تتمتع اليد البشرية بالقدرة على فلق الألواح الخشبية وهدم الكتل الخرسانية (الإسمنتية). قام ثلاثة من علماء الفيزياء بتقصّي السبب وراء عدم تأذّي العظام جرّاء عمل اليد المحطِّم هذا.
في أواخر السبعينيات، تحولت هواية مشتركة بالفنون القتالية إلى تجربة فيزيائية قادها ثلاثة مشاركين من خلفيات مختلفة.
كان يحبّ إيضاح فيزياء الكاراتيه من خلال العروض الحية لصفوفه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
كان رائد فضاء المستقبل وشارك في التجربة بصفته فيزيائيًا وممارسًا متقدمًا للكاراتيه.
أكمل المجموعة التي درست العلاقة بين الضربة والمواد الصلبة وقوانين الحركة.
قراءة مقترحة
تبدأ ورقةٌ بحثية كتبها فيلد وماكنير وويلك عام 1979 بالعبارة: "إن صورةَ خبير الكاراتيه وهو يكسر ألواحًا قوية صلبةً من الخشب والخرسانة بيده العارية مألوفةٌ لدينا"، . أراد الثلاثي أن يعرف الإجابةَ عن السؤال: "كيف يمكن ليد عارية أن تهدم كتلة صلبة من الخشب أو الخرسانة دون إصابة؟ ما هي الخدعة في ذلك؟".
ضربة الكاراتيه المثالية ليست أكثرَ من تطبيقٍ دقيق لقوانين نيوتن، إذ كما تُبيِّن الورقة، لا توجد خدعة هنا، فضربة الكاراتيه المثالية مجرّدُ تطبيق دقيق لقوانين نيوتن.
اختبر الفريق الخشب والخرسانة في مكبس هيدروليكي مائي لقياس الانحراف والقوة اللازمين لبدء الانشقاق في الجانب السفلي، مع ملاحظة أن فقدان الطاقة عند الاصطدام يعني أن القبضة تحتاج إلى قوة أكبر للتحطيم الفعلي.
| المادة | الانحراف قبل الكسر | القوة اللازمة | الملاحظة الفيزيائية |
|---|---|---|---|
| لوح الخشب | حوالي سنتيمتر واحد | 500 نيوتن | ينحني أكثر قبل أن ينكسر. |
| الكتل الخرسانية | حوالي ملليمتر واحد | 2500 إلى 3000 نيوتن | أقل قابلية للانحناء، لذلك تتطلب قوة أكبر رغم الإزاحة الأصغر. |
ولحسن الحظ، فإن اليد البشرية قادرة على توليد درجة عالية جدًا من القوة في فترة زمنية قصيرة جدًا. يستمر التأثير الناتج عن الضربة النموذجية حوالي خمسة مللي ثانية فقط. ومن خلال مزيج من النظرية والتجربة، اكتشف الفريق أنه خلال هذه الفترة القصيرة من الزمن، "يمكن ليد الكاراتيكه، أو مُمارِس الكاراتيه، أن يطبِّق قوةً تزيد عن 3000 نيوتن، أي قوةً صافعةً تعادل 675 رطلاً." ويشير النموذجُ المُقدَّم من الفريق إلى أن اليد يجب أن تصل إلى سرعة 6.1 متر في الثانية لتحطيم الخشب، و10.6 متر في الثانية لتحطيم الخرسانة فكتبوا: "تتفق هذه السرعات مع ملاحظتنا التي مفادها أن المبتدئين يمكنهم كسر الخشب وليس الخرسانة"، ثم أضافوا قائلين "سرعة اليد التي تبلغ 6.1 متر في الثانية تقع في نطاق المبتدئين، لكن السرعة التي تبلغ 10.6 متر في الثانية تتطلب التدريب والممارسة."
تمكن فيلد وماكنير من إظهار مهاراتهما في الفنون القتالية أثناء الاستقصاء، إذ تمّ تصويرُ كلَيهما وهما يضربان كومة من الألواح الخشبية بمعدل 120 إطارًا في الثانية، وقد سمح لهم ذلك بقياس الإزاحة والسرعة والتسارع لأجزاء مختلفة من القبضة. أظهرتْ هذه الصورُ أن القبضةَ تنضغط وتتشوّه "إلى حد أنها بالكاد تسلك سلوكَ جسم صلب".
ويتبع كلَّ ذلك سؤالٌ بديهي: "كيف لم تتحطم يد الكاراتيكه بقوة ضربة الكاراتيه؟" وهنا يأتي دور التشريح للإنقاذ: إن العظام البشرية أكثر صلابةً وجساءةً بخمس مرات من الخرسانة وأكثر صعوبةً في الكسر بخمسين مرة (يتطلب تقطيع عظم الفخذ بنجاح من قبل الكاراتكه ما يعادل 25000 نيوتن من القوة). عظام اليد قادرة بسهولة على امتصاص الإجهاد الناجم عن الاصطدام. وبطبيعة الحال، فإن التقنية، وليس القوة، ما يُوفِّر القدرة الحقيقية. تحتاج الضربةُ الناجحة إلى ضرب اللوحة في المنتصف بالضبط. كتب أعضاء الفريق في ورقتهم أنه مع التدريب الكافي، تمثل الكاراتيه الجسمَ البشري في أقصى حالاته، وأضافوا "الدقةُ المطلوبةُ ... لا تجعل من الكاراتيه رياضةً ممتازةً لمنظومةٍ بدنيّةٍ فحسب، بل أيضًا عقليًة".