قبل أن تهيمن الأزهار، كانت السرخسيات موجودة بالفعل

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تسبق السرخسيات النباتات المزهرة بزمن طويل جداً في تاريخ النبات، ويمكنك أن تبدأ في فهم السبب بمجرد النظر إلى كيفية بناء السعفة. فحتى قبل أن تقترب من العلم، تقدم الورقة نفسها أول خيط.

لا تظهر السرخسية على هيئة نصل عريض واحد كما تفعل كثير من النباتات المألوفة. إنها تتدرج نزولاً في الأخضر. هناك السعفة كاملة، ثم الساق الوسطى لتلك السعفة وتسمى الراحيس، ثم التقسيمات الجانبية، ثم تقسيمات أصغر من جديد، بحيث يردد كل جزء هيئة الكل الأكبر.

صورة لبرايان وايت على Unsplash

القول إن السرخسيات قديمة حقاً، وليس مجرد تعبير شعري

لنضع تاريخاً تحت هذه الفكرة. تقول American Fern Society إن السجل الأحفوري للسرخسيات يعود إلى العصر الديفوني الأوسط، أي قبل نحو 383 إلى 393 مليون سنة. وهذا هو الارتكاز الصحيح هنا: ليست «قديمة» بمعنى فضفاض، بل إن تاريخ السرخسيات يمتد إلى عالم سبق بوقت طويل أن تصبح فيه الأزهار هي السائدة على اليابسة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

لقد ظهرت النباتات المزهرة بعد ذلك بزمن طويل. لذا حين تمر بجانب سرخسية، فأنت تنظر إلى سلالة نباتية كانت قد ترسخت بالفعل في الزمن السحيق قبل أن تتصدر الأزهار والثمار وكل ذلك الشأن المعتاد المتمحور حول الزهور في الحدائق الحديثة انتباه الناس.

ويمنح تركيب السعفة هذا التاريخ شكلاً مرئياً. فما تراه هو تتابع منظم يبدأ من المحور الرئيسي ويتدرج إلى تقسيمات أصغر فأصغر.

كيف تتفكك سعفة السرخس

1

ابدأ بالسعفة كاملة

خذ البنية الورقية كلها بوصفها وحدة واحدة قبل أن تركز على أجزائها.

2

تتبع الراحيس

تتبع الساق الوسطى الممتدة من القاعدة نحو الطرف.

3

لاحظ التقسيمات الجانبية

انظر كيف تتفرع الأجزاء الجانبية عن الراحيس في نمط منتظم.

4

ابحث عن التكرارات الأصغر

في كثير من السرخسيات، تنقسم تلك الأجزاء مرة أخرى إلى وحدات أصغر شبيهة بالوريقات، فتردد هيئة الشكل الأكبر.

ADVERTISEMENT

وقد أمضى علماء النبات وقتاً غير قليل في دراسة هذا التصميم. وتوضح مراجعة نشرها A. Vasco وزملاؤه عام 2013 أن أوراق السرخسيات تكون في كثير من الأحيان شديدة الانقسام، وتتطور بطرائق مميزة بين نباتات اليابسة. وهذا لا يعني أن نظرة واحدة إلى السعفة تتيح لك «إثبات» الأصل كله بمفردها. لكنه يعني أن السعفة نقطة عادلة للبدء في قراءة تاريخ السرخسيات، لأن هذا التركيب ليس زخرفة عشوائية.

وهنا يأتي التحول المفيد. فهذه الانقسامات المتكررة ليست مجرد ملمس جميل. إنها جزء من مخطط جسدي نباتي يبدو أقل تمحوراً حول الأزهار الاستعراضية، وأكثر اعتماداً على الوحدات والتكرار والامتداد الهادئ من خط مركزي.

ومع ذلك استمرت السرخسيات.

ولهذا يهم الخط الزمني، لأن السرخسيات ليست بقايا جامدة من الماضي. فسلالتها تمتد من العصر الديفوني إلى الحاضر عبر عصور وبيئات متغيرة.

ADVERTISEMENT

سلالة السرخسيات في تكديس زمني سريع

العصر الديفوني الأوسط

يعود التاريخ الأحفوري للسرخسيات إلى نحو 383 إلى 393 مليون سنة.

