ما الذي قد يعنيه انتصاب العُرف لدى العقاب الصقري المتوج أثناء وقوفه على المجثم؟
ADVERTISEMENT

إن انتصاب العُرف لدى العقاب الصقري المتوَّج لا يعني تلقائيًا العدوانية؛ ففي هذا النوع، قد يكون العُرف الحاد والعين الصفراء القاسية اللذان يقرؤهما الناس كثيرًا على أنهما «غضب» مجرد جزء من هيئة الطائر وهو متيقظ وساكن.

وهذا مهم لأن هذا الطائر، الذي يُسمّى كثيرًا

ADVERTISEMENT

العقاب الصقري المتبدّل، يسهل المبالغة في تأويله عند النظرة الأولى. وتشير Birds of the World إلى أنه قد يظهر في هيئة متوَّجة وأخرى تكاد تبدو بلا عُرف، كما تصف ملاحظات التعريف لدى The Peregrine Fund عيون البالغين بأنها صفراء إلى صفراء مائلة إلى البرتقالي، وأن بروز العُرف قد يتفاوت. وقد يبدو الوجه صارمًا حتى عندما لا يكون السلوك كذلك.

المظهر الشرس حقيقي. لكن دلالته ليست بهذه البساطة.

الطيور الجارحة مهيأة لأن تبدو حادة النظرة. فالمنقار المعقوف، والتركيز إلى الأمام، والوقفة المنتصبة، والقزحية الساطعة؛ كلها يمكن أن تمنح الطائر الجارح تعبيرًا قاسيًا قبل أن يفعل أي شيء أصلًا.

ADVERTISEMENT

لذلك، فإن أول تصحيح — وهو أيضًا الأكثر فائدة — هو أن انتصاب العُرف لا يساوي غضبًا فوريًا. فعند عقاب صقري متوَّج يقف على مجثم، قد ينسجم العُرف المنتصب مع مجرد اليقظة. وقد ينسجم مع الترقب والمراقبة. وفي بعض اللحظات قد ينسجم مع الاستعراض. ونعم، في لحظات أخرى قد يصاحب الاضطراب. والمقصود أن العُرف وحده لا يحسم الأمر.

وهنا يقع المبتدئون كثيرًا في فخ سمة درامية واحدة. يرون ريش الرأس يرتفعون ثم يتوقفون عند ذلك. لكن السلوك يتوزع على الجسد كله. فإذا كان الطائر متوازنًا وساكنًا، من دون اندفاع إلى الأمام، ولا فرد واضح للريش فوق الفريسة، ولا منقار مفتوح، ولا اضطراب على المجثم، فقد تكون قراءة «في حالة ترقب» أدق من «على وشك الهجوم».

فكّر في العُرف المنتصب بوصفه راية تدعوك إلى مواصلة النظر، لا علامة تنهي المهمة. فالانتباه قد يرفعه. واليقظة العامة قد ترفعه. والاستعراض الاجتماعي أو الإقليمي قد يرفعه أيضًا. وكذلك الاضطراب. لحظات قصيرة، ومعانٍ مختلفة.

ADVERTISEMENT

والنوع نفسه يساعد على كسر هذا الافتراض السهل. فإذا كانت المراجع الميدانية تخبرنا أصلًا أن العقاب الصقري المتبدّل قد يبدو شديد التتوّج أو بالكاد كذلك، فإن مظهر العُرف لا يعمل كمفتاح بسيط للحالة المزاجية. إنه جزء من طائر متغيّر، لا علامة انفعالية واحدة.

تظن أنك فهمت الأمر. تمهّل هنا.

فماذا يخبرك العُرف المنتصب: الغضب، أم الانتباه، أم الاستعراض؟

الجواب الصادق هو أنك تعيد فتح المشهد بدل أن تلصق به كلمة واحدة. فقد يكون العقاب الصقري، وهو منتصب على مجثمه، يُصغي، أو يراقب حركة في الأسفل، أو يتتبع طائرًا آخر، أو ببساطة يتخذ هيئة يقظة تجعل العُرف يبدو أوضح. ومن دون حركة وسياق، تظل اللحظة الساكنة أوسع مما نحب أن تكون.

