إن اللون الأخضر الزاهي لضفدع الشجر أحمر العينين ليس زينة، بل تمويه. وقد يبدو ذلك غير منطقي حين تلاحظ جسده الأخضر الليموني الحاد والومضات الدافئة من الألوان المخبأة على جانبيه وقدميه. لكن هذا الضفدع في الغابة المطيرة لا يكون عادة جالساً ليتأمله أحد عن قرب؛ فهو يستريح نهاراً فوق الأوراق في مظلة شجرية خضراء مكتظة، حيث يكون الهدف كله أن يمر من دون أن يُلحَظ.
وهذا مهم لأن هذا الحيوان يعيش تحت ضغط دائم. فبحسب Animal Diversity Web، تقضي ضفادع الشجر حمراء العينين النهار على النباتات، وتفترسها الطيور والثعابين والخفافيش وحتى العناكب. والضفدع الذي ينجو لا يكفيه أن يشبه الورقة في اللون فحسب، بل عليه أن يختفي ضمن الطريقة التي يبحث بها المفترس.
قراءة مقترحة
إذا أبطأت المشهد، بدأت الحيلة تبدو منطقية. ففي النهار، كثيراً ما تستريح هذه الضفادع ساكنة فوق الأوراق، مع ضمّ أطرافها إلى جسدها وإخفاء الأجزاء الأكثر سطوعاً من الأزرق أو الأصفر أو البرتقالي جزئياً. وما يظهر بأقوى صورة من مسافة قصيرة ليس مهرجاناً من الألوان، بل الأخضر.
وليس أي أخضر على نحو مجرد، بل أخضر يتموضع على خلفية من أوراق عريضة مبللة، تحت ضوء مرشَّح، في مكان تلمع فيه الأسطح، وتكسر الظلال الحواف، ولا يبقى فيه شيء مضاءً بالتساوي طويلاً. وفي هذا السياق، قد يبدو الجسد الليموني الأملس أقل شَبهاً بحيوان وأكثر شَبهاً بجزء آخر من الغطاء النباتي.
يعتمد التمويه في الغابة المطيرة بدرجة أقل على أن يبدو الكائن باهتاً في حد ذاته، وبدرجة أكبر على اندماجه في الطريقة التي يُقرأ بها المشهد كله بصرياً.
السكون
يستريح الضفدع بلا حركة، ما يقلّل الإشارات التي يعتمد عليها المفترسون لاكتشاف الفريسة الحية.
تفكك المحيط الخارجي
تجعل الأطراف المطوية وظلال الأوراق شكل الضفدع أصعب في التعرّف إليه بوصفه هيئة حيوان واضحة.
التوافق مع اللون الغالب
أبرز ما يلفت من بعيد هو الأخضر على الأخضر، لا الألوان الأكثر سطوعاً المخفية.
ولهذا قد تكون اللقطات القريبة مضلِّلة. فعندما يُعزل ضفدع واحد عن ازدحام الأوراق ويوضع أمام خلفية ناعمة ضبابية، يبدو كل موضع لامع فيه أشد حضوراً مما هو عليه في الواقع. أما الحيوان نفسه، إذا أُعيد إلى موضعه بين طبقات الخضرة المتراكبة، فيتحول إلى مسألة أصعب بكثير على الباحث عنه.
أفلا يبدو هذا الضفدع لافتاً للنظر أساساً لأنك تراه معزولاً عن المظلة الشجرية؟
ويغدو التباين أوضح ما إن تقارن بين الصورة المعزولة والموطن الحقيقي للضفدع.
نظرة الإنسان الثابتة، وعزل الموضوع، والخلفية الناعمة تجعل المناطق الزاهية تبدو أعلى حضوراً وأكثر وضوحاً.
مسح المفترس البصري، وتكسّر المحيط الخارجي، والأوراق اللامعة، والحقل الأخضر المكتظ تجعل تمييز الضفدع عن الغطاء النباتي أصعب بكثير.
وبمجرد أن تعيد الضفدع إلى عالمه البصري الحقيقي، تضعف سريعاً فكرة أنه حيوان صارخ الألوان. فالإشارة الغالبة هي الأخضر الليموني فوق الأخضر. كما أن وضعية الانكماش تخفي كثيراً من الألوان الأعلى تبايناً. أما حقل الأوراق المحيط به فيمنح المفترسات عدداً أكبر مما ينبغي من الأشكال والحواف والأسطح المتشابهة كي تفرزها بسرعة.
وهذه هي المراجعة الجديرة بالبقاء في الذهن: التمويه لا يعني فقط أن تبدو باهتاً. بل يعني أن تنسجم مع المشهد الذي يتعين على الصائد أن يقرأه. فقد يبدو اللون نابضاً في يدك، ثم يختفي في الموطن الذي صاغه.
هنا يبرز الاعتراض المألوف. فلا بد أن تلك الأجزاء الأشد سطوعاً تعني ألواناً تحذيرية، أو على الأقل شيئاً من الاستعراض الخالص. وربما كان لها أحياناً دور ثانٍ. لكن ذلك لا يلغي دورها الأول.
وأوضح قراءة لهذا الأمر هي أنها تنقسم بحسب الموقف: فالتخفي مهم حين يكون الضفدع مستريحاً، وقد تكتسب الأجزاء الزاهية المخفية أهمية أكبر إذا كُشف أمره فجأة.
| الموقف | ما يكون الأكثر ظهوراً | الوظيفة المرجحة |
|---|---|---|
| الاستراحة نهاراً | الجسم الأخضر مع وضعية الأطراف المطوية | تجنب الانكشاف بين الأوراق |
| عند الإزعاج المفاجئ | انكشاف الأجزاء الأكثر سطوعاً على نحو خاطف | أثر محتمل قصير لإرباك المفترس |
ومن الإنصاف أن نتعامل بحذر هنا. فقد ظل كثير من الكتّاب يرددون لسنوات فكرة أن الألوان الجريئة لدى هذا الضفدع تعمل أساساً بوصفها عرضاً لإخافة المفترس أو إرباكه. غير أن أعمالاً تجريبية أحدث تشير إلى أن اللون وحده قد لا يفسر ذلك الأثر بالكامل. لذا من الأفضل النظر إلى المسألة بوصفها نقاشاً علمياً مفتوحاً، لا خرافة صغيرة مرتبة يجري هدمها.
ومع ذلك، فإن منطق الاستراحة النهارية متين. فهذا الضفدع يعيش في مكان تبحث فيه الطيور والثعابين والخفافيش وسائر الصيادين بين الأوراق عن أشكال صالحة للأكل. وفي هذا التنافس، يكون ألّا يُلحَظ أولاً أهم في الغالب مما يفعله بعد أن يُرى.
نحن نميل إلى الاعتقاد بأن السطوع يعني أن الشيء مقصود لأن يُرى. وفي الغابات قد يكون هذا معكوساً تماماً. فقد يبدو الضفدع لافتاً حين نعزله عن محيطه، ونضعه في المركز، ونحدق فيه، لكنه يكون خفياً على نحو جيد حين يجلس ساكناً بين أوراق لامعة وضوء أخضر متكسّر.
لذا فالمفاجأة ليست أن هذا الضفدع زاهي الألوان، بل إن السطوع، في الشريحة المناسبة من الغابة المطيرة، يمكن أن يكون وسيلة للاختفاء.