جزيرة الثعابين: القصة الحقيقية للجزيرة الأكثر استيطاناً من قبل الثعابين على وجه الأرض
ADVERTISEMENT
أوفيديوفوبيا Ophidiophobia هو الاسم العلمي لرهاب الثعابين. إنّ أسوأ كابوسٍ لأيِّ شخصٍ يعاني من هذه الحالة هو أن يجد نفسه فجأةً يسقط في جزيرةٍ للثعابين. من الطبيعي أن نخاف من هذه المخلوقات المنزلقة والزاحفة والسامّة في بعض الأحيان والتي تقتل الآلاف من الأشخاص حول العالم كلَّ عامٍ؛ حتى بدون إصابتنا
ADVERTISEMENT
برهابٍ كاملٍ. لكنْ هناك جزيرةٌ صغيرةٌ تبلغ مساحتها 430 ألف متر مربع أو 106 فدان فقط، تتميَّز بأنها مكتظّةٌ بالثعابين لدرجةٍ تكفي لأن تثير رهاب الثعابين لدى أيِّ شخصٍ. واليوم سنتحدث عن هذه الجزيرة واسمها إليا دا كيمادا غرانجي Ilha da Queimada Grande، وتُعرَف أيضاً باسم جزيرة الثعابين في البرازيل.
جزيرة الثعابين هذه هي ببساطةٍ مليئةٌ بالثعابين، وهذه الأخيرة ليست مجرَّد أفاعٍ عاصرةٍ صغيرةٍ. فهذه الجزيرة يقطنها ابنُ عمٍّ سامٌّ للثعبان فير دي لانس Fer-de-lance، وهو أخطر ثعبانٍ مميتٍ في الأمريكتَين. دعنا نتعرَّف الآن على القصة الحقيقية للجزيرة بينما نستكشف تاريخها ونبدِّد الأساطير المحيطة بهذا المكان المروِّع.
ADVERTISEMENT
أين تقع جزيرة الثعابين؟
صورة من unsplash
إليا دا كيمادا غرانجي، المعروفة أيضاً باسم جزيرة الثعابين، هي جزيرةٌ صغيرةٌ تقع قبالة ساحل الجزء الجنوبي الشرقي من البرازيل. تُعتبَر أرضها جزءاً من ولاية ساو باولو، ومن الجدير بالذكر بشأنها أنها تحتوي على عدّة أنواعٍ مختلفةٍ من التضاريس فيها، بما في ذلك وجود جزءٍ صغيرٍ من الغابات المطيرة.
تقع جزيرة الثعابين في البرازيل على بعد حوالي 20 ميلاً من ساحل البرِّ الرئيسي، وهي مسافةٌ كافيةٌ لمنع الثعابين من الوصول إلى قارة أمريكا الجنوبية. ونظراً لكون تلك الثعابين ذات سمومٍ قويّةٍ للغاية، فإنّ تلك الحقيقة تبعث على الارتياح لكثيرٍ من الناس.
اسم الجزيرة لا يُترجَم حرفياً إلى (جزيرة الثعابين). وبدلاً من ذلك، فإنه يشير إلى محاولة إزالة الغابات عن طريق حرق نباتات الجزيرة. إذْ تمَّ إشعال حريقٍ هائلٍ في الغابات ليشرع في إخلاء المنطقة من أجل زراعة الموز في الجزيرة في أوائل القرن العشرين. وبطبيعة الحال، فشل ذلك عندما أدرك السكان المحليون عدد القتلى الكبير الذي سيحدث بين القاطنين الذين يعيشون مُسبَقاً على الجزيرة.
ADVERTISEMENT
من المثير للاهتمام أنّ الجزيرة كانت موقعاً لمنارةٍ تؤوي حرّاساً لها، لكنّ هذه المنارة تعمل الآن بشكلٍ أوتوماتيكي مع إجراء إصلاحاتٍ سنويةٍ لها من قبل البحرية البرازيلية.
