لماذا كان بنّاؤو الصحراء ينحتون المعالم في المنحدرات بدلًا من تشييد الجدران
ADVERTISEMENT
قد يبدو الأمر معكوسًا، لكن في البتراء كان نحت الغرف والواجهات التذكارية في الحجر الرملي قد يكون أسهل وأكثر أمانًا وأطول بقاءً من إقامة الجدران في العراء، لأن الصخر كان يوفّر أصلًا حماية من الحر والرياح، ويعفي البنّائين من مشقة نقل هذا القدر الكبير من الحجارة ورصّه.
وقد يبدو ذلك
ADVERTISEMENT
حديثًا رومانسيًا إلى أن تقف في أرض صحراوية وتفكر بعقل البنّاء. ففي مكان تسوده شمس قاسية، وتقلبات حادة في درجات الحرارة، وسيول مفاجئة، ورياح محمّلة بالرمال الكاشطة، لا بد لأي جدار مكشوف أن يصمد أمام كل ذلك في كل ساعة من النهار. أما الحجرة المنحوتة في الجرف فتبدأ بميزة لا يمكن لأي بناء قائم بذاته أن يضاهيها: فمعظم كتلتها موجود أصلًا.
لماذا قد يتفوّق الجرف على الجدار
الفكرة الشائعة أن الواجهات المنحوتة في البتراء كانت للعرض في الأساس، ولا شك أن بعضها صُمّم فعلًا ليُبهر. لكن المنطق العملي يأتي أولًا. فإذا نحَتَّ في واجهة من الحجر الرملي، فأنت لا تبدأ من فراغ. بل تُشكّل كتلة صخرية صلبة قائمة بالفعل، وحاملة لأحمالها بالفعل، ومرتبطة بالتل خلفها بالفعل.
ADVERTISEMENT
صورة من تصوير هاجي إلماس على Unsplash
وهذا مهم في الحر. فالصخر السميك يمتلك كتلة حرارية، أي إنه يسخن ويبرد ببطء أكثر من الهواء الطلق. والحجرة المظللة المحفورة إلى الداخل في الصخر تبقى أكثر استقرارًا من غرفة قائمة بذاتها تضرب الشمس عدة جدران خارجية لها وسقفها من الأعلى. وإذا أردت اختبارًا سريعًا لنفسك، فقارن في ذهنك بين جدار بنائي مكشوف عند الظهيرة وتجويف محفور في جرف: أيهما يتلقى كامل الشمس والريح والرمال المتطايرة؟
وهذا مهم في الجهد أيضًا. فقد كانت البتراء قائمة وسط وفرة من الحجر الرملي، لكن الحجر في باطن الأرض ليس هو نفسه كتل البناء الجاهزة المكدسة حيث تحتاج إليها. فالبناء القائم بذاته يعني اقتلاع الحجر من المحجر، وقطعه، ونقله، ورفعه، ثم وضع كل قطعة في موضعها، وربط الجدران والزوايا والأسقف والدعائم في بنية مستقرة. أما النحت فيقلب جانبًا كبيرًا من هذه العملية رأسًا على عقب. فالجرف نفسه يوفّر الجدار، وغالبًا السقف، وجزءًا من الدعم الإنشائي منذ البداية.
ADVERTISEMENT
ثم سرّع هذه الأسباب واجمعها بعضها فوق بعض، لأن البنّائين كان عليهم أن يفعلوا ذلك. فالحجرة المنحوتة تكسب الظل. وتستخدم المادة المحلية في موضعها. وتقلل النقل. وتترك عددًا أقل من الأسطح الخارجية عرضة للتعرية. ويمكن أن تُضمَّ إلى أرض يسهل الدفاع عنها. وفي تضاريس صحراوية ضيقة، ليست هذه مزايا زخرفية إضافية، بل مزايا بنائية.
