كومة الكتب التي تكشف الهوية الثقافية للغرفة

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

كومة الكتب التي تكشف الهوية الثقافية للغرفة

تؤدي كومة الكتب الظاهرة للعيان وظيفة أقرب إلى الإشارة الاجتماعية منها إلى حلّ لمشكلة التخزين. كثيرون يتعاملون معها على أنها مجرد وسيلة للسيطرة على الفوضى، لكن الكتب التي تُترك في العلن، إلى جانب جهاز تشغيل الأسطوانات، والكوبية المجففة، وتمثال نصفي، ومرآة، ونباتات يانعة، تكون قد بدأت بالفعل في تقديم صاحب الغرفة قبل أن ينطق بكلمة.

ولهذا تبدو كومة من كتب الفن والسينما مختلفة عن رزمة روايات ورقية تنتظر أن تعود إلى الرف. الأولى تقول: «هذا ما أعود إليه، وأفكر فيه، وأحب أن يكون قريبًا مني». أما الثانية فقد لا تقول سوى: «نفدت لديّ المساحة». الفارق بسيط في الجهد، كبير في الدلالة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لو لم يرَ غريب سوى الكتب التي تُبقيها ظاهرة — لا تلك المصطفة على الرفوف — فأي نسخة منك سيتعرف إليها أولًا؟

ابدأ بأوضح دليل في الغرفة: كتب الفن والسينما. فهذه ليست عادةً الكتب الأكثر إحكامًا أو الأسهل إخفاءً. غالبًا ما تكون كبيرة الحجم، ثقيلة الوزن، ومصممة للتصفّح بقدر ما هي للقراءة. والإبقاء عليها ظاهرة يوحي بأن النظر مهم هنا، وأن هذا منزل تدخل فيه الصور والمراجع والذائقة البصرية في صميم الحياة اليومية.

تصوير Findaway Voices على Unsplash

وهذا لا يعني تلقائيًا وجود خبرة متخصصة. في الغالب، هو يشير إلى طموح ممزوج بالاستخدام. كتب الفن والسينما توحي بشخص يحب السياق، ويحب التأثر، ويحب أن يرى كيف يتحاور شكل فني مع آخر. والغرفة التي تكون فيها هذه الكتب في متناول اليد تميل إلى أن تعلن عن شهية ثقافية قبل أن تعلن عن الراحة.

ADVERTISEMENT

ما الذي تضيفه الأشياء المرافقة إلى الحكاية

جهاز تشغيل الأسطوانات

طقس تناظري·إصغاء مقصود

يجلب جهاز تشغيل الأسطوانات معه قدرًا من التمهّل والمودّة للصيغ التي تنطوي على شيء من العناء، فيجعل الموسيقى فعلًا قائمًا بذاته لا مجرد ضوضاء في الخلفية.

النباتات

عناية مستمرة·بيت مأهول

تلطف النباتات الصحية من وطأة الاستعراض الذهني، لأنها توحي بالانتباه والرعاية وبغرفة تُعاش فعلًا، لا تُرتَّب للعرض فحسب.

الكوبية المجففة

حفظ·إبقاء الموسم في مكانه

توحي الزهور المجففة بالاحتفاظ بالجمال بعد ذروته، فتجعل الكومة أقرب إلى الذاكرة ذات العنوان على الكعب منها إلى مجرد عرض.

التمثال النصفي والمرآة

ثقافة موروثة·تقديم الذات

معًا يدفعان الغرفة نحو وعيٍ مُصاغ بالذائقة، بما يوحي بأن الذوق أمر يُرى كما يُحَس.

وهنا تحديدًا يجدر التمهّل. فكومة كتب الفن والسينما الموضوعة قرب جهاز تشغيل الأسطوانات، مع كوبية مجففة إلى جوارها، وتمثال نصفي ظاهر، ونباتات ما تزال تنمو حولها، لا تبدو مطلقًا كحلّ تخزين. إنها تبدو سيرة ذاتية محررة بعناية. الكتب تشير إلى ما يغذي العقل؛ وجهاز التشغيل يشير إلى الكيفية التي يُعاش بها التلذذ؛ والزهور تشير إلى ما يُحتفَظ به؛ والنباتات تشير إلى الرعاية؛ أما التمثال النصفي والمرآة فيشيران إلى شخص يعرف أن الغرف أيضًا صور ذاتية.

ADVERTISEMENT

وهذا النوع من الإيحاء لا يقطع بشيء؛ فبعض الناس يعرضون كتبهم لدواعٍ عملية أو لضيق المساحة أو بدافع الحنين الخالص، لا للاستعراض. ومع ذلك، حين تتجه عدة أشياء في الاتجاه نفسه، يتكوّن نمط. فكتب الفن والسينما، إلى جانب القطع ذات الطابع الموروث والنباتات الحية، لا توحي فقط بما يعجب صاحب المكان، بل بنوع الحياة التي يعجب بها أيضًا.

لو دخل أحدهم ولم يرَ سوى الكتب التي تتركها في العلن، فماذا سيفترض أنك تريد المزيد منه — الهيبة، أم الفضول، أم الراحة، أم التاريخ، أم الذوق؟

هنا تكمن نقطة التحول. فما إن تطرح هذا السؤال حتى تكف غرفتك عن أن تبدو محايدة. الكومة بجوار الأريكة، والعنوان المتروك على الطاولة الجانبية، وكتاب الطبخ على المنضدة، والرواية تحت المصباح: كل واحد منها يبدأ في التصرف لا بوصفه أشياء فائضة بقيت في مكانها، بل بوصفه جملة اخترت أن تتركها نصف مكتملة ليقرأها الآخرون.