ليس من الصعب سماع عدّة أساطيرَ حول ما حدث لآخر حرّاس المنارة. إذْ يزعم البعض أنّ الثعابين في الجزيرة شنَّت هجوماً موحَّداً عليهم، حيث تسلَّلت إلى غرفة نومهم من خلال النوافذ، وعضَّت أفراد عائلتهم أثناء فرارهم دون جدوى، وهكذا ماتوا في الغابة. ولكنْ من الأرجح أن تكون هذه الرواية غير صحيحةٍ.
ما هي الأفاعي التي تعيش في جزيرة الثعابين؟
صورة من unsplash
تُعَّد إليا دا كاميدا غرانجي موطناً للأفعى المسمّاة بوثرابس إنسولاريس Bothrups insularis، والتي تُعرَف أيضاً باسم الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية. هذه الأفعى هي أحَّد أقارب الثعبان الأكثر فتكاً على البرّ الرئيسي، وهو فير دي لانس. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الأفعى موجودةٌ فقط في جزيرة الثعابين، فلا يوجد مكانٌ آخر على وجه الأرض يمكن أن تجد فيه هذا الحيوان.
ADVERTISEMENT
النظرية السائدة لتفسير الحقيقة السابقة هي أنّ هذا النوع الحيواني أصبح مُحاصَراً في الجزيرة بعد انتهاء العصر الجليدي الأخير منذ أكثر من 11000 عام. حيث أدّى ارتفاع مياه البحر إلى غمر قسم اليابسة الذي يربط جزيرة الثعابين بالبرّ الرئيسي.
الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية مميَّزةٌ جداً. فلونها أصفرٌ فاتحٌ وبنيٌّ فاتحٌ، خاصةً على جانبها السفلي. كما أنّ هذه الأفعى تشترك في نفس شكل الرأس الفريد الذي نجده في ثعبان فير دي لانس، وهو رأسٌ طويلٌ ذو نقطةٍ عند الأنف تشبه نصل الرمح.
هذه الأفعى خطيرةٌ للغاية، ولكنْ دعونا نحلِّل حقيقة هذا الحيوان من خلال الأسطورة الاستثنائية الباهرة التي تحيط به.
ما مدى خطورة الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية؟
صورة من unsplash
تُعَّد الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية واحدةً من أكثر الثعابين سُمِّيَّةً في أمريكا الجنوبية. يُعتقَد أنّ معدَّل الوفيات للأشخاص الذين يحصلون على ترياق سمِّها يصل إلى 3٪. ويزداد هذا العدد بشكلٍ كبيرٍ إذا لم تحصل على أيّ علاج، حيث يصل معدَّل الوفيات إلى 7%. وحتى لو بقي الشخص على قيد الحياة، فسوف يعاني من أضرارٍ جسيمةٍ في جسمه.
ADVERTISEMENT
سُمُّ الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية سامٌّ للدم. وهذا يعني أنه يهاجم كريات الدم الحمراء، ويمكن أن يسبِّب جميع الأنواع المختلفة للمشاكل الجسدية. إذا عضَّتك الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية، فسوف تعاني من ألمٍ ونزيفٍ داخلي ونخرٍ في الأنسجة العضلية، ومن نزيفٍ مُحتَملٍ في الدماغ، بالإضافة إلى أعراضٍ أخرى.
ومع ذلك، ونظراً لأنّ الحكومة البرازيلية تمنع الناس من زيارة الجزيرة، فلا توجد وفياتٌ بسبب لدغات هذه الأفعى في السجلات الحديثة. هذا الثعبان ليس من بين أكثر الثعابين سُمِّيَّةً في العالم بأيِّ حالٍ من الأحوال، ولكنه مميتٌ بما يكفي لقتل البشر بسهولةٍ.
