تقع أهرامات الجيزة أقرب إلى القاهرة الحديثة مما يدركه معظم الناس

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ليست أهرامات الجيزة عالقة في فراغ بعيد موحش؛ بل تقع على حافة النطاق العمراني للقاهرة الكبرى، من جهة الجيزة، ولهذا فإن النسخة القديمة المطبوعة على البطاقات البريدية في ذهنك ليست سوى نصف الحقيقة.

يفاجئ ذلك كثيرين، لأن هذه الآثار شديدة القِدم وعظيمة الشهرة إلى درجة أن الذهن يميل إلى وضعها في عزلة خالصة، كأن مصر الحديثة تراجعت عنها بأدب. لكنها لم تفعل. فالأهرامات تقوم على هضبة الجيزة عند حافة الصحراء الغربية، على بُعد نحو 9 كيلومترات إلى الغرب من النيل، ونحو 13 كيلومترًا إلى الجنوب الغربي من وسط القاهرة بحسب الإشارات الجغرافية الشائعة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تصوير شتيفن غوندرمان على Unsplash

الخريطة في ذهنك تحتاج على الأرجح إلى إعادة ضبط جذرية واحدة

التصحيح الأساسي هنا جغرافي لا شعري: فالأهرامات تقع على الأطراف العمرانية، حيث تلتقي الهضبة الصحراوية بالأرض المأهولة.

الجيزة في الذهن مقابل الجيزة على الخريطة

الفكرةنسخة البطاقة البريديةالواقع على الأرض
الموقعصحراء عميقة بكر لا تمسحافة الامتداد العمراني للجيزة المرتبط بالقاهرة
الوصولاقتراب عبر برية نائيةيمكن الوصول إليها برًّا من وسط القاهرة
موضعها في المشهد الطبيعيرمال ممتدة بلا نهاية ومن دون أي حضور بشريهضبة من الحجر الجيري إلى جوار أرض مروية قريبة من النيل
أفضل خريطة ذهنيةالعزلةأرض مرتفعة جافة تقع مباشرة وراء النطاق الأخضر المأهول

ما توضحه الطريق إلى الجيزة بسرعة

هذا هو الجزء الذي يتضح فور الاقتراب من المدينة. فالصورة المتخيلة تقول إن المدينة تتلاشى، ثم يبدأ فراغ يمتد أميالًا، ثم ترتفع الأهرامات وحيدة. أما الاقتراب الحقيقي فله غرابة من نوع آخر. فالطرق والأحياء والحافة المبنية من الجيزة تظل ملاصقة، ثم تنفتح الهضبة وتستولي الآثار على الأفق رغم ذلك.

ADVERTISEMENT

وهذه هي صدمة الأفق التي يتذكرها الناس. ليست في أن الأهرامات مخفية في برية مقفرة، بل في أن شيئًا بهذا القِدم وبهذه الضخامة يمكن أن يقف على هذا القرب من عمارات سكنية وحركة مرور وحياة حضرية عادية. وإذا كان من شيء، فهذا يجعلها أشد إدهاشًا.

ما الصورة التي ترتسم في ذهنك الآن لما يحيط بالأهرامات؟

الاقتراب المتخيَّل في مقابل الحقيقي

الأسطورة

تتلاشى المدينة، ويهيمن الفراغ، ثم ترتفع الأهرامات وحدها في صحراء نائية.

الواقع

تبقى الطرق والأحياء والبنية التحتية السياحية والحافة العمرانية قريبة، ثم تنفتح الهضبة وتظل الآثار مهيمنة على الأفق.

إذا كانت الإجابة هي رمال لا تنتهي في كل اتجاه، فهنا بالضبط تعيش الأسطورة. ففي واقع اليوم، تمتد وراء أجزاء من الهضبة طرق وأحياء وبنية تحتية سياحية والطرف الخارجي لإحدى أكبر المناطق الحضرية في العالم. نعم، الموقع صحراوي، لكنه صحراء عند هامش المدينة، لا صحراء بعيدة وراءها.

ADVERTISEMENT

لماذا ترفض أسطورة الصحراء الوحيدة أن تموت

لماذا تبقى الصورة مضللة

الأسطورة

تنتمي الأهرامات بطبيعتها إلى صحراء شاسعة خالية، بينما تقع القاهرة الحديثة بعيدًا عن المشهد الحقيقي.

الواقع

قد تستبعد زوايا التصوير المدينة من الإطار، وقد تبدو بعض المواقع على الهضبة معزولة فعلًا، لكن الموقع في الحقيقة يقع عند عتبة تلتقي فيها الأرض المأهولة بالأرض الصحراوية الأعلى والأكثر جفافًا.

وهذه العتبة هي المفتاح. فالأهرامات تقوم حيث تفسح الأرض المأهولة المجال لأرض أعلى وأكثر جفافًا. وقد أراد البناؤون القدماء هضبة صحراوية صلبة تعلو السهل الفيضي، لا موضعًا غارقًا في عمق الرمال النائية من أجل الدراما. ثم توسعت المدينة الحديثة إلى الخارج على مدى قرون حتى بلغت هذه الحافة نفسها.

الصورة الأدق أقل رومانسية وأكثر إثارة للاهتمام

ما إن تستبدل النسخة القديمة المعلَّقة في الذهن، حتى يغدو المكان أكثر إبهارًا لا أقل. فالأهرامات لا ينتقص منها قربها من القاهرة، بل يزيدها غرابة. لقد صمدت هذه الآثار بينما ظل العالم البشري من حولها يتغير ويتمدد ويزدحم أكثر ويعيد تنظيم نفسه.

ADVERTISEMENT

إذًا فهذه هي الخريطة الذهنية المصححة: ليست أهرامات تائهة في قلب العدم، بل أهرامات ترابط على حافة مدينة عملاقة.