وهذا القيد مهم. فالصورة الثابتة لا تستطيع تأكيد حالة عاطفية واحدة، لأن الوقفة من دون حركة، أو محيط، أو أي علامة على ما تفعله الطيور الأخرى، تترك أشياء كثيرة خارج الإطار. يمكنك أن تقدّم قراءة حذرة. لكن لا يمكنك أن تقدّم قراءة كاملة على وجه اليقين.

ADVERTISEMENT

كيف تنظر مرة أخرى من دون أن تفقد وحشية اللحظة

أبطئ النظر. ابدأ بهيئة الوقوف على المجثم. هل يستقر الجسد عموديًا فوق القدمين، أم أنه محمّل إلى الأمام؟ ثم زاوية الرأس: هل هي مثبتة على نقطة واحدة، أم تدور في مسحٍ متأنٍّ؟ ثم الريش: هل يقف العُرف هناك على طائر متماسك في سائر هيئته، أم أنه جزء من توتر أوسع يمتد عبر العنق والظهر والجناحين؟

هذا هو النوع المفيد من المراقبة. فالمنقار المعقوف يخبرك بما يستطيع الطائر فعله. والعين الصفراء اليقِظة تخبرك بأنه منتبه. أما بقية الجسد فتخبرك، على نحو أقرب، بما يفعله الآن.

وبالطبع قد تكون الطيور الجارحة عدوانية. يمكنها أن تهدد، وتدافع عن مجالها، وتنقض بسرعة. وقد يرتفع الريش عند الاضطراب. لكن «القدرة على العدوان» تختلف عن «إظهار العدوان في هذه اللحظة»، وفي هذه الفجوة يبدأ الفهم الميداني الأفضل.

ADVERTISEMENT

إذا أردت اختبارًا سريعًا قبل أن تصف طائرًا جارحًا بأنه غاضب، فاسأل: ماذا يفعل باقي الجسد؟ تحقق من زاوية الرأس، وتوتر الجسد، وهيئة الوقوف على المجثم، وما إذا كان العُرف يأتي مع الحركة أم مع سكون يقظ فحسب.

العادة الميدانية الجديرة بالاحتفاظ بها

اقرأ الطائر كله، لا العُرف وحده.

جيمري يلدريم

جيمري يلدريم

ADVERTISEMENT
من 3 إلى 4 ثوانٍ: الرقم الذي يشرح الهيئة الكاملة لسيارة رياضية عالية الأداء
ADVERTISEMENT

ما الذي يجعل هذه السيارة تبدو سريعة ليس رقم القوة الحصانية الكبير في العنوان؛ بل الطريقة التي يُرتَّب بها هيكلها حول تلك الثواني من 3 إلى 4 حين يتعيّن أن يعمل كل شيء دفعة واحدة.

يبدو ذلك معاكسًا للمنطق إلى أن تلاحظ ما الذي التقطته عينك أولًا. على الأرجح كان

ADVERTISEMENT

خط السقف، وارتفاع السيارة عن الأرض، والعجلات المدفوعة إلى الأطراف، والطريقة التي تبدو بها السيارة كلها وكأنها متأهبة لا مجرد مصممة بأناقة. فإذا وقعت عينك على هذه الأشياء قبل الشارة، فأنت كنت تقرأ بالفعل لغة الأداء.

تُشكَّل سيارة رياضية حديثة مثل Corvette لخدمة حدث قصير وعنيف: الانطلاقة، وانتقال الوزن، وأول منطقة كبح عنيف، وأول منعطف تتحمّل فيه السيارة حمولة جانبية. في تلك النافذة الزمنية الضيقة جدًا، تكون للهيكل مهمة واحدة: أن يساعد السيارة على تسخير القوة، وأن يحافظ على عمل الإطارات كما ينبغي، وأن يبدو متماسكًا وهو يفعل ذلك.

ADVERTISEMENT
تصوير Joppe Spaa على Unsplash

القوة الحصانية صاخبة. أما الوقفة فهي التي تقوم بالعمل الشاق.