إذا تسلَّل شخصٌ ما إلى الجزيرة وتعرَّض للعضِّ، فمن الأرجح أنه سيواجه صعوباتٍ صحّيّةً خطيرةً.
كم يبلغ عدد الأفاعي ذوات رؤوس الحربة الذهبية التي تعيش في جزيرة الثعابين؟
ADVERTISEMENT
صورة من unsplash
مع قلّة عدد الأشخاص الذين تطأ أقدامهم الجزيرة، ومع سمعتها باعتبارها موطناً للثعابين القاتلة، قد تعتقد أنّ الأفاعي ذوات رؤوس الحربة الذهبية تحكم جزيرة الثعابين مثل ملوكٍ للزواحف. ولكنْ في الواقع، فإنّ بقاء هذا النوع النادر من الثعابين في المستقبل غير مؤكَّدٍ أبداً.
يُقدَّر عدد الأفاعي ذوات رؤوس الحربة الذهبية في جزيرة الثعابين بما يتراوح بين 2400 إلى 2900 ثعبانٍ فقط. وبالنظر إلى أنّ هذا هو المكان الوحيد على وجه الأرض الذي تعيش فيه هذه الثعابين، فهي من أنواع الثعابين المُهدَّدة بالانقراض.
في الماضي، أشارت التقديرات إلى أنّ ما يصل إلى 400 ألف ثعبانٍ أو أكثر يعيشون في الجزيرة. واعتقد الناس أنّ هناك ثعباناً واحداً لكلِّ مترٍ مربَّعٍ، لكنّ هذا ليس صحيحاً. ببساطةٍ شديدةٍ، لا توجد مواردُ غذائيةٌ كافيةٌ في الجزيرة لإعالة هذا العدد الكبير من القاطنين. في الواقع، من الأرجح أنه لم يكُنْ هناك أبداً مصدرٌ للغذاء قادرٌ على أن يكفي مثل هذا العدد الكبير من الثعابين في مثل هذه المنطقة الصغيرة.
ADVERTISEMENT
وهناك تهديدٌ خطيرٌ آخرُ للأفعى ذات رأس الحربة الذهبية، وهو الصيد الجائر. فالبحث العلمي والسوق السوداء لتجارة الحيوانات المنزلية جعلت هذه الثعابين ذات قيمةٍ لا تُصدَّق. ونتيجةً لذلك، حاول المجرمون الاستيلاء على الثعابين النادرة وتهريبها مقابل دفع مبلغ يتراوح بين 10000 إلى 30000 دولار لكل عيّنةٍ.
بدلاً من الرقم المذكور سابقاً، من المُحتمَل أن يكون هناك ثعبانٌ واحدٌ لكلِّ 140 متراً مربعاً. لكنْ عندما تأخذ بعين الاعتبار المساحة الصغيرة في الجزيرة التي تكثر فيها الثعابين أكثر من غيرها، وذلك بالابتعاد عن النتوءات الصخرية، فسيبقى هناك عددٌ كبيرٌ جداً من الثعابين بحيث لا يرغب الشخص العادي في قضاء ولو قليلاً من الوقت على تلك الأراضي.
ماذا تأكل الثعابين في جزيرة الثعابين؟
صورة من unsplash
لا توجد حيواناتٌ في جزيرة الثعابين، فلا شكَّ أنّ الثعابين قضت عليها. تفترس الثعابين الطيور المهاجرة ذات القدر السيء التي تتوقَّف في الجزيرة للاستراحة. وتنتظر الثعابين في الأشجار حتى تهبط الطيور، وقد طوَّرت سُمّاً قويّاً وسريع المفعول لقتل الطيور قبل أن تطير بعيداً.
ADVERTISEMENT
وممّا زاد الطين بلّةً بالنسبة للثعابين المعزولة، أنّ جهود إزالة الغابات في البرّ الرئيسي أدَّت إلى انخفاض عدد الطيور المهاجرة إلى الجزيرة. لذا هناك المزيد من المنافسة مع طعامٍ أقلّ بالنسبة للثعابين. ومن المُحتمَل أن ينخفض عدد القاطنين نتيجةً لذلك.
