لماذا يحدّد الفستق والقطر ملامح كثير من لفائف المعجنات العربية

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

أفضل لفائف الكنافة بالشعيرية المحشوة بالفستق مُرضية لأن الأمر فيها يتعلق بالهندسة لا بالمبالغة، وهذا يقلب الفكرة السهلة القائلة إن المكسرات والقطر موجودان لمجرد النكهة. فإذا عرفت ما الذي يفعله كل عنصر، أمكنك أن تدرك من أول لقمة لماذا تبدو لفافة ما متكاملة، بينما لا تبدو أخرى سوى حلوى شديدة الحلاوة.

الكنافة الشعيرية هي عجين فيلو مُفتَّت إلى خيوط دقيقة بدلًا من أن يكون على هيئة رقائق مسطحة. وكثيرًا ما يُطلق عليها اسم البقلاوة، لكن تجربة تناولها مختلفة: رقائق أقل وتراكبًا أخف، في مقابل قرمشة أقرب إلى العش يجب التعامل معها بعناية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة من تصوير شعيب أبو الحسناني على Unsplash

إليك أهم ما ينبغي معرفته منذ البداية: الفستق والقطر ليسا إضافتين ثانويتين في هذه اللفائف. إنهما جزء من البنية، تمامًا كما هي الحال مع العجين والزبدة، ولكل منهما دور مختلف في تشكيل القوام داخل اللقمة.

لماذا تبدو لفافة مكتملة وأخرى فوضوية

ما يجعل اللفافة تبدو منسجمة هو أن كل مكوّن يحل مشكلة قوام مختلفة، لا أن كل واحد منها يضيف مزيدًا من النكهة.

ما الذي يفعله كل عنصر داخل اللقمة

العنصرالدور الأساسيماذا يحدث عندما يؤدي وظيفته
خيوط الكنافةتمنح أول انكسار مقرمش ومحمَّصيتشقق السطح الخارجي بقرمشة مع أطراف كثيرة محمَّرة
الدهنيغلف الخيوط ويحميهايتحمّر العجين ويتمايز ويظل رقيقًا بدلًا من أن يصبح جافًا هشًّا
الفستقيعطي الحشوة قوامها وزيتهاتُؤكل الحشوة بوصفها حشوة فعلًا لا كأنها حصى متناثر
القطرينقل الرطوبة ويربط اللفافةتبقى بعض الحواف مقرمشة، وتلين بعض الشظايا، وتحافظ اللفافة على تماسكها
ADVERTISEMENT

إذا كسرت حزمة كنافة مخبوزة لم يُسكب عليها القطر، سمعت تفتتًا جافًا رقيقًا. تتناثر الخيوط، وتنفصل المكسرات، وتبقى الحلاوة، إن وُجدت، على السطح بدلًا من أن تكون داخل اللقمة.

من دون القطر، لا يكون الأمر سوى خيوط هشة ومكسرات.

أما إذا كسرت لفافة سُقيت على نحو صحيح، فينبغي أن تسمع قرمشة خفيفة عند الحافة، لكن في الداخل يكون هناك شدّ لزج طفيف، ومقاومة ناعمة حين تتماسك الخيوط مع الحشوة بدلًا من أن تتطاير. وهنا تكمن الفكرة: القطر مادة ربط ومحرر للقوام، لا مجرد طبقة علوية.

انظر، لهذا السبب تؤدي الخيوط أدوارًا منفصلة

إذا فتحت لفافة جيدة، أمكنك قراءة بنيتها من الخارج إلى المركز، بحيث تسهم كل طبقة بوظيفة مميزة.

كيف تُبنى اللقمة

1

الخيوط الخارجية

تمنح الخيوط الذهبية الدقيقة أول قرمشة خفيفة ومحمّصة.

2

العجين المغلف بالدهن

تحافظ الخيوط المغلفة على قدر كافٍ من القرمشة ليؤطِّر اللقمة بدلًا من أن تجف.

3

مركز الفستق

تتجمع المكسرات بما يكفي لتتماسك، لكنها تبقى مفككة بالقدر الذي يمنعها من التحول إلى معجون.

4

صلة القطر

يسري القطر في اللفافة بوصفه وصلة هادئة تربط جميع الأجزاء.

ADVERTISEMENT

ولهذا تبدو اللفافة الجيدة مكتملة الطعم. فالقرمشة تأتي من الخيوط المحمصة. والغنى يأتي من الدهن. والقوام يأتي من الفستق. والتماسك يأتي من القطر.

ولا توجد أيضًا نهاية مثالية واحدة. فبعض العائلات تفضّل تكسّرًا أكثر جفافًا، مع قدر من القطر يكفي فقط لمنح اللمعان وربطًا خفيفًا. وعائلات أخرى تفضّل تشريبًا أعمق، بحيث يكون الوسط أكثر طراوة وتستقر الحلاوة في طبقة أدنى وأكثر استدارة. ذلك مسألة ذوق، لا خطأ.

لماذا مقولة «فقط حافظ عليها مقرمشة» صحيحة إلى حدٍّ ما فقط

هناك رأي شائع يقول إن جودة الكنافة الشعيرية تتعلق في الأساس بالحفاظ على قرمشة العجين. وهذا مفهوم، لأن الكنافة المبتلة حد البِلّة مزعجة للغاية. لكن القرمشة الخالصة وحدها ليست هي الهدف هنا.

ADVERTISEMENT

فإذا ظلت اللفافة مقرمشة من أولها إلى آخرها، ولم يوجد ما يربط الخيوط بالفستق، فقد تبدو جافة ومفككة بدلًا من أن تبدو مكتملة. عندئذ تمضغ أجزاء منفصلة، لا حلوى واحدة. وتقل المتعة لأن البنية تعاكس نفسها.

الهدف الأفضل هو تباين مضبوط. تريد قرمشة عند الحواف، وتماسكًا في الوسط. وتريد حلاوة تُرسّي المكسرات والعجين في لقمة واحدة، لا سكرًا يغمرهما.

ثلاثة اختبارات سريعة قبل أن تحكم عليها بأنها جيدة

استخدم هذا الاختبار الصغير عند الصينية. أولًا، أصغِ حين تكسر اللفافة: الطقطقة الخفيفة علامة جيدة، لكن لا ينبغي أن يبدو الصوت كحطب يابس من الحافة إلى المركز. ثانيًا، راقب الحشوة: ينبغي أن يبقى الفستق في مكانه في معظمه، لا أن ينسكب في كومة. ثالثًا، تذوق توازن القطر: ينبغي أن يحلّي ويربط، لا أن يغمر العجين أو يختفي تمامًا.

ADVERTISEMENT
🔎

ثلاث طرق سريعة للحكم على القطعة

ينبغي أن تبدو اللفافة الجيدة صحيحة في صوتها، وأن تتماسك حشوتها كما ينبغي، وأن تُستخدم الحلاوة فيها بوصفها عنصرًا بنيويًا لا مجرد طبقة سطحية.

الصوت

استمع إلى طقطقة خفيفة، لا إلى انكسار جاف من الحافة إلى المركز.

تماسك الحشوة

ينبغي أن يبقى الفستق في مكانه في معظمه بدلًا من أن ينسكب في كومة.

توازن القطر

ينبغي أن يحلّي القطر ويربط، لا أن يغمر العجين أو يتلاشى أثره.

احكم على القطعة من صوتها، ومن تماسك حشوتها، ومن كون الحلاوة فيها تربط أكثر مما تغطي.