القوة الكبيرة مهمة، بطبيعة الحال. لكن القوة وحدها لا تفسر لعينك لماذا تبدو سيارة ما باهظة، وراسخة، وخطرة بطريقة منضبطة. الذي يفعل ذلك هو الهيئة.

ابدأ من الانخفاض. فالجسم المنخفض يقترن عادة بمركز ثقل أخفض، ما يعني أن كتلة السيارة تكون أقرب إلى الطريق. وهذا يساعد على الحد من الغطس والارتفاع تحت الكبح والتسارع ومن الميلان في المنعطفات. ولعينك، يُقرأ ذلك على أنه سيطرة، لأن الهيكل يبدو أقل قابلية للتمايل حين تتعرض السيارة للقوى.

ثم هناك موضع العجلات. فعندما تبدو العجلات مدفوعة إلى الخارج، قريبة من أطراف الهيكل، توحي السيارة بقاعدة عجلات طويلة ومسار عريض. وبعبارة بسيطة: مساحة ارتكاز أكبر، وثبات أكثر، وإحساس بصري أقل بأن الكتلة مرتفعة. لا تحتاج إلى ورقة المواصفات لتشعر بذلك. يمكنك أن تراه.

ADVERTISEMENT

والآن اجمع الوظائف فوق بعضها: الانطلاق، والتحكم في هبوط المؤخرة، وتماس الإطار مع الطريق، والثبات عند الكبح، والتماسك الجانبي. كل واحدة منها تترك أثرًا على الشكل. يساعد الغطاء الأمامي المنخفض الهواء على المرور بسلاسة، وقد يحسّن مجال الرؤية إلى الأمام. وتشير فتحات العجلات الكبيرة إلى وجود مساحة لإطارات عريضة ولمدى حركة التعليق تحت الحمل. كما تقلل البروزات القصيرة للهيكل من الإحساس بوجود وزن ميت متدلٍّ إلى ما وراء العجلات. وهكذا تبدأ السيارة كلها في أن تبدو وكأنها شُدَّت حول الجهد لا حول الزخرفة.

ثمة بعض الهندسة الصلبة وراء ما تلتقطه عينك. وقد شرحت NASA منذ زمن القوة الضاغطة بعبارات بسيطة: إدارة تدفق الهواء بحيث تساعد فروق الضغط والسرعة على دفع المركبة نحو الأرض. وفي سيارة مخصّصة للطرق، يمكن أن يأتي ذلك من المشتتات الأمامية، وتشكيل الجزء السفلي، والناشرات الخلفية، والزوائد الخلفية، والتحكم الدقيق في الأسطح. قد لا تسمّي هذه الأجزاء بوعي، لكنك تلاحظ النتيجة: هيكلًا يبدو مضغوطًا إلى الأسفل ومستقرًا، لا عائمًا.

ADVERTISEMENT

وتنبيه منصف واحد: هذا المنطق ينطبق على كثير من سيارات الأداء الحديثة، لكن ليست كل سيارة منخفضة سريعة فعلًا، وليست كل سيارة سريعة تعلن ذلك بهذه الدرجة من الوضوح. فبعضها مجرد تنكّر. وبعضها الآخر سريع على نحو قاسٍ فيما يبدو شكله عاديًا تقريبًا.

ومع ذلك، حين تتجمع هذه الإشارات معًا، فإنها تعني عادة شيئًا حقيقيًا. ليس جناحًا ضخمًا واحدًا فحسب أو عجلةً كبيرة واحدة، بل هيكلًا كاملًا مرتّبًا حول إبقاء الإطار في أفضل حال ومنح السائق الثقة في تلك الثواني الأولى.

قبل أن تلاحظ الشارة، هل لاحظت كم يقلّ الفراغ بين الهيكل والأرض؟

هنا تكمن النقلة. فمعظم الناس يقرؤون الوقفة قبل الهوية. قد يظنون أنهم يستجيبون لهيبة العلامة التجارية أو لأسطورة القوة الحصانية، لكن العين كثيرًا ما تحسم قرارها أبكر من ذلك. الارتفاع، وامتلاء أقواس العجلات، وتوتر الهيكل هي ما يصل أولًا. أما الاسم التجاري فيأتي لاحقًا.

