يمكن لسلحفاة البحر أن تغرق، رغم أن كل شيء تقريباً في جسدها يوحي بأنها مخلوقة للماء.
وهذه هي النقطة التي يفوتها كثيرون حين يشاهدونها تسبح. فالسلاحف البحرية من الزواحف. وهي تتنفس الهواء برئتين، لا الماء بخياشيم. وتوضح جهات مثل NOAA والأحواض المائية الكبرى الأمر ببساطة: على السلحفاة البحرية أن تبلغ السطح لتتنفس، وبينما تستغرق كثير من غطسات البحث عن الطعام عادةً ما بين 20 و40 دقيقة، تستطيع بعض السلاحف أن تبقى تحت الماء مدة أطول بكثير عندما تكون في حالة راحة. ويختلف الحد الدقيق باختلاف النوع والعمر ودرجة حرارة الماء وما تفعله السلحفاة في تلك اللحظة.
قراءة مقترحة
20–40 دقيقة
هذا النطاق الشائع لغطسات البحث عن الطعام يوضح لماذا يتعين على السلاحف البحرية العودة إلى السطح لتتنفس، حتى إن كانت غطسات الراحة قد تدوم أطول بكثير.
إذا كنت تقرأ هذا مع طفل، فهذه هي الإجابة الأبسط التي تستحق أن تبقى في الذهن: السلحفاة لا تصعد لتشرب الماء، بل تصعد لتتنفس.
في حوض مائي، تكون هذه عادةً اللحظة التي يشير فيها أحدهم إليها. تبدو السلحفاة كأنها تتحرك من دون أي جهد يُذكر. تضرب بزعنفتَيها الأماميتين، ويميل جسدها، ثم تنساب كما لو أن الماء هو المكان الوحيد الذي لا تحتاج فيه إلى أي مكابدة.
وهذا الإحساس حقيقي. فالسلاحف البحرية مهيأة للحياة في البحر. أجسامها انسيابية، وزعانفها تعمل كمجاديف طويلة قوية. كما يمكنها أن تُبطئ نبضات قلبها أثناء الغوص وأن تستخدم الأكسجين بحذر، وهذا ما يساعدها على البقاء تحت الماء مدة أطول مما يستطيع الإنسان.
يساعد الجسم الانسيابي، والزعنفتان القويتان، واستجابات الغوص الموفرة للأكسجين على جعل الحركة في الماء فعالة.
ومع كل هذه التكيفات، تظل السلحفاة معتمدة على الرئتين، ولا بد لها من العودة إلى السطح لتستنشق الهواء.
لكن هذه كلها حيل للغوص، لا وسيلة للتنفس تحت الماء. فما زالت السلحفاة تواجه المشكلة الأساسية نفسها التي يواجهها أي حيوان يتنفس الهواء: حين يُستهلك الأكسجين الموجود في رئتيها ودمها، لا بد لها من الحصول على مزيد منه.
تكون الزيارة إلى السطح سريعة لأن السلحفاة كفؤة. فهي ترفع أعلى رأسها بالقدر الكافي ليتجاوز سطح الماء، وتفتح منخريها، وتبدل الهواء بسرعة. ولا تحتاج إلى استراحة طويلة طافية على السطح. فقد تكفيها عدة أنفاس قبل أن تهبط من جديد.
وفي الداخل، تقوم الرئتان بالعمل الشاق. فهما تأخذان الأكسجين من الهواء، وتنقلانه إلى الدم، وتطرحان ثاني أكسيد الكربون عند زفير السلحفاة. ولا يمكن للماء أن يؤدي هذه المهمة لدى السلحفاة البحرية، لأنها لا تملك خياشيم تستخلص بها الأكسجين منه.
