ما الغرض الذي صُمِّمت من أجله الواجهة الصندوقية لكاميرا الصندوق القديمة؟
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه زينة على كاميرا صندوقية قديمة كان في العادة حلاً عملياً لتحسين سهولة الاستخدام. فالكاميرا الصندوقية، ولا سيما تلك الجماهيرية التي كانت تُباع للعائلات العادية، كانت تُظهر أجزاءها الوظيفية على واجهتها مباشرة، ولكل دائرة ظاهرة وظيفة. انظر إلى الواجهة لوهلة وخمّن قبل أن أذكرها: أي جزء كان يلتقط

ADVERTISEMENT

الصورة، وأي الأجزاء كانت تساعد المستخدم على التصويب؟

تبدو تلك الكاميرا القديمة بسيطة لأن عناصر التحكم فيها جُرّدت إلى الحد الأدنى، لا لأن تصميمها كان مهملاً. فالمتاحف ومجموعات تاريخ الكاميرات تصف الكاميرات الصندوقية بانتظام بأنها صُنعت للاستخدام السهل والشائع، بعدسة ثابتة التركيز ومحددات منظر بسيطة، بحيث يستطيع الناس التقاط الصور التذكارية من دون كثير من المعرفة التقنية. وبعبارة أخرى، تشكّلت الواجهة بدافع الاستخدام أكثر من الزخرفة.

ADVERTISEMENT

كان الصندوق نفسه أول عناصر التيسير

لنبدأ بالجسم. فالكاميرا الصندوقية هي حرفياً صندوق محكم الإغلاق ضد الضوء، يضم الفيلم عند أحد طرفيه والعدسة عند الطرف الآخر. يبدو هذا الشكل فظّاً لأن الفظاظة كانت عملية: كان رخيص الصنع، سهل الإمساك، ومستقراً بالقدر الكافي ليحافظ على العدسة والفيلم في موضعين ثابتين.

صورة من تصوير Jen Theodore على Unsplash

وكان ذلك مهماً للاستخدام الجماهيري. فإذا بقيت المسافة بين العدسة والفيلم ثابتة، أمكن للمُصنّع أن يصمّم الكاميرا بحيث تخرج اللقطة الخارجية العادية حادة على نحو مقبول من دون أن يضبط المستخدم التركيز البؤري. ويصف George Eastman Museum ومجموعات كاميرات أخرى كثيراً من الكاميرات الصندوقية بهذه الطريقة: آلات مبسطة لأناس لا يريدون تعلّم حرفة التصوير كاملة.

كانت الدائرة الكبيرة في الوسط تؤدي المهمة الواضحة

ADVERTISEMENT

أكبر دائرة في الواجهة تكون في العادة عدسة التصوير. وفي كثير من الكاميرات الصندوقية كانت تتموضع في الوسط لأن ذلك يجعل هندسة الصورة مباشرة والبناء بسيطاً. وخلفها كان يوجد غالق شديد البساطة، أي الآلية التي تسمح للضوء بالدخول للحظة وجيزة، وغالباً فتحة عدسة صغيرة، أي الفتحة التي تتحكم في مقدار الضوء المار.

ولم يكن البسيط يعني الزائف، بل الثابت. فكثير من الكاميرات الصندوقية الشائعة كانت تملك سرعة غالق رئيسية واحدة، وخيار فتحة واحداً أو بضعة خيارات، وتركيزاً ثابتاً مضبوطاً على اللقطات العامة. وكانت هذه هي الحيلة الهندسية: أزِل القرارات، وسيحصل عدد أكبر من الناس على صور صالحة للاستعمال.

أما النافذتان الصغيرتان فلم تكونا للزينة إطلاقاً

نصل الآن إلى النافذتين الدائريتين الأصغر. فهاتان تكونان عادة نافذتي محدد المنظر، وهنا تبدأ الكاميرا في أن تبدو كأن لها وجهاً تقريباً. كانت إحدى النافذتين مخصصة لإمساك الكاميرا في وضع معين، والأخرى لتدويرها تسعين درجة.

