الخطأ الغذائي المتعلق بالسبانخ الذي لا يزال كثير من المهتمين بالصحة يقعون فيه

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

قد يكون السبانخ غنيًا بالفولات وفيتامين K والكاروتينات، ومع ذلك يظل مصدرًا أضعف مما قد تتوقع لبعض المعادن حين تتدخل الأوكسالات.

وهنا يقع الخطأ الذي لا يزال كثير من المهتمين بالغذاء الصحي يرتكبونه. فهم يرون ورقة نباتية كثيفة بالعناصر الغذائية، ويفترضون أن الجسم يستفيد بالكامل من كل ما هو مذكور على البطاقة الغذائية، ثم يكثرون منها كما لو أن نوعًا واحدًا من الخضار الورقية قادر على أداء كل المهام.

السبانخ طعام جيد، والحميض يمكن أن يكون طعامًا جيدًا أيضًا. لكن الفارق هو أن «مفيد للصحة» لا تعني بالضرورة «الأفضل امتصاصًا»، ولا سيما إذا كان هدفك الكالسيوم أو المغنيسيوم أو الحديد.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بعدسة لويس هانسل على Unsplash

لماذا قد تعجز ورقة شديدة الفائدة عن أداء المهمة التي اخترتها لها

لندخل مباشرة في الكيمياء: السبانخ غني بالأوكسالات. والأوكسالات مركبات طبيعية يمكن أن ترتبط بالمعادن في الأمعاء، ما يعني أن جزءًا من الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد الموجود في الوجبة قد يغادر الجسم من دون أن يُمتص بدلًا من أن يستفيد منه الجسم.

وليست هذه فكرة هامشية. ففي عام 1983، أجرى جاي. إل. كيلسي وزملاؤه دراسة غذائية مضبوطة على 12 رجلًا عبر 3 أنظمة غذائية استمر كل منها 4 أسابيع، ووجدوا أن السبانخ أثّر في توازن المعادن على نحو ينسجم مع فكرة أن الأوكسالات تربط المعادن وتحد من استفادة الجسم منها. وهي دراسة صغيرة وقديمة، لذا فهي تدعم الآلية أكثر مما تحسم كل الأسئلة الغذائية الحديثة، لكنها تساعد في تفسير لماذا قد يبدو السبانخ أفضل على الورق مما يكون عليه داخل الجسم.

ADVERTISEMENT

وتجعل مقارنة بين وجبتين الفكرة العملية أكثر وضوحًا: فعندما قورنت وجبات متشابهة استُخدم فيها السبانخ من جهة والكرنب الأجعد منخفض الأوكسالات من جهة أخرى، كان امتصاص المغنيسيوم أقل مع السبانخ.

اختيار الورقيات وامتصاص المعادن

ترتيب الوجبةالخضار الورقي المستخدمالخلاصة المتعلقة بالمعادن
سياق وجبة متشابهالسبانخامتصاص أقل للمغنيسيوم
سياق وجبة متشابهكرنب أجعد منخفض الأوكسالاتامتصاص أعلى للمغنيسيوم

هذا هو الاختبار الحقيقي بعد تصفية الافتراضات. فما يتبقى أبسط مما تصوّره ثقافة التغذية في كثير من الأحيان: قد تكون الورقة النباتية غنية بالعناصر الغذائية، ومع ذلك لا تكون أفضل مصدر لك للمعادن.

إذا كان السبانخ هو خيارك الافتراضي بوصفه الخضار الورقي «الصحي»، فما الذي تتوقع منه تحديدًا أن يفعله لأجلك؟

هذا السؤال يغيّر كل شيء. فإذا كنت تستخدم السبانخ مصدرًا للحديد، أو مصدرًا للكالسيوم، أو قاعدة للسلطة، أو مكوّنًا للعصائر المخفوقة، أو مجرد خضار ورقي سهل الاستخدام، فهذه ليست المهمة نفسها. قد تنجح ورقة واحدة في بعض هذه الأدوار، لكن ليس كلها بالقدر نفسه.

ADVERTISEMENT

النقطة التي تتوقف عندها بطاقات القيم الغذائية عن رواية القصة كاملة

إليك التحول الجدير بالانتباه في منتصف المقال: ما يظهر على الورق من قيمة غذائية لا يطابق بالضرورة ما يمتصه الجسم فعليًا. فقاعدة بيانات الأغذية يمكن أن تخبرك بما تحتويه الورقة النباتية. لكنها لا تستطيع أن تخبرك بالكامل كم من ذلك المعدن سيعبر جدار الأمعاء ويصبح قابلًا للاستفادة.

لذا يستحق السبانخ سمعته، لكن ليس بالصيغة المبالغ فيها التي تُنسب إليه أحيانًا. فهو خيار قوي من حيث الفولات وفيتامين K والكاروتينات مثل اللوتين وبيتا كاروتين. لكن إذا كنت تعوّل عليه بوصفه أفضل خيار للكالسيوم، فهنا تبدأ هذه السمعة في الاهتزاز.

وهنا أيضًا يبدأ الحميض في أن يبدو أكثر منطقية. ليس بوصفه عنصرًا سيئًا، بل أقرب إلى ورقة تكشف حقيقتها بنفسها.

