على الأرجح لا تحمل جدران هذا المبنى الزجاجي العبء الإنشائي
ADVERTISEMENT

غالبًا ما يكون الجزء الذي يبدو الأقوى والأهم في مبنى مكتبي حديث هو الجزء الذي يؤدي أقل قدر من العمل الإنشائي.

يبدو ذلك مناقضًا للمنطق إلى أن تقف في أحد شوارع المدينة وتلعب لعبة سريعة: هل تستطيع أن تميّز الأعمدة الرأسية، أو خطوط الطوابق الأفقية، أو نواة مركزية أكثر سُمكًا

ADVERTISEMENT

خلف الزجاج؟ إذا استطعت، فأنت ترى بالفعل الفرق بين الغلاف المصقول والهيكل العظمي الخفي الكامن تحته.

صورة من تصوير نيك فيوينغز على Unsplash

لماذا تنسب عيناك الفضل دائمًا إلى الجزء الخطأ

يكبر معظمنا وهو يقرأ المباني بالطريقة نفسها التي يقرأ بها البيوت. يبدو الجدار كأنه الشيء الذي يحمل كل شيء، لأن ذلك كان صحيحًا في كثير من المباني الأقدم فعلًا. فالجدار الحامل يؤدي وظيفتين معًا: يحيط بالحيز، وينقل الوزن من الأعلى إلى الأرض.

أما مباني المكاتب الحديثة، فكثيرًا ما تفصل بين هاتين الوظيفتين. فقد يكون الغلاف الخارجي واجهة ستارية، وهي جدار خارجي غير حامل يُعلَّق بهيكل المبنى مثل شاشة مقاومة للعوامل الجوية. وهي تُبقي المطر والرياح في الخارج، وتساعد على ضبط الحرارة، وتسمح بدخول الضوء، لكنها في العادة ليست المسار الرئيسي الذي تنتقل عبره أوزان المبنى.

ADVERTISEMENT

وهذا التمييز معتمد في أدلة العمارة والهندسة الإنشائية، بما في ذلك مواد صادرة عن مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية ومراجع كبرى في تصميم الواجهات: فالواجهة الستارية نظام تغليف خارجي، بينما يتولى هيكل المبنى ونواته العمل الأساسي في حمل الأحمال.

وتساعد هنا فكرة رسم تخطيطي بسيط. ارسم مستطيلًا يمثل برجًا. ثم ارسم صندوقًا في الوسط يمثل النواة، وبعض الخطوط الأفقية للطوابق، وخطوطًا خارجية رفيعة للزجاج. إذا محوت الزجاج، ففي كثير من الحالات سيظل المبنى قائمًا. أما إذا محوت الهيكل والنواة، فلن يبقى قائمًا.

الرحلة الخفية التي يسلكها وزن المبنى فعلًا

هذه هي الصيغة المبسطة لمسار الحمل. الناس والمكاتب المستعملة والأسقف وكل ما عدا ذلك يضغط إلى أسفل على بلاطة الأرضية. وتنقل البلاطة هذا الوزن إلى الجسور أو مباشرة إلى الأعمدة، بحسب النظام الإنشائي.

ADVERTISEMENT

ثم تحمل تلك الأعمدة والنواة المركزية الحمل نزولًا من طابق إلى طابق. وبعد ذلك تنتقل القوة إلى الأساسات، ومن هناك إلى الأرض. هذا هو التسلسل الحقيقي لدعم المبنى.

والنواة أهم مما يدركه كثيرون. ففي عدد كبير من الأبراج المكتبية، توجد المصاعد والسلالم ومجاري الخدمات داخل نواة سميكة من الخرسانة المسلحة أو الفولاذ، وتساعد هذه النواة المبنى على مقاومة القوى الجانبية الناتجة عن الرياح. فكّر فيها بوصفها العمود الفقري الصلب في الوسط، لا الغلاف اللامع عند الحافة.

أما الزجاج، فغالبًا ما يكون المتفرج الأفضل أناقة.

وبمجرد أن ترى ذلك، تنفصل الوظائف سريعًا. فالهيكل يحمل الأحمال. والواجهة تقي من العوامل الجوية. والزجاج يُدخل الضوء ويوفر الإطلالات. بينما يتولى الإطار والنواة جزءًا كبيرًا من حمل الجاذبية وقسطًا كبيرًا من مقاومة الرياح.

