كيف يمكن لجسر يبدو خفيفًا أن يحمل أحمالًا ثقيلة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يبدو جسر بيكسبي كريك خفيفًا، لكن هذا الإحساس بالرهافة يعود في معظمه إلى الفراغات المفتوحة في تصميمه، بينما تأتي قوته الحقيقية من قوس خرساني يدفع الأحمال إلى جانبي الوادي.

وهذه هي الفكرة المفيدة التي ينبغي فهمها أولًا. فسطح الطريق الذي يبدو نحيفًا لا ينهض وحده بالمهمة الأصعب. بل تُنقل هذه المهمة إلى قوس، والأقواس بارعة في حمل الأحمال عبر تعرضها للضغط.

الجزء الذي يبدو كأنه مفقود ليس هو ما يجعل الجسر ضعيفًا

تُعرّف Caltrans جسر بيكسبي كريك بأنه جسر قوسي مفتوح الحنايا من الخرسانة المسلحة. وقد شُيّد عام 1932 على الطريق السريع 1، وكان يُشار إليه آنذاك باعتباره أطول فتحة قوسية من الخرسانة المسلحة في كاليفورنيا. وتهم هذه الحقائق هنا لأنها تخبرك بنوع البنية التي تنظر إليها، لا بمجرد تاريخ افتتاحه.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

1932

اكتمل جسر بيكسبي كريك بوصفه جسرًا قوسيًا مفتوح الحنايا من الخرسانة المسلحة، وهو نوع إنشائي يفسر كيف يمكن له أن يبدو خفيفًا مع قدرته على حمل الأحمال بكفاءة.

تصوير لوغان إيسترلينغ على Unsplash

قد يبدو مصطلح «مفتوح الحنايا» تقنيًا، لكن فكرته بسيطة. ففي جسر قوسي أقدم وأكثر مظهرًا للكتلة، قد تكون المسافة بين الطريق والقوس مملوءة بجدار صلب من المادة. أما في الجسر المفتوح الحنايا، فتُترك هذه المساحة في معظمها مفتوحة، وتحمل دعامات رأسية الطريقَ نزولًا إلى القوس.

ويزيل هذا الخيار قدرًا كبيرًا من الكتلة البصرية. كما يزيل وزنًا ميتًا كان الجسر سيضطر إلى حمله لولا ذلك. فالفراغات التي تبدو خالية ليست فتحات كان ينبغي أن تكون فيها قوة. إنها مساحات لم تكن هناك حاجة أصلًا إلى كتلة إضافية فيها.

إليك أين تذهب القوة فعليًا

ADVERTISEMENT

يصبح مسار الحمل أسهل على الفهم حين تقسّمه إلى مراحل.

كيف يسلّم الجسر القوة إلى الوادي

1

سطح الجسر يتلقى الحمل

تقف سيارة أو شخص على سطح الطريق، وهناك تدخل الحمولة إلى البنية للمرة الأولى.

2

الدعامات الرأسية تمرره إلى الأسفل

ينقل سطح الجسر هذا الحمل إلى العناصر الرأسية أسفله بدلًا من أن يعبر الوادي كله بمفرده.

3

القوس يعيد توجيه القوة

يغيّر القوس الخرساني المنحني اتجاه القوة بحيث تسير على امتداد القوس، لا إلى الأسفل فحسب.

4

الضغط هو الذي يؤدي العمل الأساسي

وهذا يضع الخرسانة أساسًا تحت تأثير الضغط، وهو نوع التحميل الذي تتعامل معه الخرسانة بكفاءة خاصة.

5

المرتكزات تدفع إلى داخل الصخر

يحمل القوس الحمولة إلى الخارج نحو المرتكزات على جانبي الوادي، ومن هناك إلى الصخر.

توقف عند هذه النقطة لحظة: هذا جسر قوسي مفتوح الحنايا من الخرسانة المسلحة يعود إلى عام 1932، وليس لوحًا رقيقًا يعبر الفجوة بطريقة غامضة. وما إن تعرف نوعه حتى يتوقف الجسر عن الظهور كشيء محيّر، ويبدأ في الظهور كبنية منظمة.

