كيف تتحول درب التبانة إلى نهر متوهج تحت سماء مظلمة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

درب التبانة ليس سحابة متوهجة ممتدة في الفضاء من أجل متعتنا؛ فكما يشرح موقع «تخيّل الكون» التابع لناسا بلغة واضحة، فإن ذلك النهر الشاحب هو في معظمه الضوء المندمج لأعداد هائلة من النجوم العادية في مجرتنا نحن، كما نراه من داخلها. ولهذا يمكن أن يبدو مذهلًا إلى هذا الحد من على الأرض، ولهذا أيضًا تتحسّن رؤيته عندما تفهم شكل البنية التي تقف داخلها وما الذي تحتاجه عيناك لكي تراه.

يصبح هذا الشريط مفهومًا ما إن تتخيّل المجرة على هيئة قرص مسطّح

ابدأ بفكرة واحدة يسهل رسمها: مجرتنا تتخذ شكل قرص عريض ورقيق تنتشر النجوم في جميع أجزائه، ونحن نعيش داخل هذا القرص لا خارجه ننظر إليه من أعلى.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

كيف يغيّر موضع الرصد شكل درب التبانة في نظرنا

من الخارج

سترى المجرة على هيئة قرص، لا على هيئة شريط يمتد عبر السماء.

من الداخل

النظر بمحاذاة القرص يعني النظر عبر حشد أكثف بكثير من النجوم، ولذلك يندمج ضوؤها في نطاق عريض مضيء.

صورة بعدسة يوناس فيرستويفت على Unsplash

إذن فهذا النهر المضيء لا يتكوّن في معظمه من نجوم استثنائية، ولا من ممر غازي متوهج معلّق أمامنا. إنه في الأساس ضوء نجمي غير محلول بصريًا، أي ضوء نجوم خافتة ومتزاحمة إلى حدّ لا تستطيع العين تمييزها فرادى. لذلك يذوب ضوؤها في لمعان ناعم.

لماذا تتوهّج الأجزاء المضيئة، ولماذا تشقّها الأجزاء المظلمة

يصير درب التبانة أسهل قراءةً حين تفصل بين ضوئه النجمي الساطع وبين الممرات الداكنة التي تقطع هذا الضوء.

ما الذي تمثله حقًا الحزمة المضيئة والفجوات الداكنة

الحزمة المضيئة

هي في معظمها الضوء المندمج لأعداد هائلة من النجوم العادية المتراصة على امتداد خط نظرنا عبر قرص المجرة.

الفجوات الداكنة

تكون في كثير من الأحيان سحبًا غبارية، مثل الصدع العظيم، تحجب ضوء النجوم الواقعة خلفها، وليست فراغات خالية في الفضاء.

ADVERTISEMENT

وهنا تكمن لحظة الفهم البسيطة. فالتوهج يأتي في معظمه من نجوم عادية مصطفّة على امتداد رؤيتنا عبر قرص المجرة، بينما كثير من الخطوط السوداء اللافتة هو غبار، لا فضاء فارغ. وما إن تستوعب ذلك حتى تكفّ الحزمة عن أن تبدو عشوائية.

وهنا جزء كثيرًا ما يفوت الناس: هل أنت تنظر فقط إلى درب التبانة، أم أن عينيك أيضًا تسهمان في تشكيل النسخة التي تستطيع رؤيتها منه؟

رؤيتك جزء من المشهد

السماء المظلمة لا تكشف درب التبانة دفعة واحدة. ففي البداية يظهر غالبًا كغشاوة باهتة محببة، كأن عينيك لم تحسما بعد ما إذا كان موجودًا فعلًا. اجلس ساكنًا لبعض الوقت، وأبعد الضوء الأبيض الساطع، وغالبًا ما ستراه يشتدّ، وتبدأ عقد أكثر لمعانًا وقطوع أشدّ ظلمة في الانفصال عن ذلك الضباب.

