قبل أن تزيّن عتبات المنازل، كانت القرعيات محصولًا دجّنته أمريكا

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

القرع ليس مجرد قطعة طبيعية من زينة الخريف؛ بل هو واحد من أقدم المحاصيل المستأنسة في الأمريكتين، وتلك السلة الموضوعة عند الدرج الأمامي تحمل أثر عمل الأيدي البشرية عبر زمن طويل بقدر ما تحمل قشرة برتقالية وسيقانًا ملتوية.

صورة لريكي سينغ على Unsplash

وهذا مهم لأن معظمنا يلتقي بالقرع بوصفه اختزالًا لشهر أكتوبر: زينة للشرفة، وفطيرة، وحفرًا للزخرفة، وإشارة سريعة إلى أن الفصل قد تبدّل. لكن تاريخ المحاصيل يقول إن ما عند الباب كان طعامًا أولًا، جرى انتقاء بذوره وحفظها عبر أزمنة سحيقة، وإن ما في هذه الحقيقة من طمأنينة أجمل من الحكاية المعتادة.

وجد علماء الآثار ومؤرخو المحاصيل أدلة على أن القرعيات، وهي المجموعة النباتية التي ينتمي إليها القرع، قد استؤنست في أجزاء من الأمريكتين قبل آلاف السنين، أي قبل أن توجد ثقافة الزينة الخريفية الحديثة. وبعض أقدم الأدلة يأتي من المكسيك، حيث تعود بقايا قرع قديم بالقصة إلى ما يقارب 10,000 سنة. وبعبارة بسيطة، فإن القرعة الموضوعة على عتبة الباب ليست مجرد تجسيد مرئي لـ«موسم الحصاد»، بل هي تجسيد مرئي للزراعة نفسها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الحكاية الدافئة صحيحة، لكنها تبدأ أبكر بكثير.

الصيغة المألوفة للحكاية ليست خاطئة. فالقرع يحمل فعلًا مسحة من الحنين. وهو فعلًا حاضر على موائد العائلات، وعند سلالم الكنائس، وفي الرحلات المدرسية، وعلى الشرفات الأمامية. وبالنسبة إلى كثير من الأسر، فهو جزء من العمل الصغير الذي يجعل للفصل إحساسًا بأنه مأهول ومعاش.

لكن ثمة فرقًا بين العثور على الوفرة وصنعها. فالقرع وغيره من أصناف القرعيات لم يظهر ببساطة بوصفه رمزًا جاهزًا للخريف. لقد انتقى المزارعون الأصليون في أنحاء الأمريكتين البذور، واحتفظوا بالنباتات النافعة، وغيّروا عبر أجيال لا تستطيع أسرة واحدة عدّها ما يمكن أن تكون عليه هذه الثمار.

وقد غيّر هذا الانتقاء الصفات التي كانت تهم الناس.

كيف غيّر الانتقاء البشري القرعيات

في السابق

كان القرع البري قد يكون صغيرًا ومُرًّا، بصفات أقل ملاءمة للتخزين وللأكل المنتظم.

لاحقًا

ومع مرور الوقت، فضّل المزارعون مزيدًا من اللب، وبذورًا أنفع، وقدرة أفضل على الحفظ، ونكهات تستحق أن تؤكل.

ADVERTISEMENT

ثم إن التفاصيل تتراكم سريعًا. فقد كان القرع جزءًا من أنظمة الزراعة في أمريكا الوسطى منذ وقت مبكر. وفي شرق أمريكا الشمالية، زرعت جماعات من السكان الأصليين أصنافًا محلية من القرعيات قبل وقت طويل من وصول الأوروبيين. وعبر كثير من تقاليد الطعام لدى الشعوب الأصلية، كان القرع جزءًا من أنظمة زراعية تضم الذرة والفاصولياء، وهي الأنظمة التي عُرفت لاحقًا على نطاق واسع باسم «الأخوات الثلاث»، وإن كانت كل أمة من تلك الأمم تستخدم هذه المحاصيل وتفهمها على طريقتها الخاصة.

وهنا يكمن الجزء الذي تميل ثقافة الشرفات الحديثة إلى طمسه. فكلمة «قرع» قد تبدو شيئًا واحدًا بسيطًا، لكنها تشمل أشكالًا مختلفة ضمن فصيلة القرعيات، تطورت في أماكن مختلفة ولأغراض مختلفة. فالقرعة الزخرفية الخشنة، والقرعة الموروثة الشاحبة المخصصة للطهي، وقرعة النحت المعتادة في المتاجر الكبرى، لا تحمل جميعها القصة نفسها بالطريقة نفسها، حتى لو كانت تشترك في نسب يعود إلى تاريخ أقدم بكثير من الزراعة لدى السكان الأصليين.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، تبقى الفكرة العامة ثابتة. فالاستدارة، واللون، واللب، والبذور، وحتى مجرد كون القرع جديرًا بأن يُزرع على نطاق واسع أصلًا: لا شيء من ذلك منفصل عن البشر. لقد شكّلته عناية الإنسان.