ADVERTISEMENT

وتشرح مجموعات في مؤسسات مثل National Science and Media Museum ذلك بوضوح حين تفهرس الكاميرات الصندوقية: فمحددات المنظر اللامعة المزدوجة، أو محددات المنظر البصرية البسيطة، كانت تتيح للمستخدم تأطير الصورة في الوضع الرأسي أو الأفقي. وكلمة «لامعة» هنا لا تعني مدهشة، بل تعني محدد منظر صغيراً مضيئاً يستخدم مرايا أو أسطحاً عاكسة حتى تتمكن من النظر إلى أسفل أو عبره وتكوّن فكرة أساسية عن المشهد.

إذا كانت الواجهة لا تحتاج إلا إلى عدسة، فلماذا أُعطيت هذا الوجه؟

لأن المستخدمين العاديين كانوا بحاجة إلى ما يعينهم على التصويب. هنا تكمن لحظة الفهم الكامنة على مرأى من الجميع. فقد وُجدت الدوائر الإضافية لكي يتمكن الشخص من تدوير الكاميرا ويظل لديه محدد منظر جاهز للوضعية الجديدة، من دون أن يتعلم تحديد المسافة، أو التركيز على الزجاج المصنفر، أو أي مهارة دقيقة أخرى.

ADVERTISEMENT

لماذا تبدو الواجهة مرتبة لا عشوائية

ما إن تعرف الوظائف حتى تتوقف الهيئة عن الظهور بمظهر لطيف وتبدأ في الظهور بمظهر عملي صريح. توضع العدسة حيث تُصنع الصورة. وتوضع نوافذ محدد المنظر حيث تستطيع العين استخدامها في أوضاع مختلفة. وتمنح الواجهة العريضة مساحة كافية لفصل هذه الأجزاء بحيث يستطيع المبتدئ تمييزها بعضها من بعض.

وهذا الفصل أهم مما يبدو. ففي كاميرا صُممت لغير الخبراء، كان لا بد أن تكون الأجزاء الظاهرة واضحة الدلالة. لم تكن تريد أن يحدق المستخدم في العدسة بالخطأ، أو أن يحجب محدد المنظر بإصبعه، أو أن يحتار في كيفية إمساك هذا الشيء على جانبه.

كما وضعت كثير من الكاميرات الصندوقية أيضاً مقابض اللف، أو ذراع غالق بسيطة، أو مقبض حمل في مواضع واضحة للسبب نفسه. كان الشيء كله درساً في الاستعمال. وكان في إمكانك في كثير من الأحيان أن تفهم معظم أمره بمجرد أن تديره بين يديك.

ADVERTISEMENT

بسيطة للمشتري، لكنها مُهندسة من قِبل الصانع

وهذه هي النقطة التي يغفلها الناس. لم تكن شعبية التصوير المبكرة بسيطة لأن الكاميرات لم يكن عليها أن تحل مشكلات. بل كانت بسيطة لأن المصنّعين حلّوا كثيراً من تلك المشكلات مسبقاً وثبّتوا الإجابات داخل الشيء نفسه.

كان التركيز الثابت يعني إعداداً أقل. وكانت فتحة العدسة الصغيرة تمنح عمق مجال أكبر، وهو تعبير تقني يعني أن جزءاً أكبر من المشهد يبدو حاداً على نحو مقبول من دون تركيز دقيق. وكانت نوافذ محدد المنظر المنفصلة تجعل التأطير أسهل حين تُدار الكاميرا. وحتى الشكل الصندوقي نفسه ساعد في إبقاء النظام كله رخيصاً وموثوقاً.

ولم تستخدم كل الكاميرات الصندوقية التخطيط نفسه تماماً، كما تغيّرت التفاصيل باختلاف الصانع والعصر. فبعضها كان له محددات منظر مستطيلة بدل الدائرية. وبعضها استخدم ترتيباً واحداً للمحدد، وبعضها استخدم ترتيباً آخر. لكن المنطق العام ظل ثابتاً: وُضعت الأجزاء الظاهرة بحيث تجعل التصوير اللقطي ممكناً لأناس ليسوا متخصصين.

