داخل نظام الأسلاك الهوائية الذي يزوّد قطار ركاب كهربائياً بالطاقة
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه تشابك من الأسلاك هو في الحقيقة منظومة طاقة دقيقة؛ وسبب كثرة الخطوط والحوامل الظاهرة هو أن كل واحد منها يعالج مشكلة مختلفة من مشكلات الاعتمادية.

وإذا أردت مدخلًا بسيطًا لفهمها، فتتبّع ثلاثة أشياء فقط: السلك الذي يلامسه القطار فعليًا، ومنظومة الدعم التي تُبقي هذا السلك في موضعه،

ADVERTISEMENT

والبانتوغراف فوق سقف القطار الذي يرتفع لالتقاط الطاقة. وما إن تنتظم هذه العناصر الثلاثة معًا، حتى يبدأ هذا الممر كله في الظهور لا بوصفه فوضى، بل بوصفه نحوًا له قواعده.

أول ما ينبغي معرفته: القطار لا «يتعلّق بالسلك»

يستمد القطار الكهربائي للركاب طاقته عادة عبر بانتوغراف، وهو الإطار الزنبركي المثبّت على السقف. ومهمته يسهل وصفها ويصعب تنفيذها: أن يضغط إلى أعلى بالقدر الكافي للحفاظ على التلامس مع السلك العلوي، لكن من دون أن ينهك السلك أو يتسبب في تشابكه.

ADVERTISEMENT
تصوير NIR HIMI على Unsplash

وهذا يعني أن القطار ليس موصولًا بالكهرباء كما يُوصَل المصباح بمقبس الحائط. بل إنه يحقق تلامسًا أثناء الحركة، وغالبًا عند سرعات عالية، مع سلك ينبغي له أيضًا أن يصمد أمام الحر والبرد والرياح والتآكل وآلاف مرات المرور.

وإذا سبق أن وقفت قرب خط مكهرب وسمعت هسيسًا خافتًا متصاعدًا أو احتكاكًا معدنيًا خفيفًا فوق مستوى السقف، فذلك هو الدليل. فالـبانتوغراف ينزلق تحت سلك التلامس، لا يشتبك به. وتنتقل الطاقة عبر تلامس متحرك متواصل، أي احتكاك مضبوط بين شريط كربوني وسلك معدني.

ولا ينجح هذا التلامس الانزلاقي إلا لأن السلك يُثبَّت في موضع بالغ الدقة. فيجب أن يبقى سلك التلامس على الارتفاع المناسب، وبشدّ ثابت، مع انحراف جانبي طفيف من جهة إلى أخرى، حتى لا يحفر البانتوغراف أخدودًا في الموضع نفسه من شريطه الكربوني كل يوم.

ADVERTISEMENT

لماذا يتحول سلك واحد إلى عدة أسلاك حين تصبح الاعتمادية أولوية؟

السلك الذي يلامسه البانتوغراف يكون عادة هو الأدنى. وفوقه يمتد سلك حامل، أو سلك كاتيناري، يساعد على تحمّل الحمل الميكانيكي. وبينهما وصلات تعليق قصيرة تُبقي سلك التلامس السفلي في هيئته، بحيث يظل أملس بما يكفي لكي يمر تحته رأس المجمّع من دون ارتداد.

وهنا يبدأ النظام العلوي في الظهور بمشهد مزدحم، ولكن لسبب وجيه. فجزء منه ينقل التيار إلى القطار. وجزء آخر يحمل الوزن. وجزء ثالث يحافظ على ثبات الشد. وجزء آخر يعزل المعدات الحية عن الصواري والجسور. وآخر يفصل هندسة التغذية الخاصة بمسار عن المسار المجاور.

وهنا تتضح الفوضى سريعًا. دعم. شد. محاذاة. عزل. فصل. هندسة احتياطية. هذه ليست أجزاء مكررة، بل وظائف مختلفة ظهرت للعين.

