غالبًا ما يكون الصعود في الجبال أقل ارتباطًا باللياقة البدنية منه بالحُكم السليم، وهذه بشرى جيدة إن كنت تظن أنك تحتاج أولًا إلى قدرات خارقة؛ فالأهم هو أن تتعلم ما الذي ينبغي مراقبته تحت قدميك وفوق رأسك قبل أن تواصل ببساطة اتباع مسار صعود إلى الأعلى.
يفترض كثير من المبتدئين في التزلج الجبلي أن الجزء الأصعب هو امتلاك العدة المناسبة والقدرة البدنية اللازمة. وهذه أمور مهمة فعلًا، لكن Avalanche.org يضع رقمًا واضحًا أمام النقطة الأهم: ففي نحو 90% من حوادث الانهيارات الثلجية، يكون الانهيار قد تسبب فيه الضحية أو أحد أفراد مجموعته. ولهذا يستحق الصعود كامل انتباهك. فالقرارات التي تتخذها في الطريق إلى الأعلى هي غالبًا ما يحدد إن كان يومك سيمضي عاديًا أم لا.
قراءة مقترحة
~90%
يقول Avalanche.org إن نحو 90% من حوادث الانهيارات الثلجية يتسبب فيها الضحية أو أحد أفراد مجموعته، ولهذا تكتسب قرارات الصعود كل هذه الأهمية.
هذا ليس بديلًا عن التدرّب على الانهيارات الثلجية، أو التمرّن مع الشركاء، أو الرجوع إلى النشرة المحلية. فبعض العلامات دقيقة فعلًا، والمبتدئون قد يفوتهم ملاحظتها. لكن هناك بعض الأساسيات التي يمكنك الاستفادة منها فورًا كي لا تتعامل مع وجود مسار قائم باعتباره دليلًا على أن المنحدر منطقي أو مناسب.
أول ما ينبغي قراءته هو الزاوية. فمسار الصعود الجيد يرتفع عادة بدرجة ثابتة ومعتدلة، مع انعطافات سهلة، لا بصعود مباشر إلى الأعلى يجبر الجميع على الاتكاء بقوة على العصي. وإذا اتجه المسار فجأة إلى أعلى بشكل أكثر مباشرة، أو رفعت دعامات الكعب في وقت أبكر مما توقعت، فهذه ليست مجرد مسألة راحة. فقد يعني ذلك أن من رسم المسار كان يهتم بالسرعة أكثر من اختياره للتضاريس.
صعود ثابت ومعتدل، مع انعطافات سهلة وخطوة طبيعية.
يتجه المسار إلى أعلى بصورة أكثر مباشرة، وتُرفع دعامات الكعب مبكرًا، ويميل جسدك إلى الأمام قبل أن يبدأ الإرهاق فعلًا.
على الثلج، الإشارة بسيطة: لاحظ ما إذا كانت خطوتك تقصر ويميل جسدك إلى الأمام رغم أنك لا تشعر بالتعب بعد. هذه هي إشارة الإنذار المبكر. فقد يصبح المنحدر أشد تبعات بينما لا يزال جسدك يشعر بأنه بخير، وهنا بالتحديد يواصل الناس الصعود من دون أن يعيدوا التقييم.
التباعد ليس مجرد سلوك مهذب. بل هو أيضًا إشارة. فعندما يبدأ الرفاق بترك مسافات أكبر بينهم أثناء الصعود، يكون ذوو الخبرة غالبًا يستجيبون للتعرّض، حتى لو لم يقل أحد شيئًا كثيرًا. فمرور شخص واحد فقط على مقطع مشكوك فيه في كل مرة يقلل عدد الأشخاص الموجودين على القطعة نفسها من الثلج.
