كل وضعية قانونية لمكعب روبيك يمكن حلّها في 20 حركة كحد أقصى، وهو ما يبدو عبثيًا حين تسمع عدد الوضعيات القانونية التي يمكن أن يوجد عليها المكعب فعلًا.
ذلك العدد هو 43,252,003,274,489,856,000 ترتيبًا ممكنًا يمكن الوصول إليه. يبدو الأمر كعلّية مغلقة فيها غرفة بعد غرفة بعد غرفة. ثم تأتي الجزئية التي تجعل الصورة كلها واضحة على الفور: كثرة الوضعيات لا تعني كثرة الخطوات إلى البيت.
في عام 2010، استخدم توماش روكيتسكي، وهربرت كوتشيمبا، ومورلي ديفيدسون، وجون ديثريدج بحثًا حاسوبيًا واسع النطاق لإثبات أن كل حالة قابلة للوصول في مكعب 3×3×3 يمكن حلّها في 20 حركة أو أقل. ويُطلق على هذا الحد الأعلى غالبًا اسم «رقم الإله»، وهو ينطبق على أي خلط قانوني للمكعب القياسي.
قراءة مقترحة
43,252,003,274,489,856,000
هذا هو عدد ترتيبات مكعب روبيك الممكنة التي يمكن الوصول إليها، لكنه يقيس عدد الحالات الموجودة، لا عدد الحركات التي تحتاجها أبعد حالة عن وضعية الحل.
43,252,003,274,489,856,000.
هل يبدو لك هذا العدد عصيًا على الإحاطة، أم صار يبدو بالفعل محدودًا على نحو يثير الشك قليلًا؟
إليك سؤال المراجعة الذاتية الذي يبدد الضباب: هل تتعامل مع «كم عدد الترتيبات الموجودة» كما لو أنه لا بد أن يعني أيضًا «كم حركة تحتاجها أسوأ وضعية من أجل العودة إلى الحل»؟ هذان قياسان مختلفان. أحدهما يحسب الاتساع. والآخر يقيس المسافة.
كم عدد وضعيات المكعب المختلفة الموجودة إجمالًا.
كم حركة تحتاجها، في الحد الأدنى، أسوأ وضعية قانونية للعودة إلى الحالة المحلولة.
تلك هي الحيلة كلها في الحقيقة. فالرقم 43 كوينتيليون يخبرك بعدد الأماكن المختلفة التي يمكنك الوقوف فيها داخل عالم المكعب. أما حد 20 حركة فيخبرك بأقصى طول لأقصر طريق يعيدك إلى الوضعية المحلولة.
تخيّل المكعب خريطةً لا كومة.
كل ترتيب قانوني هو نقطة على تلك الخريطة. وكل لفة قانونية تنقلك من نقطة إلى نقطة مجاورة لها. وما إن ترى المكعب بهذه الصورة حتى تخفّ حدّة التناقض الظاهري: يمكن لخريطة أن تحتوي عددًا هائلًا من الأماكن، مع بقاء أي مكان منها قريبًا نسبيًا من البيت.
هنا تكمن لحظة الفهم. عدد الحالات الممكنة يقيس مدى اتساع الخريطة. أما «رقم الإله» فيقيس أكبر مسافة ضمن أقصر المسارات عبر تلك الخريطة. ويمكن لاتساع هائل ومسافة قصوى قصيرة أن يجتمعا بلا أي مشكلة.
بمجرد التعامل مع المكعب بوصفه شبكة مترابطة، يتوقف التوتر بين «الضخامة» و«القرب من الحل» عن كونه لغزًا.
الحالات هي مواقع
كل ترتيب قانوني هو مكان واحد على خريطة المكعب، لا لغزًا معزولًا قائمًا بذاته.
الحركات هي وصلات
كل لفة لوجه من وجوه المكعب تصل ترتيبًا واحدًا بترتيبات مجاورة له داخل الشبكة نفسها.
المسافة هي أقصر مسار
«رقم الإله» يسأل عن أطول مسار ضمن جميع أقصر الطرق المؤدية إلى الحالة المحلولة، لا عن العدد الإجمالي للطرق الممكنة.
وشبكة مترو المدينة تقدم الصورة نفسها على نطاق أصغر. فقد تتيح شبكة واحدة ملايين المسارات الممكنة وتركيبات لا تُحصى بين المحطات، ومع ذلك قد يبقى أقل عدد من الوقفات بين محطتين صغيرًا لأن الخطوط مترابطة بكثافة. كثرة المسارات ليست هي نفسها كثرة الوقفات.