15 إلى 30 دقيقة

هذه هي عادةً المدة اللازمة للتكيّف مع الظلام، وبعدها يبدو درب التبانة في كثير من الأحيان أوضح وأكثر غنىً بالملمس.

ADVERTISEMENT

وهذا التغيّر ليس من نسج خيالك. إنه التكيّف مع الظلام، وهي العملية التي تصبح فيها عيناك أكثر حساسية في الإضاءة المنخفضة. وهناك طريقة بسيطة لتتحقق بنفسك: بعد 15 إلى 30 دقيقة بعيدًا عن الضوء الأبيض، انظر من جديد واسأل نفسك: هل صار الشريط أحدّ وأكثر امتلاءً بالتفاصيل؟ في كثير من الأحيان تكون الإجابة نعم.

ولهذا فالعتمة ليست مجرد خلفية للمشهد. قد تكون السماء هي السماء نفسها، لكن قدرتك على التقاط الضوء الخافت تختلف بعد أن تستقر عيناك. كما أن ضوء القمر، وتوهج المدن، والضباب، والدخان، وحتى إرهاق العينين العادي، كلها قد تسطّح التباين الذي يجعل درب التبانة يبرز.

لماذا لا يبدو المشهد الحقيقي كما في الصور على هاتفك

إذا بدا لك أن السماء الحقيقية أخفت من الصور، فسبب هذا التفاوت يعود إلى طريقتين مختلفتين تمامًا في جمع الضوء.

ADVERTISEMENT

الرؤية بالعين المجردة في مقابل التصوير الفلكي

العين المجردةالتصوير الفلكي
تعمل في الزمن الحقيقييجمع الضوء عبر تعريضات طويلة
حساسيتها اللونية أضعف في الضوء الخافتيمكنه تسجيل ألوان أكثر ثراءً بكثير
يبدي تباينًا وتفاصيل أكثر رهافةيمكنه تكديس تفاصيل خافتة لا تستطيع عيناك الاحتفاظ بها دفعة واحدة
يُظهر درب التبانة عادةً بصورة أكثر رقةوغالبًا ما ينتج النسخة الساطعة التي تراها على أغلفة المجلات

أفضل الليالي هي التي تجمع الظروف في صالحك. لا قمر ساطع. ضباب خفيف أو معدوم. إضاءة محلية قليلة. ومكان بعيد عن التوهج الضوئي للمدن. حينها يجد التباين بين قرص المجرة المكتظ بالنجوم وبين السماء الأغمق المحيطة به مجالًا ليظهر.

ماذا تفعل حين تريد فعلًا أن ترى منه المزيد

أنت لا تحتاج إلى تلسكوب من أجل هذا، لكنك تحتاج إلى الصبر. امنح نفسك ما لا يقل عن 15 إلى 30 دقيقة من دون تفقد شاشة ساطعة، واستعمل ضوءًا أحمر خافتًا إذا احتجت إلى رؤية معداتك، وواصل التحديق بما يكفي كي يتحول ذلك الشريط الباهت المحبب من غشاوة إلى بنية واضحة فوقك.

ADVERTISEMENT

طريقة بسيطة لرؤية مزيد من البنية

1

دع عينيك تستقران

ابتعد عن الشاشات الساطعة وأعط نفسك وقتًا في الظلام.

2

اعثر أولًا على الحزمة العريضة

لا تبحث منذ البداية عن شريط حاد المعالم؛ ابدأ بملاحظة الممر المضيء الأوسع.

3

ابحث عن التفاوت

لاحظ الانتفاخات الأكثر سطوعًا، والمقاطع الأخفت، والقطوع الداكنة داخل الحزمة.

4

التقط ممرًا غباريًا

ما إن يبرز أحد الممرات الداكنة على خلفية ضوء النجوم، حتى تصبح البنية كلها أوضح عادةً.

امنح السماء وقتها، واحمِ رؤيتك الليلية، وابقَ مع ذلك الشريط الخافت المحبب حتى يتحول إلى بنية حقيقية فوق رأسك.