ADVERTISEMENT

وهذا الفصل ليس تحايُلًا. بل هو المقصود أصلًا. فالمباني الحديثة تعمل في كثير من الأحيان على نحو أفضل لأن كل نظام يؤدي وظيفة أكثر تحديدًا، بدلًا من مطالبة جدار واحد بأن يفعل كل شيء.

ما الذي يشير إليه خالك في طريق العودة إلى البيت

كانت المرة الأولى التي اتضحت فيها هذه الفكرة حقًا بالنسبة إليّ عندما سمعت أحدهم يقول، بمعنى ما: توقّف عن التحديق في اللمعان وابحث عن التكرار. فعند السير بمحاذاة مبنى مكتبي، تكون الدلائل المفيدة عادة مملة بأفضل معنى للكلمة: حواف طوابق متراكبة، وتباعد منتظم بين الأعمدة، ووسط صلب المظهر حيث توجد المصاعد.

خذ برج مكاتب زجاجيًّا نموذجيًّا له بهو يمكنك أن ترى جزءًا منه من الخارج. لو كانت الواجهة هي الدعامة الرئيسية، لتوقعت أن يبدو الجدار الزجاجي نفسه سميكًا ومتصلًا ومرتبطًا بإحكام بكل مستوى. لكن ما تلاحظه غالبًا هو بلاطة الطابق في كل مستوى، ودعامات رأسية متراجعة عن خط الزجاج أو ظاهرة في الداخل.

ADVERTISEMENT

ويمكنك أن ترسم هذا أيضًا. ارسم طبقات الطوابق على هيئة فطائر مكدّسة. ثم أضف تحتها أعواد أسنان تمثل الأعمدة. وبعد ذلك ضع غلافًا شفافًا حول الخارج يمثل الواجهة. هذا الغلاف مهم، لكنه ليس ما يمنع تلك الفطائر من السقوط.

ويُعَدّ مبنى Seagram في نيويورك درسًا مشهورًا في هذه الخدعة البصرية. فواجهته الخارجية تُظهر البنية الرأسية بقوة إلى درجة تجعل كثيرين يشعرون أنهم ينظرون مباشرة إلى مصدر قوة المبنى. لكن، مثل كثير من الأبراج الحديثة، ليست البشرة الخارجية الظاهرة والنظام الحامل الفعلي شيئًا واحدًا بالمعنى البسيط لجدار المنزل.

نعم، قد يساعد الغلاف الخارجي — لكن غالبًا ليس بالطريقة التي تظنها

ثمة اعتراض وجيه هنا. فبعض المباني تستخدم الواجهة أو المحيط الخارجي بطريقة أكثر إنشائية. وقد صمّم المهندسون أبراجًا بأعمدة خارجية متقاربة، أو تدعيم قطري على الواجهة الخارجية، أو أنظمة زجاجية خاصة تضيف قدرًا من الصلابة أو تنقل أحمالًا محدودة.

ADVERTISEMENT

وقد يكون الزجاج نفسه أيضًا جزءًا من تجميعات هندسية تؤدي أكثر من مجرد الوجود في مكانها. ففي بعض المظلات والردهات والواجهات المتخصصة، تساعد زعانف الزجاج ووصلاته على حمل أحمال موضعية. كما تساعد بعض أنظمة الواجهات المبنى على مقاومة ضغط الهواء، والحد من التأرجح، أو تدعيم عناصر أصغر.

لكن هذا لا يعني أن الجدار الزجاجي المعتاد في مبنى مكاتب بوسط المدينة هو العنصر الرئيسي الذي يحمل البرج. ففي كثير من مباني المكاتب الشائعة ذات الواجهات الستارية، ليس الأمر كذلك. فما يزال الهيكل الأساسي يتمثل في البلاطات والجسور والأعمدة والنواة والأساسات.

وهذا التمييز الصريح مهم لأنه يُبقي الفكرة بسيطة من دون أن يجعلها خاطئة. فقد تؤدي الواجهة بعض العمل الإنشائي في تصميمات محددة. إلا أنها في الغالب ليست صاحبة الدور البطولي الذي تنسبه إليها عيناك وأنت تقف على الرصيف.