قبل هيمنة النباتات المزهرة

كانت سلالات السرخسيات قد ترسخت بالفعل قبل وقت طويل من سيطرة الأزهار والثمار والتفتح على الاهتمام فوق اليابسة.

وما زالت هنا الآن

استمرت السرخسيات رغم تغير المناخات والمنافسين، ولهذا يبقى قدمها السحيق حقيقة حية لا مجرد بطاقة في متحف.

كيف تقرأ سعفة واحدة من دون أن تحول الأمر إلى واجب دراسي

إذا تمهلت أمام سعفة واحدة، صار هذا التدرج أسهل على الرؤية. لاحظ أولاً السعفة كاملة. ثم ابحث عن الراحيس، أي المحور المركزي. ومنه تتفرع السعفة إلى أجزاء جانبية. وفي كثير من الأنواع، تنقسم هذه الأجزاء الجانبية مرة أخرى إلى وحدات أصغر. أنت هنا تراقب شكلاً كبيراً يتجزأ إلى نسخ أصغر من نفسه.

ADVERTISEMENT

وهذا التركيب المتكرر هو اختبارك الصغير في النزهة المقبلة: تتبع راحيساً واحداً من المركز إلى الخارج، وعدّ كم مرة يتفرع النمط إلى نسخ أصغر من نفسه. لا تحتاج إلى المصطلحات النباتية الدقيقة كي تقوم بهذا على نحو جيد. كل ما تفعله هو تدريب عينك على رؤية السرخس بوصفه نمطاً مبنياً، لا مجرد لطخة خضراء.

ويعرض Natural History Museum الفكرة الأوسع بلغة واضحة أيضاً: فالسرخسيات تنتمي إلى فرع قديم من تاريخ نباتات اليابسة، فرع انتشر قبل وقت طويل من هيمنة النباتات المزهرة على كثير من المواطن. وما إن تعرف ذلك، حتى تكف الانقسامات المتكررة في السعفة عن الظهور كزخرفة، وتبدأ في الظهور بوصفها جسراً مرئياً إلى تلك الحكاية الأقدم.

ADVERTISEMENT

وهناك حد صادق واحد يجدر إبقاؤه في الذهن. فملاحظة الانقسامات المتكررة في السعفة قد تساعدك على الانتباه إلى تصميم السرخس، لكنها لا تمكنك من تأريخ نوع بعينه بالنظر وحده. فأنت لا تجري عملاً ميدانياً مخبرياً بعينيك فقط. إنما هذه العلامة البصرية جسر إلى الفهم، لا طريق مختصر إلى تحديد العمر بدقة.

القدم لا يعني البساطة، والرهافة لا تعني البدائية

ما الذي يعنيه قدم السرخسيات وما الذي لا يعنيه

خرافة

إذا بدت السرخسية رقيقة وانتمت إلى سلالة قديمة، فلا بد أنها هشة أو بدائية.

الواقع

يمكن للسلالات القديمة أن تكون ناجحة جداً، واستمرار السرخسيات عبر أزمنة هائلة من التغير يدل على أن هذا الشكل مجدٍ.

السرخسيات ليست نباتات مزهرة فاشلة. إنها سرخسيات، لها طريقتها الخاصة والممتدة طويلاً في أن تكون نباتات يابسة. قد تبدو سعفاتها لينة، لكن هذا التصميم صمد عبر أزمنة هائلة من التغير الكوكبي. والاستمرار ليس جموداً، بل دليل على أن الهيئة ناجحة.

ADVERTISEMENT

ولهذا كانت السعفة معلماً جيداً إلى هذا الحد. فهي تتيح للعلم أن يبدأ في اليد والعين، لا في المحاضرة. تلاحظ الخط المركزي، ثم التقسيمات الجانبية، ثم التكرارات الأصغر، وبعد ذلك فقط تربط ذلك بالحقيقة الأكبر: هذه السلالة كانت موجودة بالفعل قبل مئات الملايين من السنين من هيمنة الأزهار على المشهد.

في نزهتك المقبلة، توقف عند سرخسية واحدة، وتتبع سعفة واحدة من الراحيس إلى أصغر وريقة، ودع هذا التفرع المتكرر يُقرأ بوصفه علامة على أنك تنظر إلى واحد من أقدم التصاميم الباقية في تاريخ نباتات اليابسة.