ما يجعل طبل السنيير يبدو فعلًا كسنيير هو في الغالب الجانب الذي لا تضربه. فمعظمنا يفترض أن الصوت يأتي أساسًا من ضربة العصا على الرق العلوي. لكن الجزء الخفي في الأسفل هو ما يمنح الطبل تلك القفشة والطَّنين المميزين.
لنبدأ بالجزء الذي يراه الجميع. تضرب العصا رقَّ الضرب، أي الرق العلوي، فينثني هذا الرق إلى أسفل. وهذه الحركة تدفع الهواء داخل الهيكل وتهز الطبل كله، بما في ذلك الرق الأرق في الأسفل.
تلك الضربة العلوية مهمة. فهي تصنع الهجوم الصوتي، أي اللقطة الحادة الأولى التي تلتقطها أذنك. ويعوّل صانعو الطبول على ذلك، لكنهم يصممون الطبل أيضًا بحيث لا يبقى أثر الضربة محصورًا في الأعلى طويلًا.
قراءة مقترحة
نشرت الجمعية الأمريكية للصوتيات شروحًا مبسطة عن صوتيات الطبول تبيّن أن رقّ الطبل المضروب يدفع حركة الهواء داخل الهيكل ويجعل الرق المقابل يهتز أيضًا. وتوضح أدلة Yamaha الخاصة ببناء الطبول الفكرة العملية نفسها من جهة الصانع: ففي طبل السنيير يُصنع الرق الرنّان السفلي رقيقًا على نحو خاص كي يستجيب بسرعة ويحرّك أسلاك السنيير.
الآلية الأساسية بسيطة: تبدأ الطاقة في الأعلى، ثم تنتقل عبر الطبل، وتكتمل في الأسفل حيث تضيف الأسلاك الصوت الذي تتعرّف أذنك من خلاله إلى السنيير.
ينثني رقّ الضرب ويُنتج الهجوم الأول الذي تسمعه أذنك قبل كل شيء.
تدفع تلك الحركة الهابطة الهواء عبر الهيكل وتنقل الاهتزاز إلى الجهة الأخرى من الطبل.
يتفاعل الرق الرنّان الأرق بسرعة مع تغيّر الضغط القادم من داخل الطبل.
تهتز الأسلاك المشدودة عبر الرق السفلي وتضيف ذلك الأزيز الجاف المحبّب.
يلتحم الهجوم الصوتي مع نسيج الجهة السفلية ليكوّنا معًا الصوت المعروف لطبل السنيير.
وتلك الخطوة الأخيرة هي الأكثر خفاءً. فالطبل العادي ذو الرقّين يمكن أن يصدر دفعة مكتومة أو فرقعة جيدة، لكن السنيير يكتسب هويته من مجموعة الأسلاك المعدنية المشدودة عبر الرق السفلي. هذه ليست للزينة. بل هي السبب الذي يجعل الطبل لا يعود يبدو كأنه توم صغير، ويبدأ في أن يبدو كسنيير.
إذا كانت العصا تضرب الأعلى، فلماذا يبدو الصوت الذي نتعرّف إليه وكأنه يصل من الأسفل؟
لأن اللقطة الجافة تزداد حدّة بفضل الأزيز المعدني الرملي الصادر من السناير في الأسفل؛ ومن دون هذا الاهتزاز السفلي يبدو الطبل أقرب إلى التوم منه إلى السنيير. فأذنك تسمع الضربة أولًا، لكنها تحدد ماهية الآلة من ذلك النسيج الإضافي الذي يليها بعد لحظة شبه فورية.
ولهذا لا يكون الرق السفلي مجرد نسخة أخرى من الرق العلوي. فهو عادة أرق وأكثر حساسية، ويُسمّى غالبًا الرق الرنّان أو الرق السفلي الخاص بالسنيير، لأن مهمته أن يستجيب سريعًا لتغيّرات الضغط وينقل تلك الحركة إلى الأسلاك المستندة إليه. وما إن تهتز الأسلاك حتى تضيف تلك الحافة المقرمشة المحببة التي نميّزها فورًا.
يمكنك أن تعدّ الرق العلوي نقطة البداية، والجانب السفلي اللمسة الأخيرة. فالضربة تطلق الحدث، لكن المنظومة السفلية هي التي تُكمل الصوت الذي يصنّفه دماغك على أنه «سنيير». وإذا أزلت استجابة الجهة السفلية، فسيبقى لديك طبل، لكن ليس بالهوية نفسها.