ADVERTISEMENT

الهيئة الجانبية تفضح حقيقة السيارة إذا عرفت أين تُبطئ نظرك

تأمل الخط الجانبي بهدوء لثانية. المقدمة منخفضة، ما يوحي بأن السيارة تحاول تقليل المساحة الأمامية وإدارة الهواء بدل أن تشق فيه فجوة كبيرة غليظة. والمقصورة مدمجة ومتراجعة إلى الخلف، ما يمنح الأولوية البصرية للمكوّنات الميكانيكية بين المحورين. والعجلات تملأ الأقواس مع فراغ ضئيل جدًا، بما يخبرك أن منظومة التعليق والإطارات جزء من المظهر لا شيئًا مخفيًا تحته. وذلك الفراغ الصغير بين الهيكل والأرض يقول إن السيارة لا تدّخر نفسها للطرق الوعرة؛ بل تنفق من رصيد الراحة لصالح الاستجابة.

هذه هي لحظة الإدراك: فالهيئة مُحسَّنة ليس لخيال السرعة القصوى بقدر ما هي مُهيأة لاجتياز حدث تسارع مكثف من 3 إلى 4 ثوانٍ ونقل الإحساس به من دون أن تبدو منفلتة. ولهذا لا تبدو أفضل سيارات الأداء منخفضة فحسب، بل تبدو أيضًا متماسكة تحت قوة متخيَّلة.

ADVERTISEMENT

وتُعد Corvette مثالًا جيدًا لأن تناسباتها لا تكتفي بالصراخ بفكرة السرعة على نحو مجرد، بل تُظهر أين يجري العمل. فالتخطيط الوسطي للمحرّك في طرازات Corvette الحالية ينقل جزءًا كبيرًا من الكتلة إلى أقرب من مركز السيارة، ما قد يساعد على التماسك والتوازن في المنعطفات. وحتى إن لم يقل المار «محرّك وسطي»، فإنه يقرأ النتيجة على أنها مقصورة مشدودة، وعلاقة محسوبة بين لوحة العدادات والمحور الأمامي، وهيكل يلتف بإحكام حول العتاد.

ولهذا أيضًا لا تبدو بعض السيارات الأخرى ذات القوة الحصانية المتقاربة مقنعة بالقدر نفسه. فقد تكون فيها فتحات تهوية، وشفرات، وواجهة أمامية درامية، لكنها تبقى مرتفعة أكثر مما ينبغي، أو تترك فراغًا كبيرًا داخل أقواس العجلات، أو تحمل كتلتها البصرية عاليًا في الهيكل. الأجزاء صاخبة، لكن الهيئة تناقضها.

ADVERTISEMENT

كيف تكتشف المزيف من دون أن تصبح متعاليًا

الخطأ السهل هو أن تثق بإشارة درامية واحدة. فقد تكون عجلة ضخمة مجرد استعراض. وقد تأتي مقدمة منخفضة في سيارة ذات إطارات ضيقة وتحكم لين. وقد ينتمي جناح خلفي كبير إلى شيء لا يشعر أبدًا بأنه راسخ فعلًا.

ما تبحث عنه هو الانسجام. ينبغي أن ينسجم ارتفاع السيارة مع جدية العجلات والإطارات. ويجب أن تبدو العجلات موضوعة في الهيكل كما ينبغي، لا ضائعة داخله. وينبغي أن يعمل خط السقف مع بقية الكتلة، لا أن يجلس كطابق ثانٍ فوقها. كما يجب أن تبدو تشكيلات الأسطح وكأنها تدير الهواء أو تحتضن العتاد، لا أنها تضيف عدوانية وحسب.

وعندما تصطف هذه الإشارات، تبدو السيارة سريعة قبل أن تتحرك لأنها تبدو أصلًا مرتبة للقوى لا للتصفيق. ذلك هو الفرق بين التصميم والوقفة. التصميم هو ما يضيفه المصمم. أما الوقفة فهي ما لا تستطيع السيارة إخفاءه.