ADVERTISEMENT

كيف تقرأ مبنى من الشارع في أقل من دقيقة

ابدأ من المركز. فكثيرًا ما تشير منطقة رأسية خالية أو أثقل مظهرًا إلى النواة، حيث تتراص السلالم والمصاعد والخدمات، وحيث يكمن قدر كبير من الصلابة.

ثم انظر إلى خطوط الطوابق. فإذا استطعت أن ترى أشرطة كل مستوى ممتدة عبر الواجهة، فأنت ترى البلاطات التي تجمع الوزن وتنقله إلى الداخل. وبعد ذلك، ابحث عن إيقاع الأعمدة، سواء كانت ظاهرة خلف الزجاج أو توحي بها مسافات الفواصل الرأسية والفتحات.

وأخيرًا، تأمل كيف تستقر الواجهة بين تلك العناصر بدلًا من أن تعمل كجدار سميك واحد متصل. وعندما تستطيع أن تتتبع ذهنيًا انتقال الوزن من الأرضية إلى العمود أو النواة ثم إلى الأساسات، تكون قد قرأت الهيكل العظمي بدلًا من المعطف.

في المرة المقبلة التي تمر فيها قرب مبنى مكاتب زجاجي، تجاهل اللمعان لعشر ثوانٍ، وتتبع أربعة أشياء بالترتيب: النواة، وبلاطات الطوابق، ثم الأعمدة، ثم الواجهة الستارية المعلّقة بينها.

آيلين

آيلين

ADVERTISEMENT
أهي حقيقةٌ أم خرافةٌ؟ عندما تأكل الكرفس أنت تحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا تستهلك
ADVERTISEMENT

يرتبط حرق السعرات الحرارية عادةً بالجهد البدني الذي يؤدّي إلى الإحساس بخفقان القلب، مثل تمارين القلب (الكارديو Cardio) والتدريبات المتضمّنة حمل أثقالٍ وتمارين الرياضات الهوائية (ايروبيكس Aerobics): فإذا كنت ترغب في التخلّص من الوزن الزائد، عليك بتحريك جسمك. ولكنْ ألن يكون شيئاً عظيماً لو تمكّنت من حرق السعرات الحرارية وأنت

ADVERTISEMENT

مستلقٍ على الأريكة؟ أو حتى أفضل من ذلك، ألن يكون رائعاً لو تمكّنت من حرق السعرات الحرارية أثناء تناولك للطعام؟

قد يبدو ذلك الأمر معاكساً للبديهة، لكنّ الإنترنت مليءٌ بحكاياتٍ عن أطعمةٍ سحريةٍ "ذات سعرات حرارية سلبية"، وهي أطعمةٌ عندما تأكلها وتهضمها، فإنك تحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا تحتوي عليه بالفعل. الكرفس هو الطعام الأكثر استخداماً كمثالٍ عن السعرات الحرارية السلبية، لكنّ بحثاً بسيطاً على جوجل سوف يكشف عن مجموعةٍ واسعةٍ من أطعمةٍ أخرى يُزعَم أنها تتمتّع بهذه الصفة. هل هناك حقيقةٌ علميةٌ وراء هذه النظرية، أم أنّ الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية هي ببساطة شيءٌ يفوق ما يمكن أن يكون حقيقياً؟

ADVERTISEMENT

هل الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية موجودةٌ بالفعل؟

الصورة عبر Alex Lvrs على unsplash

في حين أنّ شرب عصير الكرفس قد يكون أحدث التقليعات (غير المؤكَّدة)، فإنّ أصل الرواية عن ميزات الكرفس المتعلّقة باللياقة البدنية يكمن في المقولة الزاعمة بأنه ما يمكن أن نطلق عليه اسم طعامٍ ذي "سعراتٍ حراريةٍ سلبيةٍ". هل سبق لك أن سمعت في يومٍ من الأيام بأنك عن طريق تناول الكرفس ستحرق سعراتٍ حراريةً أكثر مما تستهلكه ؟ إذن لقد تمَّ الكذب عليك.

ميليسا ماجومدار Melissa Majumdar هي مسؤولة عن تنسيق علاج البدانة في مستشفى جامعة إيموري Emory في وسط المدينة، وهي المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم النظُم الغذائية. تخبرنا ماجومدار بعكس المزاعم السابقة أنه مثلما هو الحال تماماً مع العديد من بدعات الأنظمة الغذائية الأخرى، فإنّ تناول ما يُسمَّى بالأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية مثل الكرفس ليست له قاعدةٌ صحيحةٌ من الناحية العلمية ولا هو مفيدٌ على المدى الطويل.