هل يمكنك زيارة جزيرة الثعابين؟
صورة من unsplash
أغلقت الحكومة البرازيلية إمكانية الوصول إلى الجزيرة، وذلك من أجل حماية البشر والثعابين. فالبحرية البرازيلية تقيّد الوصول إلى الجزيرة، لكنها تقوم بزياراتٍ إلى المنارة لإجراء الإصلاحات اللازمة كلَّ عامٍ.
هناك عددٌ صغيرٌ جداً من الباحثين لديهم إذنٌ بالذهاب إلى الجزيرة. وعندما يذهبون إليها، من المفروض عليهم أن يحصلوا على موافقةٍ محدَّدةٍ بخصوص هذا الأمر، وعليهم أيضاً بعد ذلك أن تتمّ مرافقتهم من قبل أطباءَ معتمَدين.
ADVERTISEMENT
بما أنّ الثعابين الموجودة في الجزيرة فريدةٌ من نوعها، فالقيود الحكومية قد لا تكون كافيةً لمنع بعض المجرمين من القدوم إلى المنطقة. ولكنْ من الممكن أن تكون التقارير عن "القراصنة الحيويين" الذين يزورون الجزيرة ويجلبون الثعابين للباحثين ولجامعي الأفاعي مُبالَغاً فيها أو حتى كاذبةً تماماً، نظراً للخطر الذي يتضمَّنه الذهاب إلى جزيرة الثعابين.
باختصارٍ يمكن القول إن إليا دا كيمادا غرانجي ليست مكاناً يرقى إلى مستوى الأساطير. ومع ذلك، فهو خطيرٌ للغاية ولا ينبغي أن يكون وجهةً لأيِّ شخصِ. لن يواجه الشخص تعقيداتٍ قانونيةً شديدةً بسبب الذهاب إلى الجزيرة دون إذنٍ فحسب، بل قد يفقد حياته أيضاً. لذلك من الأفضل أن تشاهد الأفعى ذات رأس الحربة الذهبية وتُعجَب بها، وأنت موجودٌ على مسافةٍ بعيدةٍ جداً عنها، كأن تفعل ذلك من خلال شاشة كمبيوتر.
ياسمين
ADVERTISEMENT
يصبح الأخطبوط المشوي أكثر طراوة عند طهيه مدة أطول لا أقصر
ADVERTISEMENT
غالبًا ما يصبح الأخطبوط المشوي أكثر طراوة كلما طال طهيه، لا أقصر. يبدو ذلك مناقضًا للمنطق إذا كانت صورتك الذهنية هي السمك أو الروبيان، حيث تعني الحرارة الإضافية عادة جفافًا وقساوة. لكن الأخطبوط تحكمه قاعدة مختلفة في القوام، والسبب في ذلك فيزيائي لا غامض.
والخلاصة
ADVERTISEMENT
المختصرة هي الآتي: تجعل الحرارة الأخطبوط ينكمش أولًا، ثم تساعد، إذا مُنحت الوقت الكافي، على تليين نسيجه الضام. يشرح هارولد ماكغي ذلك في كتاب «On Food and Cooking»، مشيرًا إلى أن الحبار والأخطبوط غنيان بالكولاجين، وهو نسيج ضام قاسٍ يمكن أن يتحول إلى جيلاتين طري مع الطهي الكافي. وبلغة رواد المطاعم، هناك مرحلة وسطى مربكة، والحيلة هي في تجاوزها.
