ما يبدو كسنجاب أحمر يحمل غداءه فحسب، يكون في كثير من الأحيان جزءًا من مهمة أكبر بكثير: جمع الطعام، وتقييمه، ومعالجته، وأحيانًا تخزينه لما سيصبح مهمًا حين تختفي الوجبات السهلة.
راقبه وهو يحمل مخروط صنوبر لأكثر من لمحة عابرة، وسرعان ما يبدأ المشهد في الاتضاح. فالمخروط ليس مجرد شيء يقضمه. إنه حزمة من البذور، مغلّفة بحراشف، والسنجاب يتعامل معه عادة بعناية سريعة لكائن فعل هذا آلاف المرات.
ترتبط السناجب الحمراء على نحو خاص بالأشجار الصنوبرية، لأن بذور المخاريط غذاء غني وغالبًا ما يكون موثوقًا من سنة إلى أخرى. وقد وثّق علماء الأحياء البرية منذ زمن طويل أن السناجب لا تلتقط المخاريط عشوائيًا. فهي كثيرًا ما تختار مخاريط في مرحلة معينة من النضج، حين تكون البذور قد اكتملت من دون أن تكون قد تناثرت بعد، وقد تحملها إلى مجثم أكثر أمانًا أو إلى موقع تخزين قبل أن تأكلها.
قراءة مقترحة
والتهام مخروط الصنوبر يمر بسلسلة متكررة من الخطوات، لا بعضة واحدة فحسب، وغالبًا ما تبقى آثار هذا العمل تحت مجثم التغذية.
يثبّت السنجاب المخروط بين كفّيه ليعمل عليه بتحكم لا بعجلة.
يدير المخروط، ويجذب الحراشف، ويفتح البنية التي تخفي البذور.
تتساقط الحراشف التي يقضمها، وغالبًا ما تصنع ذلك الفتات الصغير الموجود تحت أماكن التغذية المعتادة.
بعد أن يقدّر السنجاب أن المخروط يستحق العناء، إما أن يتغذى عليه أو يضيف جزءًا من محصوله إلى منظومته الأوسع في الاستخدام والتخزين.
وقد أظهرت دراسات الباحثين في سلوك ادخار الطعام لدى السناجب أن هذه الحيوانات تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الغذاء المخزّن، ولا سيما حيث يشتد وقع الشتاء وتعلو محاصيل البذور وتهبط. وفي كثير من الغابات الصنوبرية، تبني السناجب الحمراء مخازن غذاء مركزية، يُطلق عليها غالبًا اسم «المدافن»، حيث تكدّس المخاريط وتدافع عنها. وقد يجمع فرد واحد عددًا كبيرًا جدًا من المخاريط خلال موسم واحد، ثم يعود إلى هذا المخزون لاحقًا بدلًا من أن يبدأ البحث من الصفر كل يوم بارد.
ومن السهل ألّا تلحظ وتيرة هذا العمل لأنه يبدو عفويًا إلى هذا الحد. جمع، فحص، حمل، تجريد، تخزين، استرجاع. ما إن تنتبه إلى هذا التسلسل حتى يتوقف السنجاب عن أن يبدو مرتجلًا، ويبدأ في الظهور ككائن منظّم.
هل تشاهد غداءً، أم جردًا للمخزون؟
هنا تكمن النقلة. فالمخروط الذي في الفم أو بين الكفين قد يكون عشاءً بالفعل، لكنه قد يكون أيضًا وحدة واحدة في سجل شتوي متواصل. وما تراه في بضع ثوانٍ قد يكون جزءًا من منظومة موسمية كاملة من الانتقاء والتخزين.
ويمكنك أحيانًا أن تسمع المنهج قبل أن تراه بوضوح: حفيفًا جافًا ورقيًّا فيما تُدار حراشف المخروط وتُشد وتُنزع. لا يبدو الصوت كقضم عشوائي. بل يبدو كآلة صغيرة من فراء وأسنان، تفحص الغلاف، وتفتحه، ثم تمضي قدمًا من دون هدر يُذكر.