ADVERTISEMENT

ليس من الواضح تماماً من أين نشأ هذا الادعاء، لكنه لا يزال موجوداً في كتبٍ عديدةٍ وفي مُدوّناتٍ على الشبكة العنكبوتية، بينما لا يجد العلماء غضاضةً في وصفه بأنه "خرافة".

إنّ الأساس النظري لذلك الادعاء يستند إلى الفكرة القائلة بأنّ جسمك ينفق كمياتٍ صغيرةً من الطاقة حتى عندما لا تمارس تمارينَ رياضيةً: على سبيل المثال، مجرّد إبقاء جسمك جالساً في وضعٍ مستقيمٍ على مكتبك يتطلّب 60 إلى 130 من السعرات الحرارية في الساعة.

لا توجد أطعمة ذات سعرات حرارية سلبية

الصورة عبر Randy Fath على unsplash

تفترض هذه الخرافة أنّ تحريك فكّك لمضغ الكرفس وهضمه سوف يحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا يحتوي عليه الكرفس أو ما يعادله من الأطعمة المائية. لكنْ في واقع الأمر، هذا الادعاء هو محضُ هراءٍ، حسبما تقول ماجومدار.

توضِّح ماجومدار ما يحدث فتقول: "بما أنّ جميع الأطعمة تحتوي على سعراتٍ حراريةٍ، فلا توجد أطعمةٌ ذات سعراتٍ حراريةٍ سلبيةٍ".

ADVERTISEMENT

وفي حين أنه من الصحيح أنّ أجسامنا تحرق القليل من الطاقة من أجل استهلاك طعامنا، إلّا أنّ ذلك لا يقترب بأيّ شكلٍ من الأشكال من معادلة ما هو موجودٌ من سعراتٍ حراريةٍ في الطعام نفسه.

تتابع ماجومدار الشرح فتقول: "إنّ عملية هضم الطعام وامتصاصه تستهلك حوالي 10 بالمائة من السعرات الحرارية التي تدخل جسمنا، ويطلق على هذه النسبة اسم التأثير الحراري للطعام (TEF)." “إذا تمّ قياس الاستقلاب بعد تناول الطعام، نلاحظ أنّ هناك زيادةً طفيفةً في معدّل هذا الاستقلاب لأنّ الجسم يعمل على تحويل الطعام إلى طاقة. يتأثّر مقدار التأثير الحراري للطعام TEF بمّا يأكله الشخص: فالوجبات الكبيرة تتطلّب مزيداً من السعرات الحرارية كي يتمّ استقلابها، كذلك كلٌّ من المكوِّنات الغذائية الرئيسية المختلفة يتمّ استقلابها بشكلٍ مختلفٍ عن الآخر“.

ADVERTISEMENT

إذا تناول شخصٌ ما 2000 سعرة حرارية، على سبيل المثال، فإنّ جسمه سيحرق 200 سعرة حرارية من إجمالي تلك الكمية من خلال عملية الهضم، كما تقول ماجومدار. أما بالنسبة لساقٍ من الكرفس يحتوي على حوالي 10 سعرات حرارية لا غير، فإنّ مقدار التأثير الحراري سيكون ضئيلاً للغاية ويمكن إهماله.

وتدعم البحوث العلمية أيضاً ما ذكرناه أعلاه، ومنها دراسةٌ أجريت عام 2013 ونُشرَت في مجلة وقائع مجتمع التغدية (بروسيدينغس اوف نيوتريشن سوسايتي Proceedings of the Nutrition Society)، حيث وجدت أنّ الكرفس لم يولِّد توازناً سلبياً في الطاقة في مجموعةٍ مكوَّنةٍ من 15 امرأة.

ما الذي يوجد أيضاً في موضوع الكرفس؟

الصورة عبر jackmac34 على pixabay

تقول ماجومدار إنّ مقدار السعرات الحرارية ليس هو الشيء الوحيد الذي يجب عليك مراعاته عند إعداد وجباتك.