ADVERTISEMENT

من السطح إلى الأعمدة. ومن الأعمدة إلى القوس. ومن القوس إلى المرتكزات. ومن المرتكزات إلى الصخر.

هذا هو التسلسل كله. فالجسر يمسك بالوادي من الجانبين، والقوس هو اليد التي تقوم بهذا الإمساك.

قف في المنتصف للحظة وتتبع وزنَك بنفسك

لو كنت واقفًا في منتصف الفتحة، فأين سيذهب وزنُك أولًا وثانيًا وثالثًا؟

أولًا إلى السطح تحت قدميك. ثانيًا إلى الأسفل عبر العناصر الرأسية التي تسند ذلك الجزء من السطح. ثالثًا إلى القوس أسفلها، الذي يحمل تلك القوة جانبيًا على امتداد انحنائه إلى الدعامات الطرفية الكبيرة عند كل جانب من جانبي الوادي.

وهنا تكمن المفاجأة عند المنتصف بالنسبة إلى كثير من الناس. فوزنك لا يحتاج إلى أن يقفز فوق الفراغ المفتوح ويأمل الأفضل. إنه يهبط مسافة قصيرة، ثم ينضم إلى القوس، ثم يُدفع إلى الخارج نحو جانبي الوادي.

ADVERTISEMENT

وحين تتضح هذه الفكرة، تبدو الفراغات الهوائية مختلفة. فهي ليست قوة مفقودة، بل كتلة مفقودة فوق قوس يؤدي بالفعل العمل الإنشائي الأساسي.

لكن تلك الدعامات تبدو نحيفة. أليس من المفترض أن يجعل ذلك الجسر أضعف؟

هذا الاعتراض مفهوم، لكن المقارنة الأساسية هنا هي بين مظهر الجسر وطريقة عمل بنيته فعليًا.

الخفة البصرية مقابل السلوك الإنشائي

الاعتقاد الشائع

إن الدعامات التي تبدو رفيعة والفراغ المفتوح لا بد أن يعنيَا أن الجسر ضعيف أو أنه بالكاد يحمل نفسه.

الواقع

يعمل الجسر لأن هذه العناصر تنقل الحمل إلى قوس خرساني، ويتولى القوس مسار القوة الأساسي تحت الضغط حتى يصل إلى جانبي الوادي.

لذلك فالخفة البصرية والخفة الإنشائية ليستا الشيء نفسه. فالتصميم المفتوح الحنايا يجعل الجسر أقل امتلاءً في المظهر، ويقلل أيضًا الوزن غير الضروري فوق القوس. وهذا يختلف كثيرًا عن مجرد إزالة المادة من بنية من دون مسار واضح للحمل.

ADVERTISEMENT

وإذا قارنته بجسر كَمَري، فسيظهر الفرق بسرعة. فالجائز عليه أن يقاوم الانحناء عبر الفجوة. أما القوس فيحوّل هذه المشكلة في الأساس إلى ضغط ويدفع إلى الخارج عند طرفيه. وظيفة مختلفة، وشكل مختلف.

طريقة بسيطة لفهم هذا الجسر وغيره من الجسور المشابهة

حين تتوقف عن التفكير في سطح الطريق بوصفه البطل، يصبح فهم الجسر أسهل. ابدأ أولًا بتجاهل الفراغات الهوائية. ثم ابحث عن المنحنى في الأسفل.

بعد ذلك، اتبع مسار القوة بعينيك: الحمل على السطح، ثم إلى الأسفل عبر الدعامات، ثم إلى القوس، ثم إلى المرتكزات، ثم إلى الصخر. وإذا بدا هذا المسار واضحًا، فغالبًا سيتوقف الجسر عن أن يبدو هشًا، ويبدأ في الظهور بصورته الصريحة.

ADVERTISEMENT

طريقة ميدانية: تجاهل الفراغات المفتوحة أولًا، واعثر على القوس ثانيًا، وتتبع أين تذهب القوة حتى تصل إلى جدران الوادي.