ADVERTISEMENT

حين تبدو الكومة مفتعلة — وكيف تصلحها سريعًا

قد تبدو الكتب الظاهرة للعيان استعراضية. فمعظم الناس يعرفون ذلك النوع من الترتيب الذي يبدو وكأنه جُمّع طلبًا للاستحسان: أكتاف جميلة، بلا أي أثر للاستعمال، ولا صلة لها بما يجاورها. والمشكلة ليست في العرض نفسه، بل حين يطلب العرض أن يُعجَب به من دون أن يقدم دليلًا على عادة حقيقية تقف وراءه.

ما الذي يجعل الكومة تبدو مُفتعلة أو مأهولة بالحياة

قبل

أكتاف جميلة، وأشياء لم تُمس، ولا علاقة ظاهرة بين الكتب وما يجاورها، تجعل الترتيب يبدو مجمّعًا طلبًا للاستحسان.

بعد

قصاصة ورق داخل كتاب، أو قلم رصاص قريب، أو جهاز أسطوانات يبدو أنه استُخدم لا حُفظ، أو نبتة أُديرت بوضوح نحو الضوء، تجعل الغرفة تبدو عادة لا زيًّا تنكريًا.

الاستخدام هو ما ينقذ الغرفة من ذلك الجمود. فكتابٌ فيه قصاصة ورق، وقلم رصاص قريب، وجهاز تشغيل أسطوانات يبدو ملموسًا لا محفوظًا، ونبتة جرى تدويرها بوضوح نحو الضوء — هذه التفاصيل هي التي تجعل المشهد قابلًا للتصديق. إنها تنقل الذائقة من كونها زيًّا إلى كونها نمطًا.

ADVERTISEMENT

جرّب اختبارًا صغيرًا. بدّل شيئًا واحدًا ظاهرًا، وراقب كيف تتغير الشخصية الضمنية للغرفة. ضع كومة من الكتب المتخصصة بجوار جهاز تشغيل الأسطوانات فتميل الغرفة إلى ذائقة مدروسة؛ واستبدل أحدها بكتاب طبخ مهترئ أو كتاب مقالات فتغدو الغرفة أكثر ودًّا، وأكثر سكنًا، وأقل انشغالًا بإثبات صوابها.

افعل الأمر نفسه مع الأشياء المرافقة. فتنسيق من الزهور المجففة قرب الكتب يوحي بالذاكرة والاحتفاظ. أما عقلة نبات طازجة في الماء فتوحي بالتجريب والحركة. والمرآة تضخّم الإحساس بالترتيب الواعي للعرض. وإن أزلتها، فقد تبدو الكومة أكثر خصوصية، كأنها مادة قراءة صادف أن بقيت في الخارج.

ما الذي ينبغي تركه ظاهرًا عندما تريد أن تنطق الغرفة بشخصيتك

أبقِ ظاهرًا الكتب التي توافق انشغالاتك الحقيقية، لا سيرتك الذاتية. إن كنت تعود فعلًا إلى كتب السينما، فاتركها في العلن. وإن كانت حياتك الفعلية تدور حول الوصفات، أو الحدائق، أو أدب الرحلات، أو علم اللاهوت، فدع هذه الأشياء تتكلم أولًا بدلًا منها. فالناس يميّزون حين تحاول الغرفة أكثر مما ينبغي أن تنجح في اختبار لم يطلبه منها أحد.

ADVERTISEMENT

تعديلات سريعة تجعل الكومة أكثر شبهًا بك

الخطوةما الذي ينبغي فعلهما الذي توحي به
أبقِ ظاهرًاالكتب التي تطابق انشغالاتك الحقيقيةصدقًا بشأن ما تعود إليه فعلًا
أخفِكتب الوجاهة العامة، والروايات الشهيرة غير المقروءة، وما وُضع لمجرد ملء الفراغ اللونيهوية أقل استلافًا ومزيد من التحديد
اجمعها معأشياء تُتمّ الفكرة: أدوات موسيقية، نباتات، قطع عائلية، مزهريات قديمة، إطارات موروثةعناية واستمرارية وزمن بدلًا من تنسيق فارغ

أخفِ ما وُضع هناك لمجرد أداء دور. فكتاب أزياء عام، أو رواية شهيرة لم تفتحها قط، أو كومة اختيرت بالألوان وحدها، قد تجعل الغرفة أقل شخصية لا أكثر. وغالبًا ما تقول مجموعة صغيرة وصادقة أكثر من مجموعة أكبر مؤلفة من إشارات مستعارة.

واجمع الكتب مع أشياء تُكمل الفكرة. فكتاب الموسيقى قرب جهاز تشغيل الأسطوانات يبدو منطقيًا لأن كلًا منهما يشحذ الآخر. والنبتة قرب الكتب تضيف رعاية واستمرارية. أما قطعة عائلية، أو مزهرية قديمة، أو إطار موروث، فيمكن أن يُدخل الزمن إلى الترتيب، وهو ما يكون في كثير من الأحيان أهم من الأسلوب.

ADVERTISEMENT

واستخدم مصفاة أخيرة عند تنقيح أي زاوية: أبقِ ظاهرًا الكتب والأشياء التي تصف ما تعود إليه فعلًا في ذهنك، وفي عاداتك، وفي يديك.