لماذا تنهار قاعدتك الخاصة بالسمك في اللحظة التي يلامس فيها الأخطبوط المقلاة
ADVERTISEMENT
يُقبل معظم الناس على الأخطبوط وهم يحملون قاعدة معقولة: اطهِ المأكولات البحرية برفق ولفترة وجيزة إذا أردت طراوة. وهذه القاعدة تنجح إلى حد كبير مع السمك المتقشر اللحم، لأن عضلات السمك رقيقة ولا تحتاج إلى وقت طويل حتى تصبح صالحة للأكل. أما الأخطبوط فتركيبته مختلفة.
فأليافه العضلية نشطة وكثيفة، وتغلفها أنسجة ضامة أكثر مما في شريحة السمك المعتادة. لذلك عندما تصل الحرارة، تنقبض الألياف العضلية أولًا. تلك هي مرحلة الشد، وهي المرحلة التي تمنحك تلك المطاطية النابضة في المضغ، التي يُلقي الناس عليها اللوم باعتبارها نتيجة «الإفراط في الطهي»، بينما يكون الأخطبوط في كثير من الأحيان لم يكتمل طهيه بعد.
لكن إذا واصلت الطهي، يبدأ تغير ثانٍ في اكتساب أهمية أكبر من الأول. فمع مرور الوقت، يلين الكولاجين في ذلك النسيج الضام ويتحول إلى جيلاتين، ما يجعل اللحم أكثر استجابة عند المضغ. ولهذا يمكن أن ينتهي الأخطبوط المطهو ببطء، أو المطهو في قدر الضغط، أو المطهو على نار هادئة بعناية، إلى طراوة تفوق كثيرًا قطعة لم تتعرض إلا لحرارة وجيزة.
ADVERTISEMENT
ولهذا أيضًا يعامل كثير من الطهاة الأخطبوط كما لو كان قطعة لحم قاسية أكثر من كونه شريحة سمك هشة. فالغاية ليست أن يكون «مطهوًا بالكاد». بل الغاية أن يُطهى متجاوزًا مرحلة المقاومة إلى مرحلة الليونة.
هل ستعيد الأخطبوط لأنك تظنه مطهوًا أكثر من اللازم؟
هذا الانطباع مفهوم. لكنه مستعار ببساطة من كائن غير مناسب. ففي حالة الأخطبوط، لا يُحكم على «الطهي المفرط» و«الطراوة الكافية» بالمنعكس نفسه الذي تستخدمه مع السلمون أو الإسكالوب أو الروبيان.
وإليك أبسط اختبار على المائدة. عندما تدخل السكين، هل يدفع اللحم في مواجهتها بطريقة نابضة تكاد تشبه الشريط المطاطي؟ وعندما تمضغ، هل يرتد ويقاوم قبل أن ينهار؟ تلك هي مرحلة «لم يصل بعد». أما الأخطبوط الطري على النحو الصحيح فلا يزال محتفظًا ببنيته، لكنه يستجيب تحت السكين بمقاومة لينة، ثم يلين في المضغ بدلًا من أن يرتد.
ADVERTISEMENT
الجزء الذي يربك الرواد: الحرارة تتسبب في المشكلة والحل معًا
هنا تكمن المفارقة الحقيقية. فعملية الطهي نفسها التي تجعل الأخطبوط يشتد في البداية يمكنها لاحقًا أن تلينه. ففي المراحل الأولى، تنكمش البروتينات العضلية. ثم لاحقًا، ومع ما يكفي من الحرارة المستمرة، يخفف النسيج الضام من صلابة القوام حين يتحلل إلى جيلاتين.
وهذا النمط المؤلف من مرحلتين معروف جيدًا في علم الغذاء. ويتسق شرح ماكغي مع الطريقة التي يتعامل بها الطهاة مع أطعمة أخرى غنية بالكولاجين: إذ تبدو أولًا أشد قساوة، ثم تسترخي إذا استمر الطهي على النحو المناسب. غير أن الأخطبوط يمر بهذا التسلسل بطريقة لا يتوقعها كثير من الرواد من المأكولات البحرية.
