مُعين المنظر عند مستوى الخصر الذي غيّر طريقة استخدام الكاميرات متوسطة الحجم

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما تغيّر مع هذه الكاميرا لم يكن ما يستطيع المصوّر رؤيته فحسب، بل أيضًا الطريقة التي كان عليه أن يحمل بها جسده، وأن يقترب بها من الآخرين، وأن ينتظر بها حتى تتكوّن الصورة.

وهذا هو الجزء الذي يغفله الناس كثيرًا حين يتحدثون عن كاميرات الفيلم المتوسطة القديمة. نعم، كانت النيجاتيفات أكبر من فيلم 35mm، ونعم، كان ذلك قد يعني قدرًا غنيًا من التفاصيل. لكن قبل أن يصل أي من ذلك إلى الفيلم، كان محدد المنظر عند مستوى الخصر قد غيّر المصوّر بالفعل.

الغطاء الصغير الذي غيّر الهيئة كلها

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يفعل محدد المنظر عند مستوى الخصر بالضبط ما يوحي به اسمه. فبدلًا من رفع الكاميرا إلى وجهك، تفتح الجزء العلوي وتنظر إليها من أعلى، عادةً إلى شاشة زجاجية مصنفرّة تُظهر المشهد عبر عدسة التصوير.

صورة من تصوير ميل تياغو على Unsplash

ذلك الخيار الميكانيكي الواحد يُنزل الكاميرا من مستوى العين إلى مستوى الصدر أو المعدة. ينحني رأسك. يقترب مرفقاك إلى الداخل. وغالبًا ما تستقر الكاميرا في يديك بثبات أقل اهتزازًا من كاميرا تُستخدم على مستوى العين، لأن ذراعيك لا تكونان ممدودتين أمامك في محاولة لملاقاة وجهك.

كانت الصور الخارجة من كاميرات مثل Rolleiflex ذات العدستين أو بعض طرازات Hasselblad تتأثر بهذه الزاوية المنخفضة للرؤية، لكن التغيير الأول كان أبسط من مسألة الأسلوب. لم يعد المصوّر يحجب وجهه خلف صندوق. بل ظل ظاهرًا.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم عند تصوير الناس. فالكاميرا المضغوطة على العين قد تبدو كحاجز. أما الكاميرا المحمولة إلى الأسفل فتُبقي قدرًا أكبر من المصوّر حاضرًا في التفاعل، وكان كثير من مصوّري البورتريه يقدّرون ذلك لأن الشخص المصوَّر كان لا يزال قادرًا على قراءة تعابيرهم بين اللقطات.

جاءت الفروق العملية الأساسية دفعة واحدة: وضعية أخفض، وقبضة أكثر ثباتًا، ووجه أكثر ظهورًا، وإيقاع أبطأ مع كل لقطة.

📷

ما الذي غيّره محدد المنظر عند مستوى الخصر عمليًا

أثّر محدد المنظر في وضعية الجسد، وطريقة الإمساك بالكاميرا، والمزاج الاجتماعي لالتقاط الصورة حتى قبل أن يصبح حجم الفيلم عاملًا مهمًا أصلًا.

وضعية أخفض

تهبط الكاميرا من مستوى العين إلى مستوى الصدر أو المعدة، فتتغير زاوية العنق، ووضع الذراعين، والوقفة.

إمساك أكثر ثباتًا

مع ضم المرفقين إلى الداخل بدلًا من رفعهما نحو الوجه، تستقر الكاميرا غالبًا في اليدين بصورة أكثر أمانًا.

حجب أقل للوجه

يبقى المصوّر ظاهرًا، ما قد يجعل التفاعل مع الشخص المصوَّر أقل انسدادًا أو دفاعية.

إيقاع أكثر تعمّدًا

مع عدد أقل من اللقطات في فيلم 120، كان المصوّرون يُدفعون إلى تأطير صبور بدلًا من التصوير العابر.

ADVERTISEMENT

وقد تعزّز هذا الإيقاع الأبطأ ببقية روتين التصوير المتوسط. فكثير من الكاميرات ذات محدد المنظر عند مستوى الخصر كانت تمنحك 12 إطارًا مربعًا على لفة واحدة من فيلم 120 بصيغة 6x6، لا 36 لقطة كما يعرف كثيرون في فيلم 35mm. لم تكن تبدّد اللقطات كيفما اتفق. بل كنت تميل إلى وضعها في مكانها بعناية.

هل سبق أن نظرت إلى داخل كاميرا من أعلى بدلًا من رفعها إلى عينك؟

هنا تتوقف الكاميرا عن أن تبدو قديمة الطراز فحسب، وتبدأ في أن تبدو غريبة. فالنظر إلى الأسفل يعني أنك لا تصوّب في الخط المستقيم نفسه الذي تتبعه نظرتك. ينفصل جسدك ونظرك قليلًا، وهذا وحده يحتاج إلى بعض الاعتياد.

ثم تأتي النقطة التي تفاجئ الناس حقًا: في كثير من محددات المنظر عند مستوى الخصر، تكون الصورة معكوسة جانبيًا. تحرّك إلى اليسار، فيبدو الموضوع وكأنه ينجرف إلى اليمين. حاول التصحيح، وقد تبالغ في البداية في الاتجاه الخاطئ.

