ليس السموذي المصنوع من التوت الأزرق أزرقَ للسبب الذي يظنه معظم الناس

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

يبدو سموذي التوت الأزرق بنفسجيًا لأن التوت الأزرق لا يحتوي على صبغة زرقاء بسيطة وثابتة. فاللون يأتي في معظمه من الأنثوسيانينات، وهي أصباغ يمكن أن تميل إلى الأحمر أو البنفسجي أو الأزرق بحسب بيئتها الكيميائية، وما إن تتصوّر طريقة تصرّف هذه الأصباغ في الفاكهة المهروسة حتى يصبح اللون الذي تراه في الكوب أكثر منطقية.

وهذا يخالف التسمية الصغيرة التي يحملها كثير منا في ذهنه: التوت الأزرق يعني الأزرق. وهذا مفهوم. فالاسم يوحي لك بشيء، لكن ما تراه في المطبخ يقول شيئًا آخر.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

أول خرافة ينبغي التخلّي عنها: التوت الأزرق لا يخفي زجاجة من ملوّن الطعام الأزرق

هذا السموذي ليس أزرق لأن التوت الأزرق لا يعمل كأنه صبغة ثابتة. فمركبات اللون الأساسية فيه هي الأنثوسيانينات، وتوضح مراجعات الأبحاث الخاصة بالأنثوسيانينات، ومنها مراجعة أعدّها خو وكوه وزملاؤهما عام 2017، أن هذه الأصباغ تغيّر لونها بحسب درجة الحموضة وعناصر أخرى في بيئتها. وبعبارة مطبخية بسيطة، هي أصباغ تستجيب للظروف، لا طلاء ثابتًا.

وتجعل مراجعة متخصصة عن التوت الأزرق أعدّها كالت وزملاؤه في عام 2020 الأمر واضحًا فيما يخص هذه الفاكهة تحديدًا: الأنثوسيانينات هي الأصباغ المسؤولة عن نطاق الألوان الأحمر-الأزرق-البنفسجي فيها. وهذا النطاق مهم. لأنه يعني أن الثمرة لم تعد أصلًا بدرجة لون واحدة مضمونة حين تهرسها أو تخلطها أو تخففها أو تمزجها مع الزبادي أو الحليب أو العصير.

ADVERTISEMENT

ما الذي يوحي به اسم الثمرة، وما الذي تفعله الفاكهة فعلًا؟

الخرافة

يحتوي التوت الأزرق على لون أزرق بسيط مدمج فيه، ولذلك يفترض أن يجعل الفاكهة المهروسة والسموذي بلون أزرق واضح.

الحقيقة

يعتمد التوت الأزرق على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ تستجيب للظروف وقد تظهر باللون الأحمر أو البنفسجي أو الأزرق بحسب درجة الحموضة وبيئة الطعام.

ويمكنك التحقق من ذلك من دون أي أدوات مخبرية. اسحق بضع حبات من التوت الأزرق على ملعقة بيضاء أو طبق أبيض. ما ستراه غالبًا ليس أزرق نقيًا يشبه ألوان الشمع. بل أقرب إلى الأرجواني المحمر، أو لون النبيذ، أو البنفسجي، أو لطخة أرجوانية داكنة.

تصوير مور شاني على Unsplash

وهذه هي النسخة المطبخية من الحقيقة. فعندما تبقى الحبة سليمة، تلتقط عينك شيئًا معينًا من سطحها. لكن عندما تُفتح الحبة وتنتشر الأصباغ في العصير واللب، ينتقل اللون إلى الجهة الحمراء البنفسجية التي يراها معظم الناس فعلًا.

ADVERTISEMENT

محطة في المنتصف: أيَّ لونٍ كنت تظن أن التوت الأزرق المهروس سيكون؟

قبل أن تواصل القراءة، توقّف لثانية واحدة وأجب ببساطة: إذا هَرستَ التوت الأزرق بظهر الملعقة، فما اللون الذي تتوقع أن تراه على تلك الملعقة؟

وإليك النتيجة: في ضوء المطبخ العادي، تبدو الفاكهة المهروسة غالبًا أقرب إلى الأحمر البنفسجي أو البنفسجي المائل إلى الزرقة من الأزرق الحقيقي. وفي كوب السموذي، يزداد هذا العمق غالبًا ليصبح بنفسجيًا غنيًا، ولا سيما عندما يكون الشراب كثيفًا بما يكفي ليُبقي اللب والرغوة معلّقين فيه.

وهنا تبدأ هذه الحيرة كلها في أن تصبح مفهومة. فعينك لا ترى «جوهر التوت الأزرق». بل ترى صبغة الأنثوسيانين ضمن ترتيب محدد: فاكهة مهروسة، وقدر من الحموضة، وتركيزًا مرتفعًا، وجسيمات دقيقة من اللب، ووعاءً يغيّر التباين.

لماذا يقول الكوب «بنفسجي» حتى عندما تقول التسمية «توت أزرق»؟

ADVERTISEMENT

هناك عدة عوامل تدفع اللون نحو البنفسجي بدلًا من الأزرق الساطع، وهي تعمل معًا داخل الكوب.

