الخطأ في التعامل مع فيليه الدجاج الذي يحوّل قطعة قليلة الدهن إلى لحم جاف
ADVERTISEMENT
عادةً ما يجف صدر الدجاج لأنك فوتَّ هامشًا ضيقًا جدًا للنضج، لا لأن اللحم هزيل إلى حدٍّ لا تستطيع معه الصلصة إنقاذه، وهذا الفهم الخاطئ هو ما يجعلك تواصل تقديم أطباق جميلة الشكل فيما يكمن تحتها لحم متليّف.
ويبدأ الحل في مرحلة أبكر مما يظن معظم الناس. يحدث الجفاف عندما
ADVERTISEMENT
ترتفع حرارة اللحم أكثر مما ينبغي، فتنقبض البروتينات ويُعصر الماء إلى الخارج. قد تُخفي الصلصة العَرَض، لكنها لا تستطيع إعادة ذلك الماء.
لماذا ينتقل هذا الجزء الهزيل من جيد إلى جاف بهذه السرعة؟
هذا هو الجزء الذي يستحق أن يتضح جيدًا. نعم، يحتوي صدر الدجاج على دهون أقل من الفخذ، لكن الدهون ليست السبب الرئيسي في أن تبدو قطعة ما عصارية وأخرى طباشيرية القوام. المشكلة الأكبر أن صدر الدجاج يترك لك هامشًا أضيق بين النضج والإفراط في الطهي.
صورة بعدسة إلينا ليا على Unsplash
ADVERTISEMENT
وقد شرح عالم الأغذية هارولد ماكغي هذا بوضوح في عام 2004 في كتابه «On Food and Cooking». فمع تسخين بروتينات اللحم، تنقبض وتدفع الرطوبة إلى الخارج؛ ومع اللحم الهزيل، تكون الدهون الداخلية والأنسجة الضامة أقل، فلا يبقى ما يلطّف الإحساس بفقدان تلك الرطوبة. وفي المقلاة، يعني ذلك أن صدر الدجاج الذي يتجاوز الحد المطلوب بقليل فقط قد يبدو أكثر جفافًا بكثير مما توقعت.
ويمكن ملاحظة النمط نفسه أيضًا في الدراسات المقاسة لفقدان السوائل في عالم علوم اللحوم. فقد عرضت الدراسة القديمة لكنها لا تزال مفيدة التي نشرها هام عام 1960 العلاقة الأساسية بين تسخين اللحم وتراجع قدرته على الاحتفاظ بالماء: فكلما تغيّرت طبيعة البروتينات بالحرارة، ضعفت قدرتها على ربط الماء، وازداد دفع السوائل إلى الخارج. وقد قاست مختبرات مختلفة ذلك في أنواع متعددة من اللحوم منذ ذلك الحين، لكن الخلاصة في المطبخ بقيت ثابتة: إذا تجاوزت درجة الحرارة المطلوبة، فقدت المزيد من العصارة.
ADVERTISEMENT
ولم تكن مهمة الصلصة أن تنقذه.
إذًا، ما الذي كان ينبغي أن يحدث قبل أن تلامس الصلصة المقلاة أو الطبق أصلًا؟ عادةً ما تسوء ثلاثة أمور، وكل واحد منها يدفع الدجاج إلى ما بعد درجة النضج قبل أن ينتبه الطاهي.
الأخطاء الثلاثة الهادئة التي تُجفّفه
• ابدأ بالسماكة. فالصدر الذي يكون سميكًا من جهة ورقيقًا من جهة أخرى لا يمكن أن ينضج بشكل متساوٍ. فبحلول الوقت الذي يصبح فيه الوسط السميك آمنًا، يكون الطرف الرفيع قد نال طهيًا زائدًا بالفعل. والحل السريع في اليوم نفسه بسيط: اطرق الجزء الأكثر سماكة قليلًا لتخفيفه، أو اقطع الصدر أفقيًا إلى شرائح أرق. وينجح ذلك لأن الحرارة تقطع مسافة أقصر، فتصل الحواف والمركز إلى النضج في وقت أقرب بعضهما إلى بعض.
