كيف تساعد عينا البومة القرناء الكبيرة وقرص وجهها على الصيد

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

ينظر الناس إلى تحديق البومة القرناء الكبيرة إلى الأمام ويفترضون أن الصيد يعتمد في معظمه على البصر. ليس تمامًا. فجزء كبير من عملية الصيد يبدأ بالسمع، وقد بُني وجه هذه البومة ليساعد على ذلك.

من الصعب تجاهل العينين، ولذلك نبالغ في منحهما الفضل. فهما تتجهان إلى الأمام، وهذا يمنح البومة رؤية ثنائية العينين قوية، أي إن كلتا العينين تستطيعان تقدير العمق للهدف نفسه. وهذا مهم حين يحين وقت الإمساك بفريسة حية ومتحركة.

لكن هذا التحديق الأمامي ليس سوى جزء من الآلة. فهذه البومة لا تصطاد اعتمادًا على البصر وحده في المقام الأول، ولا سيما في الضوء الخافت أو عندما تكون الفريسة تحت العشب أو الأوراق أو غطاء خفيف. فالوجه الشهير جزء أيضًا من جهاز سمعي.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تلك العيون الكبيرة لا تحكي سوى نصف القصة

لدى البومات القرناء الكبيرة عيون ضخمة قياسًا إلى حجم أجسامها، وتجمع هذه العيون قدرًا كبيرًا من الضوء. وهذا يساعدها على الرؤية ليلًا أفضل بكثير مما نفعل نحن، وإن لم يكن ذلك في ظلام دامس كامل. كما أن تموضعها الأمامي يساعدها على تقدير لحظة الانقضاض ومتى تفتح مخالبها.

صورة من تصوير Joshua J. Cotten على Unsplash

إذًا نعم، الفكرة الشائعة تستند إلى شيء حقيقي. فإذا كانت البومة تعبر أرضًا مفتوحة في أثر أرنب أو تراقب حركة في ضوء أفضل، فإن البصر يكتسب أهمية كبيرة فعلًا. لكن التصويب هنا ليس أن عينيها ضعيفتان، بل إن الصيد يبدأ في كثير من الأحيان قبل أن تُرى الفريسة بوضوح.

ADVERTISEMENT

وقد أظهر الباحثون هذا في دراسات سمع البوم منذ عقود. ففي عام 1977، درس إريك كنودسن وماساكازو كونيشي بوم الحظائر، وأظهرا أن البوم يستطيع تحديد موقع الفريسة من خلال فروق طفيفة جدًا في الصوت بين الأذنين، حتى في الظلام. وبوم الحظائر هو المتخصص الكلاسيكي في السمع، لا البومة القرناء الكبيرة، لكن الدرس الأساسي ينتقل إلى هنا أيضًا: يمكن للبومة أن تبدأ في تكوين هدف اعتمادًا على الصوت قبل أن يمنحها البصر صورة كاملة.

وفي دراسة لاحقة أجراها أورلاندو بينيا وماساكازو كونيشي عام 2001، أيضًا على بوم الحظائر، تتبّعا كيف يبني دماغ البومة خريطة للمجال السمعي اعتمادًا على تلك الفروق في التوقيت والشدة بين مستوى الأذنين. وهذا لا يعني أن كل أنواع البوم تصطاد بالطريقة نفسها أو بالدقة نفسها. لكنه يوضح أن «وجه البومة» مرتبط بتحديد موقع الفريسة، لا بمجرد منحها نظرة حادة.

ADVERTISEMENT

توقف الآن لحظة واجعل الأمر محسوسًا. تخيل أنك تحاول الإمساك بفأر عبر حقل مظلم مستخدمًا عينيك فقط. ثم تخيل أن أذنيك تمنحانك أول خيط عن المكان الذي ينبغي أن تلتفت نحوه.

الوجه لا يطلّ إلى الخارج فحسب، بل يلتقط الصوت أيضًا

هذا هو الجزء الذي يفوت معظم الناس. فالقرص الوجهي، أي الترتيب الدائري للريش القاسي حول الوجه، يعمل مثل وعاء يوجّه الصوت. فحفيف ورقة خافت أو خدش صغير في العشب الجاف يصل إلى هذا القرص، وتساعد الريشات على توجيه الصوت نحو الأذنين.

وإذا أردت نسخة محسوسة على مستوى الجسد، ففكر في سماع خشخشة خفيفة في الغرفة المجاورة فتدير رأسك قبل أن ترى أي شيء. تفعل البومة ذلك لكن بتحكم أدق بكثير. فهي تستطيع التقاط حفيف ضعيف، ثم تميل رأسها وتديره، وتزيد من دقة تحديد الجهة التي يبدو أن الصوت آتٍ منها.

تسمع. تتوجه. تحدد الموقع. ثم تنقضّ.

ADVERTISEMENT

ذلك التسلسل هو الآلية الخفية للصيد.