وتكتسب الدعامات أهميتها لأن القطار لا يمر تحت خط مثالي واحد في مختبر. بل يمر تحت منحنيات، وتحويلات، وتقاطعات، ومناطق المحطات المتشعبة، وجسور، ومواضع تسير فيها عدة مسارات جنبًا إلى جنب. وكل موقع من هذه المواقع يغيّر الهندسة، لذلك تحتاج المنظومة العلوية إلى أذرع إضافية، وحوامل، ونقاط تثبيت، حتى تُبقي سلك التلامس حيث يتوقع البانتوغراف أن يجده.

ADVERTISEMENT

وهنا لحظة الفهم لدى معظم الناس: فالقطار ليس موصولًا ببساطة بسلك يعلوه. إنه يعتمد على خط تلامس متحرك يجري التحكم في موضعه وشدّه بدقة شديدة، بحيث يستطيع مجمّع زنبركي أن يظل متصلًا به عند السرعة من غير أن يمزّق نفسه أو السلك.

ذلك الاحتكاك الصغير لا يدوم إلا جزءًا من الثانية. أما المنظومة التي تقف وراءه فتدوم عقودًا

هنا الجزء الذي يغيّر حجم الصورة كلها. فالتلامس بين البانتوغراف والسلك يحدث في لحظات صغيرة إلى حد أنك لا تنتبه إلى أيٍّ منها على حدة، ومع ذلك صُممت المنظومة بحيث تجعل تلك اللحظات تتكرر لسنوات وسنوات بأقل قدر ممكن من الاضطراب.

ولا يقتصر كهربة السكك الحديدية على ميكانيكا ذكية فوق الرأس. بل هو حملة طويلة ضد الترهل، والتآكل، والتمدد الحراري، والجليد، وحركة الرياح، والاهتزاز، والإجهاد المعتاد. وتساعد أجهزة الشد على إبقاء الأسلاك مشدودة مع تغيّر درجات الحرارة. وتحافظ العوازل على بقاء التيار في مساره الصحيح. وتقيس فرق الصيانة مقدار التآكل، وتضبط الهندسة، وتستبدل الأجزاء قبل أن يتحول عيب صغير إلى خط ممزق ساقط.

ADVERTISEMENT

ولهذا تبدو رحلات الضواحي اليومية عادية إلى هذا الحد. إذ يمكن لآلاف التلامسات على مستوى السقف أن تحدث كل يوم على المسار نفسه، في المطر أو البرد أو حر الصيف، ولا يلحظ الراكب في الأسفل منها شيئًا يُذكر. وبالنسبة إلى منظومة يحتك فيها معدن بمعدن عند السرعة، فذلك إنجاز هادئ.

وتختلف التجهيزات الدقيقة من بلد إلى آخر ومن جهة تشغيل إلى أخرى. فبعض الشبكات تستخدم جهودًا كهربائية مختلفة، أو أنماط دعم مختلفة، أو وسائل مختلفة لموازنة الشد. لكن المنطق يبقى واحدًا في الغالب: تلامس مضبوط، وشد مضبوط، وعزل عن المنشآت المؤرضة، وقدر كافٍ من التكرار الاحتياطي حتى لا تتحول الحركات الصغيرة إلى أعطال.

إذا كانت بهذه الدقة، فلماذا تبدو مع ذلك مبالغًا في تجهيزها؟

لأن الدقة في الميدان نادرًا ما تبدو أنيقة. إنها تبدو كهامش أمان.

ADVERTISEMENT

قد يكون الخط الواحد النظيف أريح للعين، لكن السكك الحديدية لا تعمل في الأيام الهادئة وعلى المسارات المستقيمة فقط. فالمعدات العلوية يجب أن تواصل أداء وظيفتها حين يميل القطار قليلًا، وحين يتمدد السلك في الحر، وحين يتفرع المسار إلى عدة اتجاهات، وحين تحتاج فرق الصيانة إلى أن يتعطل النظام بأمان بدلًا من أن ينهار كله دفعة واحدة.