• خفّض الحرارة درجة واحدة. فالمقلاة الشديدة جدًا تمنحك لونًا سريعًا، لكنها كذلك تصنع ارتفاعًا حادًا في الحرارة من الخارج إلى الداخل. قد ينضج السطح فيما يظل المركز متأخرًا، وهذا ما يغريك بتركه في المقلاة أكثر مما ينبغي. وعادةً ما تكون الحرارة المتوسطة إلى المتوسطة المرتفعة كافية للتحمير من دون الاندفاع إلى ما بعد الهدف. أنت تريد طهيًا ثابتًا، لا سباقًا.
ADVERTISEMENT
• احترم الطهي اللاحق بعد الرفع من النار. فالدجاج يواصل ارتفاعه في الحرارة بعد خروجه من المقلاة لأن الطبقات الخارجية الأشد سخونة تواصل نقل الحرارة إلى الداخل. ولهذا قد يبدو الصدر وكأنه لم يكتمل تمامًا، ثم يتحول إلى الجفاف بعد بضع دقائق إذا انتظرت اليقين الكامل وهو لا يزال في المقلاة. ارفعه قبل ذلك بقليل، ثم دع فترة الراحة تُكمل المهمة برفق أكبر.
فحص بجانب المقلاة يعلّمك أكثر مما يعلّمك المؤقت
الاعتماد على عدد الدقائق هو ما يوقع كثيرًا من الطهاة الجيدين في المشكلة. فهذه قطعة أكثر سماكة، وتلك مقلاة أشد حرارة، وهذا الموقد فيه نقطة سخونة أقوى. أضف إلى ذلك تتبيلة غنية بالسكر، فيغمق السطح قبل أن يلحق الداخل به. ولهذا لا تنجح قاعدة واحدة من نوع «اطهه 6 دقائق لكل جانب» مع الجميع.
قبل اللحظة التي تظنه فيها نضج، تمهّل لعشر ثوانٍ. حرّك الفيليه بالملقط واضغط برفق على الوسط بطرف إصبعك أو بطرف الملقط. يجب أن يبدو الصدر العصاري نابضًا، فيه شيء من الليونة. أما الجاف فيبدو مشدودًا وصلبًا، كأن الوسط قد تيبّس.
ADVERTISEMENT
ثم ضعه على طبق واتركه وشأنه بضع دقائق. فالراحة لا تضيف العصارة على نحو سحري، لكنها تمنح الداخل الساخن وقتًا ليتوزع بالتساوي، وتُبقي مزيدًا من السائل من أن ينساب مباشرة إلى لوح التقطيع في اللحظة التي تشقه فيها. وبعد الراحة، اقطع في الجزء الأكثر سماكة من إحدى القطع وتفقّدها. فهذا الشق الواحد يساعدك على معايرة ما كانت تعنيه «المرونة النابضة» في يدك، مما يجعل الحكم على صدر الدجاج التالي أسهل.
ما الذي ينبغي فعله الليلة إذا كان دجاجك يواصل تفويت تلك النافذة؟
إذا كانت صدور الدجاج لديك سميكة، فسوِّها إلى شكل أكثر تساويًا قبل التتبيل. وإذا كانت مقلاتك تميل إلى الحرق، فامنح نفسك حرارة متوسطة ودقيقة إضافية بدلًا من مطاردة تحمير قاسٍ. وإذا كنت تطهو عادةً إلى أن يبدو المركز مكتمل النضج تمامًا داخل المقلاة، فارفعه أبكر واترك الطهي اللاحق يكمل المهمة على الطبق.
ADVERTISEMENT
ويساعدك مقياس الحرارة، وهو الأداة الأوثق إن كان لديك واحد. فرفع لحم الصدر عند النقطة التي يكون فيها قد نضج للتو، ثم تركه ليرتاح، يمنحك فرصة أفضل بكثير للحصول على شرائح عصارية من الانتظار حتى يبدو متماسكًا تمامًا في المقلاة. والسبب بسيط: عيناك غالبًا لا تلحظان الأمر إلا بعد أن يكون فقدان الرطوبة قد بدأ بالفعل.