وتظهر الإشارة الميدانية قبل أن يشرحها أحد: فقد يعبر المسار منحدرًا مفتوحًا واحدًا تلو الآخر بدلًا من أن يمر الجميع متكتلين. وإذا لاحظت أن مجموعتك تتوقف تلقائيًا على جزر صغيرة من الأشجار أو على مصاطب صغيرة بينما يتحرك شخص واحد إلى الأمام، فاعتبر ذلك معلومة عن المنحدر، لا مجرد أسلوب خاص بالمجموعة.
كثيرًا ما يفكر المبتدئون في الثلج على أنه إما مسحوق ناعم أو غير ذلك. لكن في الصعود، تكون الملمسية أهم من هذا بكثير. فالثلج المتماسك الذي يسمح للجلود بالتشبث بصورة متساوية يختلف إحساسه عن الثلج الهش الذي يهبط بك إلى الداخل، وكلاهما يختلف عن الثلج الأكثر صلابة والمتأثر بالرياح، الذي يبدو أكثر تماسكًا في الصوت أو الإحساس مع كل خطوة.
| إحساس الثلج | كيف يكون تحت القدم | لماذا يهم |
|---|---|---|
| ثلج متماسك داعم | تتشبث الجلود بالتساوي وتظل خطوتك متوقعة | السطح متسق بما يكفي ليبقى التحرك عليه مضبوطًا |
| ثلج هشّ | تهبط إلى داخله وتفقد الإيقاع | الظروف أقل موثوقية وتستحق انتباهًا أكبر |
| ثلج متأثر بالرياح | يبدو السطح أصلب أو أكثر طباشيرية أو أشد تماسكًا | قد تكون الرياح قد أعادت توزيع الثلج وغيّرت الظروف عبر المنحدر |
وإليك مثالًا عمليًا: إذا انتقلت من ثلج طري مستقر بين الأشجار إلى سطح أصلب يميل قليلًا إلى الإحساس الطباشيري قرب نتوء أو انكسار مفتوح في المنحدر، فهذا يعني أن الظروف قد تغيرت حتى لو بدا المشهد ودودًا كما هو. وقد يدل ذلك على أن الرياح كانت فاعلة هناك، فكوّمت ثلجًا أكثف في موضع وتركَت ثلجًا أضعف في موضع آخر. ولا تحتاج إلى تشخيص الغطاء الثلجي كله كي تفهم الفكرة العملية: تغيّر السطح يجب أن يبطئ قراراتك.
هل لاحظت كيف يمكن لمنحدر ما أن يبدو فجأة هادئًا وخاليًا إلى حد يجعلك تكف عن ملاحظة ما هو فوقك وبجانبك وتحتك؟
الثلج الجديد يغيّر فعلًا ما تسمعه. يوضح المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد أن الثلج الجديد الخفيف المنفوش يمتص الصوت جيدًا، ولهذا قد تبدو أيام الشتاء العميقة مكتومة على نحو خاص. وهذا الهدوء قد يكون جميلًا، لكنه يخفف أيضًا إحساسك بالمسافة والعزلة. فقد يبدو المسار محاطًا بالسكينة وبعيدًا عن كل شيء، بينما هو في الحقيقة يضعك تحت منطقة انطلاق أكبر مما أدركت.
هذه هي اللحظة التي ينبغي فيها أن توسّع نظرك لا أن تنغلق على نفسك. ارفع عينيك عن المسار إذا بدا لك أن ضجيج الطريق أو المصعد أو حتى رفاقك قد تلاشى، وأن المنحدر صار فجأة أوسع. وانظر ما الذي يعلو فوقك، وأين قد تجري الحطامات إن حدث انهيار، وما إذا كان خط سيرك لا يزال يمنحك خيارات سهلة للهرب.
مسار الصعود ليس حكمًا نهائيًا. إنه مجرد دليل على أن شخصًا ما مرّ من هناك من قبل. فقد يكون الخط عمليًا، ومع ذلك يمر تحت وجه شديد الانحدار ومفتوح، أو تحت انكسار محمّل بالثلج، أو عبر أخدود ستتجمع فيه الحطامات إذا وقع انهيار في الأعلى.