يمكن لقائد فرقة موسيقية أن يبرهن على ذلك في نحو خمس ثوانٍ بعد التمرين. اضرب الطبل نفسه مرة واحدة والسناير مفعّلة، ثم أطفئها واضربه مرة أخرى. وغالبًا ما يرفع الطلاب رؤوسهم عند الضربة الثانية، لأن الطبل يصبح فجأة أكثر انفتاحًا واستدارة، وأقل شبهًا كثيرًا بالصوت الذي كانوا يتوقعونه.
تنجح هذه التجربة لأنها تعزل جزأين مختلفين من الصوت: الضربة الأولى نفسها، وهوية الصوت التي تليها.
تسمع النقرة والفرقعة الأوليين، إلى جانب أزيز الأسلاك الحاد الذي يجعل الطبل يُقرأ فورًا على أنه سنيير.
يبقى الهجوم الصوتي حاضرًا، لكن الصوت ينفتح ويصبح أكثر استدارة، ويقترب أكثر من نغمة تشبه التوم.
وهنا أيضًا يبرز الاعتراض المنطقي. نعم، ما يزال الرق العلوي وضربة العصا ينتجان جزءًا من تلك القفشة. فإذا بدّلت العصي، أو خففت رنين رقّ الضرب، أو ضربت قرب الحافة، فستسمع تغيّر الهجوم الصوتي فورًا.
لكن هذا لا ينقض الفكرة الأساسية. فالضربة العلوية تبدأ النغمة، وأزيز الجهة السفلية هو ما يعرّف الآلة. إنه يشبه الفرق بين أن تسمع طرقة على الباب وبين أن تعرف من الذي يقف خلفه.
وهنا توجد حدود حقيقية لا بد من الإقرار بها. فإذا كانت السناير رخوة جدًا أو مشدودة جدًا أو مفصولة جزئيًا، أو إذا كانت الرقوق مكتومة بشدة، فإن التوازن يتغير. كما أن إعدادات الطبول الخاصة بالعروض العسكرية أو الموسيقى الكلاسيكية أو التسجيلات الاستديوية قد تجعل الهجوم العلوي يبدو أكثر بروزًا، أو تجعل أزيز الأسلاك أقصر وأكثر جفافًا.
يتبدل التوازن الدقيق تبعًا للإعداد، لكن هذه المتغيرات تغيّر في الغالب مقدار حضور الجهة السفلية أو مدته، بدلًا من أن تلغي دورها أصلًا.
| الحالة | ما الذي يتغير | الأثر المرجّح في الصوت |
|---|---|---|
| سناير رخوة جدًا | تصبح استجابة الأسلاك أقل انضباطًا | قد يبدو الأزيز أطول وأخشن أو أقل تركيزًا |
| سناير مشدودة جدًا | تُقيَّد حركة الأسلاك | يصبح الأزيز أقصر وأكثر جفافًا وحدّة |
| سناير مفصولة جزئيًا | يقلّ تماسها مع الرق السفلي | يميل الطبل بعيدًا عن شخصية السنيير الواضحة تمامًا |
| رقوق مكتومة بشدة | يُخمَد اهتزاز الرقوق | تغدو استجابة كلٍّ من الهجوم الصوتي والجهة السفلية أقل حيوية |
| إعدادات العروض العسكرية أو الموسيقى الكلاسيكية أو الاستديو | تختلف اختيارات الضبط والتسجيل | قد يبدو الهجوم العلوي أكثر بروزًا، ويصبح أزيز الأسلاك أكثر ضبطًا |
ومع ذلك تبقى الآلية نفسها. فرَقّ الضرب يثير الرق الرنّان السفلي، وهذا الرق السفلي يفعّل أسلاك السنيير. قد تتبدل النسبة الدقيقة بين العناصر، لكن الجهة السفلية الخفية تظل الجزء الذي يمنح الطبل حدّه المميز.
واختبار الأذن العملي أفضل من أي رسم توضيحي. اضرب سنييرًا والسناير مفعّلة، ثم عطّلها واضرب مرة أخرى. وإذا استطعت، المس الأسلاك برفق أو افصلها، ثم استمع إلى السرعة التي ينزلق بها صوت الطبل نحو طابع يشبه التوم.
افعل ذلك مرة واحدة، وسيصبح من الأسهل عليك أن تسمع هذه الآلة على نحو مختلف إلى الأبد: أصغِ إلى أزيز الجهة السفلية، لا إلى ضربة العصا على السطح العلوي وحدها.