وثمة قيد حقيقي واحد هنا. فالشرائح شديدة السماكة، وضعف التلامس مع المقلاة، والتتبيلات السكرية، كلها قد تُربك التوقيت والتحمير. وكذلك بدء الطهي بدجاج بارد خارج لتوّه من الثلاجة في مقلاة مزدحمة. تظل الطريقة نفسها صالحة، لكن الساعة تصبح أقل فائدة، وهذا بالضبط سبب أهمية اللمس والسماكة والراحة إلى هذا الحد.
نعم، أفخاذ الدجاج أكثر تسامحًا. لا، هذا لا يعني أن الصدور ميؤوس منها.
وهذه هي الموازنة المنصفة: أفخاذ الدجاج أسهل. فهي تحتوي على دهون وأنسجة ضامة أكثر، وتبقى مستساغة عبر نطاق أوسع من درجات الحرارة. وإذا كنت تطهو لجمع كبير أو توفّق بين أطباق جانبية عدة، فإن الأفخاذ تمنحك هامشًا أكبر للخطأ.
ADVERTISEMENT
لكن كونها «أكثر تسامحًا» لا يعني أنها «أفضل»، وبالتأكيد لا يعني أن الصدور محكوم عليها بالجفاف. يمكن أن يبقى لحم الصدر عصاريًا عندما تتحكم في السماكة وتتوقف عن الطهي داخل ذلك الهامش الضيق بدلًا من الاندفاع متجاوزه. كثيرون ممن يقسمون أنهم يكرهون صدر الدجاج إنما ينفرون في الحقيقة من صدر دجاج تُرك في المقلاة دقيقتين أكثر من اللازم. وهذه مشكلة يمكن إصلاحها.
راقب الصدر في وقت أبكر، واضغط لتتحسس ذلك الوسط النابض، واتركه ليرتاح قبل التقطيع، ودع الصلصة تُكمل الدجاج بدلًا من التظاهر بأنها تستطيع إصلاحه.
ماتيو
ADVERTISEMENT
فصّ الثوم ليس بذرة، بل هو عدّة استنساخ النبات
ADVERTISEMENT
يمكنك أن تغرس فصًّا من الثوم في التربة فتُنتج بصلةً جديدة كاملة، لكن ذلك من الناحية البيولوجية ليس مماثلًا لزراعة بذرة. ففي معظم المطابخ والحدائق المنزلية، يكون فص الثوم مادةً للغرس، لا بذرةً حقيقية.
قد يبدو هذا تدقيقًا مبالغًا فيه إلى أن تشق بصلة ثوم
ADVERTISEMENT
بيدك. نحن نتحدث عن فصوص الثوم كما نتحدث عن بذور الفاصولياء لأن كليهما يُزرع وكليهما يُنبت. لكن كلاً منهما يبدأ حياته بطريقة مختلفة، وهذا الاختلاف يخبرك بالكثير عما يحدث في التربة.
لماذا يواصل البستانيون تسميته «ثومًا للبذار»
كثيرًا ما يشتري البستانيون «ثومًا للبذار»، وهذه التسمية شائعة في الكتالوجات وفي أحاديث المزارعين. والمقصود بها عادة فصوص سليمة خُصصت للزراعة، لا بذورًا نباتية حقيقية.
هذا الاستعمال اليومي مفهوم. فالفص يُغرس في الأرض، ثم يرسل أوراقًا، وبعد ذلك يُنتج بصلة جديدة. وتشرح إرشادات University of Minnesota Extension وغيرها من الأدلة الزراعية هذا الأمر بوضوح: يُكثَّر الثوم عادةً تكاثرًا خضريًا، أي إن المزارعين يغرسون فصوصًا أو أجزاءً من البصلة المأخوذة من بصلة قائمة. وبلغة المطبخ، أنت تزرع قطعة من النبات الأم وتطلب منها أن تواصل النمو.
ADVERTISEMENT
أما البذرة الحقيقية فهي شيء آخر. ففي علم النبات، البذرة بُنية ناتجة عن تكاثر جنسي تحتوي على جنين، أي النبات الصغير المتكوّن بعد التقاء حبة اللقاح بالبويضة. ويأتي هذا الجنين مزودًا بمخزون غذائي وغلاف بذري. وبذرة الفاصولياء مثال جيد: إذا شققتها يمكنك أن تجد الجنين مختبئًا بداخلها.