ADVERTISEMENT

اقرأ الارتفاع، وموضع العجلات، وتوتر الهيكل أولًا؛ يمكن للشارة أن تنتظر.

كلاوس ديتر إنغل

كلاوس ديتر إنغل

ADVERTISEMENT
"الذكاء الاصطناعي ليس علاجًا سحريًا": الحائز على جائزة نوبل يثير تساؤلات حول صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لثقب أسود يدور في قلب مجرتنا
ADVERTISEMENT

في قفزة جريئة في مجال الفيزياء الفلكية والذكاء الاصطناعي، كشف فريق دولي من العلماء مؤخرًا عن صورة جديدة لثقب "القوس أ" - الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا درب التبانة. تُقدم هذه الصورة، المُولّدة باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي مُدرّب على بيانات مُهمَلة سابقًا من تلسكوب أفق الحدث (EHT)، رؤيةً أكثر

ADVERTISEMENT

وضوحًا وتفصيلًا لبنية الثقب الأسود. ووفقًا للباحثين، تُشير الصورة إلى أن "القوس أ" يدور بسرعة قصوى تقريبًا، مع توجيه محور دورانه تقريبًا نحو الأرض. دُرِّب نموذج الذكاء الاصطناعي، الذي طوّره فريق بقيادة عالم الفيزياء الفلكية مايكل يانسن من جامعة رادبود، على بيانات مُعقّدة ومُشوّشة، واجهت الطرق التقليدية صعوبة في تفسيرها. ومن خلال تطبيق التعلّم الآلي على هذه المجموعة من البيانات الصعبة، يأمل الفريق في استخلاص رؤى جديدة حول سلوك الثقوب السوداء وطبيعة الزمكان نفسه. وقد أثارت النتائج، المنشورة في مجلة «Astronomy & Astrophysics»، قدرًا متساويًا من الحماس والشك.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة EHT Collaboration على wikipedia


تحذير من حائز على جائزة نوبل: "الذكاء الاصطناعي ليس علاجًا سحريًا"

من بين الأصوات التي تحث على الحذر البروفيسور راينهارد جينزل، عالم الفيزياء الفلكية الحائز على جائزة نوبل من معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض. أعرب جينزل، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020 عن عمله على ساجيتاريوس أ*، عن إعجابه بطموح الفريق، لكنه حذر من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. وقال لموقع لايف ساينس: "أنا متعاطف للغاية ومهتم بما يفعلونه. لكن الذكاء الاصطناعي ليس علاجًا سحريًا". يتركز قلق جينزل على جودة وموثوقية البيانات المستخدمة لتدريب الذكاء الاصطناعي. يعتمد مشروع EHT على تقنية تُسمى قياس التداخل الأساسي الطويل جدًا (VLBI)، والتي تربط التلسكوبات الراديوية حول العالم لمحاكاة مرصد بحجم كوكب. مع ذلك، تتميز هذه الطريقة بحساسية عالية للتداخل الجوي - وخاصةً بخار الماء - الذي قد يُدخل تشويشًا وتشوهات في البيانات. وقد دُرّب نموذج الذكاء الاصطناعي على هذا النوع تحديدًا من المدخلات المشوشة، مما يثير تساؤلات حول دقة مخرجاته. وبينما تتوافق الصورة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مع بعض التوقعات - مثل وجود حلقة فوتونية واتجاه دوران الثقب الأسود - يُحذّر جينزل وآخرون من أن هذه الخصائص قد تكون من صنع النموذج وليست انعكاسًا للواقع المادي. بمعنى آخر، قد يكون الذكاء الاصطناعي يرى ما دُرّب على رؤيته.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة ESO/M. Kornmesser على wikipedia