ADVERTISEMENT

جرّب اختبارًا سريعًا في خيالك. تخيّل أنك تتابع شخصًا يمشي أمامك بينما تنظر إلى ذلك المحدد من أعلى. تميل إلى اليسار لتواكبه، فينزلق الشخص إلى اليمين على الشاشة، ولثانية واحدة تختلف يداك وعيناك. هذه ليست تفصيلة من مواصفات تقنية. هذا درس في السلوك.

والآن أبطئ المشهد. رأس منحني. مرفقان مضمان إلى الداخل. المربع المضيء على الشاشة أسفل خط نظرك. تقوم بحركة صغيرة فينزلق المشهد في الاتجاه المعاكس، فتتوقف، وتتنفس، ثم تصحّح بحذر. الكاميرا تعلّمك الصبر لأنها ترفض الاستجابة للغريزة.

وهنا نقطة التوازن في القصة كلها. كثيرون يفترضون أن هذه الكاميرات غيّرت الصور بسبب حجم الفيلم. لكن الأثر المباشر بالقدر نفسه كان أن المشهد نفسه يقاوم الحركة السريعة التي تقودها العين، وأن هذه المقاومة درّبت المصوّرين على العمل بمزيد من القصد.

ADVERTISEMENT

لماذا كان الأشخاص المصوَّرون يشعرون غالبًا بأن هناك شخصًا مختلفًا خلف الكاميرا

حين ينظر المصوّر إلى الأسفل بدلًا من التحديق مباشرة عبر الكاميرا، يتغيّر اللقاء. فالشخص المصوَّر لا يواجه عينًا مخفية. بل يواجه شخصًا لا يزال وجهه مكشوفًا جزئيًا، ووضعه أهدأ، وحركاته أسهل قراءة.

كيف غيّر النظر عند مستوى الخصر طبيعة التفاعل

الموقف ما الذي تغيّر الأثر على الشخص المصوَّر
تصوير البورتريه أبقى المصوّر قدرًا أكبر من وجهه ظاهرًا، وتحرك بصورة أقل فجائية. صار الجالس أمامه قادرًا على قراءة تعابيره بسهولة أكبر، وغالبًا ما كان يشعر بقدر أكبر من الهدوء.
التصوير في الشارع والتوثيق بقيت الكاميرا أخفض من مستوى الوجه بدلًا من رفعها مباشرة نحو الناس. قد يجذب فعل التصوير انتباهًا أقل، ويبدو أقل مواجهة.
التأطير بالمربع غالبًا لم يكن المصوّر بحاجة إلى تدوير الكاميرا بين الوضعين العمودي والأفقي. ظل التفاعل أكثر ثباتًا، مع اندفاعة حركية أقل من الجسد.
الموضوعات سريعة الحركة جعل الانعكاس الجانبي وإعادة التأطير الأبطأ التصحيحات السريعة أصعب. قد تبدو هذه الطريقة مربكة حين تكون السرعة والتتبع الفوري هما الأهم.
ADVERTISEMENT

وأهمية هذا الحدّ الصريح أنه يُبقي الفكرة واضحة. لم تكن الطريقة الأبطأ سحرًا. بل كانت مقايضة: سرعة أقل وتتبع غريزي أقل، مقابل ثبات أكبر، وتعمّد أوضح، وحضور إنساني مختلف.

هل هذا مجرد حنين، أم أن الأداة شكّلت السلوك فعلًا؟

ثمّة اعتراض وجيه هنا. فالمصوّرون الجيدون يتكيّفون مع أي أداة. أعطِ شخصًا ماهرًا كاميرا rangefinder، أو SLR، أو هاتفًا، أو كاميرا twin-lens reflex، وسيظل قادرًا على العثور على الصور.

هذا صحيح إلى حدّ ما. فالمهارة تنتقل. لكن الأدوات أيضًا تترك عاداتها في الجسد. فمطرقة نجّار ثقيلة ومطرقة تشطيب خفيفة كلتاهما تدقّان المسامير؛ لكنهما لا تطلبان الحركة نفسها. والكاميرات كذلك.

ADVERTISEMENT

تطلب منك كاميرا فيلم متوسطة ذات محدد منظر عند مستوى الخصر مرارًا أن تُنزل الكاميرا، وأن تثني عنقك، وألا تحجب كثيرًا من وجهك، وأن تتقبل صورة معكوسة، وأن تلتقط عددًا أقل من اللقطات. هذه ليست أفكارًا رومانسية. إنها ظروف جسدية متكررة، والظروف المتكررة تشكّل الأسلوب مع الوقت.

ولهذا تهم تلك الكاميرا القديمة الموضوعة على الجذع بوصفها أكثر من مجرد أثر قديم. ينفتح مفصلها، وينفتح معه أسلوب عمل تتصرف فيه عدسة المنظر كأنها معلّم هادئ، لا يصحّح التأطير فحسب، بل الوقفة، والإيقاع، والمسافة الاجتماعية أيضًا.

والمفاجأة أن الكاميرات المتوسطة لم تكن تُعرَّف أولًا بحجم الفيلم الأكبر، بل بمحدد منظر كان يعمل كأنه درس في الهيئة.