وجود مسار صعود مرتب وواضح يعني على الأرجح أن اختيار المنحدر مناسب.
قد يمر حتى المسار الجيد المظهر تحت تضاريس مفتوحة وشديدة الانحدار أو إلى مصائد تضاريسية تتراكم فيها الحطامات بعمق.
وغالبًا ما تكون الإشارة على الثلج واضحة ما إن تبدأ في البحث عنها: هل أنت تسير تحت منحدر عريض خالٍ من الأشجار، أو تدخل إلى مصيدة تضاريسية مثل مجرى ماء أو منخفض أو قناة ضيقة تتراكم فيها الثلوج بعمق؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن المسار يستحق مراجعة أدق حتى لو بدا مرتبًا وقائمًا منذ وقت.
غالبًا ما ينتظر المبتدئون علامة درامية كي يقرروا العودة. لكن القرار الذكي يأتي في أحيان كثيرة من تراكم إشارات أصغر: يزداد المسار انحدارًا، وتتسع المسافات بين الأفراد، وتتغير ملمسية الثلج، ويجذبك الطريق إلى موضع أكثر تعرّضًا مما كنت تنوي دخوله. ولا يلزم أن تكون أي واحدة من هذه العلامات وحدها سببًا للتوقف التام. لكنها مجتمعة قد تكون كافية.
اسأل نفسك إن كان المسار يزداد انحدارًا، أو تتسع المسافات، أو تتغير ملمسية الثلج، أو يزداد التعرّض.
إذا بدأت الإشارات تتراكم، فتوقف حيث يكون لديك موضع أبسط للوقوف والتفكير.
تفقّد ما يفكر فيه شريكك بدلًا من أن تفترض أن الجميع يقرأ المنحدر بالطريقة نفسها.
قرر ما إذا كانت المئة قدم التالية لا تزال تناسب خطة اليوم قبل أن تفرض التضاريس القرار عليك.
استخدم مراجعة سريعة لنفسك وأنت تتحرك: هل صار مسارك أشد انحدارًا أو أكثر ضيقًا أو أكثر هدوءًا بطرق لم تخترها أنت عن وعي؟ إذا كانت الإجابة نعم، فتوقف. وانتقل إلى موضع أكثر أمانًا إن وُجد، وتحدث بصراحة مع شريكك، وقررا ما إذا كانت المئة قدم التالية لا تزال تنسجم مع خطة اليوم.
من السهل أن تظن أن العتبة الأساسية هي العدة واللياقة. جهاز إرسال واستقبال، ومجرفة، ومسبار، وجلود، وطبقات ملابس، وساقان قويتان. نعم، أحضر كل ذلك. فمعدات الإنقاذ والقدر الكافي من اللياقة للحركة الجيدة جزء من الاستعداد الأساسي.
لكن العدة تساعد في الغالب بعد أن يكون شيء ما قد ساء، أو تساعدك على البقاء دافئًا والتحرك بكفاءة بينما تتخذ قراراتك. أما الحكم على التضاريس فهو ما يقرر أصلًا إن كانت هناك حاجة إلى إنقاذ. وهذا هو الفرق الذي يجدر أن يبقى واضحًا في ذهنك.
لقد رأيت مبتدئين متوترين يهدؤون بمجرد أن يعثروا على مسار صعود قائم، ثم يعود التوتر إليهم بعد عشر دقائق فقط عندما تقل الأشجار، وينفتح المنحدر، ويغدو العالم ساكنًا على نحو غريب. أجسادهم تشعر بأنها بخير. لكن الذي تغيّر هو مسارهم. وغالبًا ما يكون هذا هو منحنى التعلّم الحقيقي في الصعود.
قبل أن تتبع أي مسار صعود، توقف واقرأ التضاريس التي يدخل إليها، لا سهولة الخط المرسوم مسبقًا.