يمكن غرس الثوم بطريقة تشبه إلى حد كبير غرس البذور. تفصل الفصوص، ثم تدس كل فص في التربة، ويمكن لكل واحد منها أن ينمو ليصبح نباتًا. وهذا الفعل الزراعي المألوف هو بالضبط ما يجعل كثيرين يفترضون أن الفص لا بد أن يكون بذرة.
لكن إذا كان يتصرف كبذرة، فلماذا ليس بذرة؟
لأن الفص ليس جنينًا جديدًا متكوّنًا حديثًا. بل هو نسيج خضري من البصلة الأم، مكوَّن أصلًا من جسم النبات الأم. وزراعته أقرب إلى صنع نسخة جينية منه منها إلى بدء فرد جديد تمامًا. والنبات الجديد من الثوم يكون في الغالب نسخة مستنسخة من السلالة الأم، أو قريبًا جدًا منها، بحيث إن فكرة «النسخة» هي الأنسب للتفكير فيه في البستنة اليومية.
ADVERTISEMENT
تمهّل لحظة وافلق بصلة ثوم. قشّر فصًّا واحدًا. اقطعه، وسينطلق فورًا ذلك العطر الحاد للثوم. ويحدث هذا لأن الخلايا المتضررة تتيح لمركب الألين وإنزيم الأليناز أن يلتقيا فيتكوّن الأليسين. وليس المقصود هنا تحويل إعداد العشاء إلى درس في الكيمياء. بل المقصود أن الفص نسيج تخزيني حي ونشط، مكتظ بالخلايا والطاقة المخزونة من النبات الأم، وليس بذرة جافة خاملة تنتظر فحسب وفي داخلها جنين منفصل.
ولهذا السبب يستطيع الفص أن يُخرج الجذور والبراعم بسهولة كبيرة. فهو يمتلك بالفعل البنية والطاقة المختزنة والأنسجة الحية الجاهزة لاستئناف النمو. ويمكن لكل فص مزروع أن يصبح نبات ثوم كاملًا، والبصلة التي يُنتجها ستنتمي إلى السلالة الجينية نفسها التي أخذتها من البصلة التي كسرتها على منضدة المطبخ.
أسرع اختبار منزلي لمعرفة: هل هو بذرة أم جزء من نبات؟
ADVERTISEMENT
إليك اختبارًا بسيطًا يمكنك القيام به من دون مصطلحات معقدة. قارن بين فص ثوم وحبة فاصولياء مجففة أو بذرة عباد الشمس. فالبذرة تحتوي على جنين صغير تكوَّن عن طريق التكاثر الجنسي. أما فص الثوم فهو في معظمه نسيج تخزيني من النبات الأم نفسه.
والآن اقطعهما. ستجد أن لحبة الفاصولياء أو لبذرة عباد الشمس غلافًا بذريًا وأجزاءً جنينية يمكنك الإشارة إليها إن كنت تعرف أين تنظر. أما فص الثوم فلا يكشف عن نسل صغير منفصل مختبئ في داخله على النحو الذي تفعله البذرة الحقيقية. فما لديك هو قطعة من بصلة النبات الأم، حية وجاهزة للنمو.
هذا هو الفرق اليومي بين التكاثر الجنسي والاستنساخ الخضري. البذرة فيها جنين. والفص نسيج تخزيني. البذرة تعيد خلط الجينات. والفص ينسخها. البذرة تبدأ توليفة جديدة. والفص يكرر الأصل.
الاستثناء الصغير الذي يُبقي علماء النبات على قدر من الدقة
ADVERTISEMENT
هناك قيد واحد يجدر إبقاؤه حاضرًا. فالقول إن «الثوم لا يُزرع من البذور» يكون صحيحًا في الغالب في المطابخ والحدائق المنزلية، لكنه ليس حكمًا شاملًا في علم النبات.
فبعض أنواع الثوم قد تنتج بذورًا حقيقية في ظروف معينة تتعلق بالإزهار أو التربية. ويعمل مربو النباتات أحيانًا بهذه البذور الحقيقية لأنها تُدخل تنوعًا جينيًا، وهو أمر مفيد عند الانتقاء لمقاومة الأمراض أو القوة الحيوية أو صفات أخرى. لذلك فالصياغة الدقيقة هي: يُزرع الثوم في أغلب الأحيان من الفصوص، لكن يمكن للثوم أن يُنتج بذورًا حقيقية في بعض الحالات.
وهذا يوضح أيضًا عبارة «ثوم للبذار» المتداولة في التجارة. ففي لغة البستنة، تعني ثومًا مخصصًا للزراعة. أما في لغة علم النبات، فهي في الغالب لا تعني بذورًا أصلًا. فالاستعمالان موجودان، لكن كلًّا منهما يسمّي شيئًا مختلفًا.
ADVERTISEMENT
لماذا تهم هذه التفرقة الصغيرة الغريبة في الحديقة؟
أما بالنسبة إلى الزارع المنزلي، فالأثر العملي بسيط. فعندما تزرع الفصوص، فإنك تحافظ على صنف بعينه بدلًا من إعادة خلطه. فإذا كان للثوم الأم نكهة تحبها أو كان ينمو جيدًا في ظروفك، فإن زراعة الفصوص تساعد على استمرار تلك السلالة.
كما يعني هذا أيضًا أن المشكلات قد تنتقل مع مادة الغرس. فبما أن الفصوص أجزاء من النبات الأم، يمكن للأمراض أن تنتقل معها بسهولة أكبر مما قد يحدث عبر البذور الحقيقية. ولهذا يحرص البستانيون على الحصول على فصوص غرس نظيفة وسليمة بدلًا من أخذ أي بصلة طرية قديمة من مخزن المطبخ.
إذا أردت تمييزًا واحدًا واضحًا تحتفظ به في المطبخ والحديقة، فليكن هذا: البذرة الحقيقية حزمة متكوّنة جنسيًا تضم جنينًا بداخلها، أما فص الثوم فهو قطعة حية من البصلة الأم تُستعمل لإنتاج نسخة مستنسخة.
أوسكار
ADVERTISEMENT
طائفة الحشاشين الغامضة في الشام
ADVERTISEMENT
فرقة الحشاشين أو Assassins والتي تعرف أيضا بالطائفة الإسماعيلية النزارية أو الباطنية الإسماعيلية كانت ومازالت واحدةً من أكثر الطوائف غموضًا وإثارةً للرعب في التاريخ الإسلامي وذلك بسبب ما حفها من سرّيّةٍ مفرطةٍ لفترةٍ طويلةٍ من الزمن حتى بالرغم من مرور ما يقرب ألف سنةٍ على وجودها.
و
ADVERTISEMENT
قد أعيد إحياؤها مؤخرًا على ألسنة الناس بين مؤيدٍ ومعارضٍ بسبب اتخاذها وتاريخها -فرقة الحشاشين- كفكرةٍ ليستوحى عنها عملٌ دراميٌ مصريٌ الإنتاج والإخراج والتمثيل ليتخذ من تلك الفرقة خطوطًا عريضةً ليسرد حكايةً دراميةً في معظمها حسب تعبير صناع العمل وأنه ليس مرجعًا تاريخيًّا لفرقة الحشاشين.
*فرقة الحشاشين فدائية أم قتلة مأجورين؟
صورة من wikimedia
حتى يومنا هذا نجد الكثير من التضارب في آراء الناس عن طبيعة فرقة الحشاشين ولا أقصد بالناس هنا العامة فقط بل أيضًا كتابات المؤرخين ، فمثلًا؛ يذكر في الرواية الغربية لتاريخ الفرقة المأخوذة عن حكايات "ماركو بولو" أشهر الرحالة الغربيين أن فرقة الحشاشين كانت إرهابية قامت بالكثير من الأعمال التخريبية والاغتيالات للكثير من كبار رجال الدولة العباسية والسلجوقية كذلك وكان منهم الوزير "نظام الملك الطوسي" وزير الدولة السلجوقية واغتالوا أيضا "كونراد" ملك بيت المقدس، وكانوا أتباعه ينفذون ما يأمر به بسبب إعطائهم الحشيش حتى تذهب عقولهم ويقنعهم بما يريد وذلك بعد يحملوا إلى داخل أماكن مخصصةٍ في قلعة "آلموت" التي سيطر عليها وجعلها مقر القيادة الخاص بالحركة وجهزها وصممها لتكون جنةً على الأرض.