أما النسخة العملية من هذا المشهد في المطاعم، فتسير على النحو الآتي. يتناول أحد الرواد لقمة واحدة ويظن: لا بد أنه طُهي دقيقة أكثر من اللازم. فيرد النادل بلطف: ليس تمامًا — فلو كان طريًا حقًا، لكان أقل نابضية وأكثر استجابة. وهذه الوقفة مهمة، لأن الأخطبوط لا يحاول أن يصبح متقشرًا؛ بل يحاول أن يصبح ليّنًا مرنًا.
ADVERTISEMENT
وهنا توجد حجة مقابلة منصفة. فبعض الطهاة يقسمون بأن أفضل حال للأخطبوط أن يُطهى بسرعة شديدة، أو يشيرون إلى حيل مثل دقه، أو نقعه في التتبيلة، أو طهيه مع سدادة فلين. والجزء المفيد في هذا القول هو أن الأخطبوط المطهو سريعًا يمكن أن ينجح إذا كان قد طُرّي أصلًا قبل أن يلامس الشواية، وغالبًا ما يكون ذلك عبر السلق الهادئ، أو الطهي البطيء، أو قدر الضغط، أو أحيانًا عبر التجميد ثم الإذابة كجزء من التحضير. أما الجزء الأقل فائدة فهو التعامل مع مرحلة اللمسة السريعة النهائية كما لو كانت القصة الكاملة وراء الطراوة.
نعم، لا يزال من الممكن أن تسوء النتيجة
ولا يعني شيء من هذا «اطهه إلى ما لا نهاية». فلا يزال من الممكن أن يصبح الأخطبوط غير مستساغ إذا أسيء التعامل معه، ولا سيما إذا طال بقاؤه في مرحلة الشد، أو إذا جف السطح في اللمسة النهائية على النار بعد أن يكون الداخل قد لان بالفعل. فإطالة الطهي قد تساعد على الطراوة، ولكن فقط إذا كانت كافية ومضبوطة بما يدفع القوام إلى الأمام بدلًا من أن يعلقه في مكانه.
ADVERTISEMENT
ولهذا سترى وصفات تتجه إما إلى طهي طويل ولطيف، أو إلى طهي سريع جدًا بعد تطرية مسبقة. وكلتاهما تحاولان تجنب المنطقة السيئة نفسها. وما يخيّب أمل الناس عادة هو الوسط: حرارة تكفي لشد اللحم، لكنها لا تمنح وقتًا كافيًا كي يستسلم النسيج الضام.
إذا كنت تطهو في المنزل، فهذا يعني أن تثق بالقوام أكثر من ثقتك بمؤقت عام للمأكولات البحرية. وإذا كنت تطلبه في مطعم، فهذا يعني أن تفسر اللقمة تفسيرًا صحيحًا. فالتفحم على السطح الخارجي لا يخبرك إن كان الداخل طريًا أم لا. إنما الذي يخبرك هو مقدار المقاومة.
القاعدة الوحيدة التي تفيد حقًا على المائدة
احكم على الأخطبوط بحسب ما إذا كانت المقاومة النابضة قد تحولت إلى استجابة لينة، لا بحسب الخشية المعتادة مع المأكولات البحرية من أن مزيدًا من الطهي يعني دائمًا مزيدًا من القساوة.
ألفارو كوينتانا
ADVERTISEMENT
تختبئ معظم الثدييات الصغيرة ليلًا، أما السناجب الأرضية فتنشط في وضح النهار
ADVERTISEMENT
تتجنب معظم الثدييات الصغيرة وضح النهار في الأماكن المكشوفة، لكن سنجاب الأرض في كاليفورنيا كثيرًا ما يخرج ليتغذى في عز النهار، ولا سيما على امتداد ساحل جنوب كاليفورنيا. وقد يبدو ذلك تصرفًا متهورًا إذا فُسِّر على أنه مجرد حيوان لطيف يتصرف بجرأة غير مألوفة. لكنه يصبح أكثر منطقية إذا نظرنا
ADVERTISEMENT
إليه من منظور بيئي: ففي الرقعة المناسبة، تساعد الرؤية الكاملة هذا السنجاب على البقاء حيًّا.
