المنقار والذيل اللذان يجعلان الببغاء القرمزي متخصصًا في الغابات المطيرة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه زينة استعراضية ليس في الحقيقة إلا مجموعة من الأدوات الخاصة بالغابة المطيرة، والدليل يظهر في منقار ببغاء المكاو القرمزي وذيله.

كثيرًا ما يتوقف الناس عند اللون. وهذا مفهوم. فببغاء المكاو القرمزي من تلك الطيور التي تبدو شديدة السطوع إلى درجة تكاد تجعل المرء يظنها غير عملية. لكن هيئته تروي حكاية أشد صلابة وأذكى من ذلك.

89 سم

يبلغ طول جسم ببغاء المكاو القرمزي نحو 89 سنتيمترًا، وقد يشكل الذيل نحو ثلث هذا الطول الإجمالي إلى ما يقارب نصفه.

لنبدأ بحقيقة بسيطة. يذكر موقع Animal Diversity Web أن طول جسم ببغاء المكاو القرمزي يبلغ نحو 89 سنتيمترًا، وأن جزءًا كبيرًا من هذا الطول هو الذيل. ووفقًا للطائر نفسه، قد يشكل الذيل نحو ثلث الطول الإجمالي إلى ما يقارب نصفه. وهذا ليس تفصيلًا صغيرًا أُلحق بمؤخرة الجسم للزينة، بل جزء أساسي من هذه الآلة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة فيجايالاكسمي نيدوغوندي على Unsplash

الأجزاء الجميلة هي التي تؤدي العمل الشاق

من بعيد، قد يبدو الطائر وكأنه صُمم للعرض أولًا وللحياة اليومية ثانيًا. ذيل طويل. منقار ضخم. مساحات واضحة من الأحمر والأصفر والأزرق. قد يصفه طفل بأنه مترف في زينته. أما المهندس فسيبدأ بطرح سؤال مختلف: ما الوظائف التي تؤديها هذه الأشكال؟

إن أكثر أجزائه لفتًا للانتباه تعمل معًا بوصفها منظومة للتسلق والتغذي.

ثلاث أدوات ظاهرة في تصميم المكاو

المنقار

عميق ومقوس·للإمساك والشطر

يكسر المنقار القوي المكسرات والبذور الصلبة، ويمسك بالخشب، ويساعد على سحب الجسم إلى الأمام أثناء التسلق.

القدمان

أصابع زيغوداكتيلية·قبضة ثابتة

وجود إصبعين إلى الأمام وإصبعين إلى الخلف يمنح الببغاوات قدرة قوية على التحكم في الأغصان، ويتيح لها الإمساك بالغذاء على نحو يكاد يشبه اليد.

الذيل

هيئة طويلة·اتزان معاكس

يساعد الذيل الطويل على تثبيت الطائر حين يتسلق ويمتد ويتحرك بين أغصان المظلة الشجرية غير المتساوية.

ADVERTISEMENT

وحين تراقب هذه المنظومة كلها، تتسارع الصورة في ذهنك. المنقار يمسك. المنقار يقتلع. القدمان تقبضان. الجسم يتحول في موضعه. فالطائر لا يتخبط بين الأغصان، بل يشق طريقه خلالها بخفة.

ولهذا تبدو هيئة ببغاء المكاو القرمزي وكأنها صُقلت بالعمل، مثل قطعة قديمة من زورق لم يبق فيها شيء زائد إلا بعد أن أثبت ضرورته. وحتى هذا المظهر المبالغ فيه يبدأ في الاستقامة أمامك حين تتوقف عن سؤال: كيف يبدو؟ وتبدأ بسؤال: ماذا يتيح لهذا الطائر أن يفعل؟

لكن لو لم يكن أمامك سوى المنقار والذيل، فما نوع الحياة التي ستخمن أن هذا الطائر مهيأ لها؟

انظر إلى الهيئة الجانبية، وسيكشف الذيل نفسه بنفسه

إذا رأيته من الجانب، كان الذيل هو الدليل الفاضح. يمتد خلف الطائر كعارضة طويلة في قارب صغير، وحين يتحرك المكاو على الأغصان تكاد تشعر بما يفعله. فذلك الطول ليس موجودًا لمجرد أن ينساب خلفه في الهواء بمظهر جميل، بل يؤدي وظيفة واضحة بوصفه ثقلًا موازنًا يساعد الطائر على تثبيت نفسه أثناء التسلق والامتداد والتكيف بين طبقات الأغصان.