لذلك فالتعقيد الظاهر ليس فوضى. إنه ناتج من فصل الوظائف التي يجب ألا يتداخل بعضها مع بعض. فالخط الذي يحمل تماس البانتوغراف موضوع في مكانه لأجل التلامس. أما بقية الخطوط والأعمال المعدنية فمهمتها تثبيت ذلك الخط أو شده أو مباعدته أو عزله أو تثبيته عند نقاط الارتكاز أو فصله.

وثمة اختبار صغير جيد: حين تشاهد قطارًا كهربائيًا يمر، حاول أن تحدد السلك الوحيد الذي يلامسه البانتوغراف فعلًا. فكل ما عداه في الأعلى موجود كي يجعل هذا التلامس يحدث على النحو الصحيح، مرارًا، وبأمان.

ADVERTISEMENT

كيف تقرأ المنظومة العلوية في رحلتك المقبلة؟

ابدأ من الأسفل لا من الأعلى. ابحث عن البانتوغراف على سقف القطار، ثم اتبع مساره إلى أدنى سلك فوقه مباشرة. وهذا هو غالبًا سلك التلامس.

ثم انظر إلى أعلى وإلى الخارج. فالسلك الأثخن في الأعلى، ووصلات التعليق بين الأسلاك، والأذرع الجانبية الخارجة من الأعمدة أو البوابات المعدنية، ونقاط التثبيت المعزولة، تكون في معظمها جزءًا من منظومة الدعم والتحكم، لا من الجزء الذي يلامسه القطار.

وحين تفصل بين مسار التلامس وبنية الدعم، لن يعود الممر يبدو عشوائيًا. بل سيُقرأ كأنه مجموعة تعليمات مكتوبة بالفولاذ والخزف والسلك.

في أي رصيف أو فيديو عن السكك الحديدية، تتبّع أولًا البانتوغراف إلى أدنى سلك تلامس، ثم دع بقية الشبكة العلوية ترتّب نفسها أمامك في فئات الدعم، والمباعدة، والشد.

كوزيما باور

كوزيما باور

ADVERTISEMENT
استكشاف سحر قرية مطماطة: جولة في منازل الكهوف التقليدية
ADVERTISEMENT

تقع قرية مطماطة في جنوب تونس، وهي واحدة من الوجهات السياحية الأكثر إثارةً للدهشة في شمال إفريقيا. تجذب هذه القرية الفريدة من نوعها العديد من السياح من جميع أنحاء العالم بفضل منازلها الكهفية التقليدية التي توفر لمحة نادرة عن تاريخ وثقافة السكان الأمازيغيين الذين عاشوا في هذه المنطقة لعدة قرون.

ADVERTISEMENT

إذا كنت من محبي الرحلات والسفر وتسعى لاكتشاف أماكن فريدة من نوعها، فإن قرية مطماطة تقدم لك تجربة استثنائية تجمع بين الطبيعة والتاريخ والثقافة.

تاريخ قرية مطماطة

صورة من wikimedia

تعود أصول قرية مطماطة إلى العصور القديمة، حيث يُعتقد أن الأمازيغ، السكان الأصليون لشمال إفريقيا، هم من أسسوا هذه القرية للحماية من الغزاة والمناخ القاسي. تعكس المنازل الكهفية في مطماطة تقنيات معمارية مدهشة اعتمدت على حفر المنازل في الصخور الناعمة، وهي تقنية ساعدت السكان على التأقلم مع الظروف البيئية الصعبة، بما في ذلك الحرارة الشديدة خلال فصل الصيف.

ADVERTISEMENT

يروي السكان المحليون حكايات عن كيفية استخدامهم لهذه الكهوف ليس فقط كمنازل ولكن أيضًا كملاجئ خلال الفترات التي كانت فيها المنطقة معرضة للغزوات والهجمات. كانت هذه المنازل السرية، التي بالكاد يمكن ملاحظتها من الخارج، توفر حماية طبيعية ضد الأعداء وكذلك العواصف الرملية.