ويتفق علماء الآثار الذين يدرسون البتراء عمومًا على هذا المنطق الأساسي. وما يمكنهم الإشارة إليه واضح بما يكفي: منحدرات من الحجر الرملي قابلة للعمل، وواجهات وحيزات داخلية منحوتة مباشرة في الصخر الأم، ومدينة قائمة في تضاريس شديدة الانحدار حيث كان ضبط المياه والمأوى مهمَّين. أما ما يظل أقل يقينًا، من موقع إلى آخر، فهو التوازن الدقيق بين المكانة الاجتماعية، والاستخدام الطقسي، والاستخدام الجنائزي، والعملية اليومية في كل حيّز منحوت.
ADVERTISEMENT
والآن توقّف عند هذه النقطة واسأل نفسك: لو أنك دخلت البتراء عبر ممر صخري ضيق ثم رأيت فجأة أمامك واجهة عالية من الحجر الرملي، فهل ستراها عائقًا، أم ستراها جدارًا جاهزًا، وظلًا، ومأوًى، وأثرًا تذكاريًا في آن واحد؟
اللحظة التي يتوقف فيها الجرف عن أن يكون مجرد منظر
هنا يحدث التحول. فما إن يضيق الممر من حولك حتى يصبح المنطق أشد وضوحًا. فالوادي ضيق، والصخر يرتفع عاليًا، ومساحة البناء المكشوف محدودة. ولم تعد تنظر إلى خلفية للمشهد، بل إلى كتلة يمكن نحتها، وتجويفها، وتبريدها بالظل، وجعلها نافعة من غير أن تجرّ بناءً كاملًا إلى موضعه أولًا.
ذلك هو الكشف الهادئ في البتراء. فالجرف ليس عنصرًا إضافيًا، بل هو البنية القائمة سلفًا. ولم يكن على البنّائين دائمًا أن يصارعوا الجاذبية بجدران مرصوصة وأسقف ثقيلة، لأن الجبل كان قد أنجز جانبًا كبيرًا من ذلك العمل من قبل.
ADVERTISEMENT
وعند النظر إليها من هذه الزاوية، تصبح حتى الواجهات الكبرى المنحوتة أكثر منطقية. فقد تكون الواجهة معبّرة وعملية في الوقت نفسه: وجهًا مكتملًا لحجرة عميقة يحميها الصخر خلفها. ولم يكن الجمال والهندسة هنا خيارين منفصلين، بل كانا في كثير من الأحيان الحركة نفسها المنفذة في الحجر الرملي.
ما الذي كانت الصحراء تفرضه ككلفة على الأبنية المكشوفة
ولا يعني شيء من ذلك أن النحت كان سهلًا في كل مكان. فقد نجح الأمر في البتراء فقط لأن الحجر الرملي كان من الليونة بحيث يمكن تشكيله بالأدوات، ومن المتانة بحيث يحتفظ بهيئته في هذا الوسط، ولأن المدينة قامت في تضاريس وعرة تكثر فيها الجروف. أما في صخر أشد صلابة، أو أرض أكثر انبساطًا، أو مناخ أكثر رطوبة، فقد يكون نحت مدينة في الصخر إهدارًا أو أمرًا مستحيلًا.
وكانت للأبنية القائمة بذاتها مزايا حقيقية أيضًا. فمن الأسهل توسيعها إلى الخارج. ويمكن تغيير مخططاتها بقدر أكبر من الحرية. كما أن الشوارع المفتوحة والأسواق والمنازل العادية لا يمكن أن تندرج كلها داخل الجروف، وكان في البتراء كذلك مبانٍ مشيدة، بما في ذلك أبنية حجرية وأنظمة مائية هندسية. وكانت العمارة المنحوتة في الصخر إحدى الاستراتيجيات داخل مدينة مركبة، لا القصة كلها.
ADVERTISEMENT
لكن البناء المكشوف في البتراء كان يدفع كلفة إضافية. فالجدران الخارجية تتلقى قدرًا أكبر من الشمس. وتمنح الزوايا والفواصل الرياح والماء مواضع أكثر لينفذا منها ويؤثرا فيها. وكان لا بد من إنشاء امتدادات الأسقف ودعمها بدلًا من تركها في مكانها كصخر حي. وفي ظروف الصحراء، كان كل سطح إضافي موضعًا آخر تمارس فيه الحرارة والتعرية فعلَهما البطيء.
وكان الأنباط، الذين جعلوا البتراء تزدهر، بارعين على نحو خاص في قراءة تلك الظروف. وإدارة المياه هي المثال الأشهر، بما ضمّته من قنوات وصهاريج وتحكم دقيق في الجريان السطحي في منطقة جافة. وتظهر الذهنية نفسها في العمارة: استخدم ما يتيحه لك الموقع، وخزّن ما يندر، وقلّل ما يجب نقله أو تعريضه للعوامل أو إعادة بنائه.
لماذا لا يزال المكان يبدو غير محتمل إلى هذا الحد
يرجع بعض هذا الالتباس إلى أن الحجر المنحوت يبدو مترفًا في أعيننا الحديثة. فنحن نميل إلى الاعتقاد بأن اقتطاع جبل بالنحت أصعب من تشييد بيت بالحجارة المرصوصة. وفي بعض الأحيان يكون الأمر كذلك فعلًا. لكن الجبل في البتراء كان أيضًا ساحة المواد، ومنظومة الدعم، ودرعًا من الشمس، وجزءًا من دفاعات المدينة. وما إن ترى ذلك حتى يتوقف القرار عن أن يبدو غريبًا.
ADVERTISEMENT
ولا يزال هناك، بالطبع، مجال للدهشة. فالإتقان حقيقي. والتخطيط حقيقي. لكن الذكاء الأعمق يكمن في شيء أقل استعراضًا: لقد اختار البنّاؤون طريقة جعلت أقسى حقائق الصحراء تعمل لصالحهم بدلًا من أن تعمل ضدهم.
لم تكن منحدرات البتراء المنحوتة آثارًا أُقيمت في مواجهة الأرض، بل آثارًا صُنعت بترك الأرض تقوم بمعظم البناء.
أنزيلم
ADVERTISEMENT
أهي حقيقةٌ أم خرافةٌ؟ عندما تأكل الكرفس أنت تحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا تستهلك
ADVERTISEMENT
يرتبط حرق السعرات الحرارية عادةً بالجهد البدني الذي يؤدّي إلى الإحساس بخفقان القلب، مثل تمارين القلب (الكارديو Cardio) والتدريبات المتضمّنة حمل أثقالٍ وتمارين الرياضات الهوائية (ايروبيكس Aerobics): فإذا كنت ترغب في التخلّص من الوزن الزائد، عليك بتحريك جسمك. ولكنْ ألن يكون شيئاً عظيماً لو تمكّنت من حرق السعرات الحرارية وأنت
ADVERTISEMENT
مستلقٍ على الأريكة؟ أو حتى أفضل من ذلك، ألن يكون رائعاً لو تمكّنت من حرق السعرات الحرارية أثناء تناولك للطعام؟
قد يبدو ذلك الأمر معاكساً للبديهة، لكنّ الإنترنت مليءٌ بحكاياتٍ عن أطعمةٍ سحريةٍ "ذات سعرات حرارية سلبية"، وهي أطعمةٌ عندما تأكلها وتهضمها، فإنك تحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا تحتوي عليه بالفعل. الكرفس هو الطعام الأكثر استخداماً كمثالٍ عن السعرات الحرارية السلبية، لكنّ بحثاً بسيطاً على جوجل سوف يكشف عن مجموعةٍ واسعةٍ من أطعمةٍ أخرى يُزعَم أنها تتمتّع بهذه الصفة. هل هناك حقيقةٌ علميةٌ وراء هذه النظرية، أم أنّ الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية هي ببساطة شيءٌ يفوق ما يمكن أن يكون حقيقياً؟
ADVERTISEMENT
هل الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية موجودةٌ بالفعل؟
الصورة عبر Alex Lvrs على unsplash
في حين أنّ شرب عصير الكرفس قد يكون أحدث التقليعات (غير المؤكَّدة)، فإنّ أصل الرواية عن ميزات الكرفس المتعلّقة باللياقة البدنية يكمن في المقولة الزاعمة بأنه ما يمكن أن نطلق عليه اسم طعامٍ ذي "سعراتٍ حراريةٍ سلبيةٍ". هل سبق لك أن سمعت في يومٍ من الأيام بأنك عن طريق تناول الكرفس ستحرق سعراتٍ حراريةً أكثر مما تستهلكه ؟ إذن لقد تمَّ الكذب عليك.
ميليسا ماجومدار Melissa Majumdar هي مسؤولة عن تنسيق علاج البدانة في مستشفى جامعة إيموري Emory في وسط المدينة، وهي المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم النظُم الغذائية. تخبرنا ماجومدار بعكس المزاعم السابقة أنه مثلما هو الحال تماماً مع العديد من بدعات الأنظمة الغذائية الأخرى، فإنّ تناول ما يُسمَّى بالأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية مثل الكرفس ليست له قاعدةٌ صحيحةٌ من الناحية العلمية ولا هو مفيدٌ على المدى الطويل.
ADVERTISEMENT
ليس من الواضح تماماً من أين نشأ هذا الادعاء، لكنه لا يزال موجوداً في كتبٍ عديدةٍ وفي مُدوّناتٍ على الشبكة العنكبوتية، بينما لا يجد العلماء غضاضةً في وصفه بأنه "خرافة".
إنّ الأساس النظري لذلك الادعاء يستند إلى الفكرة القائلة بأنّ جسمك ينفق كمياتٍ صغيرةً من الطاقة حتى عندما لا تمارس تمارينَ رياضيةً: على سبيل المثال، مجرّد إبقاء جسمك جالساً في وضعٍ مستقيمٍ على مكتبك يتطلّب 60 إلى 130 من السعرات الحرارية في الساعة.
لا توجد أطعمة ذات سعرات حرارية سلبية
الصورة عبر Randy Fath على unsplash
تفترض هذه الخرافة أنّ تحريك فكّك لمضغ الكرفس وهضمه سوف يحرق سعراتٍ حراريةً أكثر ممّا يحتوي عليه الكرفس أو ما يعادله من الأطعمة المائية. لكنْ في واقع الأمر، هذا الادعاء هو محضُ هراءٍ، حسبما تقول ماجومدار.
توضِّح ماجومدار ما يحدث فتقول: "بما أنّ جميع الأطعمة تحتوي على سعراتٍ حراريةٍ، فلا توجد أطعمةٌ ذات سعراتٍ حراريةٍ سلبيةٍ".
ADVERTISEMENT
وفي حين أنه من الصحيح أنّ أجسامنا تحرق القليل من الطاقة من أجل استهلاك طعامنا، إلّا أنّ ذلك لا يقترب بأيّ شكلٍ من الأشكال من معادلة ما هو موجودٌ من سعراتٍ حراريةٍ في الطعام نفسه.
تتابع ماجومدار الشرح فتقول: "إنّ عملية هضم الطعام وامتصاصه تستهلك حوالي 10 بالمائة من السعرات الحرارية التي تدخل جسمنا، ويطلق على هذه النسبة اسم التأثير الحراري للطعام (TEF)." “إذا تمّ قياس الاستقلاب بعد تناول الطعام، نلاحظ أنّ هناك زيادةً طفيفةً في معدّل هذا الاستقلاب لأنّ الجسم يعمل على تحويل الطعام إلى طاقة. يتأثّر مقدار التأثير الحراري للطعام TEF بمّا يأكله الشخص: فالوجبات الكبيرة تتطلّب مزيداً من السعرات الحرارية كي يتمّ استقلابها، كذلك كلٌّ من المكوِّنات الغذائية الرئيسية المختلفة يتمّ استقلابها بشكلٍ مختلفٍ عن الآخر“.
ADVERTISEMENT
إذا تناول شخصٌ ما 2000 سعرة حرارية، على سبيل المثال، فإنّ جسمه سيحرق 200 سعرة حرارية من إجمالي تلك الكمية من خلال عملية الهضم، كما تقول ماجومدار. أما بالنسبة لساقٍ من الكرفس يحتوي على حوالي 10 سعرات حرارية لا غير، فإنّ مقدار التأثير الحراري سيكون ضئيلاً للغاية ويمكن إهماله.
وتدعم البحوث العلمية أيضاً ما ذكرناه أعلاه، ومنها دراسةٌ أجريت عام 2013 ونُشرَت في مجلة وقائع مجتمع التغدية (بروسيدينغس اوف نيوتريشن سوسايتي Proceedings of the Nutrition Society)، حيث وجدت أنّ الكرفس لم يولِّد توازناً سلبياً في الطاقة في مجموعةٍ مكوَّنةٍ من 15 امرأة.
ما الذي يوجد أيضاً في موضوع الكرفس؟
الصورة عبر jackmac34 على pixabay
تقول ماجومدار إنّ مقدار السعرات الحرارية ليس هو الشيء الوحيد الذي يجب عليك مراعاته عند إعداد وجباتك.
ADVERTISEMENT
إنّ محتوى الطعام من المكوِّنات الغذائية وكثافة هذه المكوِّنات هما أمران مهمّان أيضاً. يُعَدّ الكرفس مصدراً جيّداً للفيتامين K وللبوتاسيوم وللألياف -ناهيك عن الماء- ولكنْ لا توجد أشياءٌ إضافيةٌ كثيرةٌ عدا عن ذلك ضمن باطنه الأخضر. فهو يفتقر إلى المكوِّنات الغذائية الرئيسية الضرورية مثل الدهون والبروتينات والكربوهيدرات.
تقول ماجومدار: "يجب أن تتكوَّن الوجبات من أطعمةٍ تتضمَّن كلّ المجموعات الغذائية من أجل توفير جميع المكوِّنات الغذائية اللازمة". "فلا ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار المحتوى من السعرات الحرارية وحده."
مع أنه من غير المرجّح أن تبالغ في تناول المحتوى المائي لحفنةٍ من أعواد الكرفس، إلّا أنّ هناك خطراً حقيقياً للتسمّم بالماء أو "الانسمام المائي" عند استهلاك أكثر من لترٍ واحدٍ من الماء في الساعة.
ADVERTISEMENT
وعلى الرغم ممّا قد يخبرك به أصحاب النفوذ من منتجي قوارير المياه هايدرو فلاسك Hydro Flask، فإنّ هناك شيئاً يُدعى تناول الماء بشكلٍ أكثر من اللازم: وإذا كنت تسرف في شرب كمياتٍ كبيرةٍ من الماء طوال اليوم، عندها ربّما يُفضَّل أن تفكّر في إحداث المزيد من التنوّع في الطعام الذي ستستهلكه لاحقاً.
الأطعمة ذات "السعرات الحرارية السلبية" ليست خطةً جيّدةً لخسارة الوزن
الصورة عبر Brooke Lark على unsplash
ينبغي أن يُقالَ أيضاً إنّ السعرات الحرارية في حدِّ ذاتها ليست كلمةً يتلازم السوء دوماً مع وجودها.
تحتاج أجسامنا فعلياً إلى السعرات الحرارية للقيام بأيّ شيء. واتّباع حميةٍ غذائيةٍ تتكوَّن فقط من الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الماء مثل الكرفس أو البطيخ أو الخس لن يكفي ببساطة لإنجاز المهمّة المطلوبة.
ADVERTISEMENT
تقول ماجومدار: "الأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ أكبر من الماء، مثل الفواكه والخضروات، ستكون ذات سعراتٍ حراريةٍ أقلّ، وبالتالي توفّر طاقةً أقلّ".
وعلى الرغم من أنّ وجود عجزٍ في مقدار السعرات الحرارية (أي أنك تحرق خلال اليوم سعراتٍ حراريةً أكثر مما تتناوله) يُوصى به لفقدان الوزن، إلّا أنها تقول إنّ اتّباع خرافات الأنظمة الغذائية مثل التي تكلّمنا عنها ليس هو الطريقة للوصول إلى الهدف المرجو بشكلٍ مستدام.
تقول ماجومدار: "من أجل فقدان الوزن بشكلٍ مستدام، أودّ أن أنصح الأشخاص بعدم اختيار الأطعمة على أساس مقدار السعرات الحرارية وحده". "إذا كان التركيز بأكمله ينصب على المقدار المُتناوَل من السعرات الحرارية دون النظر إلى قيمة الطعام من حيث التغذية أو إلى ما يفضلّه كل شخص من أطعمة أو إلى طريقة إعداد الطعام وهلمَّ جرّاً، فإنّ هذا الأمر لن يكون مستداماً ولا صحّياً.
عائشة
ADVERTISEMENT
دليل الأغذية في طوكيو: أفضل الأطعمة التي يمكنك تناولها هناك
ADVERTISEMENT
ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنّ الطعام وحده هو سببٌ قويٌّ لزيارة طوكيو. فالتفاني والسعي نحو الكمال من الناحية الفنية الذي تواصل على امتداد عقودٍ من الزمن، أكسب فردوس الأطعمة في اليابان جوائز ميشلان Michelin أكثر من أيّ مكانٍ آخر في العالم باستثناء فرنسا. هل أنت
ADVERTISEMENT
مستعدٌ لتجربة ما يمكن أن نسميه مغامرة ملحمية في تذوّق الطعام؟
1- السوشي
الصورة عبر unsplash
طوكيو، التي تُعتَبر العاصمة العالمية للسوشي، هي المكان الذي يمكنك فيه الحصول على سوشي من مستوى آخر يتميّز عن السوشي في بقية أنحاء العالم جميعها. وهناك عاملان رئيسيان يجعلانها تفوز بهذه المكانة: الأول هو وفرة المأكولات البحرية الطازجة، والثاني هو المهارات العريقة المتوفّرة من ناحية صنع الأرز بالخل المعروف أيضاً باسم أرز السوشي. ففي النهاية، يُعَدُّ السوشي هو أفضل طعامٍ يمكن اعتباره مرادفاً للمطبخ الياباني.
ADVERTISEMENT
الخبر الذي يمكن أن يكون من أفضل الأخبار هنا هو أنّ السوشي الجيّد موجودٌ في كل مكانٍ في طوكيو وبغضّ النظر عن الميزانية التي لديك. هل ترغب في الاستمتاع بالسوشي بميزانيةٍ محدودةٍ؟ إذن توجّه إلى مطاعم كايتن زوشي Kaiten Zushi (الحزام الناقل للسوشي) الرخيصة وغير الرسمية، حيث يمكنك الحصول على مجموعةٍ كبيرةٍ من المأكولات البحرية دون إنفاق الكثير من المال. إنها المكان المفضّل لدينا للاستمتاع بأكبر قدر ممكنٍ من السوشي! أمّا إذا أردت الحصول على تجربة سوشي محرّكةٍ للمشاعر وفريدةٍ من نوعها، فهناك المطاعم المرموقة الحائزة على نجمة ميشلان التي تستحق الإجلال والاحترام (إذا كانت ميزانيتك تسمح بذلك).
ما نوصي به في طوكيو هو:
ماتسوي (إيبيسو، روبونجي)
كيوبي (جينزا، شينجوكو، إلخ...)
سوشي نو ميدوري (جينزا، شيبويا، إلخ...)
ADVERTISEMENT
كذلك لن يكون من الخطأ أن تتناول الطعام في أيّ واحدٍ من مطاعم السوشي الموجودة في سوقَي الأسماك الشهيرَين تويوسو Toyosu وتسوكيجي Tsukiji. اذهبْ مبكراً واستمتعْ بوجبات إفطار السوشي المتعدّدة. يُعَدُّ سوشي داي Sushi Dai ودايوا سوشي Daiwa Sushi هما الأفضل، ولكنّ أيَّ متجرٍ تجد فيه صفوفٌ من السكان المحليين لن يخيّب ظنك.
2- التمبورا
الصورة عبر unsplash
قد يكون رأينا متحيّزاً، ولكننا نجرؤ على القول إنه لا يوجد مطبخٌ آخر في العالم يقدّم طعاماً مقلياً ممتازاً مثلما يقدّمه المطبخ الياباني! التمبورا هو الدليل الواضح على هذا الادعاء. ما الذي يمكن ألّا يعجبك في الجمبري المقلي أو البطاطا الحلوة المغطّاة بأخفّ أنواع المخيض وأكثرها قرمشةً؟ هذا مع العلم أنه فقط في اليابان يمكنك العثور على مطاعمَ متخصّصةٍ بتقديم أفضل أنواع التمبورا على الإطلاق.
ADVERTISEMENT
ما نوصي به في طوكيو هو:
تمبورا آبي (جينزا)
تسونهاتشي (شينجوكو، جينزا، طوكيو، إلخ...)
تمبورا كوندو (جينزا)
3- الياكيتوري
الصورة عبر Flickr
الياكيتوري هو عبارةٌ عن لحم دجاجٍ مشوي لذيذ يُغطَّى بطبقةٍ من الصويا الحلوة ويتمّ شيّه على الفحم. لكنْ رغم أنّ لحم الدجاج هو الأكثر شيوعاً في تحضير الياكيتوري، فإنه من الممكن أيضاً العثور على أنواع أخرى من اللحوم أو من الخضروات مُحضَّرة على أسياخ الشواء في قوائم الياكيتوري. وإعداد الياكيتوري هو أيضاً المكان الذي يمكن أن يتعلّم المرء فيه المستوى المتقدم من فن جزارة لحم الدجاج اليابانية، حيث نصادف البيض غير المتكوّن والكبد والقوانص والجلود بشكلٍ منتظم.
أفضل الأماكن في طوكيو للاستمتاع بالياكيتوري هي مطاعم إيزاكايا Izakaya (حانات الطعام اليابانية) والمطاعم المتخصّصة بالياكيتوري.
ADVERTISEMENT
ما نوصي به في طوكيو هو:
توريكيزوكو (شينجوكو، شيبويا، طوكيو، إلخ...)
توريشيكي (شيناجاوا)
كوشيواكامارو (ناكاميجورو)
4- الأوناجي
الصورة عبر unsplash
أحّد تقاليد فصل الصيف في اليابان هو تناول الأوناجي أو أنقليس المياه العذبة للحفاظ على البرودة خلال موسم الطقس الحار. بل توجد أيضاً عادةٌ شائعةٌ تتمثّل بأكل الأوناجي في يوم الثور الكائن في منتصف فصل الصيف، حيث يُعتقَد أنّ ذلك يوفّر الطاقة والقدرة على التحمّل في الأيام الحارة.
بعض الأطباق الشهيرة للأوناجي تشتمل على أونادون unadon (شرائح الأنقليس المشوية التي تُقدَّم فوق طبقة من الأرز)، أوناجي نيجيري unagi nigiri (كرة من الأرز مُغطّاة بشريحةٍ صغيرةٍ من الأنقليس المشوي)، شيراياكي shirayaki (أنقليس مشوي ومُتبَّل بالملح فقط)، مقرمشات عظمية (هون-سينبي hone-senbei) من الأنقليس (عظام أنقليس مقلية بالغمر يتمّ الاستمتاع بها كوجبةٍ خفيفةٍ مع المشروبات الكحولية)، والكيموسوي kimosui (حساء صافي مُنكَّه بواسطة كبد أنقليس مسلوق).
ADVERTISEMENT
يمكنك الاستمتاع بسوشي الأوناجي في معظم مطاعم السوشي أو يمكنك التوجّه إلى المطاعم المتخصّصة التي تقتصر في أطباقها على تقديم الأوناجي فقط.
ما نوصي به في طوكيو هو:
أيكاوا (تاكادانوبابا)
إيشيباشي (إيدوغاواباشي)
هاتسوغاوا (أساكوسا)
5- الجيوكاتسو (كاتسو لحم البقر)
الصورة عبر Wikimedia Commons
سنتعرّف هنا على النجم الأكثر عصرية في ثقافة الطعام اليابانية: أو كاتسو لحم البقر. من المُرجّح أنك خمَّنت ما هو بشكلٍ صحيحٍ، نعم مُحضَّر من لحم البقر. لقد اكتسبت شرائح اللحم البقري المقلية بالغمر والمكسوة بكسرات الخبز شعبيةً كبيرةً منذ عام 2015. يتمّ تقديم الجيوكاتسو مع مظهر خارجي مقرمش ومحتوى داخلي قليل إلى متوسط النضج، وتُقدّم معه صلصات التغميس والأرز والملفوف والمخللات وحساء الميسو miso. ويمكنك شواء اللحم بالقدر الذي تفضّله، وذلك على الموقد الصغير الموجود على طاولتك.
ADVERTISEMENT
باعتباره كثير العصارة، يكاد يذوب خلال شعورك به، ويمتلك الكمية المثالية من القرمشة، فإنّ هذا الطبق هو حلم أيّ محبّ للحوم. هل يستحق فعلاً أن يُثار حوله كل هذا الضجيج؟ حسناً، جميع أصدقائنا الذين ذاقوا طعم الجيوكاتسو شهدوا بأنه يمكن أن يكون بسهولة أحّد أطباقهم التي لا تُنسى! لذا يجب عليك أن تجرّبه بنفسك.
السوكيياكي هو أحّد الأطعمة اليابانية المفضَّلة في الطقس البارد، حيث يتمّ طهي مجموعةٍ متنوّعةٍ من الخضار الطازجة وشرائح اللحم الرقيقة ضمن حساءٍ ذي طعم حلو ومالح أساسه صلصة الصويا وهو يغلي ويتغرغر في وعاءٍ ساخنٍ. إذا قمت بزيارة طوكيو في الخريف أو الشتاء، فضعْ هذا الطبق الساخن على قائمة الأطعمة التي يجب عليك تناولها.
ADVERTISEMENT
ما نوصي به في طوكيو هو:
إيماهان (نينجيوتشو، جينزا، أوينو، إلخ...)
هياما (نينجيوتشو)
شابو زين (شيبويا، جينزا، يوتسويا، إلخ...)
7 - التيبانياكي
الصورة عبر unsplash
صحيحٌ أنه يمكنك بسهولة العثور على مطاعم تيبانياكي خارج اليابان، ولكنْ فقط في اليابان يمكنك تذوّق أجود أنواع لحم بقر الواغيو ذي العروق وأكثر أسماك المحيط الطازجة طراوةً ونضارةً. إنه وليمةٌ للحواس الخمس كلها، لأنّ التيبانياكي يدمج مفهوم طهي الطعام المتأثّر بالغرب مع استخدام صينية تيبان teppan حديدية.
باعتبارك شخص سيتناول العشاء، سوف تجلس حول شوّاية كبيرة مفتوحة، وستشاهد الطاهي الماهر وهو يؤدّي حيل الطبخ وكأنه ممثّلٌ ترفيهي على خشبة مسرح مسائي، حيث يقوم بطهي اللحوم والمأكولات البحرية والخضروات بطريقةٍ موهوبةٍ تثير الإعجاب. وبينما يمكن لمطاعم التيبانياكي خارج اليابان أن تكون غير رسمية وذات أسعار معقولة، فإنّ تناول وجبة تيبانياكي في مناطق كانتو Kanto (بما في ذلك طوكيو) يكون في العادة شيئاً خاصّاً بطبقات المجتمع العليا (من ناحيةٍ أخرى، هذا الأمر أقلّ رسميةً في مناطق كانساي Kansai). إذن عليك أن تدّخر مبلغاً من المال كي تحصل على تجربةٍ لا مثيل لها عند تناولك التيبانياكي، لكنّ الأمر يستحق ذلك!