ADVERTISEMENT

نعم، كان الصنّاع يهتمون بالشكل أيضاً، لكن الوظيفة كانت تقود

سيكون من الخطأ أن نتظاهر بأن المصنّعين لم يكونوا يعيرون المظهر اهتماماً. فقد استخدموا الخطوط والزخارف والأسماء البارزة والواجهات الأنيقة لأن المنتجات كان لا بد أن تُباع أيضاً على المنضدة. وكانت الكاميرا التي تبدو مرتبة وحديثة تتمتع بأفضلية.

ومع ذلك، كانت الجاذبية تنبع في الغالب من الوظيفة الظاهرة. فسحر هذه الكاميرات يأتي من أنها تُريك ما الذي تفعله. العدسة في الوسط. ومحددات المنظر إلى جانبها. والجسم الصندوقي المسطح يحيط بها. وهي جميلة للسبب نفسه الذي يجعل الأداة اليدوية الجيدة جميلة: لقد شكّلت الوظيفة هيئتها.

ولهذا ما زالت هذه الكاميرات تشد الناس. إنها تبدو ودودة لأن منطقها ظاهر على السطح. فلا شيء مهم مخفي خلف طبقات من التنميق الشكلي.

كيف تقرأها بمجرد النظر

ADVERTISEMENT

عندما تقع عينك على كاميرا صندوقية قديمة، اقرأ واجهتها كما لو كانت تفكيكاً معروضاً على طاولة متجر: اعثر أولاً على أكبر دائرة لتتعرف إلى عدسة التصوير، ثم ابحث عن النوافذ الأصغر التي كانت تساعد على التصويب، ثم اسأل كيف جعل الجسم الصندوقي الجهاز كله رخيصاً وثابتاً وسهل الاستخدام للمستخدم العادي. هذه العادة الواحدة كفيلة بأن تحوّل شيئاً قديماً ساحراً إلى آلة يمكنك بالفعل أن تفهمها.

إمري

إمري

ADVERTISEMENT
قبضة ذيل فرس البحر التي تُبقي هذا السمك على قيد الحياة
ADVERTISEMENT

يلتف ذيل فرس البحر حول ساق نبات أو غصن مرجاني، ثم يشد قبضته بينما تتحرك المياه من حوله. هذا الالتفاف أداة للبقاء: يثبت السمكة في موضعها، يساعدها على التخفي، ويحمي الذيل من بعض قوى الضغط والسحق.

تزداد قيمة هذه القبضة لأن فرس البحر لا

ADVERTISEMENT

يملك ذيل السمكة المعتاد الذي يدفع الماء. ويذكر متحف التاريخ الطبيعي في لندن أن أفراس البحر ليست سباحة قوية، وأن ذيولها الطويلة القابضة تمكّنها من تثبيت نفسها بالأجسام المحيطة. في موطن تتحرك فيه الأعشاب والسيقان مع التيار، يصبح البقاء ممسكاً بسطح ثابت حلاً أنسب من محاولة مقاومة الماء بالسباحة المتواصلة.

يبدو الذيل ملتفاً وليّناً عند النظر إليه من الخارج، مع أن بنيته الداخلية مدرعة ومقسمة إلى وحدات عظمية. والمقطع العرضي لتلك الوحدات أقرب إلى المربع منه إلى الدائرة؛ وهي هندسة تمنح الذيل قبضة محكمة وقدرة على الانثناء مع احتفاظه بقدر من الحماية.

ADVERTISEMENT

سبّاح ضعيف يعتمد على التثبيت

يتعلق فرس البحر بالأعشاب البحرية أو المرجان أو الطحالب، فيبقى في منطقة صغيرة رغم حركة الماء. ويختلف هذا الذيل القابض عن الزعنفة الذيلية لدى أسماك كثيرة: وظيفته الأساسية هنا الإمساك والدعم الوضعي، لا توليد قوة دفع كبيرة لمسافات طويلة.