ADVERTISEMENT

إنّ محتوى الطعام من المكوِّنات الغذائية وكثافة هذه المكوِّنات هما أمران مهمّان أيضاً. يُعَدّ الكرفس مصدراً جيّداً للفيتامين K وللبوتاسيوم وللألياف -ناهيك عن الماء- ولكنْ لا توجد أشياءٌ إضافيةٌ كثيرةٌ عدا عن ذلك ضمن باطنه الأخضر. فهو يفتقر إلى المكوِّنات الغذائية الرئيسية الضرورية مثل الدهون والبروتينات والكربوهيدرات.

تقول ماجومدار: "يجب أن تتكوَّن الوجبات من أطعمةٍ تتضمَّن كلّ المجموعات الغذائية من أجل توفير جميع المكوِّنات الغذائية اللازمة". "فلا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار المحتوى من السعرات الحرارية وحده."

مع أنه من غير المرجّح أن تبالغ في تناول المحتوى المائي لحفنةٍ من أعواد الكرفس، إلّا أنّ هناك خطراً حقيقياً للتسمّم بالماء أو "الانسمام المائي" عند استهلاك أكثر من لترٍ واحدٍ من الماء في الساعة.

ADVERTISEMENT

وعلى الرغم ممّا قد يخبرك به أصحاب النفوذ من منتجي قوارير المياه هايدرو فلاسك Hydro Flask، فإنّ هناك شيئاً يُدعى تناول الماء بشكلٍ أكثر من اللازم: وإذا كنت تسرف في شرب كمياتٍ كبيرةٍ من الماء طوال اليوم، عندها ربّما يُفضَّل أن تفكّر في إحداث المزيد من التنوّع في الطعام الذي ستستهلكه لاحقاً.

الأطعمة ذات "السعرات الحرارية السلبية" ليست خطةً جيّدةً لخسارة الوزن

الصورة عبر Brooke Lark على unsplash

ينبغي أن يُقالَ أيضاً إنّ السعرات الحرارية في حدِّ ذاتها ليست كلمةً يتلازم السوء دوماً مع وجودها.

تحتاج أجسامنا فعلياً إلى السعرات الحرارية للقيام بأيّ شيء. واتّباع حميةٍ غذائيةٍ تتكوَّن فقط من الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الماء مثل الكرفس أو البطيخ أو الخس لن يكفي ببساطة لإنجاز المهمّة المطلوبة.

ADVERTISEMENT

تقول ماجومدار: "الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ أكبر من الماء، مثل الفواكه والخضروات، ستكون ذات سعراتٍ حراريةٍ أقلّ، وبالتالي توفّر طاقةً أقلّ".

وعلى الرغم من أنّ وجود عجزٍ في مقدار السعرات الحرارية (أي أنك تحرق خلال اليوم سعراتٍ حراريةً أكثر مما تتناوله) يُوصى به لفقدان الوزن، إلّا أنها تقول إنّ اتّباع خرافات الأنظمة الغذائية مثل التي تكلّمنا عنها ليس هو الطريقة للوصول إلى الهدف المرجو بشكلٍ مستدام.

تقول ماجومدار: "من أجل فقدان الوزن بشكلٍ مستدام، أودّ أن أنصح الأشخاص بعدم اختيار الأطعمة على أساس مقدار السعرات الحرارية وحده". "إذا كان التركيز بأكمله ينصب على المقدار المُتناوَل من السعرات الحرارية دون النظر إلى قيمة الطعام من حيث التغذية أو إلى ما يفضلّه كل شخص من أطعمة أو إلى طريقة إعداد الطعام وهلمَّ جرّاً، فإنّ هذا الأمر لن يكون مستداماً ولا صحّياً.

عائشة

عائشة

ADVERTISEMENT
كانت كاميرات الأفلام القديمة أدوات يومية قبل أن تصبح خيارًا مقصودًا
ADVERTISEMENT

ما يبدو اليوم ذا طابعٍ قديم كان يُباع آنذاك على أنه عنوان للراحة والسهولة. إن كاميرا Olympus AFL أو Quick Flash الموضوعة على سطح طاولة تبدو في عام 2026 كأنها قطعة ذوقية، لكن في عام 1983 كانت من ذلك النوع من الكاميرات الذي يُحتفَظ به في درج، قرب البطاريات، لأنها

ADVERTISEMENT

صُمِّمت لتكون سهلة وفي متناول اليد.

تصوير هيكتور أشاوتلا على Unsplash

وهذا هو الجانب الذي يستحق أن نسمّيه باسمه. فالجاذبية هنا لا تكمن في أن هذا النوع من الكاميرات كان مميزًا دائمًا، بل في أن أداة عائلية عادية، اشتُريت يومًا من أجل السرعة والبساطة، تحولت إلى طريقة متعمدة في النظر.

الشيء الذي لم يكن أحد يسمّيه يومًا «عتيقًا»

إذا كنت في مثل سني تقريبًا، فغالبًا أنك تعرف هذا النوع من دون حاجة إلى الدليل. كانت كاميرا Olympus صغيرة الحجم تقيم في غرفة الجلوس، على رف، أو في درج الممر، أو إلى جانب الهاتف. لم تكن معروضة للزينة، ولا تُعامل بعناية زائدة، بل كانت فقط قريبة.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم، لأن سلسلة Olympus AFL صُممت تمامًا لهذا النوع من الحياة. يضع Camera-wiki كاميرا Olympus AFL الأصلية في عام 1983، ويعرّفها بأنها من أوائل الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي، بعدسة Zuiko قياس 38mm بفتحة f/2.8 وفلاش مدمج. وبعبارة أبسط، كان ذلك يعني راحة حديثة: وجّه الكاميرا والتقط الصورة، دع الكاميرا تساعد، ناولها لشخص آخر في عيد ميلاد، ثم أعدها إلى مكانها.

اليوم قد توحي الهيئة نفسها بالذوق. أما آنذاك، فكانت توحي بالاستخدام العادي. كنت تشتري واحدة لأنك تريد تعقيدًا أقل مما كانت تطلبه الكاميرات الأقدم.

وهنا تكمن نقطة التحول. وما إن تراها حتى يصير الإحساس المحيط بهذه الكاميرات أوضح. فسر الجاذبية ليس في هيبة العتق، بل في تلك القدرة الغريبة على أن ترى راحة الأمس وقد غدت قصدًا اليوم.

لماذا تبدو وسيلة الاختصار اليومية اليوم أقرب إلى التأمل؟

ADVERTISEMENT

كثير من تقنيات المنزل يسلك الاتجاه المعاكس: يبدأ مثيرًا وينتهي غير مرئي. أما الكاميرا القديمة من فئة point-and-shoot فتفعل شيئًا أغرب. كانت عادية بما يكفي لتختفي، ثم صارت قديمة بما يكفي لتظهر من جديد.

ويرتبط جزء من ذلك بالتوقيت. فقد أسهمت الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي في جعل التصوير العائلي أكثر عفوية. لم تكن بحاجة إلى معرفة كبيرة. كان يمكنك أن تُبقي الكاميرا قريبة، وتستخدمها بسرعة، وتثق بأنها ستلتقط فعاليات المدرسة، والمشاوير، والعطلات، وما يحدث بعد العشاء حين يقول أحدهم: «لحظة، دعني أحضر الكاميرا».

ذلك الاستخدام العادي القديم يُقرأ اليوم على نحو مختلف، لأن معظم الصور تُلتقط الآن بالهواتف من دون أي احتكاك تقريبًا. وعلى هذه الخلفية، تبدو الكاميرا السينمائية الصغيرة أقل شبهًا بالراحة وأكثر شبهًا بالقيد المختار. فأنت تُحمّل فيلمًا عن قصد، وتقبل بـ24 أو 36 لقطة، ولا تستطيع مراجعة كل صورة، بل تنتظر.

ADVERTISEMENT

وهذا الانتظار يغيّر الشيء نفسه. فما كان يومًا الخيار الأسهل يصير اليوم الأبطأ. وما كان يومًا في متناول الذراع يصير شيئًا قررت أن تحمله معك.

كانت قريبة آنذاك. تُستخدم بعفوية آنذاك. تُؤخذ إلى أعياد الميلاد آنذاك. وتُحمل في المشاوير آنذاك. أمّا الآن فتُحمّل عن قصد. وتُؤخذ في النزهات. وتُختار لقيودها.

وهذا التحول هو ما يجعل الكاميرا تبدو أكثر معنى مما يوحي به هيكلها البلاستيكي. فهي لا تمنحك مجرد صور على الفيلم، بل تتيح لك أن تستعير نوعًا أقدم من الانتباه عبر شيء لم يُصمَّم أصلًا ليبدو عميقًا.