وعود الذكاء الاصطناعي ومخاطره في علم الفلك

يُسلّط الجدل الدائر حول صورة ساجيتاريوس أ* الضوء على توتر أوسع نطاقًا في العلوم الحديثة: التوازن بين الابتكار والتفسير. لقد أثبت الذكاء الاصطناعي بالفعل أهميته في مجالات تتراوح من علم الجينوم إلى نمذجة المناخ، وعلم الفلك ليس استثناءً. تستطيع الشبكات العصبية غربلة مجموعات بيانات ضخمة، وتحديد أنماط غير مرئية للعين البشرية، وحتى محاكاة الظواهر الكونية. ولكن مع ازدياد قوة الأدوات، يزداد خطر سوء التفسير. في هذه الحالة، تم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة الثقوب السوداء، ثم طُبّق على بيانات رصدية حقيقية. في حين أن هذا النهج يُمكن أن يُحسّن الدقة ويكشف عن سمات دقيقة، إلا أنه يُضيف أيضًا طبقة من التجريد. الصورة النهائية ليست صورة فوتوغرافية مباشرة، بل إعادة بناء - تخمين مُستنير صاغته كل من البيانات والافتراضات الخوارزمية. أقرّ مايكل جانسن، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة، بهذا التحدي، قائلاً: "من الصعب جدًا التعامل مع بيانات تلسكوب أفق الحدث". الشبكة العصبية هي الحل الأمثل لهذه المشكلة. ومع ذلك، يُقرّ جينزل بضرورة تفسير النتائج بعناية. فالصورة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي هي فرضية وليست استنتاجًا. وهذا الفارق الدقيق بالغ الأهمية. ففي العلوم، وخاصةً في علم الفلك الرصدي، يكون الخط الفاصل بين الإشارة والضوضاء دقيقًا للغاية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في توضيح هذا الخط، ولكنه قد يُشوّشه أيضًا إذا لم يُتحقق من صحته بدقة. وكما تُشير تعليقات جينزل، يجب أن يُخفف من الحماس المُحيط باختراقات الذكاء الاصطناعي الالتزام بالشفافية وقابلية التكرار والتشكيك.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Brandon Defrise Carter على wikipedia


التطلع إلى المستقبل: عالم من الأسئلة


على الرغم من الجدل الدائر، تُمثّل صورة القوس أ* المُحسّنة بالذكاء الاصطناعي خطوةً مهمةً إلى الأمام. فهي تُظهر إمكانات التعلّم الآلي في فتح آفاق جديدة في الفيزياء الفلكية، خاصةً عندما تصل الأساليب التقليدية إلى حدودها القصوى. إذا تأكدت هذه المعلومة، فإن اكتشاف دوران الثقب الأسود بسرعة تقترب من الحد الأقصى قد يكون له آثار عميقة على فهمنا للجاذبية، وأقراص التراكم، وتطور المجرات، بل وربما على طبيعة الزمكان نفسه. لكن الصورة تُذكّرنا أيضًا بأن التكنولوجيا أداة وليست حقيقة، وأن الذكاء الاصطناعي لا يُنتج "صورًا" بقدر ما يُنتج نماذج احتمالية مبنية على بيانات وتوقعات. فبينما نتعمق في الكون بمساعدة الخوارزميات، يجب أن نظل يقظين بشأن الافتراضات التي نُدمجها في نماذجنا والتفسيرات التي نستخلصها منها، وأن نُميّز بين ما هو مرصود فعليًا وما هو مُعاد بناؤه حسابيًا. فالكون شاسع، غامض، وغالبًا ما يكون مُخالفًا للحدس، ولا يزال يحمل أسرارًا تتجاوز قدراتنا الحالية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعدنا في فهم تعقيداته، ولكن فقط إذا اقترن ذلك بالتواضع والدقة والصرامة المنهجية التي يتطلبها العلم الحقيقي. وكما قال جينزل، فإن الذكاء الاصطناعي ليس علاجًا سحريًا. إنه عدسة قوية، ولكنها لا تزال بحاجة إلى معايرة دقيقة، وتوجيه بشري واعٍ، حتى لا نرى في ضوءها انعكاسًا لتوقعاتنا بدلًا من الواقع الكوني ذاته. وربما يكون التحدي الأكبر في السنوات القادمة هو ليس فقط تطوير أدوات أكثر ذكاءً، بل تطوير فهم أعمق لما تعنيه نتائجها، وكيف نُفرّق بين ما هو اكتشاف حقيقي وما هو مجرد صدى لخوارزمية مدربة على أنماط نألفها.@

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

ADVERTISEMENT