هذا يفسر العلاقة بين ضعف السباحة وشدة القبضة. إذا انفلت الحيوان من موضعه، فقد يجرفه التيار بعيداً عن الغطاء الذي اختاره. أما حين يرسو، فيستطيع أن يبقى ساكناً بين النباتات أو الشعاب، حيث يصعب رصده وتقل حاجته إلى إنفاق طاقته في مقاومة حركة المياه.

ولا يعتمد الذيل على نسيج رخو وحده. فجسم فرس البحر وذيله محاطان بدرع من صفائح عظمية مرتبة في حلقات متعاقبة. كان المتوقع أن يحد هذا التدريع من الحركة، لكن المفاصل بين الوحدات تسمح للذيل بالانثناء في اتجاه مضبوط والالتفاف حول جسم رفيع.

ADVERTISEMENT

لماذا يتفوق المقطع المربع؟

في عام 2015 نشر مايكل م. بورتر وزملاؤه في دورية Science دراسة بعنوان «Why the seahorse tail is square». قارن الفريق بنية الذيل ذي المقطع المربع بتصاميم أسطوانية، ووجد أن الشكل المربع يجمع بين مقاومة أفضل للسحق وأداء أنسب للإمساك.

يتألف الذيل من أجزاء مدرعة صغيرة تعمل كوحدات متتابعة. عند الانثناء تتحرك الصفائح بالنسبة إلى بعضها، لكنها لا تفقد ترتيبها بسهولة. ويتيح هذا التنظيم للذيل أن يلتف حول الدعامة من دون أن يتحول إلى أنبوب لين ينهار عند تعرضه للضغط.

وتوضح جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، في عرضها لعمل الفريق، أن الباحثين استخدموا نماذج مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد. عندما لُويت النماذج المربعة، تداخلت صفائحها على نحو حد من مقدار الالتواء وحافظ على تنظيم المفاصل. هذا القيد الميكانيكي يمنع الحركة الزائدة التي قد تلحق الضرر بالذيل.

ADVERTISEMENT

تمنح الأوجه المسطحة والحواف في المقطع المربع مساحة تماس مختلفة عن السطح الأسطواني. فالأسطوانة تميل إلى التدحرج حول الجسم الذي تلامسه، بينما تستطيع الأوجه المربعة الاستناد إليه بثبات أكبر. وعندما ضغط الباحثون النماذج، استعادت البنية المربعة شكلها وحافظت على ترتيبها بدرجة أفضل من التصميم الدائري.

بهذا يجمع الذيل خاصيتين تبدوان متعارضتين: صفائح صلبة تحميه، ومفاصل كثيرة تمنحه الانثناء اللازم للقبض. لا تأتي المرونة من رخاوة البنية، وإنما من طريقة اتصال الوحدات المدرعة وحركتها معاً.

الثبات يتيح للتمويه أن يعمل

بعد أن يثبت الذيل الجسم، يستطيع فرس البحر أن يبقى ساكناً قرب خلفية توافق لونه وهيئته. وتشرح مادة أكاديمية في The Conversation أن أفراس البحر تظل بلا حركة وهي متشبثة بالأعشاب البحرية أو المرجان، وأن التمويه يساعدها أيضاً على مباغتة فرائسها.

ADVERTISEMENT

قد يتضمن التطابق البصري اللون والملمس ونمط الجسم، لكنه يرتبط بالموطن والنوع. ففرس بحر يعيش بين الأعشاب البحرية لا يواجه الخلفية البصرية نفسها التي يواجهها نوع مرتبط بالشعاب المرجانية. ومن ثم ينبغي فهم أمثلة التمويه بحسب النوع والبيئة، لا باعتبار جميع أفراس البحر متطابقة في مظهرها أو مواضع اختبائها.

أما دراسة رافائيل سي. دوارتي ومارتن ستيفنز وأوغوستو فلوريس المنشورة في Scientific Reports عام 2018، فاختبرت قيمة التمويه وتغير اللون لدى روبيان متعدد الألوان، لا لدى أفراس البحر. أظهرت تجارب الافتراس فيها أن الأفراد الأكثر تطابقاً مع موائل الطحالب نالوا أفضلية في البقاء، مقدمة دليلاً مباشراً على القيمة التكيفية للتطابق مع الخلفية.

