نسمع هذه العبارات كثناءٍ ومديحٍ في كل وقت: ممتاز! بلا عيوب! لا تشوبه شائبة! ولكن هل يمكن لأي شيء أن يكون كاملاً حقًا؟ هل الكمال هو المثل الأعلى الذي يجب أن نصل إليه؟
في حين أن الأمر متروك للفلاسفة لتوضيح طبيعة الكمال، يمكن لعلماء النفس أن يُخبرونا بما يلي: إن الإفراط في الكمال ليس في صالحنا. من المؤكد أن الدافع لتحسين أنفسنا يمكن أن يساعدنا على البقاء ملتزمين بالمهام الصعبة والتغلب على العقبات الخطيرة، لكن علماء النفس ربطوا الكمالَ المفرط بمشاكل الصحة العقلية مثل الاكتئاب واضطرابات الأكل والقلق وغير ذلك. يمكن للكماليّة أن تزيد من خطر الموت.
قراءة مقترحة
إذن كيف يمكنك معرفة ما إذا كان سعيك للكمال يضرك أكثر من أن يساعدَك؟ حسنًا، لقد حدّد أخصّائيّو الصحة العقلية عددًا من العلامات التي يمكننا استخدامها لقياس ما إذا كانت حاجتنا إلى الكمال تسبب مشاكل أكثر من الحلول. تشمل العلامات الأكثر شيوعًا ما يلي:
أنْ تمتلك الرغبةَ في أن تكون مثاليًا في مهنتك أمرٌ طبيعي، ولكن أنْ تريد أن تكون مثاليًا في كل مهمة تواجهها لَهو أمرٌ آخر تماماً. على سبيل المثال، إن لم تكن طاهيًا، لا ينبغي أن تشعر بالانزعاج الشديد عندما تفرط في طهي شريحة لحم أو عندما لا يظهر طبق المعكرونة بشكل جميل مثل الصور الموجودة في كتاب الطبخ. إذا وجدت نفسك تشعر بالإحباط الشديد في كل مرة تعجز فيها عن تحقيق الكمال، بغض النظر عن المهمة، فمن المحتمل أن يؤدي سعيُك للكمال إلى الإضرار بنوعية حياتك.
تظهر هذه العلامة عندما يتحول النجاح إلى حكمٍ ثنائي: إمّا القمة المطلقة أو لا شيء.
إذا كان المركز الثاني هو مجرد الخاسر الأول، فلا قيمة للنجاح إلا عندما تكون الأفضل على الإطلاق.
النجاح الحقيقي لا يوافق تعبيرَ إمّا/أو، وليس موردًا محدودًا؛ يمكنك أن تنجح وتفخر دون أن تكون الوحيد في القمة.
من يحكم على الكمال؟ إنه في أذهان العديد من الباحثين عن الكمال الأشخاصُ الآخرون. هذا يميل إلى جعل الكماليّين يرغبون في الحصول على الموافقة واستحسان الآخرين قبل كل شيء. إذا وجدت نفسك تركز على ما يقوله الناس عن جهودك أكثر من التركيز على الجهود نفسها، فإن سعيك للكمال يؤثر سلبًا على أولوياتك.
المشكلة ليست في الانزعاج من الكلام غير اللطيف، بل في صعوبة التمييز بين ما يجرحك وما يساعدك على التحسن.
| نوع التعليق | ما يعنيه في النص | أثره عند الكماليّ |
|---|---|---|
| تعليق قاسٍ | كلام غير لطيف يسبب الانزعاج. | قد يُستقبل بوصفه هجومًا شخصيًا. |
| تعليق بنّاء | تعليق يهدف إلى مساعدتك على التحسن. | قد يُنتقد أو يُقابل بجدال بدل الاستفادة منه. |
إذا كنت تشعر كما لو أنه يجب أن تكون الأفضل طوال الوقت، فقد تلجأ إلى التقليل من شأن الآخرين لتجعل نفسك تشعر بالارتقاء. على الرغم من أننا جميعًا ننتقد الآخرين من وقت لآخر، فإن مستوى الكمال الذي يدفعك إلى الانتقاد المستمر يمكن أن يضر بمكانتك المهنية ويؤدي إلى خسارة الأصدقاء.
في الكمالية الضارة، لا تظهر المماطلة ككسلٍ فقط، بل كطريقة لتجنب احتمال الفشل.
يصبح احتمال عدم إنجاز المهمة بشكل مثالي مصدر تهديد.
يتحول الخوف إلى مماطلة: إذا لم تقم بالمهمة، فلا يمكن أن تفشل.
هذا التفكير قد يؤخرك إلى ما لا نهاية في المواعيد النهائية ويضيف الكثير من التوتر إلى حياتك.
إذا كنت تشعر كما لو أنه يجب عليك أن تكون أفضلَ ما لديك أيّاً كان الأمر، فإن أيَّ خطأ، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يبدو وكأنه فشل كبير. يمكن أن يجعلك هذا الأمرُ تشعر كما لو كنت تفشل باستمرار، مما قد يؤدي بدوره إلى شعور دائم بالذنب. إذا كنت تشعر غالبًا أنك تخذل نفسك والآخرين دائمًا، فإن سعيك للكمال سوف يُعيق طريقك للاستمتاع بالحياة.