🫐

لماذا يبدو سموذي التوت الأزرق بنفسجيًا؟

اللون الذي تراه ينتج من سلوك الأصباغ مع الوضع الفيزيائي للسموذي، لا من «أزرق توت» ثابت.

شكل الصبغة والحموضة

تتبدل الأنثوسيانينات مع درجة الحموضة، وفي بيئة فاكهية حمضية باعتدال تستقر غالبًا أقرب إلى البنفسجي منها إلى الأزرق الحقيقي الساطع.

تركيز الصبغة في الفاكهة المهروسة

ما إن تنفجر الحبات حتى ترى العين طبقات من العصير والمواد الصلبة، فتبدو أعمق وأغمق وأكثر ميلًا إلى الحمرة من السطح الخارجي للثمرة الكاملة.

الكثافة والعكارة

يخفف اللب وشظايا القشرة والفقاعات والسائل الضوء ويجعل الشراب أثقل وأغمق مظهرًا، وهو ما يُقرأ غالبًا على أنه بنفسجي.

التباين البصري

يؤثر الكوب والغرفة والأشياء المجاورة في المقارنة؛ وبمجرد وضع السموذي بجانب شيء أزرق بالفعل، يتضح سريعًا أنه أقرب إلى البنفسجي منه إلى الأزرق.

ADVERTISEMENT

وعندما ترى هذه الأسباب مجتمعة، تبدو الصورة مُرضية على نحو لافت: سلوك الصبغة، والحموضة، والكثافة، والتركيز، والتباين البصري. وإذا أضفت إلى ذلك التوقع المسبق، اتسعت الفجوة أكثر. فنحن نفكر أولًا في «التوت الأزرق»، لذلك نتخيل اللون الأزرق قبل أي شيء، حتى عندما يكون الشراب أمامنا بنفسجيًا بوضوح.

لكن مهلاً، أليس التوت الأزرق يبدو أزرق من الخارج؟

بلى، يبدو مائلًا إلى الأزرق عندما يكون ثمرة كاملة، ومن هنا يبدأ الالتباس. فالسطح الخارجي للتوت الأزرق يعطي عينك لونًا سطحيًا، تساعد عليه القشرة والضوء، وغالبًا تلك الطبقة الباهتة الغبراء التي تغطي الحبة. لكن هذا الانطباع السطحي ليس هو نفسه لون اللب المهروس داخل طعام ممزوج.

لون الحبة الكاملة مقابل لونها بعد الخلط

قبل

بوصفها ثمرة كاملة، تبدو حبة التوت الأزرق جسمًا سطحيًا مرتبًا، وتساعد القشرة والضوء وطبقة الغبار الطبيعية على أن تبدو أكثر ميلًا إلى الأزرق.

بعد

لكن ما إن تتحول إلى عصير ولب حتى تنتشر الأصباغ نفسها في المزيج، ولذلك تبدو العجائن والمربى والسموذي عادة أقرب إلى البنفسجي من الثمرة السليمة.

ADVERTISEMENT

وهذا لا يعني أيضًا أن كل سموذي من التوت الأزرق سينتهي إلى الدرجة نفسها تمامًا. فمنتجات الألبان قد تُلطّف اللون. وزيادة الحموضة قد تدفعه في اتجاه آخر. كما أن التوت المجمّد، أو زيادة الماء، أو الموز، أو الخلط الكثيف جدًا، قد يغيّر ما تراه. لكن هذه التغييرات كلها تبقى ضمن القاعدة الأساسية نفسها: لون التوت الأزرق في الطعام يتحدد بحسب السياق، وليس لونًا ثابتًا.

اختبار سريع في المطبخ يُسقط هذه الخرافة

جرّب مقارنة صغيرة واحدة. اهرس بضع حبات من التوت الأزرق على ملعقة بيضاء، واسكب قليلًا منه في كوب زجاجي شفاف، ثم ضعهما بجانب شيء أزرق بوضوح، مثل عبوة أو منديل. وكلما دفعت المقارنة إلى الأمام أكثر، تراجع انطباع «الأزرق» وظهر البنفسجي بوضوح أكبر.

اختبار مقارنة سريع في المطبخ

1

اهرِس بضع حبات

اضغط حبات التوت الأزرق على ملعقة أو طبق أبيض حتى ترى الصبغة المهروسة بوضوح.

2

اسكب قليلًا منه في كوب شفاف

انظر إلى المشروب كاملًا بوصفه مزيجًا أكثر كثافة وعكارة، لا مجرد لطخة رقيقة.

3

أضف عنصرًا للمقارنة بلون أزرق حقيقي

ضع الملعقة أو الكوب بجانب شيء أزرق بوضوح، مثل منديل أو عبوة.

4

احكم على الفرق

تجعل هذه المقارنة انطباع «الأزرق» يتلاشى، وتبرز الدرجة البنفسجية للسموذي بوضوح.

ADVERTISEMENT

في المرة القادمة التي تخلط فيها التوت الأزرق، لا تحكم على اللون إلا بعد أن تنظر أولًا إلى لطخة منه على ملعقة بيضاء، ثم إلى الشراب كاملًا في كوب شفاف؛ فهذا الفحص على خطوتين يكشف لك حقيقة الصبغة أسرع مما يفعله الاسم على الإطلاق.