كيف تعمل سلسلة الصيد

1

السماع

تلتقط البومة إشارة صوتية مثل حفيف أو خدش صادر عن فريسة مختبئة.

2

التوجّه

توجّه رأسها وتعدّله لتحسين الإشارة الواصلة إلى الأذنين.

3

تحديد الموقع

تقارن البومة فروقًا طفيفة جدًا في التوقيت والشدة بين الأذنين لتحديد مصدر الصوت.

4

الانقضاض

بعد الاصطفاف على الهدف، يساعد البصر في تأكيد المسافة واختيار اللحظة المناسبة للهبوط.

وتظل العينان مهمتين هنا. فبعد أن يصطف الرأس في الاتجاه الصحيح، تساعد الرؤية الثنائية العينين البومة على تقدير المسافة أمامها بدقة حقيقية. لكن السمع يقدّم غالبًا أول خيط قابل للاستخدام، ولا سيما عندما تكون الفريسة لا تزال مختبئة جزئيًا.

لماذا تفوق فتحات الأذن أهمية خصلات الريش فوقها

ما يلاحظه الناس مقابل ما يساعد السمع فعلًا

خرافة

خصلات الريش أعلى الرأس هي الأذنان، وهي التي تساعد على توجيه الصوت.

الحقيقة

فتحات الأذن الحقيقية تقع على جانبي الرأس، ويساعد القرص الوجهي على توجيه الصوت نحوها.

ADVERTISEMENT

في كثير من أنواع البوم، لا تكون فتحات الأذن موضوعة على الجانبين بالتماثل التام، وهذا يساعد على تقدير مصدر الصوت من الأعلى والأسفل، لا من اليمين واليسار فقط. والبومات القرناء الكبيرة ليست متخصصة في الصيد بالسمع بقدر بوم الحظائر، وعلى خلاف كثير من أنواع البوم الأخرى، فإن فتحات آذانها ليست موضوعة على نحو غير متناظر. ومع ذلك، فهي تعتمد على سمع حساس وعلى ريش وجهها للمساعدة في تحديد موقع الصوت، ويمكن توجيه رأسها كأنه أداة إصغاء.

وهنا تكمن لحظة الإدراك. فما يبدو تعبيرًا حادًا في الوجه هو أيضًا جزء من معدات الصيد.

فهل يأتي البصر في المرتبة الثانية؟ لا، فالصيد عمل تتكامل فيه الحواس

سيكون من السهل أن نذهب بعيدًا في الاتجاه الآخر فنقول إن السمع هو القصة كلها. لكنه ليس كذلك. فالبومات القرناء الكبيرة تمتلك عيونًا كبيرة لأن البصر مهم فعلًا في رصد الحركة، وقراءة الأرض المفتوحة، وتوقيت القبض النهائي، والطيران بأمان عبر الأماكن المزدحمة بالعوائق.

ADVERTISEMENT

وتتغير ظروف الصيد بحيث تتصدر حاسة ما المشهد من لحظة إلى أخرى.

متى يتقدم السمع ومتى يتقدم البصر

الظرفيميل السمع إلى أن يكون أهم عندمايميل البصر إلى أن يكون أهم عندما
الإضاءةيجعل الضوء الخافت الصوت أول خيط قابل للاستخداميسهّل الضوء الأفضل قراءة الحركة
الغطاء الأرضيتكون الفريسة تحت العشب أو الأوراق أو غطاء خفيفتعبر الفريسة أرضًا مفتوحة
ظروف السطحيخفي فرش الغابة أو الغطاء الحيوانيكشف الغطاء الثلجي أو التضاريس المفتوحة الحركة
سلوك الفريسةيتجمد الفأر في مكانه أو يبقى مختبئًا جزئيًايركض الفأر بحيث يمكن تتبع حركته بصريًا
الرياح والضجيجتحافظ الظروف الصوتية الأهدأ على الحفيف والخدوشعندما يصبح الصوت أقل وضوحًا، قد يحمل البصر قدرًا أكبر من المهمة

ومع ذلك، إذا كنت قد دخلت إلى هذا الموضوع وأنت تظن أن البومة تنجح أساسًا لأنها تمتلك عينين شرستين، فإن هذه الصورة أبسط من اللازم. فالقوة الحقيقية هي في الاقتران: الصوت يحدد نطاق الهدف، وحركة الرأس تصقل هذا التحديد، والبصر يصقل لحظة الانقضاض.

ADVERTISEMENT

ولهذا تكتسب ملامح الوجه كل هذه الأهمية. فكل جزء مرئي لا يكتسب معناه إلا عندما تسأل: ما الوظيفة التي يؤديها؟ العينان المتجهتان إلى الأمام تساعدان على قياس اللحظة الأخيرة. أما القرص الوجهي فيساعد على التقاط أول إشارة.

كثيرًا ما تكون البومة القرناء الكبيرة تُنصت طريقها إلى الصيد قبل أن ترى ما يكفي للانقضاض.