إذا كانت تتحرك في الماء بهذه البراعة، فلماذا تحتاج أصلاً إلى مغادرته؟
لأن السباحة والتنفس مشكلتان مختلفتان. لقد حلت السلاحف البحرية الأولى ببراعة. لكنها لم تحل الثانية تحت الماء قط، لأن الزواحف لم تتطور لديها خياشيم لحياة البلوغ في البحر. فالجسد الرشيق لا يلغي وجود الرئتين، بل يحملهما فقط خلال الماء.
وهذه هي الصورة الذهنية التي تستحق الاحتفاظ بها: تخيل غواصاً يرتدي بدلة غوص ممتازة وزعانف رائعة، لكن من دون أسطوانة هواء. قد تجعل هذه التجهيزات الغواص يبدو منسجماً تماماً مع العالم تحت الماء، لكنها لا تغير مصدر الأكسجين.
الغطسات الطويلة حقيقية، لكنها تعتمد على نوع السلحفاة التي تتخيلها وعلى ما كانت تفعله في ذلك الوقت.
| حالة السلحفاة | استهلاك الأكسجين | ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى الصعود إلى السطح |
|---|---|---|
| في حالة راحة، ولا سيما في الماء البارد | منخفض | يمكنها البقاء مغمورة مدة أطول بكثير |
| نشطة وتبحث عن الطعام | متوسط إلى مرتفع | غالباً ما تحتاج إلى الصعود إلى السطح في وقت أقرب |
| متوترة أو تصارع | مرتفع | قد تحتاج إلى الهواء في وقت أقرب أيضاً |
| اختلاف الأنواع والأعمار والمراحل الحياتية | متفاوت | حدود الغوص ليست واحدة لدى جميع السلاحف |
وهنا يفيدك هذا السؤال السريع: إذا كانت السلحفاة تتجه إلى الأعلى، فهل تصعد من أجل الماء أم من أجل الهواء؟ ما إن تستقر هذه الإجابة في ذهنك حتى تبدأ كثير من أخطار البحر بالاتضاح.
رئتان. لا خياشيم. صعود فائت. توتر. تشابك. غرق.
عندما تُحتجز سلحفاة أو يُمنع وصولها، يتكشف الخطر كسلسلة بسيطة لا كتهديد بحري غامض.
تحول معدات الصيد أو أي عائق آخر دون وصولها إلى السطح على نحو طبيعي.
ولأنها تملك رئتين لا خياشيم، فإن السلحفاة ما تزال بحاجة إلى النفس التالي من الهواء فوق سطح الماء.
فالمصارعة تستهلك الأكسجين بوتيرة أسرع، مما يقلص نافذة الغوص الآمنة.
إذا انقطع وصولها إلى الهواء مدة طويلة أكثر مما ينبغي، يصبح الغرق ممكناً.
وينطبق الخطر الأساسي نفسه في أي موضع تُمنع فيه السلحفاة من بلوغ السطح. فذلك الجسد الذي يبدو كأنه مخلوق لحياة لا تنتهي تحت الماء ليس مخلوقاً لتنفس لا ينتهي تحت الماء. وقد يبدو هذا الفرق صغيراً إلى أن تتخيل صعوداً لم يحدث.
ولهذا يعود من يعتنون بالسلاحف البحرية أو يدرسونها أو يحاولون حمايتها في البحر دائماً إلى هذه الحقيقة البسيطة. فجانب كبير من الخطر لا يتعلق بالماء نفسه، بل بفقدان الوصول إلى الهواء الذي يعلوه.
بمجرد أن تعرف الآلية، يبدو الصعود مختلفاً. فهو ليس توقفاً عشوائياً وسط وجود بحري مثالي في ما عداه، بل هو الفعل الوحيد الذي لا تستطيع السلحفاة الاستغناء عنه.
إذًا فالمفارقة هي هذه: السلحفاة البحرية لا تغادر الماء رغم أنها مهيأة للمحيط، بل تغادره من أجل الهواء، لأن تلك الرحلة الصاعدة هي ما يتيح لها أن تعيش في المحيط أصلاً.