الجزء الذي يبدو أكثر ترهيبًا في الغوص باستخدام أسطوانة التنفّس ليس غالبًا هو الجزء الذي يؤذي المبتدئين؛ بل إن الصعود مجددًا إلى السطح هو الأخطر، لأن الغاز يتمدّد كلما انخفض الضغط. وبعبارة بسيطة، فإن عادة السلامة الأهم ليست حيلة درامية عند النزول، بل أمر أبسط من ذلك: واصل التنفّس واصعد ببطء.
وهذه النصيحة ليست من خرافات القوارب السياحية. فالإرشادات الطبية في StatPearls، وهو مرجع سريري مستضاف عبر National Center for Biotechnology Information، تقول إن الرضح الضغطي الرئوي يحدث غالبًا أثناء الصعود، عندما يرتفع الغواص من دون أن يزفر فتتمدّد الرئتان أكثر من اللازم. ذلك الجزء الهادئ ظاهريًا من الغوص قد يعاقب على خطأ عادي جدًا.
قراءة مقترحة
المبتدئ يتعلّم عادةً أن يحترم العمق أولًا. ضغط أكبر في الأعماق، معدات أكثر، ومجهول أكثر. وهذا في محله. لكن إذا أردت نموذجًا ذهنيًا واحدًا تحمله معك إلى كل غطسة تدريبية، فليكن الفقاعات.
راقب ما تفعله الفقاعة وهي تصعد. إنها تكبر. فالماء الذي يعلوها يصبح أقل وزنًا فأقل، لذلك ينخفض الضغط المحيط بها ويتمدّد الغاز. هذه هي قاعدة بويل في أبسط صورة ممكنة: ضغط أقل، حجم أكبر.
كلما صعد الغواص، قلّ وزن الماء فوقه وانخفض الضغط المحيط.
والدليل المرئي هو أن الفقاعة تكبر في طريقها إلى الأعلى: ضغط أقل يعني حجمًا أكبر للغاز.
إن تغيّر الضغط نفسه يؤثر في الفراغات الهوائية داخل الجسم، ومنها الرئتان.
التنفّس الطبيعي المتواصل يتيح للغاز المتمدّد أن يخرج من الرئتين أثناء صعود بطيء ومضبوط.
ويؤثر التغيّر نفسه في الضغط في الفراغات الهوائية داخل الجسم. وفي معظم الأحيان، يتعامل الغواص مع ذلك بالتنفّس بشكل طبيعي عبر المنظِّم أثناء الصعود بوتيرة مضبوطة. يخرج الغاز الزائد، وتبقى الرئتان ضمن حدودهما الطبيعية، ويمرّ الصعود بلا أحداث تُذكر.
وتبدأ المشكلة حين يحبس الغواص أنفاسه في طريق الصعود، ولو لوقت قصير. عندها يتمدّد الهواء في الرئتين من دون أن يجد منفذًا يخرج منه. وما بدا توقفًا بسيطًا قد يتحول إلى إصابة تمدّد مفرط للرئة، وتُعرف أيضًا باسم الرضح الضغطي الرئوي.
لأن رئتيك ليستا خزانًا.
فأسطوانة الغوص مصمّمة لاحتواء الغاز المضغوط. أما الرئتان فمرنتان، لكن إلى حدّ معيّن فقط. فإذا دفع الغاز المتمدّد إلى ما بعد ذلك الحد، فقد يمزّق أنسجة الرئة الدقيقة ويُسرّب الهواء إلى مواضع لا ينبغي أن يكون فيها.
قد يدخل الهواء المتسرّب إلى الحيّز الصدري ويؤدي إلى انخماص جزء من الرئة.
قد ينتقل الهواء إلى أنسجة لا ينبغي أن يوجد فيها، مسببًا تورمًا تحت الجلد.
قد تدخل الفقاعات إلى مجرى الدم الشرياني وتسدّ تدفق الدم، ما يجعلها واحدة من أخطر النتائج المحتملة.
وهنا تصبح الأسماء أكثر خطورة. فالرضح الضغطي الرئوي قد يؤدي إلى انخماص الرئة، أو هواء تحت الجلد، أو الصمّة الغازية الشريانية، أي دخول فقاعات إلى مجرى الدم الشرياني بما قد يعيق تدفق الدم. وقد أفادت مراجعة حديثة مستضافة من NIH لوفيات الغوص بظهور الصمّة الغازية الشريانية في نحو 13 إلى 24 بالمئة من الوفيات التي انطوت على رضح ضغطي رئوي.