وهذا الصوت يخبرك بشيء مفيد. فالسناجب تميل إلى التعامل مع المخاريط بطريقة آلية لأن الفائدة مخبأة في الداخل. فإذا كان المخروط رديئًا، أو جافًا أكثر من اللازم، أو أخضر أكثر من اللازم، أو فارغًا أصلًا بحكم القِدم، فقد يتخلى عنه الحيوان سريعًا أو ينتقل إلى آخر أفضل. أما إذا كان يستحق الجهد، فإن السنجاب يستقر ويعمل عليه بسرعة.
ليس كل سنجاب يحمل مخروطًا يؤدي المهمة نفسها في اللحظة نفسها، لذا فإن المعنى يتأتى من نمط السلوك لا من صورة جامدة واحدة.
| ما الذي تراه | المهمة المرجحة | لماذا يهم ذلك |
|---|---|---|
| أكل المخروط فورًا | تغذية فورية | السنجاب يستخدم المخروط وجبةً في تلك اللحظة. |
| حمل المخروط إلى غصن أكثر أمانًا | نقل | قد يكون ينقل المخروط قبل أن يأكله أو قبل أن يقرر ما سيفعله به. |
| فحص المخروط أو التعامل معه سريعًا | تقييم الجودة | قد يكون السنجاب يقدّر ما إذا كانت البذور تستحق مزيدًا من الجهد. |
| أخذ المخاريط نحو مخزن يدافع عنه | تخزين مركزي | قد يكون المخروط جزءًا من مخزون متجه إلى «مدفن» لا مجرد غداء. |
وهذا الاعتراض الوجيه مهم، لأن المبالغة في قراءة سلوك الحياة البرية عادة سهلة الوقوع فيها. فصورة واحدة لا تستطيع أن تخبرك بالعمل كله. النمط هو ما يهم: هل يستقر السنجاب ليجرّد المخروط في مكانه، أم يحمله كاملًا، أم يدفنه أو يضعه في مخزن، أم يترك تناثرًا من الحراشف تحت مجثم مفضّل.
وقد أظهرت الأبحاث المتعلقة بادخار الطعام لدى أنواع السناجب نمطين عامين. فبعض السناجب يوزّع الطعام على مخابئ صغيرة كثيرة. أما السنجاب الأحمر، فهو معروف أيضًا بنمط آخر: التخزين المركزي، حيث تُخزَّن مخاريط كثيرة معًا في «مدفن» يُدافَع عنه. وهذا يجعل المخروط الذي في فمه أكثر من مجرد شيء للأكل. فقد يكون مخزونًا في طريقه إلى التخزين.
وثمة حكم حقيقي في الأمر. فقد وجدت دراسات عن السناجب وتعاملها مع البذور والمخاريط أنها تفضّل في كثير من الأحيان المخاريط والبذور التي تمنح أفضل عائد مقابل الجهد، وهي بلا شك معادلة اقتصادية جيدة إذا كنت تعيش في العراء والشتاء لا ينتظر طلبات أحد.
في نزهتك المقبلة، أسهل طريقة لقراءة المشهد هي أن تصنّف ما تلاحظه ضمن بضع علامات عملية.
السنجاب الذي يستقر في مكانه ويعمل على المخروط غالبًا ما يكون يأكله في تلك اللحظة.
إذا ظل المخروط سليمًا بينما يتحرك السنجاب مبتعدًا، فقد يكون يحمله إلى غصن آخر أو نحو موقع تخزين.
كومة من الحراشف الممزقة تحت غصن أو جذع تدل غالبًا على محطة تغذية متكررة، لا على وجبة سريعة واحدة.
وانظر إلى الأرض أيضًا. ففي مناطق الأشجار الصنوبرية، قد تظهر «المدافن» على هيئة أكوام تبدو رطبة أو تناثرات من قلوب المخاريط وحراشفها تراكمت مع الوقت، وغالبًا ما تكون قرب منطقة يدافع عنها السنجاب. لا تحتاج إلى النبش أو التفتيش. يكفي أن تلاحظ ما إذا كان المكان يحمل بقايا وجبة واحدة أم آثار أسابيع كثيرة من العمل.
في المرة المقبلة، راقب ثلاث علامات فقط: هل يتوقف السنجاب ليجرّد المخروط، أم يحمله كاملًا، أم يترك حراشف تحت مجثم.