. الاختلافات الثقافية
لم يأخذ الاختبار في الاعتبار الاختلافات الثقافية في التربية والقيم ففي بعض الثقافات، قد تؤثر الطاعة واحترام السلطة على قرار الطفل بالانتظار. في حالات أخرى، قد يدفع حُسن التصرف والاستقلالية الطفل إلى تناول المارشميلو فورًا. لا يُعد أيٌّ من الخيارين أفضل بطبيعته، فالأمر يعتمد على السياق.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Ксения Хусанкова على pexels
إعادة النظر في ضبط النفس
بدلًا من النظر إلى الأطفال الذين يتناولون المارشميلو على أنهم مُندفعون أو مُحكوم عليهم بالفشل، تُشير الأبحاث الحديثة إلى أنهم قد يتخذون قرارات عقلانية واستراتيجية. فالأطفال لا يُصدرون ردود فعل فحسب، بل يُقيّمون.
1. السلوك التكيفي
في البيئات المُضطربة، قد يكون تناول المارشميلو الآن هو الخطوة الأذكى. ، فقد يعني الانتظار الخسارة الكاملة. هذا ليس نقصًا في الانضباط، بل هو سلوك تكيفي. يتعلم الأطفال من بيئتهم المحيطة، ويُعدّلون استراتيجياتهم بناءً عليها. إن إعادة صياغة السلوك مهمة فهي تُحوّل التركيز من الحكم على السلوك إلى فهمه. فاختيار الطفل يعكس واقعه المعاش، وليس عيبًا أخلاقيًا.
2. المحتوى الذهني والتوتر
قد يكون لدى الأطفال الذين يعانون من ضغوط نطاق معرفي أقل لتأجيل الإشباع. يؤثر التوتر على الوظيفة التنفيذية، مما يُصعّب تنظيم الانفعالات. لكن هذا لا يعني أنهم يفتقرون إلى الإمكانات، بل يعني أنهم بحاجة إلى الدعم، لا إلى الحكم. في الواقع، تُظهر الدراسات أنه عند انخفاض التوتر واستقرار البيئة، تتحسن قدرة الأطفال على تأخير الإشباع. هذا يشير إلى أن ضبط النفس ليس ثابتًا، بل هو مرن ومتجاوب مع السياق.
ADVERTISEMENT
3. الدافع والمعنى
قد لا يحفز المارشميلو بعض الأطفال على الإطلاق. يجب أن تكون المكافأة ذات معنى لنجاح الاختبار. إذا لم يُحب الطفل المارشميلو، أو لم يُرِد الحصول على قطعتين بدلًا من واحدة، فإن اختياره لا يتعلق بضبط النفس، بل بالتفضيل. الدافع يختلف اختلافًا كبيرًا بين الأطفال. وهذا يُسلّط الضوء على عيبٍ آخر في تصميم الاختبار: فهو يفترض نظام قيمٍ عالمي. لكن الأطفال أفرادٌ، لهم أذواقٌ وأولوياتٌ وبيئةٌ عاطفيةٌ فريدة. وتعكس خياراتهم تلك الفروق الدقيقة.
صورة بواسطة cottonbro studio على pexels
دعم الأطفال بعد مرحلة المارشميلو
أثار اختبار المارشميلو عقودًا من البحث في ضبط النفس، لكن إرثه متفاوت. فبينما سلّط الضوء على أهمية تأجيل الإشباع، أدّى أيضًا إلى استنتاجاتٍ مُبسّطةٍ للغاية حول الشخصية والنجاح. واليوم، يُعيد علماء النفس والمربّون النظر في كيفية فهمنا ودعمنا لنموّ الأطفال.
ADVERTISEMENT
1. بناء الثقة والاستقرار
إنّ تهيئة بيئاتٍ مستقرةٍ أمرٌ أساسي. يزدهر الأطفال عندما يعرفون ما يمكن توقعه، وعندما تُوفى الوعود، وعندما يكون الكبار موثوقين. هذا الأساس يُمكّنهم من المخاطرة، وتأجيل الإشباع، والتخطيط للمستقبل.
2. تعليم ضبط النفس
لا يقتصر ضبط النفس على مقاومة الإغراءات، بل يشمل إدارة المشاعر، والتعامل مع التوتر، واتخاذ قرارات مدروسة. يمكن للبرامج التي تُعلّم اليقظة الذهنية، والوعي العاطفي، وحل المشكلات أن تُساعد الأطفال على تطوير هذه المهارات بطريقة داعمة. الهدف ليس كبت المشاعر، بل توجيهها بشكل بنّاء.
3. تقدير نقاط القوة المتنوعة
لا يُعبّر جميع الأطفال عن ضبط النفس بالطريقة نفسها. قد يكون بعضهم مُخططين، والبعض الآخر مُرتجلين. قد يتفوق البعض في بيئات مُهيكلة، والبعض الآخر في بيئات إبداعية. إن إدراك نقاط القوة المتنوعة ورعايتها يُمكّن الأطفال من النمو وفقًا لشروطهم الخاصة. هذا يعني التخلي عن التقييمات الشاملة للجميع، وتبني مناهج شاملة للنمو.
ADVERTISEMENT
4. تجنب التصنيفات
لعل أهم درس هو تجنب تصنيف الأطفال بناءً على اختبار . إن وصف طفل بأنه "متهور" لمجرد تناوله قطعة مارشميلو يتجاهل تعقيد حياة الأطفال