تُخفي البحيرة الزرقاء الحبرية حوضًا على هيئة نهر جليدي

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تلك البحيرة الزرقاء الداكنة لا تبرز لأن لونها يسرق المشهد، بل لأن الحوض الذي يحتضنها هو المفتاح الحقيقي، وهو أمر يمكن رؤيته من أي نقطة عالية مطلة متى عرفت أين تنظر.

صورة بعدسة ماكس بورغي على Unsplash

كثير من الرحلات الجبلية يبدأ بالإعجاب. وهذا مفهوم. لكن بعض المشاهد تصبح أعمق حين تكف عن التعامل مع الماء بوصفه النجم، وتبدأ في قراءة الأرض من حوله.

الجزء الجميل ليس هو القصة الأساسية

إذا تركت عينك تتحرك بالطريقة التي تتحرك بها عادة عين المتنزه، فإنها تهبط من خط القمم إلى التجويف، ثم تمتد على طول قاع الوادي. تمهّل في ذلك. تبدو الحواف مقطوعة وحادة. وتظهر البحيرة وكأنها محتواة في مكانها لا منسكبة خارجه. أما الوادي في الأسفل فيبدو أوسع مما ينحته نهر عادي في الغالب بمفرده.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يصير المشهد أوضح حين تقارن الأشكال التضاريسية بعضها ببعض، بدل أن تتعامل معها كتلة واحدة ضبابية من جمال الجبال.

دليلان جليديان يخفيهما المشهد

السمةالشكل المعتاد الذي تصنعه الأنهارالشكل المعتاد الذي تصنعه الأنهار الجليدية
شكل الواديعلى هيئة V، ضيق عند القاععلى هيئة U، متسع ومجروف
التجويف الجبليمنخفض تصريفي بسيطسيرك جليدي، تجويف على هيئة وعاء
بحيرة داخل حوضليست علامة حاسمة بمفردهابحيرة سيرك جليدي حين يمتلئ الحوض لاحقًا بالماء

وهذا مهم، لأن الأنهار الجليدية تشكّل الجبال على نحو مختلف عما تفعله الأنهار. فالأنهار عادة تنحت أودية على هيئة V، ضيقة عند القاع وحادة المقطع. وتوضح Encyclopaedia Britannica أن الأودية على هيئة U من العلامات الكلاسيكية على التجلد الجبلي، إذ تتشكل حين يقوم الجليد المتحرك بكشط الوادي وتوسيعه إلى حد يتجاوز كثيرًا ما يستطيع مجرى مائي أن يفعله وحده.

ADVERTISEMENT

والآن أعد البحيرة إلى المشهد. فالبحيرة الجبلية الصغيرة المستقرة في حوض مستدير أو مجروف كثيرًا ما تشير إلى علامة جليدية أخرى. وتذكر National Geographic Education أن الأنهار الجليدية يمكن أن تنحت تجاويف وعائية الشكل تُسمى السيركات الجليدية، وحين تمتلئ هذه الأحواض لاحقًا بالماء تُسمى البحيرات الناتجة بحيرات السيرك الجليدي.

وهذا هو التحول الأول الذي يستحق أن تقوم به: قد يكون الماء الأزرق أول ما تلاحظه، لكن الشكل الذي يحتضن الماء يخبرك بأكثر مما يخبرك به اللون مهما بلغ سحره.

ما الذي تفوته عينك حين تتجه مباشرة إلى الماء؟

من الأعلى، يبدو الحوض الذي نحته الجليد غالبًا وكأن الجبل ضغط بإبهامه إلى داخله. الجدار الخلفي شديد الانحدار. ويبدو التجويف مجروفًا لا مجرد منخفض تتجمع فيه المياه. ويبقى الماء هناك لأن الحوض قد تعمّق بفعل الجليد، أو لأن الصخور والركام الذي خلّفه الجليد يسدانه.

ADVERTISEMENT

ما الذي يُظهره الحوض المنحوت جليديًا عادة؟

جدار خلفي شديد الانحدار

جدار رأسي علوي·حوض محتوى

يرتفع الجدار الخلفي بحدة، فيمنح التجويف مظهرًا يوحي بأنه محصور في مكانه لا مجرد خط تصريف مفتوح.

تجويف مجروف

مستدير·متعّمق

يبدو الحوض كأنه مضغوط إلى الداخل أو منحوت، لا مجرد شكل صنعه انحدار المياه إلى الأسفل.

أرض قليلة الغطاء

صخرية·تربة أقل

كثرة الصخور الظاهرة وندرة الحواف اللينة تعززان غالبًا الانطباع بأن التضاريس صاغها الجليد، وإن لم يكن ذلك دليلًا قائمًا بذاته.