تصوير سايرا على Unsplash
وليس الجزء الأول من ذلك مجرد مصادفة. إذ يشير برنامج الإدارة المتكاملة للآفات التابع لجامعة كاليفورنيا إلى أن سناجب الأرض في كاليفورنيا يمكن أن تبقى نشطة على مدار العام في المناطق الساحلية من جنوب كاليفورنيا. لذا إذا رأيت واحدًا منها نهارًا، منتصبًا ويأكل، فأنت لا تصادفه في ساعة غريبة خارجة عن المألوف. بل إنك ترى جدوله الطبيعي المعتاد.
ADVERTISEMENT
لماذا قد يصب وضح النهار في مصلحة السنجاب
سناجب الأرض في كاليفورنيا نهارية النشاط، أي إنها مهيأة بطبيعتها للتحرك خلال النهار. فهي تبحث عن الطعام، وتتفقد محيطها، وتندفع سريعًا عائدة إلى الغطاء حين تكون الرؤية جيدة. وفي الأراضي الساحلية، يكتسب ذلك أهمية خاصة. فمن السهل العثور على نبات منخفض، ومن الأسهل رصد صقر في السماء المفتوحة، وقد لا يكون مدخل الجحر أو الغطاء الكثيف إلا على مسافة ركضة قصيرة.
وهنا تكمن النقطة التي يغفل عنها كثيرون: فالتعرّض للمكشوف ليس خطرًا فحسب، بل هو أيضًا مصدر للمعلومات. ففي رقعة مفتوحة، يستطيع السنجاب، حين ينتصب، أن يتفقد وجود الخطر في عدة اتجاهات قبل أن يلتقط لقمة أخرى.
وقد تميل الظروف الساحلية بالكفة قليلًا في هذا الاتجاه. فاعتدال درجات الحرارة يعني أن البحث عن الطعام نهارًا يكون في كثير من الأحيان أقل مشقة مما يكون عليه في الداخل حيث الحرارة أشد قسوة. ويظل الطعام ظاهرًا عند مستوى الأرض، وتبقى خطوط الرؤية مفتوحة. وإذا جمعت هذه العناصر سريعًا، بدت الفكرة واضحة: حيوان نهاري يتعرض لمفترسات نهارية، ومشاهد مفتوحة، ودرجات حرارة محتملة، ونباتات يسهل رؤيتها، وغطاء قريب يلجأ إليه.
ADVERTISEMENT
ما يبدو ثقة ليس في الغالب سوى حسابات دقيقة
أظهرت أبحاث عن سناجب الأرض في كاليفورنيا أن خياراتها في البحث عن الطعام تتغير تبعًا لكل من الموئل الدقيق والرفقة المحيطة. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة Behavioral Ecology and Sociobiology على يد أورتيز وزملائه أن مقدار الانكشاف الذي يستطيع السنجاب تحمله يعتمد على البيئة المحيطة به وعلى السياق الاجتماعي أيضًا، بما في ذلك ما إذا كانت هناك سناجب أخرى قريبة تشاركه اليقظة. وبعبارة أوضح، فإن السنجاب الذي يوجد في العراء لا يتجاهل الخطر، بل يقدّر مقدار الخطر الذي تخلقه هذه الرقعة تحديدًا، ومدى سرعة استجابته له.
وهذا يساعد على تفسير نمط شائع. فالحيوان ينتصب، ويمسح محيطه بنظره، ثم ينخفض ليأكل، ثم يرفع رأسه مرة أخرى، ثم يعود إلى الأكل لفترة قصيرة. إنه لا ينتقل بين مهمتين منفصلتين، بل إن الأكل والحراسة متداخلان على نحو متشابك، لحظة بلحظة.