بالنسبة إلى فرس البحر، يمنع التثبيت أن تنقله المياه سريعاً من خلفية ملائمة إلى مساحة مكشوفة. القبضة إذن شرط ميكانيكي للسكون؛ أما اللون والهيئة فيحددان مقدار اندماجه بصرياً في الموضع الذي اختاره.

ADVERTISEMENT

راقب الحركة عند رصيف بحري

قرب رصيف أو منطقة نباتات مغمورة، تتأرجح السيقان مع كل نبضة ماء. فرس البحر المتشبث لا يحتاج إلى مجاراة هذه الحركة بالسباحة. يظل جسمه ثابتاً نسبياً، فيما ينثني النبات وتعود المياه إلى المرور حوله.

يكشف هذا المشهد وظيفة الذيل بوضوح أكبر من صورة لفرس بحر معزول في مياه مفتوحة. التفاف الذيل يحدد نقطة الارتكاز، والصفائح تمنع البنية من الانهيار بسهولة، والمفاصل تسمح بتعديل القبضة كلما تحركت الدعامة.

الشكل الغريب له أداء قابل للقياس

يمكن أن تكون بعض السمات التشريحية الغريبة آثاراً موروثة لا تؤدي وظيفة واحدة واضحة. غير أن حالة ذيل فرس البحر تجمع ثلاثة خطوط متوافقة: الحيوان يستخدمه فعلياً للتعلق، ومقطعه المربع يحسن تماس القبضة، والنماذج الميكانيكية المربعة قاومت السحق بصورة أفضل من النماذج الدائرية.

ADVERTISEMENT

تظهر تفاصيل أخرى عند النظر عن قرب: حلقات عظمية متتابعة، أربع جهات شبه مسطحة، مفاصل تسمح بانحناء مضبوط، وطرف يلتف حول الدعامة. هذه السمات تجعل الذيل عضواً قابضاً مدرعاً يلائم سمكة تعتمد على الثبات أكثر مما تعتمد على السرعة.

حين يلتف الذيل حول ساق نبات، لا تختفي صلابته كي ينجح في الإمساك. تعمل الصفائح والمفاصل والحواف معاً، فتظل القبضة ثابتة حتى مع اهتزاز النبات ومرور الماء حول جسم فرس البحر.

أوسكار

أوسكار

ADVERTISEMENT
الجربوع الأزرق.. قنبلة فرنسا النووية في صحراء الجزائر
ADVERTISEMENT

الجربوع الأزرق" أول قنبلة نووية ألقتها فرنسا على الجزائر

التجربة التي اتخذت اسمها في نصفه الأول من حيوان الجربوع القارض الموجود في صحراء الجزائر بكثرة وفي نصفه الآخر من أول ألوان العلم الفرنسي هي في حقيقتها عبارة عن جريمة مروعة قامت بها فرنسا في صحراء الجزائر حينما

ADVERTISEMENT

كانت الجزائر مستعمرة فرنسية قضت على 150 أسير جزائري تم استخدامهم كفئران تجارب لقياس تأثير القنبلة النووية الفرنسية ضمن أولى محاولات تجربتها على الجزائريين بعدما جاؤوا بهم من سجن سيدي بلعباس ومعسكر بوسويه الواقعين في الجزء الغربي من الجزائر،إلى منطقة رقان لتتم عليهم التجربة لكنهم لم يعودوا أبدا من حيث جاؤوا.

تجربة الجربوع الأزرق للقنبلة النووية الفرنسية لم تكن تجربة واحدة بل هي عبارة عن سلسلة تجارب امتدت على طول ست سنوات كاملة منذ عام 1960م حتى جلاء القوات الفرنسية عن الأراضي الجزائرية في عام 1966م ، التجارب التي راح ضحيتها مئات وربما آلاف الجزائريين الذين لم يكن لهم ذنب فيها بل ومازالت الأجيال الجزائرية تدفع ثمنها حتى يومنا هذا بسبب الآثار الإشعاعية التي لاتزال موجودة بالأراضي الجزائرية وغيرها أيضا من الدول المحيطة مثل ساحل العاج والسودان.