ويشرح كل من National Park Service وU.S. Geological Survey هذا بلغة واضحة في موادهما عن الأنهار الجليدية: فالجليد المتحرك يطحن الصخور الأساسية ويقتلعها ويعمّقها، ثم يترك وراءه مجموعة من الأشكال الأعرض والأغلظ من تلك التي تصنعها المجاري المائية المعتادة. ولست بحاجة إلى شهادة في الجيولوجيا كي تلاحظ هذا الفرق. كل ما تحتاجه دقيقة من الانتباه.

ADVERTISEMENT

وغالبًا ما يكون في هذه الأماكن قدر من القحولة. تربة أقل. حواف أقل نعومة. وصخور مكشوفة أكثر. وهذه القسوة ليست برهانًا بحد ذاتها، لكنها، إلى جانب بحيرة محتواة ووادي عريض، تبدأ في الظهور كجزء من البصمة نفسها.

والآن انظر إلى شكل البحيرة من جديد، لا إلى جمالها فقط. تتبع حدودها بعينيك، ثم امسح جدران الوادي بحثًا عن مجرى عريض لا عن شكل V حفره نهر.

اللحظة التي تصافحك فيها الجبال

هنا يصبح المشهد قابلًا للقراءة. وعاء. جدار علوي شديد الانحدار. قاع عريض. ركام متناثر قليل. وماء أزرق مستقر في مكانه.

إذا اجتمعت هذه العلامات، فإنها تقدم حجة قوية على النحت الجليدي. فالتجويف الوعائي الشكل هو على الأرجح سيرك جليدي، أي ذلك الحوض الشبيه بالمسرح الذي يمكن للجليد أن ينحته قرب رأس الوادي الجبلي. وإذا كان هذا التجويف يحتفظ بالماء الآن، فإن البحيرة تنطبق عليها تسمية National Geographic Education: بحيرة سيرك جليدي.

ADVERTISEMENT

ثم يضيف الوادي دليله الخاص. فإذا بدا القاع واسعًا نسبيًا، وارتفعت الجوانب بانبساط أكثر انفتاحًا من أخدود حاد، فالأرجح أنك تنظر إلى الشكل ذي هيئة U الذي تعدّه Britannica سمة مميزة للتجلد. فالنهر ينحت إلى الأسفل، أما الجليد فينحت إلى الأسفل وإلى الخارج أيضًا.

تلك هي المصافحة. فالمشهد البعيد لا يعود مجرد مشهد مهيب، بل يبدأ في تقديم بصمة يمكنك قراءتها هناك من نقطة الإطلالة نفسها.

إلى أي حد يمكنك أن تكون واثقًا من مشهد واحد؟

وهنا تأتي الصراحة: هذه الطريقة مفيدة، لكن ليست كل بحيرة جبلية زرقاء مستقرة في حوض نحته الجليد، وليست كل وادٍ قاحل جليدي الأصل. فقد تسد الانهيارات الأرضية المياه. وقد تحتفظ التجاويف البركانية ببحيرات. وقد تبدو المرتفعات القاسية قليلة الغطاء لأسباب لا علاقة لها بالجليد القديم.

لذلك، تمسّك باستنتاجك بخفة. لا تراهن على كل شيء اعتمادًا على علامة واحدة، أو على اللون، أو على رهبة المشهد. ابحث عن مجموعة من القرائن: حوض مجروف، وجدران مطوقة، ومقطع وادٍ أعرض، وأرض تبدو كأن الطحن شكّلها أكثر مما شكّلها جريان الماء.

ADVERTISEMENT

طريقة أفضل للحكم على المشهد

1

ابدأ بالحوض

اسأل نفسك: هل تستقر البحيرة في تجويف مجروف أو مستدير، أم في مجرى تصريف بسيط؟

2

تفقّد الجدران

ابحث عن جوانب مطوقة أو شديدة الانحدار تجعل الحوض يبدو منحوتًا ومحتوى.

3

اقرأ مقطع الوادي

قارن بين القاع والجوانب، وانظر إن كانت أقرب إلى مجرى على هيئة U لا إلى شكل V ضيق حفره نهر.

4

تعامل معه بوصفه مجموعة متكاملة

استخدم عدة قرائن معًا بدلًا من الثقة في اللون أو رهبة المشهد أو سمة لافتة واحدة.

هذا التواضع جزء من الرؤية الجيدة. فقراءة الميدان جيدًا لا تعني أن تسمي كل شكل بثقة متعالية، بل أن تلاحظ من الأدلة ما يكفي لجعل الجبل أكثر قابلية للفهم.

طريقة أفضل لتأخذ هذا الفهم معك في نزهتك المقبلة

ما إن تعرف هذا، حتى لا تفقد المشاهد الجبلية العالية شيئًا من سحرها، بل تكتسب طبقة ثانية. ستظل تستوعب الارتفاع والاتساع وصفاء الماء الأزرق، لكنك ستصبح قادرًا أيضًا على رؤية الأثر القديم للجليد في شكل الحوض وانبساط الوادي من حوله.

ADVERTISEMENT

اقرأ الحوض قبل أن تمتدح اللون.