الهندسة المعمارية لمنازل الكهوف

تعد منازل الكهوف في مطماطة تجسيدًا رائعًا للهندسة المعمارية التقليدية التي تعتمد على الطبيعة. بدلاً من بناء منازل فوق الأرض، يقوم السكان بحفر أفنية دائرية في الأرض، يبلغ قطر بعضها 10 أمتار، ومنها تُحفر غرف المعيشة والجدران مباشرةً في الصخور المحيطة بالفناء. يشكل الفناء المفتوح محور المنزل ويؤدي إلى غرف متعددة تستخدم كمناطق نوم ومعيشة وتخزين.

تتميز هذه المنازل بدرجات حرارة معتدلة طوال العام، حيث تعمل الجدران السميكة والصخور المحيطة على تنظيم الحرارة داخل المنزل، مما يجعلها باردة في الصيف ودافئة في الشتاء. وهذا يفسر كيف تمكن السكان من البقاء في هذه المنطقة القاحلة والجافة لعقود طويلة.

ADVERTISEMENT

تجربة الحياة في مطماطة

صورة من wikimedia

زيارة قرية مطماطة توفر للزوار فرصة فريدة لتجربة الحياة في بيئة مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتادوا عليها. لا تزال بعض العائلات تعيش في هذه المنازل الكهفية، وقد فتحت أبوابها أمام السياح الراغبين في التعرف على نمط الحياة التقليدي.

عند زيارة أحد هذه المنازل، ستستقبلك العائلات بكرم ضيافة أصيل، وقد يُتاح لك فرصة تذوق الأطعمة التقليدية مثل الكسكس والبسيسة، والتعرف على الأدوات المنزلية القديمة التي استخدمها السكان في حياتهم اليومية. كما يمكن للزوار تجربة المبيت في إحدى هذه المنازل لتحظى بتجربة كاملة تتضمن الإحساس بالأمان والراحة التي توفرها الجدران المحيطة.

مطماطة في الثقافة الشعبية

اكتسبت مطماطة شهرة عالمية عندما اختارها المخرج الأمريكي جورج لوكاس لتكون موقع تصوير بعض مشاهد فيلم "حرب النجوم". كانت المنازل الكهفية في مطماطة الموقع المثالي لتجسيد كوكب تاتوين الخيالي، والذي أصبح منذ ذلك الحين جزءًا من الثقافة الشعبية العالمية. وقد ساهم هذا الظهور السينمائي في زيادة شعبية القرية وجذب السياح الذين يرغبون في زيارة مواقع تصوير الفيلم.

ADVERTISEMENT

على الرغم من هذا الظهور في الثقافة الشعبية، إلا أن مطماطة لا تزال تحتفظ بجوهرها التقليدي وسحرها الفريد، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بأجواء الهدوء والبساطة التي توفرها هذه القرية البعيدة عن ضجيج المدن الكبرى.

الأنشطة السياحية في مطماطة

إلى جانب زيارة منازل الكهوف، يمكن للسياح الاستمتاع بعدد من الأنشطة الأخرى في مطماطة ومحيطها. يمكن لمحبي الطبيعة استكشاف المناظر الطبيعية الصحراوية المدهشة المحيطة بالقرية، حيث يمكن القيام بجولات سيرًا على الأقدام أو بركوب الجمال لاكتشاف جمال الصحراء وتضاريسها الفريدة.

كما يمكن للزوار زيارة الأسواق المحلية في مطماطة، حيث يمكن شراء الحرف اليدوية التقليدية والهدايا التذكارية المصنوعة من قبل السكان المحليين. هذه المنتجات تتنوع بين الفخار، والملابس التقليدية، والمجوهرات المصنوعة يدويًا، مما يمنحك فرصة لاقتناء قطع فريدة تذكرك بزيارتك لهذه القرية الساحرة.