ADVERTISEMENT
وبمجرد أن يروها يصبحوا جاهزين تمامًا أن يأمرهم بأي شيء فينفذوه في نفس اللحظة دون خوفٍ على حياتهم التي لم تكن مهمةً لهم بعد أن أراهم الجنة لبعض الوقت.
لكن دكتور "محمد عثمان الخشت" أستاذ فلسفة الأديان في جامعة القاهرة يرى أن من المستحيل أن يكون "حسن الصبّاح" أقام هذه الجنة المزعومة وذلك بسبب الطبيعة الطوبوغرافية لمكان قلعة "آلموت" العالي فوق الجبل الذي منح حسن الصباح لقب شيخ الجبل الذي كان يشير به إليه "ماركو بولو" ، لكن هناك رأي آخر أن فرقة الحشاشين أو من الأفضل بالنسبة لهذا الرأي الإشارة إليها باسم فرقة الفدائيين أو الطائفة الإسماعيلية النزارية كانت دعوة للإمام الغائب "نزار بن المستنصر بالله" بعد أن أسره "الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي" -وزير الدولة الفاطمية والداعم الأول والأقوى للمستعلي بالله الأخ الأصغر لنزار- وسُجن في الإسكندرية ثم قُتل هناك بحسب الروايات التاريخية، بينما ترى الطائفة النزارية أن الإمامة استمرت في نسله المستور وأنه سيعود للظهور مرةً أخرى كالإمام المهدي المنتظر، وأن حياة حسن الصباح نفسه في قلعة آلموت والتي دامت 34 عامًا كاملًا كانت كلها دعوةً للإسماعيلية الباطنية والتبشير وانتظار الإمام الغائب ، وأن العمليات السرية والاغتيالات التي قامت بها الفرقة كانت لتوسيع الدعوة في بلاد الشام والرافدين وما وراء النهر والوصول لأكبر قدرٍ ممكنٍ من التمكين حيث كانت عمليات اغتيال لأعداء هذه الدعوة والذين يحاولون القضاء عليها والذي كان واحد منهم "نظام الملك الطوسي" الوزير السلجوقي.
ADVERTISEMENT
الفرقة بعد موت حسن الصباح
صورة من wikimedia
لم تنتهِ الفكرة التي بدأت في قلعة آلموت ، فبعد نهاية حسن الصباح استمر في الدعوة بعده خليفته "كيا بزرك أميد" لمدة 14 عام حتى وفاته هو الآخر وخلفه ابنه "محمد" الذي كانت فترة حكمه طويلةً دامت 45 عام وانتهت أيضًا بموته. وخلفهم من نسلهم أيضًا من تسمّوا باسم "شيوخ الجبل" الذين أكملوا مسيرة الدعوة التي بدأها حسن الصباح حتى مر على وفاته ما يقرب 146 عام .
نهاية الحشاشين في الشام
صورة من wikimedia
بدأت نهاية الحشاشين عندما أمر "الظاهر بيبرس" بأن تؤخذ الضرائب عن فرقة الحشاشين كذلك مادامت في بلاد الشام وبالفعل هذا ما حدث بدون مقاومةٍ تذكر منهم وأصبح الظاهر بيبرس هو المتحكم الأول في فرقة الحشاشين يضع على رأسهم من يشاء ويخلع من يشاء ولم يكتف بذلك بل كان يستولي على القلاع الخاصة بالنزارية على مدى السنين حتى عام 671 هـ العام الذي انتهت فيه الدولة النزارية الإسماعيلية وفرقة الحشاشين بعد أن استمرت لمدة 185 عام تقريبًا لتترك خلفها العديد من التساؤلات التي تثير عاصفةً من التفكير لا تقل عما أثارته قلاعهم الحصينة من خوفٍ وترقّبٍ في قلوب أعدائهم.