13–24%
في مراجعة مستضافة من NIH، ظهرت الصمّة الغازية الشريانية في نحو 13 إلى 24 بالمئة من الوفيات التي انطوت على رضح ضغطي رئوي.
إذا سبق أن سمعت مدرّبًا يقول: «لا تحبس أنفاسك أبدًا»، فهذه هي الفكرة كلها في خمس كلمات. على متن القارب أو عند حافة المسبح، قد تبدو العبارة بسيطة أكثر من اللازم، كأنها قاعدة وُضعت للأطفال. لكنها بسيطة لأنها تقي من خطأ نادر الحدوث لكنه شديد العواقب.
والآن أبطئ المشهد. تبدأ بالصعود. تتمدّد الفقاعات. يتمدّد الهواء. وللرئتين حدود. وسرعة الصعود مهمّة. أمّا حبس النفس فيحوّل تغيّرًا في الضغط يمكن السيطرة عليه إلى تغيّر خطير.
يخرج الغاز المنحلّ من المحلول داخل الجسم.
الغاز الموجود أصلًا في الرئتين يتمدّد أثناء الصعود وقد يؤذي نسيج الرئة إذا لم يجد طريقًا للخروج.
وهنا أيضًا يخلط كثير من الغواصين الجدد بين مشكلتين مختلفتين. فداء تخفيف الضغط يتعلق بخروج الغاز المنحلّ من المحلول داخل الجسم، وله موضوعه الخاص. أما إصابة التمدّد المفرط للرئة فالأمر فيها أكثر مباشرة: الغاز الموجود أصلًا في الرئتين يتمدّد أثناء الصعود وقد يؤذي الرئة إذا لم يتمكّن من الخروج.
هذا ليس ما يحدث في كل صعود، وليس سببًا للخوف من الغوص. فالغواصون المدرَّبون يقلّلون الخطر إلى حد كبير. والمقصود هنا ليس إثارة الذعر، بل ترسيخ العادة الصحيحة.
وقد وضعت بيانات مرتبطة بـ Undersea and Hyperbaric Medical Society الرضح الضغطي الرئوي في نطاق لا يتجاوز بضع حالات لكل 10,000 غطسة، مع اختلاف التقارير بحسب البيئة وظروف التدريب. هذا عدد منخفض. لكنه يظل ذا دلالة كافية لأن يحظى تدريب الصعود باهتمام خاص، إذ تتجمع الحوادث حول الأخطاء في تلك المراحل التدريبية المبكرة المضبوطة أكثر مما تتجمع حول الأجزاء اللامعة من الغوص.
ولهذا تواصل جهات مثل DAN وPADI تكرار القاعدة نفسها الموجَّهة للغواصين بعبارات واضحة: تنفّس باستمرار واصعد ببطء. والتدريب الجيد يخفض المعدّل أكثر، وهو ما يُفترض تمامًا عندما يكون الخطر ناتجًا عن فعل يمكن الوقاية منه لا عن سوء حظ.
جرّب هذا الاختبار السريع. هل يمكنك أن تشرح، في جملة واحدة، ماذا يحدث للفقاعة حين تصعد؟ إذا كانت إجابتك: «إنها تكبر لأن الضغط ينخفض»، فأنت تملك بالفعل النصف الأول من الفكرة.
والآن طبّق المنطق نفسه على الهواء داخل رئتيك أثناء الصعود. إذا كان الهواء يتمدّد، فهو يحتاج إلى مسار مفتوح ليخرج. ولهذا يكتسب التنفّس الهادئ المتواصل أهمية أكبر مما يتصوّره كثير من المبتدئين في البداية.
والاعتراض الشائع سهل الفهم: إذا كان التدريب يعلّم ذلك أصلًا، أليست هذه التحذيرات مبالغًا فيها؟ ليس حقًا. فالقاعدة تبدو بسيطة لأن عليها أن تكون سهلة التذكّر تحت الضغط، وأفضل قواعد السلامة في الغوص هي غالبًا أبسطها.
في الإحاطة التالية أو جلسة المسبح المقبلة، احتفظ بهذه العبارة في ذهنك: اصعد ببطء، ولا تحبس أنفاسك أبدًا، وفكّر كما تفكّر الفقاعات.