ADVERTISEMENT
توقف عند هذه الفكرة قليلًا. قضمة وهو منتصب. رأس يرتفع. لقمة سريعة. ثم تفقد جديد. وما إن تلاحظ هذا الإيقاع حتى يتغير المشهد كله. فأنت لا تشاهد أكلًا خاليًا من الهم، بل ترى اليقظة تقاطع الأكل مرة بعد مرة.
والآن تخيل نفسك ظاهرًا تحت الشمس الكاملة. ألن يجعل ذلك اصطيادك أسهل؟
بلى، قد يحدث ذلك بالتأكيد. لكن بالنسبة إلى سنجاب أرضي، قد تعني الرؤية الواضحة أيضًا أن يرى الخطر في وقت أبكر. وهنا تنقلب الحكاية. فوضح النهار في العراء لا يكشف السنجاب للمفترسات فحسب، بل قد يكشف المفترسات للسنجاب أيضًا.
نعم، الوجود في العراء محفوف بالخطر. وهذه هي الفكرة أصلًا.
الاعتراض البديهي هو الاعتراض الصحيح: فسنجاب يقف منتصبًا في أرض مكشوفة ينبغي أن يكون أسهل رصدًا من جانب الصقور والطيور الجارحة الأخرى والذئاب البرية أو حتى كلب يتجول. وليس كل سنجاب يخرج في النهار يكون في أمان. فالانكشاف يستبدل خطرًا بآخر، ويتغير هذا التوازن بسرعة تبعًا للغطاء والحرارة والإزعاج البشري وهوية الصياد الذي يحوم في السماء.
ADVERTISEMENT
ولهذا السبب بالذات، من المفيد أن نقرأ هذا السلوك بعناية لا بعين رومانسية. فإذا كانت الطيور الجارحة نشطة، أو كانت الرقعة بعيدة أكثر مما ينبغي عن الجحر، أو كان الناس يواصلون إرباك الحيوان وإخراجه من روتينه، فقد يأكل على نحو أقل انكشافًا أو يتحرك في دفعات أقصر وأكثر حدّة. فالنوع نفسه قد يبدو مرتاحًا في مكان، ومتوترًا في مكان آخر، لأن الحسابات المحلية تغيّرت.
وعلى الأرجح، فإن سناجب الأرض في كاليفورنيا ضمن الموائل الساحلية لا تخالف القواعد حين تتغذى نهارًا. إنها تتبع مجموعة مختلفة من القواعد عن تلك التي يفترضها كثير من الناس. فبالنسبة إلى هذا الحيوان، يمكن للشمس أن تكون خطرًا وعونًا في آن واحد.
كيف تميّز بين الشجاعة واليقظة فيما تراه
إليك طريقة ميدانية بسيطة للمرة القادمة التي تراه فيها. راقب ثلاث علامات معًا، لا علامة واحدة بمعزل عن غيرها.
ADVERTISEMENT
1. المسح البصري في وضعية الانتصاب. إذا ظل السنجاب ينهض ليتفقد ما حوله، فهو يستخدم الارتفاع والرؤية المفتوحة لاكتشاف الخطر مبكرًا.
2. دفعات قصيرة من الأكل. إذا كان الأكل يأتي في بدايات وتوقفات سريعة، فهذا يعني أن اليقظة تتقاسم الوقت مع البحث عن الطعام.
3. القرب من غطاء يتيح الانسحاب. إذا كان هناك جحر أو شجيرات أو صخور أو أي طريق هروب سريع آخر قريب، فإن تلك الرقعة المفتوحة أقل تهورًا مما تبدو عليه للوهلة الأولى.
استخدم هذا المنظور، وستقرأ المشهد على نحو مختلف. لا تسأل إن كان السنجاب يبدو شجاعًا؛ بل اسأل: ما المزايا التي تمنحها له هذه الرقعة؟