ADVERTISEMENT

إذا كنت من محبي التاريخ، فإن زيارة متحف مطماطة أمر لا بد منه. يعرض المتحف تاريخ القرية والمنطقة المحيطة بها، ويقدم للزوار فرصة للتعرف على الحياة اليومية للسكان عبر العصور. يحتوي المتحف على مجموعة من الأدوات والقطع الأثرية التي تعكس الثقافة المحلية والتاريخ الغني للمنطقة.

مطماطة كنموذج للسياحة المستدامة

صورة من wikimedia

على الرغم من شهرة مطماطة المتزايدة بين السياح، إلا أن القرية تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالحفاظ على تراثها الثقافي والبيئي. يعتمد السكان المحليون بشكل كبير على السياحة كمصدر رئيسي للدخل، ولكنهم يدركون أيضًا أهمية حماية منازلهم الكهفية الفريدة والبيئة المحيطة بها.

تسعى مطماطة إلى تبني مفهوم السياحة المستدامة من خلال تشجيع السياح على احترام البيئة والثقافة المحلية. يمكن للزوار المشاركة في برامج السياحة البيئية التي تركز على تعلم طرق الحفاظ على البيئة والتعرف على تقنيات البناء التقليدية التي استخدمها السكان في حفر منازلهم.

ADVERTISEMENT

نصائح للسياح

إذا كنت تخطط لزيارة مطماطة، فهناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على الاستمتاع بتجربتك:

1.أفضل وقت للزيارة: يعتبر فصل الربيع والخريف من أفضل الأوقات لزيارة مطماطة، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة ومناسبة لاستكشاف المنطقة. تجنب زيارة القرية في فصل الصيف إذا كنت لا تتحمل الحرارة الشديدة.

2.الملابس المناسبة: ارتداء ملابس خفيفة ومريحة هو الأفضل، ولكن يفضل أيضًا حمل سترة خفيفة لارتدائها في المساء حيث يمكن أن تكون درجات الحرارة منخفضة داخل المنازل الكهفية.

3.التفاعل مع السكان المحليين: لا تتردد في التحدث مع السكان المحليين وسؤالهم عن حياتهم وتجاربهم. معظمهم يتحدث العربية، وبعضهم يتحدث الفرنسية، وستجد أنهم متحمسون لمشاركة قصصهم مع الزوار.

4.الحفاظ على البيئة: تذكر دائمًا أن تكون زائرًا مسؤولًا. تجنب إلقاء النفايات واحرص على عدم إلحاق الضرر بالمنازل الكهفية أو البيئة الطبيعية المحيطة.

ADVERTISEMENT

زيارة قرية مطماطة هي تجربة لا تُنسى تتيح لك الفرصة لاستكشاف جانب مختلف من الحياة في تونس والتعرف على تاريخ وثقافة الأمازيغ. إن سحر منازل الكهوف التقليدية والمناظر الطبيعية المحيطة بها يقدم للسياح تجربة فريدة تجمع بين المغامرة والتعلم والراحة. إذا كنت من محبي السفر والبحث عن أماكن غير تقليدية، فإن مطماطة تستحق أن تكون على قائمة وجهاتك القادمة.

ستترك زيارتك لمطماطة انطباعًا عميقًا عن القوة والصمود والابتكار الذي أبداه السكان المحليون في مواجهة التحديات البيئية، وستعود بذكريات وصور فريدة تحكي عن قرية تمكنت من الاحتفاظ بسحرها وجمالها على مر العصور.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
حقائق غريبة عن الحيوانات الأليفة: القطط لا تستطيع تذوق الأطعمة الحلوة
ADVERTISEMENT

من المعروف أن القطط لديها العديد من الحواس القوية، إذ لديها سمع حاد، وقدرة بصريّة مُجهَّز للحركة والظلام، وحاسّة شم حساسة للغاية. ومع ذلك، فإن حاسة التذوق لدى القطط أقل تعقيدًا بكثير من حاسة التذوق لدى البشر والكلاب وبعض الحيوانات الأخرى.