أعد النظر إلى عتبة الباب؛ فهي أقدم مما تبدو.

هذه هي اللفتة التي لا أستطيع إلا أن أقوم بها حين أعود إلى المنزل في عيد الشكر وأرى القرع متجمعًا عند الباب. فما يبدو ترتيبًا موسميًا سهلًا هو أيضًا سجل. تُقرأ السلة على نحو إذا سميتها زينة، وتُقرأ على نحو آخر حين تدرك أن هذه الأشكال موجودة لأن مزارعين من السكان الأصليين انتقوا البذور وزرعوها وحفظوها وأعادوا زرعها على نحو أبقى تلك الصفات حيّة.

وهذه هي المفاجأة الكامنة على مرأى من الجميع. فالعرض الموضوع على العتبة ليس بداية معنى القرع، بل هو الفصل المتأخر، الفصل المصقول والعلني، بعد آلاف السنين من التهجين والأكل والتخزين وحفظ البذور على يد الشعوب الأصلية في أنحاء الأمريكتين.

ADVERTISEMENT

وأظن أن هذا هو السبب الذي يجعل القرع يبدو مستقرًا إلى هذا الحد عند العتبة. لقد كان عمليًا قبل أن يكون جميلًا للعين بوقت طويل. كان يطعم البيوت. وكان يصمد خلال الأشهر الأبرد. وكانت بذوره تُحمّص أو تُزرع من جديد. وحتى الآن، حين تُترك قرعة بلا مساس إلى جانب الباب، فإنها تحمل هيئة احتياجات أقدم.

هل يفسد التاريخ هذه المتعة البسيطة؟ لا، بل يمنحها عمودًا فقريًا.

غالبًا ما تأتي لحظة يقول فيها أحدهم: حسنًا، لكنه في النهاية مجرد زينة. وهذا مفهوم. فليس كل ترتيب على الشرفة درسًا في التاريخ، ولا أحد مضطر إلى تحويل عتبة بيته إلى بطاقة تعريف في متحف.

ما الذي تعنيه حقًا القرعة الموضوعة عند الباب؟

الاعتقاد الشائع

القرعة على الشرفة ليست سوى زينة موسمية ذات معنى خريفي بسيط.

الحقيقة

إن دورها الزخرفي الحديث يأتي في مرحلة متأخرة من تاريخ أطول بكثير من الاستئناس الأصلي واستخدامها غذاءً وتخزينها وحفظ بذورها في الأمريكتين.

ADVERTISEMENT

لكن السياق لا ينتزع الفرح من الطقوس العادية. بل يرسّخه. فمعرفة أن القرع كان محصولًا غذائيًا مقصودًا قبل أن يصبح رمزًا موسميًا لا تجعل الشرفة أقل دفئًا. بل تجعل هذا الدفء أقل هشاشة، لأنه يستند الآن إلى العمل والمعرفة والاستمرارية بدل أن يستند إلى فكرة غامضة عن «وفرة الخريف».

كما أن ذلك يساعدنا على ألا نسطّح كل شيء في تقليد عام مبهم. فاستئناس السكان الأصليين ليس خلفية زخرفية للقصة، بل هو القصة الأساسية. لقد غيّر الاستيطان الأوروبي وأنظمة البذور التجارية وبرامج التهجين الحديثة ما يشتريه كثير من الناس اليوم وينحتونه ويعرضونه، لكنها لم تخترع المحصول نفسه.

وإذا أردت طريقة صغيرة لتكريم ذلك، فالتقط قرعة، أو قرعًا شتويًا، أو حتى كيس بذور، وانظر إلى اسم الصنف. ثم اطرح سؤالًا بسيطًا: لأي غرض جرى استنباط هذا الصنف؟ للتخزين، أم للحلاوة، أم للنحت، أم للون، أم للحجم؟ هذا التوقف القصير وحده يمكن أن يحوّل عادة موسمية إلى نظرة أقرب في الاختيار البشري.

ADVERTISEMENT

وهناك طريقة ثانية أبسط حتى من ذلك. إذا كنت تطهو القرع في الخريف، فقل بصوت مسموع من أين بدأ هذا المحصول: في الأمريكتين، وقد شكّله مزارعون أصليون قبل وقت طويل من تحوله إلى مشهد على الشرفات. لا يستغرق الأمر سوى عشر ثوانٍ، لكنه يغيّر أجواء المكان.

القرعة الموضوعة عند الباب ليست رمزًا انفصل somehow عن التاريخ. إنها استئناسٌ جالس على العتبة.