تعتمد النتيجة على البنية القانونية لحركات المكعب، وعلى تناظراته، وعلى حقيقة أن البحث الحاسوبي يستطيع جمع الحالات المتكافئة بدلًا من التعامل مع كل ترتيب على حدة من الصفر.
| العنصر | ما الذي يعنيه هنا | لماذا يهم |
|---|---|---|
| إجمالي الوضعيات | 43,252,003,274,489,856,000 حالة يمكن الوصول إليها | يبين أن فضاء حالات المكعب هائل. |
| مجموعة الحركات القانونية | مجموعة ثابتة من لفات الوجوه المسموح بها تربط الحالات بعضها ببعض | تجعل المكعب شبكة منظمة لا فوضى عشوائية. |
| طيّ التناظر | يمكن تجميع الوضعيات المتناظرة أو المتكافئة | يقلل العمل المتكرر في البحث الحاسوبي. |
| حسابات عام 2010 | استخدم روكيتسكي وكوتشيمبا وديفيدسون وديثريدج بحثًا واسع النطاق | أثبتت أن أي حالة قانونية لا تبعد أكثر من 20 حركة. |
| قيود القطع | لا يمكن إعادة ترتيب الزوايا والحواف على نحو اعتباطي | تحدّ من الفوضى إلى الوضعيات الممكن الوصول إليها فعلًا. |
لم تكن النتيجة ادعاءً فضفاضًا. فقد استخدم روكيتسكي وكوتشيمبا وديفيدسون وديثريدج حسابات واسعة النطاق لإثبات أنه لا توجد أي حالة قانونية تبعد أكثر من 20 حركة، إذا كنت تحسب الحركات بالمعنى القياسي للفّ الوجوه المعتمد في هذه النتيجة. فالبيت هائل، نعم، لكنه شُيّد وفق مخطط واحد.
ولاحظ ما الذي يجعل هذا مُرضيًا بدلًا من أن يبدو سحريًا: فالمكعب ليس كومة عشوائية من الملصقات الملوّنة. قطعه تخضع لقيود صارمة. لا يمكن ليّ الزوايا كيفما اتفق، ولا يمكن تبديل الحواف على أي نحو كان، وكل خلط قانوني يبقى داخل شبكة الحركات الحقيقية للمكعب. للفوضى هنا قضبان تهديها.
لننتقل مباشرة: لا يعني أيّ من هذا أن المبتدئ يستطيع النظر إلى مكعب مخلوط ثم يحدّد بهدوء حلًا من 20 حركة بمجرد المعاينة.
فذلك ادعاء مختلف. ما تقوله نتيجة 2010 هو أن مسارًا قصيرًا موجود لكل وضعية قانونية. لكنها لا تقول إن الإنسان، من دون تدريب أو برمجيات، يستطيع العثور على ذلك المسار عند الطلب. فالوجود شيء، والعثور شيء آخر.
ولهذا يمكن أن يكون المكعب محدودًا بإحكام، ومع ذلك يظل مُحبِطًا بين يديك. فقد يكون للمتاهة مخرج قصير، ومع ذلك تبدو مستحيلة إذا لم تستطع رؤية جدرانها من أعلى. والحواسيب بارعة جدًا في تمشيط تلك الجدران. أما البشر فعادة ما يعتمدون على مناهج متعلَّمة، والتعرّف إلى الأنماط، وأهداف مرحلية بدلًا من البحث الأمثل الخالص.
لذا، إذا سبق أن عبثت بالمكعب وقلت: «إذا كانت 20 حركة تكفي، فلماذا أنا بعيد إلى هذا الحد؟»، فالإجابة الصادقة هي: لأن معرفة وجود مفتاحٍ شامل لا تعني أنك تمسكه بين يديك.
الجانب المُرضي هنا ليس أن المكعب صغير بطريقة ما. فهو ليس كذلك بوضوح.
الجانب المُرضي هو أن لهذا الاتساع حدودًا.
يبدو رقم 43 كوينتيليون كأنه ما لا نهاية بحجم الجيب. لكن الحقيقة الأعمق أبسط من الرقم الكبير: كل هذا الاضطراب الظاهري يعيش داخل شبكة حركات مدمجة لا يتجاوز فيها أطول أقصر مسار 20.
وعظمة المكعب لا تكمن في أنه لا نهائي، بل في أن فوضاه اتضح في النهاية أنها مسوّرة بإحكام.