أشياء غريبة يمكن للقطط تذوقها

ADVERTISEMENT
عبر unsplash

لدى القطط عدد قليل نسبيا من براعم التذوق (حوالي 470) مقارنة بالبشر (حوالي 9000). وهذا يعني أيضًا أن حاسة التذوق لديها أضعف منا. على الرغم من أن القطط لا تستطيع تذوق النكهات الحلوة (سنتعرف على السبب قريبًا)، إلا أن لديها براعمَ تذوّقٍ لأشياءَ لا نتذوّقُها نحن، بما في ذلك الماء، وعلى وجه الخصوص، مركب الطاقة الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP). يوفر الـ ATP الطاقة في الخلايا الحية، ويُعتقد أن قدرة القطط على تذوّقه تشير لها إلى وجود اللحوم في ما تأكله. وهذا أمر مهم لأن القطط من الحيوانات آكلة اللحوم ويجب أن تأكل اللحوم من أجل البقاء.

ADVERTISEMENT

الطعم + الرائحة = النكهة

الصورة عبر unsplash

تؤثر رائحة الطعام أيضًا على ما تأكله القطط. حتى بالنسبة للبشر، حوالي 70 إلى 75 بالمائة مما نتذوّقه يأتي من الرائحة، لأن مزيج الطعم والرائحة هو الذي يخلق النكهة. لذا فإن حاسة الشم المتفوقة لدى القطط يمكن أن تعّوضَ افتقارها إلى براعم التذوق، ولا يزال بإمكانها الاستمتاع بنكهات مختلفة من الطعام، مثل الدجاج أو السمك الأبيض.

جين (مُورّثة) مزيف ومستقبِل مفقود

الصورة عبر unsplash

لماذا لا تستطيع القطط تذوق النكهات الحلوة؟ حسنًا، يرجع ذلك إلى جيناتها - وبشكل أكثر تحديدًا، الجين المختل "المزيف". قارنت إحدى الدراسات جيناتِ القطط بأنواع أخرى، مثل الكلاب والبشر، تستجيب للأذواق الحلوة. لقد تمّ النظرُ على وجه التحديد إلى الجينَين Tas1r2 وTas1r3، اللذَين يعملان معًا على تشفير وترميز مُستقبِل الطعم الحلو. في حين أن جين Tas1r3 هو نفس الجين Tas1r3 الموجود في الكلاب، فإن Tas1r2 به اختلافات (عيوب) متعددة، وتم استنتاج أن Tas1r2 هو جين كاذب (نسخة معيبة من الجين الوظيفي). وهذا يعني أن القطط لا تستطيع تحضيرَ المستقبِلِ الضروري لاكتشاف المذاقات الحلوة.

ADVERTISEMENT

لكن قطتي تحب الآيس كريم!

الصورة عبر unsplash

إذا كانت قطتُك تحب الأطعمةَ الحلوة (ملاحظة: لا يُنصح بالآيس كريم للقطط)، فهي النكهاتُ الأخرى المُرافقة التي تتذوقها ما يجعلها تحبّ هذه الأطعمة - وليس حلاوة الآيس كريم اللذيذة التي نحبها.

تذكر أن هناك العديد من الأسباب التي تدفعك إلى إخبار القطط "ممنوعٌ تناولُ طعامَ للناس" بما في ذلك أن الأطعمة البشريّة يمكن أن تكون خطرة على صحة القطط. تُعتبر الأطعمةُ الحلوة مثل الحلوى علاجًا لطيفًا بالنسبة لنا، ولكن ليس للقطط - ولا يمكنها تذوق الحلاوة التي تروق لنا على أي حال.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT