تبدو كنيسة القلب المقدس قديمة، لكنها معلم باريسي حديث

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

كنيسة الساكري كور أصغر سنًا مما يفترضه معظم الناس—بل إن شكلها المكتمل جاء بعد برج إيفل، الذي اكتمل في 31 مارس 1889—ولهذا فإن عينيك لا تخدعانك بقدر ما يضللهما المشهد.

تصوير لوسي هوسوفا على Unsplash

فمن أنحاء باريس المختلفة، تبدو البازيليكا كأنها أقدم نقطة في المدينة، كما لو أنها كانت تنتظر دائمًا فوق تلك التلة بينما امتدت الشوارع العريضة والأسطح تحتها لاحقًا. وهنا تكمن الحيلة. فهي تبدو أقدم من المدينة المحيطة بها لأنها بُنيت لتتحدث بلغة معمارية أقدم من تاريخها الفعلي.

الأفق العمراني يهيئك لالتقاط الفكرة على نحو خاطئ

إذا كنت ترى باريس للمرة الأولى، فمن الطبيعي أن تقع في هذا الالتباس. فبرج إيفل يبدو صناعيًا، مكشوفًا، حديثًا بالمعنى الأكثر مباشرة. أما الساكري كور فيبدو عتيقًا كعراقة الكنائس: قباب، وحجر فاتح، وهيئة توحي بأنها أقرب إلى العصور الوسطى أو حتى إلى التقاليد المسيحية المعمارية الأقدم منها إلى أواخر القرن التاسع عشر.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

وتغدو التواريخ أوضح حين نفصل بين بداية المشروع، واكتماله، وتكريسه.

كيف يتقاطع المعلمان زمنيًا

1875

بدأ تشييد الساكري كور.

31 مارس 1889

اكتمل برج إيفل.

1914

اكتمل الساكري كور في هيئته النهائية.

1919

كُرِّست البازيليكا.

لذا، إذا كنت تقصد: «أي المشروعين بدأ أولًا؟»، فالساكري كور هو الأسبق تاريخًا. أما إذا كنت تقصد: «أي المعلمين المكتملين ظهر أولًا في الأفق الذي عرفته باريس؟»، فالكفة تميل إلى برج إيفل بفارق عقود.

الساكري كور أحدث من برج إيفل.

لماذا يبدو المبنى الأحدث أقدم بقرون؟

الجواب المختصر هو: الطراز أولًا، ثم المادة ثانيًا. فقد صُمم الساكري كور على النمط الرومانسكي-البيزنطي، أي بأشكال مستديرة وقباب ومفردات كنسية تعود إلى ما قبل باريس القوطية بوقت طويل. إنه لا يعلن عن سنة بنائه، بل يخفيها.

ثم يأتي الحجر. فقد شُيّدت البازيليكا بحجر الترافرتين من شاتو-لاندون، وهو حجر فاتح اللون معروف بقدرته على الاحتفاظ ببياضه؛ ومع تعرضه للعوامل الجوية قد يطلق الكالسيت، بما يساعد على بقاء سطحه أبيض. ولا تحتاج إلى درس في الجيولوجيا كي تدرك الأثر. فالمبنى يواصل الظهور ناصعًا، عتيقًا، ومنفصلًا عن المدينة الأكثر رمادية في الأسفل.

ADVERTISEMENT

وهنا تحديدًا تنخدع العين. فالحديد يقول: هندسة القرن التاسع عشر. والقباب البيضاء والأشكال الكنسية القديمة تقول: عراقة موغلة في القدم، حتى حين لا يكون الأمر كذلك.

جرّب هذا الاختبار السريع من أي زاوية نظر

انظر إلى باريس من علٍ، ثم قسّم ما تراه في ذهنك إلى مجموعتين. مجموعة تبدو مرتبطة بالقرن التاسع عشر: الحديد، والبنية المكشوفة، وكل ما يوحي بأنه صُنع في عصر الصناعة. ومجموعة أخرى تبدو خارج الزمن: البناء الحجري، والقباب، والأشكال التي تربطها في ذهنك بالدين القديم أو بالإمبراطورية.

والآن استبدل «يبدو قديمًا» بـ«هو قديم فعلًا». عندها سيتغير الأفق كله قليلًا. سيظل الساكري كور يفوز في مسابقة الهيئة الأقدم، لكنه لا يفوز في مسابقة التواريخ.

ADVERTISEMENT

ونعم، للإنصاف أهميته هنا. فوصفه بأنه «أحدث» يحتاج إلى هذه الملاحظة: وُضع حجره الأول في 1875، أي قبل برج إيفل. لكن الساكري كور الذي يقصده الناس حين يشيرون إلى تلك القمة البيضاء—أي البازيليكا المكتملة—ينتمي إلى 1914، مع تكريسه في 1919. وهذه هي النسخة التي تقرؤها عينك، وهي التي وصلت لاحقًا.

1875 → 1889 → 1914 → 1919

هذه التواريخ الأربعة تشرح الوهم كله: بدأ الساكري كور أولًا، لكن البازيليكا المكتملة جاءت بعد برج إيفل.

1875. 1889. 1914. 1919. ما إن تستقر هذه التواريخ في ذهنك حتى تتوقف التلة عن الظهور بوصفها أقدم ناجٍ في المدينة، وتبدأ في الظهور بوصفها واحدة من أذكى تنكراتها التاريخية.

فالمبنى الذي يبدو الأشد عراقة في أفق باريس هو، في الحقيقة، واحد من أحدث ما قاطعه.