لماذا تجعل النوافذ السقفية المثمنة القباب تبدو شديدة الانتظام

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

إن زيادة الأضلاع، والأعصاب، والزخارف قد تجعل القبة تبدو أشد انتظامًا لا أقل. ويمكنك أن ترى الدليل في سقف تتوسطه فتحة ضوء علوية مثمنة ساطعة، فيما تنتظم حولها الأعصاب، واللوحات الزرقاء، وزخارف زنبقة السوسن المتكررة. فإذا تتبعت هذه الفتحة الثمانية الأضلاع أولًا، بدأ سائر التصميم يشرح نفسه.

تصوير غونار ريدرستروم على Unsplash

تلك هي الحيلة المفيدة هنا. فالزخرفة الكثيفة لا تصنع النظام دائمًا؛ فكثير من الفضاءات الداخلية المزخرفة تبدو مكتظة لأن التفاصيل فيها لم تُفعل إلا على سبيل التكديس. أما هذا السقف فينجح لأن التكرار فيه محكوم، ولأن الشكل المثمن هو الهندسة التي تضبط التكوين كله.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الجزء الذي تحلّه عينك قبل أن يعقله ذهنك

ابدأ من المركز لا من الأطراف. ففتحة الضوء العلوية ساطعة، واضحة الحدود، ومثمنة، لذلك تلتقطها العين بوصفها شكلًا محددًا لا ضبابًا من الزخرفة. وما إن يثبت هذا الشكل، حتى يغدو لكل ما حوله وظيفة: كل ضلع يدفع إلى الخارج انطلاقًا من أحد أضلاع المركز أو زواياه، وكل لوحة تستقر في الفراغات التي تصنعها تلك الأعصاب.

هذا هو التناظر الشعاعي ببساطة. فالعناصر تتكرر حول نقطة وسطى، لذلك تستطيع العين أن تتوقع أين سيظهر العنصر التالي. وهذا التوقع أهم مما يظن كثيرون؛ فعندما يحافظ النمط على إيقاعه، يسترخي الذهن لأنه لا يضطر إلى إعادة ترتيب المشهد مرة بعد مرة.

ADVERTISEMENT

ويغدو نظام القبة أوضح ما يكون حين تفصل العناصر الأساسية بحسب وظيفتها.

كيف تصنع الأجزاء الأساسية النظام

الأعصاب

تقسيم·تباعد منتظم

إنها تعمل مثل قضبان العجلة، فتقسم القبة إلى مسارات محسوبة، بحيث يبدو السطح معدودًا لا متناثرًا.

اللوحات الزرقاء

احتواء·تأطير

إنها تملأ المساحات بين الأعصاب بحقول لونية محتواة، فتحوّل القبة إلى مناطق مؤطرة بدل أن تكون غلافًا واحدًا متصلًا بلا انقطاع.

زنبقة السوسن

وحدة زخرفية·تكرار

تُقرأ بوصفها علامات متكررة داخل نظام منظّم أصلًا، لذلك تتعرف العين إلى الزخرفة من غير أن تتعامل مع كل شارة على أنها حدث جديد.

ولماذا لا يبدو كل هذا التكرار مزدحمًا؟

لأن التكرار وحده ليس هو الجواب. فالتكرار لا يصبح باعثًا على الراحة إلا حين يملي شكل حاكم على العناصر المتكررة أين توضع، وكم تفصل بينها من مسافات، وبأي قدر تعلن حضورها. وهنا، ذلك الشكل الحاكم هو فتحة الضوء العلوية المثمنة.

ADVERTISEMENT

الانضباط الخفي وراء كل تلك الزخرفة

يفعل الشكل المثمن شيئًا نافعًا على وجه الخصوص في القبة. فهو أعقد من المربع، لذلك يحرر السقف من جمود الزوايا الصندوقية، لكنه يظل بسيطًا بما يكفي ليُقرأ في لمحة. تمنح الجوانب الثمانية التصميم عددًا كافيًا من المحطات للتنوع، مع الحفاظ على عدّ واضح وثابت.

