ما يبدو كخطوط ساحرة على ظهر السنجاب المخطط هو في الحقيقة أداة للبقاء؛ وما إن تتخيله على خلفية من الأوراق اليابسة والأغصان ورقع الظل المتكسرة، حتى يصبح من المستحيل ألّا تراه بهذه الصورة.
فهذه الأشرطة ليست موجودة لمجرد أن تجعل الحيوان مريحًا للعين. إنها تساعد على جعل ذلك الجسد الصغير أصعب قراءةً بوصفه شكلًا واحدًا أنيقًا وسهل الافتراس.
راقب سنجابًا مخططًا على أرض الغابة لثانية واحدة. يقف منتصبًا لحظة، ثم يهبط، ثم يندفع منخفضًا بين الأوراق. ولبرهة تظن أنك أمسكت به بصرك. ثم يبدو لك أن حدوده أخذت تتفكك.
قراءة مقترحة
وهنا تكمن الفائدة. فالمفترسات تحتاج غالبًا إلى حافة واضحة لتتعقب حيوانًا متحركًا، ولا سيما إذا كان صغيرًا ويتوقف وينطلق باستمرار. ويمكن للظهر المخطط أن يشوش ذلك، إذ يقسم الجسد إلى أشرطة ضيقة تنسجم مع فوضى الضوء والظلال على الأرض.
ويُسمّى هذا «التمويه التفكيكي». وبصياغة أبسط، يجعل هذا النمط العين تبذل جهدًا أكبر كي تحتفظ بالسنجاب المخطط بوصفه جسمًا واحدًا، بدل أن تراه مبعثرًا بين خطوط فاتحة وخطوط داكنة وعروق الأوراق والظلال الصغيرة.
هل حاولت يومًا أن تُبقي سنجابًا مخططًا في مجال رؤيتك بعدما يندفع بين الأوراق اليابسة لثانيتين فقط؟
إذا استحضرت ذلك بصدق، ستتضح الحيلة. تلتقط الأشرطة الفاتحة ومضات من الشمس. وتستقر الأشرطة الداكنة في الفجوات المظللة. ويتوقف الظهر عن أن يُقرأ كقوس واحد ناعم. بل يتكسر، ويتشوش، ويختفي، ثم يظهر من جديد.
يُقرأ الحيوان الصغير بوصفه هيئة واحدة ذات حدود متصلة وناعمة، يسهل تتبعها عبر الأرض.
تمتزج الأشرطة الفاتحة والداكنة بضوء الشمس والظلال والأوراق والأغصان، فتتفتت حافة الجسد بالقدر الكافي لتصبح متابعته أصعب.
ولهذا تبدو الخطوط منطقية على أرض الغابة. فهي لا تُخفي السنجاب المخطط بجعله غير مرئي. بل تُخفيه عبر تشويش حدود جسده بما يكفي فقط لشراء بعض الوقت.
وثمة أيضًا أدلة جيدة على أن هذه الخطوط تُبنى وفق برنامج بيولوجي دقيق، لا على هيئة زينة عشوائية مرشوشة على الظهر. ففي عام 2016، بحث تناولته Nature وبدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، نظر في كيفية تشكل الخطوط الظهرية لدى السناجب المخططة والفئران الإفريقية المخططة.
تُضبط مناطق جلدية مختلفة لتسلك سلوكًا مختلفًا أثناء النمو.
يُفعَّل إنتاج الصبغة أو يُخفَّض في المواضع الصحيحة على امتداد الظهر.
تُنتج هذه الفروق المضبوطة الأشرطة المتناوبة الداكنة والفاتحة.
وكانت الخلاصة، بلغة بسيطة، أن مواضع الخطوط تتبع التحكم في الصبغة أثناء النمو. فبعض مناطق الجلد تُشغّل إنتاج الصبغة أو تخفضه في المواضع المناسبة، وهذا ما يصنع الأشرطة المتناوبة الداكنة والفاتحة على امتداد الظهر.
وهذا مهم لأنه يخبرك أن النمط سمة منظمة في المخطط البنيوي لجسم الحيوان. فالتطور يفسر كيف تُصنع الخطوط. أما علم البيئة فيساعد على تفسير لماذا يكون هذا النمط مفيدًا حين يكون الحيوان بين الأوراق والظلال.
وثمة حدّ منصف ينبغي الإبقاء عليه هنا. فالعلماء يستنتجون بقوة أن لخطوط السنجاب المخطط قيمة تمويهية، لأن المنطق البصري متين، ولأن أنماطًا مخططة مشابهة لدى ثدييات صغيرة أخرى تتلاءم مع المشكلة نفسها في مثل هذه البيئات.
إذا كان العلماء قادرين على تفسير كيفية تطور الخطوط، فهذا يعني أن القصة كلها تتعلق بالصبغة فقط، لا بقيمة البقاء.
يفسر علم النمو كيف تُنتج الخطوط، بينما يفسر علم البيئة لماذا قد يساعد هذا النمط المنظم الحيوان على تفادي الرصد.
لكن سيكون من المبالغة القول إن كل تفصيل في كل خط قد اختُبر مباشرة في الميدان من حيث تأثيره في الافتراس لدى السناجب المخططة نفسها. فآلية تشكل النمط مدعومة جيدًا. أما قيمته للبقاء فهي قراءة قوية، لا ادعاءً بأن كل شريط على حدة قد قيس في البرية.
ومن المفيد الحفاظ على هذا التمييز. فأحيانًا يسمع الناس أن سمة ما تتطور عبر تغيرات جينية تضبط الصبغة، فيفترضون أن هذا يلغي فائدتها العملية. لكنه لا يفعل. فإحدى الإجابتين تخبرك كيف يظهر النمط على الجسد؛ والأخرى تخبرك لماذا قد يساعد هذا النمط الحيوان على البقاء حيًا.
يظل السنجاب المخطط يبدو أنيقًا ولامع العينين. لكن إذا راقبته عن كثب، ستكف الخطوط عن أن تكون مجرد لمسة زخرفية إضافية، وتبدأ في الظهور بوصفها معدات عاملة.
في المرة المقبلة التي يركض فيها أحدها فوق طبقة الأوراق، تجاهل لطفه لثانية واحدة وراقب حدود الجسد: إذا بدا لك أن الجسم ينقسم إلى أشرطة من الضوء والعتمة بدل أن يحتفظ بشكل واحد واضح، فأنت ترى الغاية من هذه الخطوط.