قد تبدو عبارتا «ضَع طفلك على ظهره للنوم» و«امنح طفلك وقتًا للاستلقاء على بطنه» وكأنهما تعليمات متناقضة، خاصة عندما تكون مرهقًا وتحاول ألّا تخطئ في شيء. والقاعدة الواضحة التي تجمع بينهما هي: الظهر في كل نوم، والبطن فقط أثناء اليقظة وتحت المراقبة.
هذه هي التوصية المباشرة الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في بيانها الصادر عام 2022 في مجلة Pediatrics. ينبغي وضع الأطفال على ظهورهم في كل مرة ينامون فيها لأن ذلك يقلل خطر الوفاة المرتبطة بالنوم، بما في ذلك متلازمة موت الرضع المفاجئ، أو SIDS. أما وقت الاستلقاء على البطن، فلا يُنصح به إلا عندما يكون الطفل مستيقظًا وتحت إشراف مباشر، لأنه يساعده على تشغيل عضلات لا يستخدمها كثيرًا عند الاستلقاء على ظهره. الوضعية نفسها، لكن المعنى مختلف تمامًا.
قراءة مقترحة
هذا هو الجزء الذي يبدد الالتباس عادة: الوضعية ليست كل شيء، بل إن حالة الطفل هي ما يصنع الفرق. فالطفل النائم يكون ساكنًا، أما الطفل المستيقظ في وقت الاستلقاء على البطن فيكون نشطًا.
أثناء النوم، ينبغي أن يكون الأطفال على ظهورهم لأن النوم حالة لا تكون فيها المراقبة متواصلة. ففي هذه الحالة، لا يُتوقع منهم أن يرفعوا رؤوسهم أو يلتفتوا أو يدفعوا بأجسامهم عن قصد. ويساعد وضع النوم على الظهر على جعل النوم أكثر أمانًا، ولذلك تنطبق القاعدة على كل نوم، لا على نوم الليل فقط. والحد الفاصل بسيط: إذا كان طفلك قد ينجرف إلى النوم، فيجب أن يتوقف وقت الاستلقاء على البطن ويُعاد الطفل إلى وضعه على ظهره.
والتقسيم العملي واضح: فهناك سياق يتعلق بالسلامة أثناء الراحة غير الخاضعة للمراقبة، وسياق آخر يتعلق بجهد قصير وتحت الملاحظة يساعد على النمو.
| الحالة | وضع الطفل | الهدف الرئيسي | ما الذي ينبغي فعله |
|---|---|---|---|
| النوم | ساكن، من دون مراقبة مباشرة | خفض الخطر المرتبط بالنوم | ضَع الطفل على ظهره في كل مرة ينام فيها |
| وقت الاستلقاء على البطن | مستيقظ، وتحت الإشراف، ونشط | تقوية عضلات الرقبة والكتفين والجزء العلوي من الجسم | استخدم فترات قصيرة من التدريب على البطن تحت المراقبة |
وإليك الخلاصة السريعة: النوم حالة سكون، ووقت الاستلقاء على البطن نشاط. أحدهما من دون مراقبة، والآخر تحت الملاحظة. أحدهما يقلل خطر النوم، والآخر يبني القوة.
وهنا تأتي لحظة الفهم لدى كثير من الآباء والأمهات: فالوضعية على البطن لا تحمل معنى ثابتًا واحدًا. بل يتغير معناها تمامًا بحسب ما إذا كان الطفل نائمًا أو يمارس جهدًا حركيًا تحت الإشراف.
والآن إلى الجزء الذي يهمس به الآباء والأمهات كثيرًا أو يكتبونه في محرك البحث عند الثانية صباحًا: قد يبدو وقت الاستلقاء على البطن مزعجًا فعلًا. بعض الأطفال يتذمرون فورًا. وبعضهم يضغط وجهه إلى الأسفل لثانية. وبعضهم يبدو مستاءً من الفكرة كلها. فإذا كانت غريزتك تقول: «هذا يبدو غير مريح، وربما غير آمن، فربما ينبغي أن أتجاوزه»، فإن هذه الغريزة مفهومة.
لقد وجدت أبحاث تناولت تصورات الوالدين أن الخوف من وضعية الاستلقاء على البطن شائع. فكثير من الآباء والأمهات يقلقون من أن يعني الاستلقاء على البطن الخطر في كل الأحوال. وهذا الخوف مفهوم، لكن هنا تتبدل الإشارة. فالضيق أثناء جهد قصير وتحت المراقبة ليس هو الخطر نفسه أثناء النوم.
عندما يكون الطفل مستيقظًا على بطنه وأنت موجودًا معه، يمكنك أن ترى ما يجري وأن تستجيب. وقد تلاحظ تلك الدفعة القصيرة التي يشد فيها كامل جسده على الأرض، وذلك التوتر الصغير في الكتفين والبطن الذي يقول إن هذا عمل حقيقي. ولهذا قد يبدو وقت الاستلقاء على البطن صعبًا. إنه تدريب على القوة، وليس مجرد وضع مختلف تضع فيه الطفل.
وهذا يعني أيضًا أن الإيقاع مهم. فالطفل الذي يتذمر بعد 30 ثانية لا يفشل في وقت الاستلقاء على البطن، وأنت لا تقوم به على نحو خاطئ. بعض الأطفال لا يحتملون في البداية إلا فترات قصيرة. والشرط الذي يجعل هذه النصيحة منطقية هو ألّا تفرض جلسات طويلة. بل تبني الأمر تدريجيًا انطلاقًا مما يستطيع طفلك احتماله، مع بقائك حاضرًا معه.
فترة اليقظة التالية تدور حول تدريب قصير يمكن تكراره، لا حول جلسة واحدة طويلة.
ضَع طفلك على بطنه عندما يكون مستيقظًا وهادئًا بالقدر الكافي، وعندما تكون قادرًا على منحه انتباهك الكامل. حتى دقيقة أو دقيقتان تُحتسبان في البداية.
جرّب ذلك بعد تغيير الحفاض أو بعد أن يكون طفلك في وضع قائم ويقظًا لبعض الوقت، مع تعديل التوقيت إذا لم ينجح الأمر مباشرة بعد الرضاعة.
قد يساعد الوقت الذي يقضيه الطفل على صدرك بينما تكون مستيقظًا ومنتبهًا على أن يتدرب على الرفع والالتفات قبل الانتقال إلى مزيد من الوقت على الأرض.
استخدم هذا السؤال السريع عندما تتردد: هل طفلي نائم أو قد ينجرف إلى النوم؟ إذا كانت الإجابة نعم، فالظهر. هل طفلي مستيقظ، وتحت المراقبة، ويبذل جهدًا نشطًا؟ إذا كانت الإجابة نعم، فيمكن تخصيص فترة قصيرة من الاستلقاء على البطن.
الظهر في كل نوم. والبطن فقط أثناء اليقظة وتحت المراقبة.
هذه هي القاعدة الوحيدة التي تجمع بين نصيحة النوم الآمن وممارسة الاستلقاء على البطن تحت الإشراف.
لا تحتاج إلى مخطط ذهني معقد لهذا الأمر. احتفظ بقاعدة منزلية واحدة: في كل مرة ينام فيها طفلك، حتى لو كانت غفوة قصيرة، ضعه على ظهره؛ وفي فترة اليقظة التالية، جرّب فترة قصيرة واحدة من الاستلقاء على البطن تحت الإشراف، وتوقف قبل أن يطغى الإرهاق على أي منكما.