المكبح الذي يعيد الطاقة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

الأمر المدهش هو أنه عندما ترفع قدمك عن دواسة التسارع في سيارة كهربائية، يمكن للسيارة أن تتباطأ وتعيد شحن بطاريتها قليلاً، لأن محرك الدفع يستطيع تبديل وظيفته والبدء في توليد الكهرباء بدلاً من استهلاكها.

وهذا ليس مجرد فكرة لطيفة على الورق. فوثائق مالكي Model 3 من Tesla تنص على أن الكبح المتجدد يبطئ المركبة عندما يرفع السائق قدمه عن دواسة التسارع، كما تصف الصياغة المقدَّمة إلى وكالة حماية البيئة الأمريكية الخاصة بـ Model 3 السلوك الأساسي نفسه بعبارات واضحة: ارفع قدمك، تتباطأ السيارة، وتُستعاد بعض الطاقة.

صورة بعدسة تشارلي ديتس على Unsplash
ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لماذا قد يبدو رفع القدم عن الدواسة وكأنه كبح غير مرئي

في سيارة تعمل بالبنزين، غالباً ما يعني رفع القدم عن دواسة التسارع أن السيارة تواصل السير شبه مندفعة بقصورها الذاتي، مع بعض التباطؤ الناتج من مقاومة المحرك والهواء. أما في كثير من السيارات الكهربائية فالأثر يكون أقوى؛ إذ تبدأ السيارة في كبح نفسها بنفسها.

والشرح المبسط هو الآتي: ما دامت السيارة تتحرك على الطريق، فإن العجلات تظل تدور. وهذه العجلات الدوارة متصلة بالمحرك الكهربائي. فإذا أمر نظام التحكم ذلك المحرك بأن يتوقف عن الدفع إلى الأمام ويبدأ في مقاومة الدوران، تحوّل المحرك إلى مولّد.

هذا التحول في الدور هو الحيلة كلها. قبل لحظة، كانت الكهرباء تتدفق من البطارية إلى المحرك لتحريك السيارة. أما الآن، فحركة السيارة نفسها هي التي تدير المحرك، والمحرك يولد الكهرباء، وبعض تلك الطاقة يعود إلى البطارية. ويمكنك أن ترسم ذلك على هيئة صندوق واحد وسهمين ينعكس اتجاههما.

ADVERTISEMENT

ما الذي يتغير عندما ترفع قدمك

قبل

تتدفق طاقة البطارية إلى المحرك، ويدفع المحرك السيارة إلى الأمام.

بعد

تدير حركة السيارة المحرك، فيقاوم المحرك دوران العجلات، وتعود بعض الطاقة إلى البطارية.

وغالباً ما يلتقط جسدك هذا الإحساس قبل أن يسميه عقلك. يرفع السائق قدمه، فتشعر بجذبة خفيفة إلى الأمام في جذعك، كأن هناك لمسة فرامل خفيفة لم تحدث فعلاً. هذا التحول الصغير هو نتيجة مقاومة المحرك لحركة السيارة بدلاً من تركها تواصل الانطلاق بحرية.

هل سبق أن لاحظت سيارة تبدأ في التباطؤ فور أن يتوقف السائق عن الضغط على أي شيء؟

إن كنت قد لاحظت ذلك، فأنت شعرت بالفعل بالكبح المتجدد. فـ«المنحدر» ليس خارج السيارة، بل داخل منظومة الدفع، حيث إن المحرك نفسه الذي كان يدفع السيارة إلى الأمام قد غيّر اتجاه دوره وبدأ يقاومها.

أذكى حيلة في المحرك: آلة واحدة ووظيفتان متعاكستان

ADVERTISEMENT

هذا هو الجزء الذي يجعل الفكرة تستقر في الذهن. فالمحرك الكهربائي والمولد قريبان جداً في المبدأ. إذا زودت هذه الآلة بالطاقة الكهربائية، صنعت حركة. وإذا أدرتها بالعجلات، أمكنها أن تولد طاقة كهربائية.

ولذلك فالتسلسل قصير وواضح.

كيف يعمل الكبح المتجدد

1

يتوقف المحرك عن الدفع

يتوقف نظام التحكم عن استخدام المحرك لدفع السيارة إلى الأمام.

2

تواصل العجلات الدوران

ولأن السيارة ما تزال تتحرك، تستمر العجلات في الدوران وتدير الآلة المتصلة بها.

3

يتحول المحرك إلى مولّد

تبدّل الآلة نفسها وظيفتها وتبدأ في مقاومة الدوران بدلاً من توليده.