ADVERTISEMENT

تأثير الجربوع الأزرق وغيرها من التجارب النووية على الجزائر حتى اليوم

صورة من wikimedia

لا تزال بقايا وآثار الإشعاعات النووية التي تسببت فيها تجربة اختبار القنبلة الفرنسية التي قيل عنها إنها كانت أقوى بنحو ثلاثة أضعاف قنبلة "الرجل البدين" التي ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدينة "ناغازاكي" اليابانية.

وهذه القنبلة التي تم القاها من ارتفاع 100 متر وبلغت قوتها المتفجرة ما يقارب 70 كيلو طن ولذلك قام ملقوها بمتابعة الأحداث عن بعد 16 كلم من مكان الانفجار خوفا من التأثير واشعاعاتها رغم ذلك لم يتمكنوا من الهروب تماما حيث أن إجراءات الحماية أثناء التجربة لم تكن كافية ففي دراسة حديثة تعود لعام 2021 مستندة إلى دراسات قامت بها منظمة غير رسمية فرنسية تسمى "منظمة التحكم في النشاط الإشعاعي الفرنسية ACRO" أن الغبار الصحراوي المتأثر بالإشعاعات الناتجة عن تجربة "الجربوع الأزرق" وصلت حتى شمال فرنسا بفعل الرياح.

ADVERTISEMENT

سبب خلف قيام فرنسا بتجربة "الجربوع الأزرق"

صورة من wikimedia

رأت فرنسا أن التجربة لابد لها من أن تتم لتحجز لفرنسا مقعدا متقدما في النادي النووي بين القوى العظمى في العالم المتمثلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن خوفها من تأثير القنابل التي سيتم القاؤها أثناء التجربة على الأراضي الفرنسية ومستقبلها القريب والبعيد كان مانعا أمام القيام بتلك التجارب المشابهة للجربوع الأزرق وغيرها من التجارب التي بلغ عددها 17 تجربة، ولذلك وقع الاختيار على الأراضي الجزائرية التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي في تلك الآونة وهذا كان الاختيار الأسهل على الجنرالات الفرنسيين ومنهم الجنرال "شارل ديغول" الذي أشار بنفسه عام 1958 بدء عمليات السلاح النووي الفرنسي.

قوة القنبلة النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية

ADVERTISEMENT
صورة من wikimedia

القنبلة التي تم إلقاؤها إبان تجربة الجربوع الأزرق كانت تضاهي في قوتها قوة التجارب والقنابل السوفيتية والإنجليزية والأمريكية مجتمعة وأكثر، لكن ذلك لم يكن الحد الذي توقفت عنده الدولة الفرنسية بل إنها قامت أيضا بإجراء عدد من التجارب المهولة بعد ذلك، في تجارب سميت "الجربوع الأبيض" و"الجربوع الأحمر" و"الجربوع الأخضر".

لا تزال فرنسا تخفي عن الأوساط العلمية حتى يومنا هذا حقيقة تلك التجارب التي بلغ عددها 17 تجربة في الأراضي الجزائرية في أعوام قلائل لم تتعدى الست سنوات وبها تخفي أيضا وجهها القبيح عن العالم الذي اختار أراضي الجزائر كحقل لتجارب القنابل النووية التي ترغب في امتلاكها فقط لتصبح واحدة من القوى الرائدة والمؤثرة في العالم ولم تأبه بمصير المئات البشر من السكان المحليين لصحاري الجزائر و ملايين من الجزائريين في سائر البلاد عبر الأجيال التي ستعاني من تأثير الإشعاعات النووية الناجمة عن التجارب المشابهة لتجربة الجربوع الأزرق.

إسلام

إسلام

ADVERTISEMENT