ومن الإنصاف أيضًا أن نكون صريحين هنا: فالمبالغة في الرومانسية واردة. كثير من هذه الكاميرات كان محدودًا، وبلاستيكيًا، ومتطلبًا للبطاريات، ويسهل تجاهله حالما تصل تقنية أحدث. كان فيها بطء بعد تشغيل الفلاش، وعدسات ثابتة، وعدد لقطات محدود، وبطاريات تنفد في أسوأ وقت، ولم يكن فيها أي بريق حين كانت جديدة.

ADVERTISEMENT

وهذا بالضبط ما يجعل وقعها أقوى الآن. فلو كانت منذ البداية شيئًا فاخرًا، لكان من السهل تفسير جاذبيتها اليوم. لكن أن تتحول كاميرا كانت يومًا مزعجة وعادية إلى غرض مختار، فهذا يخبرك بشيء أكثر إثارة عن الطريقة التي تتغير بها القيمة داخل البيت.

اختبار الدرج: هل تريد العملية أم المعنى؟

منذ مدة، كنت أبحث عن بطاريات احتياطية في درج الممر، ذلك الدرج الذي يضم الشريط اللاصق والمفاتيح والشواحن القديمة وأشياء لم يرتبها أحد منذ سنوات. وتحت تشابك من الأسلاك ظهر ذلك الشكل الصغير المألوف. ولم تكن الوقفة عنده في الحقيقة تتعلق بالفيلم، بل بنوع الشيء الذي كان يومًا قريبًا بما يكفي لتلتقطه في وسط الحياة العائلية.

وهنا تكمن الجاذبية الأعمق بالنسبة إلى كثيرين. فهذه الكاميرا كانت تنتمي إلى مدى اليد في الحياة اليومية. لم تكن إرثًا محفوظًا بعيدًا للأيام الخاصة، بل كانت جزءًا من البيت.

ADVERTISEMENT

ولهذا فثمة سؤال مفيد تطرحه على نفسك. هل ستشتري فعلًا فيلمًا، وتحمّله في الكاميرا، وتعيش مع 24 أو 36 لقطة مجهولة، وتدفع ثمن التحميض، وتقبل بأن بعض الصور سيفشل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فربما أنت تريد العملية حقًا. وإذا كانت لا، فربما ما تحبه هو المعنى الذي يحمله الشيء: دليل على أن الراحة كانت يومًا لها هيئة مادية، وأن الحياة العائلية كانت تحتفظ بهذه الهيئة في درج.

وهذا لا يجعل الإحساس زائفًا. لكنه يجعله أوضح فحسب. فأحيانًا ننجذب إلى أداة قديمة لا لأننا نريد العودة إلى الوراء، بل لأننا نريد حدًّا مرئيًا في حياة مليئة بحدود غير مرئية.

ما الذي يصيب فيه محبو الفيلم، وما الذي يفوتهم رغم ذلك؟

بعض الناس يحب فعلًا المظهر الذي يتيحه الفيلم في هذه الكاميرات. وهذا مفهوم. فللحدة الأخف، ولقطات الفلاش، والإيقاع، والطقس الصغير لتحميل الفيلم وإدارته، جاذبيتها الخاصة.

ADVERTISEMENT

لكن حتى هذه المتعة تقوم فوق شيء أقدم وأكثر منزلية. فالشحنة العاطفية لا تأتي من الحبيبات أو الألوان أو الطابع الرجعي وحدها، بل تأتي أيضًا من استعادة أداة كانت يومًا عادية.

ولهذا يمكن لكاميرا صغيرة من طراز Olympus AFL أن تبدو مختلفة عن كاميرا قابلة للاقتناء ترتبط بها مكانة واضحة. فالفكرة ليست أنها كانت موضع إعجاب دائمًا، بل أنها كانت عملية إلى حد أنها كانت تُهمَل.

وحين تختارها اليوم، فأنت لا تختار الفيلم وحده، بل تختار راحة قديمة بوصفها قيدًا معاصرًا. وهذا نوع مختلف من التعلق، وربما أكثر إثارة للاهتمام.

تكتسب الكاميرا أهميتها اليوم لا لأنها وُلدت عتيقة، بل لأن شيئًا كان عاديًا في السابق أصبح خيارًا متعمدًا.

لوسيا

لوسيا

ADVERTISEMENT