4

تعود الكهرباء إلى الخلف

تولد الآلة الدوارة طاقة كهربائية تتجه عائدة نحو البطارية.

5

تكتسب البطارية بعض الشحن

تستعيد المركبة جزءاً من الحركة التي كان يمكن أن تضيع لولا ذلك.

ولهذا قد يبدو التباطؤ عند رفع القدم في سيارة كهربائية مختلفاً جداً عما يتوقعه كثيرون. فليس الاحتكاك وحده هو من يقوم بالعمل، بل إن السيارة تستخدم جزءاً من حركتها نفسها مدخلاً لإنتاج الكهرباء من جديد.

ADVERTISEMENT

وثمة صورة ذهنية أخرى تساعد هنا: تخيل مروحة. إذا زودتها بالكهرباء دارت شفراتها. وإذا أدرت الشفرات من الخارج، أمكنك، في الإعداد المناسب، توليد الكهرباء. وهذا هو نوع الانعكاس الذي يقوم به محرك السيارة الكهربائية، ولكن بطريقة مضبوطة ومخصصة للسير على الطرق.

لماذا لا يعني هذا أميالاً مجانية إلى الأبد

والآن إلى الجزء الصريح: الكبح المتجدد مفيد، لكنه ليس طاقة مجانية. فلا تستطيع السيارة استعادة كل الطاقة التي استخدمتها لتبدأ الحركة، لأن كل مرحلة في هذه السلسلة تفقد جزءاً من الطاقة على هيئة حرارة ومقاومة كهربائية وتشوه الإطارات ومقاومة الهواء.

كما أنه لا يكون بالقوة نفسها في كل الأحوال.

لماذا تتغير شدة الكبح المتجدد

البطارية شبه ممتلئة

حد الشحن·مساحة أقل

عندما تكون البطارية قريبة من الامتلاء، قد تقل المساحة المتاحة لاستقبال الطاقة المستعادة.

البطارية شديدة البرودة

درجة الحرارة·قيد النظام

في الظروف الباردة، قد يحد النظام من مقدار الطاقة التي يمكنه استعادتها.

الحاجة إلى توقف أقوى من اللازم

قوة الكبح·الفرامل الاحتكاكية تساعد

إذا احتاجت السيارة إلى قوة توقف أكبر مما يستطيع الكبح المتجدد توفيره، تتولى الفرامل الاحتكاكية العادية جزءاً من المهمة.

ADVERTISEMENT

ولهذا تظل القيادة السلسة مهمة. فإذا اندفعت نحو التوقف وطلبت من السيارة أن تفقد سرعتها في اللحظة الأخيرة، فمن المرجح أن يتم جزء من ذلك الكبح عبر وسادات الفرامل والأقراص التي تحول الحركة إلى حرارة. أما توقع حركة المرور ورفع القدم مبكراً فعادة ما يمنح الكبح المتجدد فرصة أكبر للمساعدة، ولا سيما في القيادة المتقطعة داخل الزحام.

وللسير الحر مكانه أيضاً. فعلى امتداد طويل ومستوٍ، قد يكون ترك السيارة تتدحرج بأقل قدر من المقاومة أفضل من تسريعها وإبطائها مراراً، لأن كل تحويل للطاقة يقتطع جزءاً من المحصلة النهائية. ومن الأفضل فهم الكبح المتجدد على أنه وسيلة لإنقاذ جزء من الطاقة التي كانت ستضيع لولا ذلك، لا سبباً لإهدارها أولاً.

كيف تلاحظ ذلك في رحلتك التالية مباشرة

لا تحتاج إلى رسم بياني على لوحة العدادات لتعرف ما الذي يحدث. في رحلتك التالية على متن سيارة كهربائية، انتبه في أول مرة يرفع فيها السائق قدمه عن دواسة التسارع قبل وقت كافٍ من لمس دواسة الفرامل. لاحظ ما إذا كانت السيارة تبدأ في التباطؤ فوراً.

ADVERTISEMENT

ثم راقب إحساس جسدك. فإذا شعرت بتلك الجذبة الخفيفة إلى الأمام في جذعك قبل أي ضغط واضح على الفرامل، فثمة احتمال كبير أن يكون المحرك قد انتقل من سحب السيارة إلى مقاومة دوران العجلات وإعادة جزء من الطاقة إلى البطارية.

هذا هو الأمر العملي الذي يستحق أن تحتفظ به في ذهنك: حين تتباطأ سيارة كهربائية فور أن يرفع السائق قدمه، فأنت غالباً تشعر بالمحرك وهو يستعيد جزءاً من حركة السيارة قبل أن تتدخل دواسة الفرامل أصلاً.