ADVERTISEMENT

إذا تذوقت ورقة حميض نيئة عند المغسلة، فستشعر فورًا بتلك اللذعة الحامضة الشبيهة بالليمون. إنها تنبّه جانبي لسانك. وهذه الحدة الحامضة دليل مهم، لأن الحميض معروف أيضًا بحمض الأوكساليك، وهو من العائلة الكيميائية نفسها المرتبطة بمشكلة الارتباط بالمعادن.

لذلك، حين تستخدم الحميض، فكّر فيه بوصفه ورقة نكهة أكثر من كونه خضارًا ورقيًا يؤكل بكميات كبيرة. فإضافة مقدار قليل منه إلى الحساء، أو طيه داخل البيض، أو مزجه مع خضروات ورقية أخرى، قد يكون رائعًا. أما ملء وعاء كبير منه لمجرد أنه يبدو صحيًا، فغالبًا ليست فكرة صائبة إذا كان هدفك الحصول على أكبر قدر ممكن من المعادن القابلة للاستخدام من الخضار الورقية.

طريقة أفضل لاختيار الخضروات الورقية هذا الأسبوع، لا على مستوى التنظير

يصبح القرار في المطبخ أسهل حين تصنّف الخضروات الورقية بحسب المهمة التي تؤديها على أفضل وجه.

ADVERTISEMENT

السبانخ

الفولات·الكاروتينات

استخدمه من أجل الفولات والكاروتينات بدلًا من الاعتماد عليه بوصفه أقوى خيار للكالسيوم.

الحميض

الانتعاش·كميات صغيرة

تعامل معه كورقة نكهة تُضاف إلى الأطباق، لا كخضار ورقي يُكدّس طلبًا للعائد المعدني.

الكرنب الأجعد أو البوك تشوي

أقل أوكسالات·هدف معدني

اختر هذه الأنواع حين يكون امتصاص الكالسيوم أو المغنيسيوم هو السبب الرئيسي لاختيارك خضارًا ورقيًا.

وهذا لا يعني أن السبانخ لا مكان له إلى جانب الأطعمة المركّزة على المعادن. فطريقة الجمع بين الأطعمة لا تزال مهمة. وإذا كنت تحب السبانخ، فتعامل معه بوصفه جزءًا من الطبق لا الاستراتيجية الغذائية كلها، ودع الخضروات الورقية الأقل أوكسالات تتحمل قسطًا أكبر من مهمة الكالسيوم والمغنيسيوم على مدار الأسبوع.

وهناك أيضًا تنبيه صريح هنا. فمعظم الناس لا يحتاجون إلى الخوف من السبانخ أو الحميض. لكن إذا كانت لديك سوابق مع حصوات الكلى من نوع أوكسالات الكالسيوم، أو أوصاك طبيبك بالحد من الأطعمة مرتفعة الأوكسالات، فهنا يصبح توخي مزيد من الحذر منطقيًا.

ADVERTISEMENT

وهناك حجة مقابلة منصفة أيضًا. فالسبانخ يظل مفيدًا لأنه سهل الشراء، وسهل الطهو حتى ينكمش، ولا يزال مليئًا بعناصر غذائية مهمة. المشكلة ليست في السبانخ نفسه، بل في معاملته بوصفه ورقة واحدة تجيب عن كل الأهداف الغذائية.

المراجعة الذاتية البسيطة التي توقف الاختيار التلقائي

جرّب هذا في المرة المقبلة التي تمسك فيها كيسًا أو تقطف فيها حفنة: سمِّ المهمة. هل تستخدم السبانخ مصدرًا للحديد، أم مصدرًا للكالسيوم، أم قاعدة للسلطة، أم مكوّنًا للعصائر المخفوقة، أم ورقة نكهة؟ وما إن تسمي المهمة بصوت واضح، حتى تصبح الاختيارات الأفضل غالبًا أكثر وضوحًا.

مراجعة سريعة لاختيار الخضروات الورقية

1

سمِّ المهمة

حدّد ما إذا كنت تريد الحديد أو الكالسيوم أو قاعدة للسلطة أو مكوّنًا للعصائر المخفوقة أو ورقة نكهة.

2

طابِق بين الورقة والمهمة

استخدم السبانخ للفولات والكاروتينات، والحميض للنكهة الحادة، والخضروات الأقل أوكسالات حين يكون امتصاص المعادن هو الأهم.

3

تجنّب الاختيار التلقائي

لا تدع نوعًا واحدًا مألوفًا من الخضار الورقية يحل محل كل أهدافك الغذائية على مدار الأسبوع.

ADVERTISEMENT

إذا كنت تريد قاعدة يومية موثوقة، فإن الخضروات الورقية الأقل أوكسالات تكون غالبًا أكثر منطقية. وإذا كنت تريد السبانخ، فاستمتع به لما يجيده. وإذا كنت تريد الحميض، فاستخدم نكهته الحامضة اللاذعة كما لو كانت توابل جاءت في هيئة ورقة.

اختر السبانخ للفولات والكاروتينات، والحميض للنكهة، والخضروات الورقية الأقل أوكسالات مثل الكرنب الأجعد أو البوك تشوي عندما يكون الهدف الحصول على قدر أكبر من المعادن القابلة للاستخدام من الوجبة.