كيف يحدد المثمن الإيقاع

1

اعدد الأضلاع

تدرك العين الأضلاع الثمانية سريعًا، فتمنح القبة شكلًا يبدو غنيًا ومقروءًا في آن.

2

أسقط الاتجاهات

تُوحي هذه الأضلاع الثمانية بثمانية اتجاهات رئيسية، وهو ما تستجيب له الأعصاب وهي تمتد إلى الخارج.

3

اضبط التباعد

وحين تستقر الاتجاهات، ترث الزخرفة الخارجية فواصلها، فيقلّ الانحراف البصري ويتولد التوقع.

ويساعد الضوء على تثبيت ذلك. فالمركز الساطع يجذب الانتباه أولًا، فيمنح المشاهد نقطة ارتكاز. أما اللوحات الزرقاء الأغمق فتتراجع قياسًا إليه، ولهذا تستطيع أن تحمل الزخرفة من غير أن تنازعه الصدارة.

ADVERTISEMENT

وتضيف الفتحات الغائرة الصغيرة حول القبة لمسات ضوئية أبرد، لكنها لا تطيح بالمركز. إنها تعمل أقرب إلى لمسات جانبية منها إلى عناوين منافسة. ففي الداخل المحكم التنظيم، تكون الإضاءة هرمية مرئية.

تأملٌ صاعد بطيء يكشف المنطق بوضوح

تأمله من الوسط إلى الخارج. أولًا المثمن: شكل ساطع ثابت تستطيع أن تعد حدوده. ثم الأعصاب: كل واحد منها يمد ذلك العد إلى فضاء القبة، فيمنح السطح مجموعة من المسارات.

والآن اتبع أحد هذه المسارات حتى حافة لوحته. ستشعر كيف يمنع الحد الزخرفة من أن تتيه. فالوحدة الزخرفية تبقى داخل حيز، والحيز يبقى داخل قطاع، والقطاع يبقى خاضعًا لسلطة المركز.

ولهذا يمكن لهذا السقف أن يحمل لونًا داكنًا، وخطوطًا معدنية، وشعارات متكررة، ومع ذلك يظل متماسكًا. فالعناصر هنا لا تتنافس على الحرية، بل لقد قيل لها سلفًا أين تقف.

ADVERTISEMENT

لماذا تفشل الزخرفة أحيانًا، ولماذا لا يفشل هذا السقف

يفترض الناس كثيرًا أن الزخرفة تخلق الفوضى بطبيعتها. وقد يحدث ذلك فعلًا حين تفتقر الزينة إلى هرمية وإلى هندسة مهيمنة تشدها إلى بعضها. فالغرفة المليئة بالتفاصيل الغنية من غير شكل منظّم قوي تطلب من العين أن تتخذ قرارات كثيرة جدًا دفعة واحدة.

أما الخلاصة المقابلة فبسيطة: تفشل الزخرفة حين تغيب الهرمية، وتنجح حين تستجيب كل طبقة لشكل حاكم.

متى تتحول الزخرفة إلى ضجيج، ومتى تتحول إلى اتساق

من دون نظام

لا توجد هندسة مهيمنة للتفاصيل، وتكون الهرمية ضعيفة، وتضطر العين إلى أن تقرر باستمرار ما الذي يستحق الأولوية.

مع النظام

يقود المركز، وتنظم الأعصاب، وتحتوي اللوحات، وتتبع الزخارف، فتُقرأ الزينة بوصفها نظامًا لا ضجيجًا.

اتخذ ذلك أداة لفك الشيفرة: ابحث أولًا عن الشكل الحاكم، ثم تحقق مما إذا كانت العوارض المتكررة، واللوحات، والزخارف تخدمه أم تنازعه.