ADVERTISEMENT

وتغدو خطة الجسم أسهل فهمًا إذا قسمتها إلى خطوات.

كيف يتحرك المكاو بين الأغصان

1

أمسك بالغصن

تغلق القدمان قبضتهما على الأغصان غير المستوية والمرنة لتشكلا نقطة انطلاق ثابتة.

2

استخدم المنقار سندًا

يلتقط المنقار الخشب، ويسند الجسم، ويساعد على جذب الطائر إلى الأمام.

3

تمدّد إلى ما بعد مركز الاتزان

يميل الطائر أو يعض أو يجذب نفسه نحو الطعام الذي قد يكون أبعد قليلًا من مركز الثقل الآمن.

4

وازن بالذيل

يعمل الذيل الطويل كثقل موازن بينما ينشغل الطرف الأمامي بالأعمال الكثيرة للتسلق والتغذي.

وعندها تتضح بقية الصورة. فالمنقار ليس أداة لكسر الجوز فحسب، بل نقطة إسناد أيضًا. والقدمان ليستا مجرد وسيلة للوقوف، بل أداتا قبض. والذيل ليس مجرد طول، بل اتزان. وإذا جمعت هذه العناصر معًا، بدت الهيئة الجريئة للمكاو تصميمًا مخصصًا للعمل بين الأغصان من أجل التغذي والتسلق عاليًا فوق الأرض.

ADVERTISEMENT

نعم، لا يزال اللون مهمًا للمظهر أيضًا

هنا توجد حدود صادقة. فليست كل سمة ظاهرة ذات غرض ميكانيكي واحد واضح، والريش الزاهي ليس مجرد طلاء هندسي. فاللون مهم أيضًا اجتماعيًا؛ إذ يمكن أن يساعد الطيور على التعرف إلى أفراد نوعها، وأن يشير إلى الصحة، وأن يؤدي دورًا في التودد والحياة الجماعية.

إن مظهر الطائر يؤدي أكثر من نوع واحد من الوظائف في الوقت نفسه.

نوعان من الوظائف في مظهر المكاو

جانب السمةالدور الأساسيأمثلة في المقال
ميكانيكييساعد الطائر على الحركة والتغذيكسر المنقار للمكسرات وتسلقه، وقبض القدمان، وموازنة الذيل
اجتماعييساعد الطائر على التواصل وأن يُعرَفالتعرف إلى النوع، والإشارة إلى الصحة، والتودد والحياة الجماعية

وهذا لا يضعف الحكاية الوظيفية، بل يقويها. فالدرس المفيد هنا هو أن الحيوانات كثيرًا ما تُبنى لحل أكثر من مشكلة واحدة في الوقت نفسه. ويمكن لببغاء المكاو القرمزي أن يكون سهل الرؤية، وسهل الفهم بالنسبة إلى طيور المكاو الأخرى، وفي الوقت ذاته مزودًا بمنقار وذيل يؤديان عملهما كل يوم في المظلة الشجرية.

ADVERTISEMENT

وهنا وسيلة جيدة لاختبار فهمك وأنت تنظر: اختر السمة التي تبدو لك أول الأمر زائدة. ثم اختبرها. هل تساعد في التغذي، أو التسلق، أو الاتزان، أو الإشارة؟ مع المكاو، تكون الإجابة في الغالب نعم، وفي أكثر من اتجاه واحد.

طريقة أفضل للنظر إلى الحيوانات من الآن فصاعدًا

في المرة المقبلة التي يبدو لك فيها طائر أو سمكة أو ثديي وكأنه صُمم بإفراط، اختر سمة واحدة لافتة واسأل عن الوظيفة التي تؤديها قبل أن تعدّها مجرد زينة.